يعيد التفكير في اخطائه… زلة لسانه عن المشروع النووي.. وتسرعه بضرب لبنان ولكن..

حجم الخط
0

يعيد التفكير في اخطائه… زلة لسانه عن المشروع النووي.. وتسرعه بضرب لبنان ولكن..

ssطبيعة اولمرت وشخصيته تفرض عليه الاحتفاظ بكل وزرائه لكنه يُضعف اسرائيل ويُعرّض استراتيجيتها للخطرssspp حدث هذا اثناء زيارته الشهر الماضي الي برلين، فقد خرج من طائرته في العاصمة الالمانية، وفي الحال سقطت علي رأس اولمرت تلك الزلة للسان بخصوص السلاح النووي وبكل قوتها. الضغط الاعلامي كان في أوجه، والحالة النفسية كانت متدنية، وقد صعد اولمرت وجماعته لتناول وجبة الطعام، جلسوا هناك، في بدلاتهم الجيدة جدا وجلسوا بانتظار الطعام.وبعد أن تحطم كأس من النبيذ محدثا ضجة في المطعم، ابتسم اولمرت ونهض من هناك، غيّر ملابسه وعاد، وحدّث بذلك العامل الذي كان يقدم الطعام الواقف في زاوية بعيدة، ثم عانقه قائلا: حسنا، كل شيء جيد.. هذا يمكن ان يحدث لكل شخص . هكذا هي البداية التي كانت هناك، في ألمانيا.pppوكما يكون الحال في كل شيء، فان ولاية اولمرت ـ كذلك ـ يمكن تقسيمها الي ثلاثة اجزاء، ولكن غير متساوية: الاول، ومدته 83 يوما، وهي التي ابقي فيها اولمرت ذلك المقعد الفارغ الذي تركه اريك شارون، وفيه أدي اولمرت المهام دون أي ازعاج.. تقريبا. والثاني، مدته 106 ايام تقريبا، منذ انتصاره السريع في الانتخابات والي ان خرج مسرعا ـ كذلك ـ الي تلك الحرب اللبنانية. وكانت هي الأيام التي اتصفت بكذب الحواس وتقديم الوعود الكثيرة والمتلاحقة. والثالث، ومدته 170 يوما وليلة، منذ بداية الحرب ولغاية الان، بدأت بمستوي عال من الاداء – كما يعتقد – والي أن انتهت، حتي الان بهذا السقوط المتلاحق ذي الاصداء. لقد وصل اولمرت الي قاع البرميل، ولم يتوقف عند ذلك، لان مدي الصدمة في الارتطام يعادل مدي ومستوي الوعود التي كانت سبقتها، وان اجزاء وشظايا ذلك الحلم نراها مبعثرة الان في كل الزوايا والارجاء، بين 40 لجنة تحقيق متناثرة ومتباعدة تبحث وتحقق في الاحداث وفي الحرب اللبنانية الثانية. لقد انجز اولمرت في سقوطه مقاييس فظيعة وغير مسبوقة. فبعد أن كانت تلك عالية جدا، فجأة كان ذلك السقوط غير المسبوق بحدته القوية، فحسب ارتفاعها نري مدي انحدارها. فهناك 359 يوما اجماليا، سنة تقل ستة أيام منذ أن جلس علي كرسي رئيس الوزراء، عجبا، كيف تمر الايام بسرعة!.والان، ورغم أن ابسط الاشياء في العالم هي رثاء اولمرت، وان الاكثر شعبية هو ذبحه، فانه لا زال رئيس الوزراء. والان، ورغم، وبعد كل الكلمات التي قيلت وكتبت عن مدي الاساءات التي وقعت في الحرب الاخيرة، كذلك، ففي هذه الاسطر، لا بد ان نذكر (نعترف) بان انجازات اخري كانت له خلال الفترة الماضية، من التي انفتحت في أعقابها بعض الفرص. ان وجود اولمرت في الحكم، موازيا لهذه التحقيقات الدائرة حتي الان، اصبحت شبه ضمانة له لاستمرار ولايته للعامين المقبلين، ولا توجد قوة سياسية كبيرة لاسقاطه: فخياره جيد. وقدراته ليست قليلة. السؤال هو ما سيفعله الان. فكم يوما تبقي له الان؟ وهل يمكنه البقاء؟ وهل لديه آمال بذلك لان يكون زعيما قويا؟ أسئلة صعبة، بل ربما بالغة الصعوبة.لقد كانت بدايات ذلك حتي قبل الانتخابات. فهناك اثنان من الاخطاء القوية التي ارتكبها اولمرت: الاولي لدي اعلانه – وليس زلة لسان فقط ـ فوزه قبل الاوان. والثانية، هي التي خططها وقام بها وأعلن عن استعداده لتنفيذها قبل الاوان، ودون ان يشاور أحدا من الاخرين، والمسؤولين الكبار، وهي خطة الانطواء التي كان يعتزم تنفيذها دون مماطلة ولا إمهال، والتي كان يشرح بالتفصيل افكاره عنها للصحافة حتي قبل عشرة ايام من الانتخابات، وبالتالي حاول ان يربح ذلك عن طريق الاتصال مع المتقاعدين الذين لا علاقة لهم بالسياسة تقريبا لان الخطة تقتضي قبول جميع من يقرر الانضمام للائتلاف الحكومي الذي يريد تشكيله، وبعد تشكيل الحكومة، اتضح له مدي صعوبة تنفيذ هذه الخطة، فبدأ الحديث عنها يقل، ويختفي شيئا فشيئا، الي ان تلاشي بصورة تامة، واتضح بعد ذلك، انه لا يمكنه التقدم نحو اية خطة سياسية الا اذا كانوا يدعونه تسيبي لفني فقط.وبعد ذلك، جاء الانتصار الكبير في الانتخابات، والتي تلاها ذلك الخطأ الذي يعتبر الاكبر من كل الاخطاء. خطأ فادح، خطأ له شوارب، هو عمير بيرتس، ويمكن القول ان هذا هو الثقل السياسي الاكبر الذي لا زال معلقا في رقبة اولمرت حتي الان. فما الذي دار في عقله، وما هي الاعتبارات التي فكر بها واقنع نفسه بها حين قرر ذلك ونفذه، حين قرر أن يقيل وزير دفاع جيدا ومجربا وان يجلب مكانه قائدا عماليا لكي يجلسه مكانه. ولانه يفتقد اي خبرة وتجربة أمنية سابقة، ومع رئيس أركانه الذي جاء من سلاح الجو، ووزيرة خارجية من الخُضُر والجيش اصابه الصدأ. والان، فان علي اولمرت أن يعيش مع بيرتس من جهة، ومع محاولات موفاز التي لا تنتهي لاظهار الاخطاء من جهة ثانية.يقوم اولمرت في الاسابيع الاخيرة بفحص عميق، وبغاية من السرية مع عدد من اعضاء الكنيست من حزب العمل، كيف سيكون ردكم اذا قام باقالة عمير بيرتس من منصبه كوزير للدفاع؟. ولغرابة الامر، فان معظم اعضاء الكنيست سيجيبون بـ حسنا فعلت ، ولكن من ناحية اولمرت، فمن المشكوك به أن تكون له الجرأة الكافية لان يقوم بذلك الاجراء من جانب واحد. والان، وحيث ان تاريخ انتهاء الصلاحية بات ظاهرا علي بيرتس، فمن الافضل الانتظار بصبر ولاعطاء الفرصة لكبار حزب العمل ان يقوموا بذلك، فهم أعرف منه بذلك، وعلي نحو افضل. هذا مثال عادي علي طريقة عمل عمير بيرتس: يوم الاثنين ليلا، كانت هناك مداولات حول إقرار ميزانية الدولة. كان هناك اقتراح بتخلي جميع احزاب الائتلاف عن مطالبها الابتزازية الاعتيادية عشية اقرار الميزانية، وفي العاشرة والنصف ليلا، يقر (يوافق) رئيس كتلة العمل في الكنيست بطريقة خجولة هذا الاقتراح. وبعد دقائق يُنشر خبر صادر عن وزارة المالية يؤكد ذلك، وفجأة يختفي عضو الكنيست يورام مرتسيانو رئيس كتلة العمل عن الانظار. لكن الرسالة وصلت للصحافيين، لكن مندوب رئيس الحزب غير موجود، وبحثوا عنه كثيرا، بالدوريات، بواسطة اس ام اس بنداءات، ولكنه لا يرد. الوزراء هيرتسوغ وسمحون لم يعرفوا ماذا يفعلون مع أنفسهم. والتقدير كان يشير الي أن مرتسيانو وبيرتس قاما بمناورة خاصة، كانا يأملان بان لا ينجح الاقتراح، ويسقط، وحين عرفوا بان ذلك الاقتراح فاز وأيد الجميع (تقريبا) شعروا بمدي الخسارة التي خسرها حزب العمل بتخليه عن مطالبه الاجتماعية التي كان قد وضعها شرطا لتأييد مشروع الميزانية والتصويت لصالحه. والان، وبعد ان حدث ذلك، فما هو العمل؟ كما يفعلون دائما حين يقعون باشكال مع بيرتس، فانهم يوقظون فؤاد (بن اليعيزر).لقد نام وزير البني التحتية عامه الجيد. فالوقت كان الواحدة بعد منتصف الليل. وان فؤاد هو الوحيد الذي يعرف كيف يصرخ علي عمير بيرتس، كما يقولون في حزب العمل. لان فؤاد يصرخ عادة علي بيرتس، ولكن، حين يوقظونه في الثانية بعد منتصف الليل فان صراخه يكون أقوي وأكبر. ووفقا لروايات شهود العيان، فقد كان يمكن سماع الحوار بين الطرفين دون هاتف، وعلي الفور، تراجع بيرتس، وظهر مرتسيانو، لكن الاتفاق تم، والميزانية اُقرت في اجتماع الكنيست. وبعد ذلك اعتذر للذهاب لحضور مناسبة عائلية، لكن فؤاد، ما الذي سيفعله؟ ربما صرخ علي بيرتس كثيرا، لكن، ما الفائدة من ذلك الصراخ.ان طبيعة العلاقة بين رئيس الوزراء ووزير دفاع قد تجلب لاسرائيل خطرا استراتيجيا علي أمنها. ولا اقل من ذلك. اولمرت يعاني، حتي جسديا حين يري بيرتس. وكما نشرت ذلك بعض وسائل الاعلام، فقد كف عن الاجتماع مع بيرتس اجتماعا ثنائيا ومغلقا. يورام تروبوبيتش، رئيس طاقم الادارة، يحاول بكل قوته ان يحفظ هذه العريشة من أن تنهار. وفي اللقاءات التي تتم، يخرج بعدها بيرتس ليؤكد من جديد انه زعيم كتلة، رئيس حزب، يحاول بكل قوته الحصول علي شيء جديد، بادرة حسن نية، علي شيء من العلاقة المميزة، لكن دون جدوي، لان اولمرت بالكاد يحمل نفسه علي الاجتماع معه. اللقاء الاخير، يوم الخميس من الاسبوع الماضي، كان مميزا في مدي السوء. فقد عاند بيرتس علي طلبه ان يكون الاجتماع ثنائيا . وفي نهاية الامر عقد بوجود شخص ثالث، وان الشخص الذي طلب منه تقريرا عن هذا الاجتماع يقول: لقد تصرف بيرتس وكأنه تاجر خيول ، ماذا مع حقيبة الرفاه الاجتماعي ؟ هكذا حاول مهاجمة اولمرت لقد وعدتني بذلك.. لقد وعدتني، هي لنذهب الي فحص الكذب واولمرت لم يكن له المزاج كي يذهب الي هذه الالة، بل ان اولمرت مستعد لان يذهب الي جهنم، ولكن لا ان يذهب مع بيرتس لأي مكان. هيا، اترك ذلك، ودعنا نحرر الميزانية قبل كل شيء، هكذا حاول من جانبه ان يمرر الامور مع وزير الدفاع، ثم قال ما يعتقده بانه الصيغة الصحيحة لهذا الادعاء ان الحديث عن وزارة الرفاه الاجتماعي مرتبط بمسائل اخري. انه مرتبط ايضا بماذا ستعطيني مقابل ذلك . هكذا أجاب بيرتس، وعندما أصر بيرتس علي حقيبة الرفاه الاجتماعي، كان رد اولمرت بسيطا وموجزا، سنتحدث حول ذلك في وقت آخر . هكذا تنتهي الامور بينهما، وهذا جزء من الخطر.التناقض الكبير بين صورة اولمرت العادية وبين حقيقة شخصيته كبير جدا. ففي داخل الغرفة، يكون اولمرت شخصا ساحرا، يعرف كل الحرس، وكل السكرتارية، ومن ينظفون ومن يُقدم الشاي، بالاسم. فهو رجل صداقات، وينفذ التعهدات. ولكن عندما تكون لديه مشكلة فان كل ذلك يُخرج من داخله بسرعة. هو لا يستطيع الجلوس علي مقعده 45 دقيقة تقريبا مدة الاجتماع الوزاري، وهذه مدة مشكوك فيها. فهو يستطيع النهوض، الخروج والعودة، وأن يُغير محطات التلفاز، والدخول الي الانترنت، بل حتي لعب الورق علي الانترنت خلال البحث في مسألة أمنية بالغة الحساسية.من الجانب الآخر، هو لا يفقد تركيزه، وقدرته علي التعلم بالغة التأثير. فهو يحفظ التفاصيل، وفي نفس الوقت لا يفقد صبره حتي في اللحظات الصعبة جدا. لم يرفع صوته علي مدي الاسابيع الاربعة للحرب حتي في اللحظات الصعبة التي كانت تمر بها تلك الحرب، فقد وجه حديثه لأحد الاشخاص عندما سمعه يصرخ في احدي المداولات هنا لا أحد يرفع صوته .خلافا لسلفه، فان اولمرت يعتبر شخصا لا يمكن التكهن بتصرفاته. اريك شارون كان رئيسا اداريا للحكومة، لكن اولمرت يعتبر مديرا للحكومة. شارون لم يكن يتحدث في أي وقت إلا أن يكون قد كُتب له، وكان يستطيع الجلوس علي مقعده لايام طويلة، وقد وزع الصلاحيات، ومنح مساعديه أن يقرروا ويديروا. وتمركز في القرارات الهامة والخطيرة فقط. وفي الاوقات التي كان لا بد له فيها أن يطرق علي الطاولة.. اولمرت؟ العكس تماما. يريد أن يعرف كل شيء، وهو الذي يقرر كل شيء، ويتدخل في كل شيء.ثقته بنفسه كبيرة ومبالغ فيها، ويُراكم عنده الكثير من القرارات، والآن يبدو أنه فقد كل ذلك مرة واحدة. كيف قضي بيده علي كل القيادات التي كانت حوله، وكيف أجهز علي الاقتراحات والتوصيات التي كانت ستفيد الدولة فقط لانه لم يكن يعرف عنها من قبل، أو تمت دون عِلمه، حتي لو كانت ضمن صلاحيات الاشخاص الذين كانوا يقومون بها. يكفي قرار واحد اتخذه اولمرت في شهر تموز (يوليو) من هذا العام لكي يُدمر نفسه نهائيا، فهو لم يكن يعُد حتي العشرة قبل أن يقرر، وكان يتجاهل اتجاهات الرأي العام، ومطالب وسائل الاعلام. لو أن اولمرت فعل ذلك، لكان هو والدولة والأمن سيكونون في أفضل الحالات حاليا. لكنه عندما فعل ذلك، وضع نفسه في وضع خطير، في وضع حاصر فيه نفسه، ولو أنه فعل ذلك لما رأيناه هكذا.بن كاسبيت(معاريف) ـ 29/12/2006

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية