حركة حماس والمنزلق الخطير

حجم الخط
0

حركة حماس والمنزلق الخطير

pp يخوض المسؤولون في حركة المقاومة الاسلامية حماس حرباً اعلامية شرسة هذه الايام هدفها نفي اجراء اي اتصالات مع مسؤولين اسرائيليين، وخاصة في العاصمة البريطانية لندن، ولكن يبدو انها حرب من الصعب كسبها، لان الضرر قد وقع، وبعض المعلومات عن هذه اللقاءات تنطوي علي بعض الصحة ان لم يكن كلها. فلا يوجد دخان بلا نار.السيد نايف حواتمة الأمين العام للجبهة الديمقراطية فجر قنبلة الاتصالات هذه في حوار مع قناة الجزيرة الفضائية، عندما قال ان مسؤولين من حركة حماس التقوا مسؤولين اسرائيليين علي مدي اربعة اشهر في لندن واعدوا وثيقة سموها وثيقة جنيف الحمساوية .pppالدكتور موسي ابو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس سارع الي نفي هذه الاتصالات، ولكنه لم ينف وجود وثيقة سلام ، وقال انها عبارة عن مقترحات قدمتها شخصيات سويسرية الي الدكتور احمد يوسف مستشار رئيس الوزراء الفلسطيني، والدكتور محمد المدهون رئيس ديوان رئاسة الوزراء في الثامن عشر من حزيران (يونيو) الماضي، وهي عبارة عن افكار سويسرية ونتاج حوار لفريق مختص بشؤون الشرق الاوسط.كلام الدكتور ابو مرزوق ربما يكون صحيحا، ولكن الصحيح ايضا ان الدكتور احمد يوسف زار لندن اكثر من مرة والتقي مسؤولين امنيين وسياسيين بريطانيين، ومن المؤكد ان هذه اللقاءات ما كانت ان تتم لولا وجود مرونة من طرف حماس تجاه بعض المقترحات البريطانية السلمية، وهي مقترحات جري التشاور حولها مع الدولة العبرية، لان بريطانيا تنسق دائما معظم خطواتها مع المسؤولين الاسرائيليين، ومبعوث بلير الي الشرق الاوسط هو اللورد ليفي وهو من اصل يهودي ومعروف بعلاقاته الوثيقة مع الحكومة الاسرائيلية، وعمل احد ابنائه في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي.انخراط منظمة التحرير الفلسطينية في المفاوضات مع الدولة العبرية بدأ بالطريقة نفسها، اي اجراء لقاءات سرية مع اكاديميين اوروبيين اولا ثم بعد ذلك مع اكاديميين اسرائيليين، تطورت الي مفاوضات اوسلو السرية. لا نريد القول ان حماس تسير علي النهج نفسه، ولكن يبدو ان هناك تيارا داخلها يحبذ مثل هذا التوجه ويشجعه، خاصة من قادة الحركة في الداخل، وقطاع غزة علي وجه التحديد.الاجتهاد السياسي مطلوب، طالما انه في اطار استراتيجية شاملة متفق عليها، وحركة حماس حركة سياسية الي جانب كونها حركة مقاومة، وخاضت انتخابات تشريعية فازت فيها بأغلبية مقاعد المجلس التشريعي، اي انها تملك تطلعات سياسية مثل اي حركة فلسطينية او عالمية اخري.الخوف هو ان يفقد هذا الاجتهاد، الذي يأتي في غير زمانه ومكانه الحركة هويتها التي جعلت الملايين تلتف حولها وتري فيها البديل المتمسك بالثوابت الفلسطينية.فالانطباع الذي بدأ يسود الآن في بعض الاوساط الفلسطينية مفاده ان بعض قادة الحركة اصبحوا طلاب سلطة، وباتوا يقدمون مغرياتها علي الكثير من القيم والثوابت، ويخشون ان تؤدي هذه المغريات الي انحرافها. فالشعب الفلسطيني ينظر الي قادة الحركة علي انهم مجموعة من النساك المتواضعين طالبي الشهادة والانتقال الي دار البقاء، والاعراض عن مباهج الدنيا الفانية. وربما تهتز صورة الحركة عندما يري هذا الشعب قادتها يركبون الطائرات الخاصة ويتجهون الي الحج، او يسافرون سرا الي لندن وجنيف بحثا عن حلول واعترافات من اوساط اوصلت منظمة التحرير وحركة فتح الي النهاية المأساوية الحالية.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية