جلطة شارون والانتخابات وحربا غزة ولبنان الأبرز لهذا العام
ss 2006 سنة ضائعة بعد حربين وفقدان السلام والأمن الاجتماعيsssppتل أبيب ـ من بلال ضاهر:مع انتهاء العام 2006 تنفس الإسرائيليون الصعداء، فقد خاضت إسرائيل هذا العام حربين فقدت بعدهما السلام والأمن الاجتماعي ليصفها أحدهم بـ السنة الضائعة أملا بأن تكون السنة المقبلة أفضل حالا.وتميّز العام 2006 في إسرائيل بأربعة أحداث مركزية ما تزال تلقي بظلالها علي كافة نواحي الحياة. وهذه الأحداث هي بحسب تسلسلها الزمني: غياب رئيس الوزراء أرييل شارون عن الساحة الحزبية بعد جلطة دماغية أدخلته في غيبوبة عميقة، والانتخابات العامة، والحرب ضد الفلسطينيين خصوصا في قطاع غزة؛وأخيرا الحرب ضد لبنان التي كانت الحدث الأبرز لهذا العام.وقال عضو الكنيست الدكتور دوف حنين من كتلة الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة هذه كانت سنة ضائعة لأنه لم يتم استغلالها لعمل أي شيء ايجابي بعد مرض شارون .pppوأضاف أنه في المجال السياسي كان قرار شن حرب ضد لبنان أهم قرار اتخذه رئيس الوزراء ايهود أولمرت وكانت حرب لبنان الثانية أهم حدث لهذا العام بالنسبة لإسرائيل وكان له التأثير الأكبر علي إسرائيل من النواحي السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية، وعمليا فإن هذا القرار هو الذي حدد المسار الذي تلا الحرب .واعتبر حنين إن تأثير حرب لبنان علي إسرائيل كبير وأدي الي تدهور خطير جدا في الوضع الأمني والسياسي بعد الحرب، كما أن الحرب أحدثت ضررا كبيرا للغاية، بالطبع في لبنان، لكن في شمال إسرائيل أيضا .وأضاف أن الحرب أدت الي دفن كل جدول العمل الاجتماعي الذي تم وعد الجمهور الإسرائيلي به أثناء الانتخابات العامة والآن نحن نصادق علي ميزانية عامة شبيهة جدا بالميزانيات التي كانت في عهد وزير المالية الأسبق بنيامين نتنياهو وتشمل المزيد من الضربات الاقتصادية والاجتماعية لتصب الموارد في صالح الأمن والأغنياء وضد مصلحة الفقراء والعاطلين عن العمل والمسنين والمرضي وغيرهم من الشرائح الضعيفة .من جانبه رأي المؤرخ العسكري الإسرائيلي الدكتور مائير بعيل أن حرب لبنان لم تكن حربا ضرورية بتاتا ولم ينتج عنها شيء .وأشار بعيل الي لجان التحقيق العديدة التي تم تعيينها لفحص إخفاقات الجيش الإسرائيلي أثناء الحرب وقال إن الجيش الإسرائيلي هو جيش ذو نجاعة إذا ما قارناه مع الجيوش الأخري في الشرق الأوسط، لكن الحكومة وقائده (رئيس الأركان دان حالوتس) استخدموه بشكل سييء وكان عليهم أن يدركوا أنه لم يتوجب عليهم استخدام الجيش في كل لحظة وإنما وقت الحاجة فقط وإذا توفر الدافع الحقيقي والدعم الدولي .وقال بعيل وهو جنرال متقاعد ان الإخفاقات التي ارتكبها الجيش أثناء حرب لبنان سببها التسرع في إصدار الأوامر والتسرع في تنفيذها في ميدان القتال من دون التفكير جيدا .وأضاف أنه لم يكن بإمكان إسرائيل الوصول الي حسم عسكري في لبنان لأن الحسم العسكري يعني أن يجتاح الجيش الإسرائيلي لبنان والاستيلاء علي العاصمة والسيطرة علي الدولة وهذا لا يمكن أن ينجح أبدا، ولذلك يتوجب استخدام العقل .وتابع أن استخدام حالوتس للطيران الحربي لتنفيذ هجمات في عمق الأراضي اللبنانية في بداية الحرب كان عملا ناجعا وصحيحا لأنه حقق في البداية الهدوء وكان عليه التوقف عندها وعدم الاستمرار في الحرب وفي المقابل مطالبة اللبنانيين والعالم بتنظيم قوة عسكرية تحافظ علي الهدوء عند الحدود بين إسرائيل ولبنان .وقال إن الحرب قد تكون أثرت علي الجمهور الإسرائيلي ليبدأ بتأييد التسويات السياسية بدلا من الحلول العسكرية وأعتقد إنهم أصبحوا يدركون هذا الآن بشكل أكبر وآمل أن يدرك الجمهور الإسرائيلي خلال وقت قصير بأن من الأفضل له أن ننسحب من الجولان ومن مزارع شبعا رغم أن القضية مع لبنان أسهل لأنه لا يوجد سكان إسرائيليون في مزارع شبعا كما هو الحال في الجولان وإذا لم تتم هذه الانسحابات فإننا قد نكون بانتظار مواجهة عسكرية أخري وربما أوسع .ومن الناحية السياسية وبعد فوز حزب كديما بالانتخابات العامة وتولي زعيمه أولمرت رئاسة الوزراء اعتبر المحللون السياسيون في إسرائيل أنه سيواصل طريق شارون من ناحية تنفيذ المزيد من الانسحابات الأحادية الجانب في الضفة الغربية بعد أن كان المشروع المركزي الذي طرحه عشية الانتخابات هو خطة التجميع .وقال حنين حول ذلك ليس واضحا حتي الآن ما هي طريق أولمرت، لأنه أحيانا يتحدث بصورة معتدلة لكنه في غالب الأحيان ينفذ أعمالا متطرفة للغاية كما أنه قال إن رئيس الحكومة ليس ملزما بأن يسير وفق أجندة، وهذا ما يفعله أولمرت فإنه يسيّر أعمالا وعندما يتخذ قرارات هامة فإنها تكون خاطئة دائما، مثل القرار بشن حرب في لبنان .ورأي حنين أنه في الانتخابات الأخيرة صوت الجمهور الإسرائيلي لقضيتين، القضية الأولي كانت اجتماعية اقتصادية وقد عاقب الجمهور حزب الليكود، وخصوصا نتنياهو الذي كان وزيرا للمالية معظم فترة الحكومة السابقة، وعاقب أيضا كل من أيد السياسة الاجتماعية الاقتصادية الثاتشرية التي انتهجت في إسرائيل وقد تلقت هذه الأحزاب ضربة قوية وعلي رأسها حزب شينوي الذي غاب عن الساحة .وتابع حنين أن القضية الثانية كانت من خلال تصويت الجمهور للاعتدال السياسي ورفض أحزاب أرض إسرائيل الكبري ونشأت أغلبية في الكنيست تؤيد تسوية سياسية مع الفلسطينيين. لكن المأساة هي أنه لم يتم تطبيق هاتين القضيتين بل أن الحكومة الحالية تواصل في الواقع طريق وسياسة الحكومات السابقة .وقال حنين إنه علي ضوء الأزمة السياسية والأمنية والاقتصادية والاجتماعية يوجد في إسرائيل اليوم أزمة قيادة حقيقية أو جفاف في القيادات، فالجمهور الإسرائيلي لا يثق اليوم بقيادة الدولة ولا برئيس الوزراء أو وزير الدفاع (عمير بيرتس) وشعبيتهما في الحضيض لأنهم قادوا إسرائيل الي فشل كبير .وأضاف حنين أن حرب لبنان والحرب ضد الفلسطينيين أضعفتا أولمرت وبيرتس كثيرا لأنهما كانتا حربين فاشلتين لم تحققا أهدافهما، فالنشطاء الفلسطينيون ما زالوا يطلقون صواريخ القسام ولا إمكانية لدي الجيش الإسرائيلي لإيقافهم وحزب الله في لبنان رمم قوته وحتي أن التقارير الإسرائيلية تقول انه استعاد قوته وأكثر .وتابع هذا الفشل لا يمكنّ أولمرت وبيرتس من دفع أجندة أو التقدم بخطوات سياسية ذات أهمية .ومن جهة أخري فإن هذا الوضع من شأنه أن يقوي أحزاب اليمين التي ستقول للجمهور الإسرائيلي إن أولمرت وبيرتس غير قادرين علي قيادة الدولة ودعونا نقودها نحن الي انتصارات كما كان الوضع في الماضي وهذا ما تشير له استطلاعات الرأي في الأشهر الأخيرة إذ أصبح نتنياهو الأكثر شعبية بين المرشحين لرئاسة الوزراء .وقال حنين انه إذا لم يحدث تقدم سياسي حقيقي لحل القضايا، وأنا أتحدث أولا عن القضية الفلسطينية وأيضا عن سورية ولبنان حيث قضية مزارع شبعا فإن كل حالات التهدئة الحاصلة الآن ستكون قصيرة جدا وسوف نعود للدخول في مواجهات جديدة وربما تكون خطورتها أكبر مما شهدنا في الماضي .لكن حنين يري في الوقت ذاته أن وضع أولمرت خصوصا قد يكون الأمل الوحيد للقيادة الإسرائيلية الحالية التي لم يعد لديها ما تخسره بعدما أصبحت شعبيتها في الحضيض والاحتمال الوحيد لينقذ أولمرت نفسه هو القيام بخطوة سياسية شجاعة وفتح أفق سياسي أمام الجمهور الإسرائيلي وعندها وعلي هذا الأساس قد ينجح في استعادة شعبيته .من جهة أخري تواصل إسرائيل إطلاق تهديدات مبطنة ضد إيران علي خلفية سعيها لامتلاك سلاح نووي.وقال بعيل إنه يحظر علي إسرائيل التفكير في تنفيذ هجوم ضد إيران، وأنا أعتقد أنه يتوجب علينا الاعتماد علي الولايات المتحدة وروسيا في هذا الموضوع ليقنعاها بعدم التقدم بمشروعها النووي .وأضاف “بإمكان الروس القيام بذلك وحدهم بسبب علاقاتهم المتينة مع إيران لكنهم لن يقدموا علي ذلك من دون الأمريكيين .وتابع في المقابل سيتم إخضاع المشروع النووي الإسرائيلي للمراقبة . من جانبه كان حنين أكثر تشاؤما وقال إن المسألة الإيرانية مرتبطة جدا بالمسألة الأمريكية وإسرائيل لن تقوم وحدها بتنفيذ أي خطوة ضد إيران وإنما بالتنسيق مع الولايات المتحدة ولأسفي فإن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط ما زالت سياسة القوة، وإذا مارس الأمريكيون القوة في العراق فإنها ستريد استخدام القوة ضد إيران وإذا ما حصل هذا فإن الوضع في الشرق الأوسط سيصبح خطيرا للغاية .ورأي حنين أن الحل البديل هو أن تسير حكومة إسرائيل في الاتجاه المعاكس أي المبادرة الي عملية سياسية حقيقية مع كل العالم العربي علي أساس مبادرة السلام العربية وأعتقد أن عملية كهذه يمكنها أن تهدئ المواجهة مع إيران . (يو بي آي)