بوش سيكتشف ان الوضع في الشرق الاوسط يتحدد علي الواقع وليس في البيت الابيض
ssليس لدي امريكا واسرائيل حلول سحرية.. اولمرت يتظاهر بتعزيز عباس لكسب الجولة مع واشنطنssspp وزير الدفاع عمير بيرتس وضع لنفسه في هذا الاسبوع علامة (صَحيح) صغيرة: هو نجح في التسبب بصدع في سياسة ضبط النفس التي أعلن عنها ايهود اولمرت في مواجهة صواريخ القسام من قطاع غزة. اولمرت سمح للجيش بعد المشاورات الأمنية إثر اصابة الصبيين من سديروت بصاروخ فلسطيني بضرب خلايا القسام، ولكن فقط اذا ضُبطت بجانب مكان الاطلاق. هذا التصريح كان أقل مما طلبه جهاز الدفاع، ولكن اولمرت ادرك أن عليه أن يطلق يد الجيش قليلا حتي يصد الانتقادات المتزايدة لضبط النفس. عندما أعلموه باصابة الصبيين بصاروخ القسام، قرر علي الفور السماح بضرب خلايا الاطلاق الفلسطينية، وانتظر حتي الصباح للاعلان عن السياسة الجديدة.pppبيرتس نجح في لي ذراع اولمرت قليلا كما فعل في الاسبوع الأخير من حرب لبنان، عندما حث علي شن عملية برية كبيرة. في هذه المرة، مثل ذلك الحين ايضا، قام وزير الدفاع بحملة سياسية واعلامية وانتظر الصاروخ حتي يقضي علي قدرة اولمرت علي الرفض. نجاح بيرتس المتواضع يُدلل علي عمق الازمة في القيادة السياسية والأمنية في اسرائيل. عندما يتحدث وزير الدفاع مع رئيس الوزراء عبر عناوين الصحف، فمن الواضح أنهما لا يتحدثان من خلال أي قناة اخري. هذا وضع غير سليم إن لم نقل خطيرا في الدولة المهددة بالحرب.بيرتس تحدث في هذا الاسبوع جهارا عن القطيعة بينه وبين اولمرت، وفي ديوان رئيس الوزراء يقولون ان علاقاتهما غير قابلة للترميم. نقطة الانكسار كانت المحادثة الهاتفية بين بيرتس ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قبل شهر ونصف. اولمرت شعر أن بيرتس قد كذب عليه في التقرير الذي أعطاه إياه حول المكالمة عندما ادعي أن عباس اتصل به. اولمرت فقد ثقته بوزير الدفاع منذئذ مع العلم أنه كان يستخف به أصلا. المشاورات الأمنية الكثيرة تتمخض عادة عن اجماع حول قرار كان قد اتخذ سلفا. هذا ما كان عليه الأمر في ايام أسلاف اولمرت. ولكنهم حرصوا علي اقناع الجميع مسبقا من خلال مكالمات تحضيرية، أما اولمرت فيتصرف بطريقة اخري.هو يُقلل من التشاور والخصومات تندلع نحو الخارج في نقاشات واسعة. قبل التقائه مع عباس عشية يوم السبت اتصل اولمرت ببيرتس حتي يُعلمه بالأمر، وبرئيس هيئة الاركان دان حلوتس وعدد من الوزراء الآخرين. هو لم يسألهم ما الذي يجدر قوله لعباس. وكذلك الحال بالنسبة لوقف اطلاق النار في غزة الذي أُعلن قبل خمسة اسابيع ـ اولمرت اتخذ القرار وحده وبسرعة. مثل هذه القرارات إما أن تنتهي بوسام أو بنيران الانتقادات. البيت الابيض – شجاعةالرئيس الامريكي الذي توفي في هذا الاسبوع، جيرالد فورد، كان قد اتخذ القرار الأكثر أهمية خلال فترة ولايته وحده وبسرعة. هو أطلق قراره بعد عدة اسابيع من دخوله الي منصبه. فورد قرر أن سلفه ريتشارد نيكسون سيحصل علي عفو عما فعله في قضية ووترغيت – هذا القرار الذي قد يكون السبب في خسارته في انتخابات 1976 في مواجهة جيمي كارتر. فورد تعرض للهجمات بسبب قراره، يمينا ويسارا – وهذه كانت صورة انعكاسية للمديح الذي حصل عليه في هذا الاسبوع ممن نعوه في العاصمة الامريكية. شجاعة ، قال فورد في مقابلة تلفزيونية: الشجاعة تقضي بأن تصر علي موقفك عندما تكون مدركا أن من الصحيح القيام به . أحد مقربي اولمرت حاول الادعاء في هذا الاسبوع أن هذا ما يتوجب التعامل به بالضبط مع قراره بعدم الاصغاء لهمسات السلام الآتية من سورية رغم الثمن الذي قد يدفعه بسبب ذلك في الرأي العام علي المستوي القريب.الامريكيون ايضا لاحظوا هذه الهمسات، إلا أنهم لم يغيروا رأيهم ورفضوا قبول التفاوض مع سورية في الظروف الحالية لانه ضار لسياستهم في الشرق الاوسط. واذا أصرت اسرائيل علي السير في هذا الاتجاه ـ واولمرت يُصر علي أنه لا ينوي القيام بذلك ـ فانهم سيرفضون بالتأكيد. هم يدركون ضائقة اولمرت الاعلامية، ولكن ذلك لا يُغير من تقييمهم لبشار الأسد واعتقادهم أنه غير معني بالسلام وانما يرغب في التفاوض فقط.في ظل هذه الظروف توجد قضية الضغط الجماهيري علي رئيس وزراء اسرائيل في مواجهة القضايا التي توجد في مركز الاهتمام الامريكي. العراق، لبنان، الارهاب، الراديكالية. يتوجب أن نذكر ، قال مصدر اسرائيلي رفيع في هذا الاسبوع، أن الوضع اليوم ليس كما كان عليه في التسعينيات. الشرق الاوسط في ذلك الحين كان قطعة صغيرة في البازل الامريكي، وكان من الممكن الطلب من الامريكيين أن يتنازلوا في مكان ليست لديهم فيه مصلحة حيوية، بينما توجد لاسرائيل. اليوم اولمرت وبوش ينظران الي نفس الخارطة .بوش مثل كثير من الرؤساء من قبله لم يُسلم بعد بامكانية عدم التوصل الي السلام بين اسرائيل وجاراتها. هو بالفعل يريد، ومثله رايس ايضا، إلا أن ساعة الزمن تدور ضد ارادتهما. من اطلع في هذا الاسبوع علي تاريخ رئاسة فورد كان بامكانه أن يجد فيها صدي لايامنا هذه، وكذلك قدرا غير قليل من الوعود علي شاكلة الوعود التي قام بوش ايضا باطلاقها ولم تتحقق بعد منذ ذلك الحين.فورد وعد في أحد خطاباته الاولي أمام الكونغرس بتحرير امريكا من الاعتماد علي النفط العربي. في ذلك الحين كان هناك دافع ـ المقاطعة التي فُرضت بعد حرب يوم الغفران ـ واليوم ايضا يوجد دافع. ولكن العرب هم نفس العرب، وبحر النفط هو نفس البحر، والاعتماد هو نفس الاعتماد. الرئيس الذي لم يعد نفس الرئيس سيتقاسم مع أحد سابقيه العبرة التي تعلمها كل الرؤساء الامريكيين تقريبا من هاري ترومان وحتي بيل كلينتون: الواقع في الشرق الاوسط يتحدد علي الارض وليس في البيت الابيض.وزارة الخارجية – سياسةهذا بالضبط سبب الاحباط السائد في الادارة الامريكية وفي حكومة اسرائيل. من الصعب أن نحسد اولمرت وبوش علي وضعهما وهما يرغبان في التعامل مع الساحة الفلسطينية. ليست هناك حلول سحرية في مواجهة السلطة الآيلة للسقوط – مثل فك الارتباط و الانطواء . ليست هناك ايضا حلول عجيبة من الناحية العسكرية تقضي علي حماس والجهاد الاسلامي، وتوقف أمطار القسام. من الممكن فقط انتظار انهاء الفلسطينيين لصراعات القوي، الأمر الذي يتمخض عنه قيادة مركزية جديدة والأمل بأن لا تترجم حروبهم الداخلية الي موجة عمليات جديدة في اسرائيل. في وزارة الخارجية الامريكية يدركون هذا الوضع، ومع ذلك يحاولون اطلاق بعض الأمل الذي قد يساعد في تحريك العملية السياسية. في منتصف الشهر القادم ستأتي رايس الي المنطقة، والضالعون في المهمة يحرصون منذ الآن علي تخفيض التوقعات. المحادثات التحضيرية الحقيقية للزيارة لم تبدأ بعد، والجدول الزمني مكتظ جدا. من الصعب ايجاد وقت للتفكير بالساحة الاسرائيلية ـ الفلسطينية بالاهتمام الذي يليق بها.رايس لا تريد التوجه الي الزيارة من قبل أن يلقي الرئيس بوش خطابه الموعود الذي سيحدد السياسة الامريكية الجديدة في العراق. هذا الامر سيحدث في مطلع شهر كانون الثاني (يناير)، وحتي ذلك الحين ستبقي رايس مشغولة بالأساس في تلك الساحة. مع اقتراب نهاية الشهر ستهل مناسبة اخري لا تقل أهمية – خطابه حول حالة الأمة أمام الكونغرس. بوش يُعد خطابه بالحذر الذي يليق به، ورايس ايضا ترغب في التأثير علي مضمونه عن كثب. هذا يعني أن الجزء الثاني من الشهر مليء ايضا. وبين هذا وذاك سيتوجه اولمرت الي زيارة الي الصين، وستتوجه تسيبي لفني الي اليابان. ما تبقي في الوسط سيُخصص لزيارة رايس الي الشرق الاوسط بين الثاني عشر من كانون الثاني (يناير) والثامن عشر منه. في غياب خطة واضحة تبرز مرة اخري أنصاف الحكايات وأنصاف الحقائق التي تبشر بارباك أكبر مما كان حول حدوث انطلاقة علي الطريق. آخر هذه الحكايات يتحدث عن امكانية مطالبة الولايات المتحدة بالقفز عن المرحلة الاولي من خريطة الطريق (القضاء علي الارهاب) والتوجه مباشرة الي المرحلة الثانية (دولة فلسطينية في حدود مؤقتة). مصدر اسرائيلي سُئل عن ذلك في هذا الاسبوع قال انه لا يكترث لهذه الحكايات، وأنه لا يعتقد أن الامريكيين يُعدون لاسرائيل خدعة. فهذه الفكرة بلا أساس أصلا.الحيرة الحقيقية في اسرائيل وامريكا تتعلق بالمسائل الأكثر تعقيدا: احدي هذه المسائل: هل يمكن البدء في المفاوضات ـ ولكن ليس التطبيق ـ حول المرحلة الثانية من خريطة الطريق من قبل تنفيذ المرحلة الاولي حتي آخرها. أما الثانية فهل يجدر القفز عن أي مرحلة في خريطة الطريق ـ ولكن ليس الاولي وانما الثانية تحديدا ـ أي التوجه نحو التفاوض حول التسوية الدائمة بعد تطبيق المرحلة الاولي. لفني تميل الي تبني هذا الاتجاه في المبادرة السياسية التي أعلنت عنها في هذا الاسبوع في مقابلتها مع هآرتس . ولكنها هي ايضا لا تملك ردا علي السؤال الأهم: لنفترض أنها ستتوصل الي اتفاق مع عباس وأتباعه، فمن الذي سيطبق الاتفاق؟ من الذي سيضمن عدم سقوط صواريخ القسام في تل ابيب بعد أن ينسحب الجيش الاسرائيلي عن الجبال الي ما وراء خط الجدار؟.الي أن تُحسم مثل هذه المسائل، والي أن يتضح اذا كان عباس قادرا علي تحقيق التوقعات المعلقة عليه، اولمرت يعكف علي بلورة تفاهم أقصي مع الأسرة الدولية. هو يحاول الظهور بمظهر من يقوم بتعزيز عباس حتي يكسب النقاط في واشنطن واوروبا وعمان. هذا هو الدافع من وراء التسهيلات وفكرة اطلاق سراح ثلة من السجناء بمناسبة عيد الأضحي.في يوم الاربعاء ذهبت هذه الجهود هباء منثورا عندما سارع الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الي التنديد بقرار اسرائيل باسكان عائلات كانت قد رُحلت من غزة في مستوطنة مهجورة في غور الاردن. التوضيحات الاسرائيلية السريعة للادارة الامريكية لم تتمكن من تغطية الضربة التي لحقت بصورتها. بيرتس الذي يسمي نفسه رئيس معسكر السلام تورط في اقامة مستوطنة جديدة خلف الجدار، هذه تبدو بالنسبة له محاولة لان يكون علي ما يرام مع الجميع، بمن فيهم المستوطنون المتطرفون من دون أن يفكر بالتبعات الدولية المترتبة علي ذلك.هيئة الاركان ـ سياسةايضا في قضية ازالة الحواجز لم يقم اولمرت بالتشاور المسبق مع أحد. وعد عباس أولا، وبعد ذلك التقي بزبون عنيد وهو قائد المنطقة الوسطي يئير نفيه، الذي عرقل القرار. اذا كان اولمرت قد قرر إدخال عنزة الي بيت نفيه من دون أن يطلب إذنه فقد حصل في المقابل علي بقرة. الرهبة والاحترام التي كان الجنرالات يُكنونها لشارون ليست من نصيب اولمرت، وهم لا يستسلمون لقراراته ورغباته ولا يكترثون لقدرته علي اتخاذ القرارات من دون التشاور معهم.في غياب نظرة الاحترام من قبل الجيش يرتكز رئيس الوزراء في ادارة سياسته تجاه الفلسطينيين علي الخصومات الشخصية الناشبة في القيادة الأمنية، وخصوصا الصراع المتواصل بين رئيس هيئة الاركان حلوتس ورئيس الشاباك يوفال ديسكن. رئيس الوزراء يستطيع أن يُفرق بينهما حتي يسود. وأصلا، هناك في داخل الجيش ايضا تفاصيل صغيرة مختلفة: رئيس هيئة الاركان أكثر اصغاء لاحتياجات المستوي السياسي من قادة المناطق. حلوتس يعتقد أن مراكمة الرصيد الدولي في ظل سياسة ضبط النفس سيوفر الشرعية لاسرائيل اذا ما رغبت في شن عملية واسعة في غزة. في قيادة الجيش لا يشكون في أن المجابهة مع حماس آخذة في الاقتراب. رغم الكآبة الجماهيرية وصواريخ القسام إلا أن الاسبوع الأخير كان من أكثر الاسابيع نجاحا التي شهدها اولمرت. هو ظهر مرة اخري كناشط سياسي ممتاز عندما مرر ميزانية 2007 بسهولة رغم أنه يقف علي رأس حزب حاكم ضعيف يتوقع الكثيرون تلاشيه. اولمرت بني لنفسه ائتلاف بقاء لم يتمكن سابقوه من الحلم به حتي. الثمن يُدفع من خلال تكبيل الأيدي سياسيا، ولكن الظروف تصب في مصلحته: ليست عليه ضغوط حقيقية في الوقت الحالي، لا من الداخل ولا من الخارج للقيام بخطوات سياسية جريئة. القُبلات التي طبعها علي وجه أبو مازن ظهرت بصورة جيدة في العالم ولم تُثر حنق اليمين. أما رفضه التفاوض مع سورية فلا يُشعل النار في اليسار.الوف بن وشموئيل روزنر(هآرتس) ـ 29/12/2006