صحف: ملابسات اعدام صدام تؤكد ان الحكومة طائفية وتسعي لمعاقبة السنة
تاريخ المالكي يظهر انه شخص غير مؤهل للحكم نيابة عن كل العراقيينصحف: ملابسات اعدام صدام تؤكد ان الحكومة طائفية وتسعي لمعاقبة السنةلندن ـ القدس العربي : لا تزال التعليقات الصحافية تتواصل حول الطريقة التي اعدم فيها الرئيس العراقي صدام حسين صباح يوم عيد الاضحي، السبت الماضي، واعتبرت صحف بريطانية ان نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي الذي كان يبدو مستعجلا الاعدام كان يحاول استرضاء التيار الصدري الذي كانت اصوات مؤيديه تسمع اثناء تنفيذ الحكم، ورأي معلقون ان صدام مات بكبرياء، فقد كتب معلق في صحيفة ديلي ميل المحافظة قائلا لقد نظر الي جلاديه، ورد علي الذين اهانوه قائلا: هيه هاي المراجل ، وفي الوقت الذي غطي فيه الجلادون وجوههم بالاقنعة، رفض هو نفسه القناع، مفضلا مواجهة الموت بالنظر اليه.. لا احد يستطيع الانكار انه علي الرغم من شروره، فقد مات صدام بشجاعة.. . واعتبر الكثير من المعلقين ان اعدام صدام بهذه الطريقة وتجاوز المالكي لمباديء الدستور العراقي علامة غير مشجعة لعراق مختلف.فقد افردت الصحيفة المحافظة الاخري ديلي تلغراف افتتاحيتها جاء فيها ان الحكومة العراقية ارادت باعدام صدام يوم العيد توجيه رسالة للسنة ان الشيعة هم الحكام اليوم والآمرون الناهون في العراق. واشارت الي الجو الملبد في واشنطن جراء انعكاسات اعدام صدام السلبية، خاصة ان الاعدام لم يكن لتطبيق العدالة ضد ديكتاتور وفضح ممارسات نظامه وما حدث هو العكس، حيث مات المتهم بكرامة وبشجاعة مما يعني انه استحق تاج الشهادة. وقالت الصحيفة ولهذا السبب فالامريكيون يحاولون رفع ايديهم عن القضية فيما التزم توني بلير، رئيس الوزراء البريطاني الصمت وواصل اجازته قرب المسبح في ميامي. وقالت انه هناك الكثير من المصداقية في الموقف الامريكي وان المالكي هو الذي يجب ان يتحمل المسؤولية، لانه تلاعب بالدستور وتجاوز الحساسيات الدينية من اجل التعجيل بالاعدام. وقالت انه لم يلتفت الي الدستور الذي يدعو لتوقيع الرئيس ونائبيه علي قرار الاعدام وتجاهل عمدا المشاعر الدينية والقانون الذي يحظر تنفيذ الاعدام في ايام الاعياد. واضافت الصحيفة ان هذا التجاوز من حكومة عقيمة كان يمكن تجاهله لولا الاصوات التي ارتفعت في غرفة الاعدام والطريقة التي نقلت فيها الي عدسات التلفزيون تقترح امرا مبيتا وشريرا اخر، فالمالكي وحكومته ارادوا ارسال رسالة للسنة ان الشيعة هم سادة العراق الجدد علي حد قول الصحيفة. مما يعني ان حكومة انتخبت لتوحيد العراق تحولت الي حكومة فصيل وحزب يريد ان يعاقب السنة علي ما حدث اثناء حكم صدام. ومع ان المسؤولين الامريكيين يؤكدون انه لم يكن بيدهم التدخل ولم ينجحوا باقناع المالكي الا ان استراتيجية بوش الجديدة من اجل ايقاف العنف الطائفي وانسحاب منظم من العراق تبدو بعيدة الان، فالاعدام سيصب الزيت علي النار. وفي النهاية قالت الصحيفة ان بوش معذور لان كل شيء يلمسه ينهار ويدمر . واعتبرت صحيفة الفايننشال تايمز في افتتاحيتها ان الاعدام الذي تحول لعملية سحل عام وتناقلتها وكالات الانباء وعرضت علي شاشات التلفزيون ستترك آثارا بعيدة المدي علي العراق والشرق الاوسط والدول التي تتدخل في سياسات المنطقة. وعلقت الصحيفة ساخرة ان بوش قد يعتبر اعدام صدام حجرا اخر علي طريق بناء العراق الديمقراطي ولكن علي العكس من ذلك سيكون حجرا جديدا لدخول العراق جهنم الحرب الاهلية. واكدت الصحيفة ان نوري المالكي وحكومته قاموا بهذه الطريقة بالتخلي والتنكر لكل التعهدات بالحكم نيابة عن كل العراقيين . فمن جهة فان الحكومة هذه اثبتت انها لا تختلف عن سابقتها البعثية من خلال تقديم دراما عنف ودم كبداية لحكمها، ومن جهة اخري فان الاعدام كان في النهاية فعلا انتقاميا قصد منه التأكيد علي تسيد الشيعة. ولاحظت ان المالكي قدم رأس صدام كهدية عيد الاضحي لمقتدي الصدر وجماعته الذين ربطوا بين اعدام صدام وعودتهم الي الحكومة. وتقول الصحيفة ان محاكمة صدام كانت سلسلة من الفرص الضائعة التي ضيعتها الحكومة العراقية من اجل احقاق الحق واظهار ان النظام الجديد يقوم علي سيادة القانون. ويبدو ان المالكي قد تخلي عن امرين مهمين يحققان هذا الامر وهو المصالحة الوطنية بين السنة والشيعة، والتعاون الاقليمي مع الدول السنية المحيطة بالعراق. وقالت ان الاعدام صمم ليكون بهذه الطريقة لارسال رسالة للعراق والعالم العربي اجمع ان ميزان القوة قد انحاز لصالح الشيعة ورجح الكفة لصالح المعسكر الايراني.وكتب معلق في صحيفة واشنطن بوست قائلا ان التاريخ الرسمي للغزو الامريكي والحكومة العراقية التي تدعمها، قدمت اعدام صدام علي انه تم بعد محاكمة عادلة لجرائمه التي ارتكبها في الدجيل ونفذ الاعدام في 30 كانون الاول (ديسمبر) ولكن الصور التي سجلتها عدسة هاتف جوال تقدم التاريخ البديل والمظلم، وتقترح الصور ان هناك قوي في العراق غير الحكومة الرثة في العراق ترغب بكتابة تاريخ رسمي اخر وترغب في ان تكون في السلطة. وقال الكاتب ان الذي التقط الصور اراد ان يظهر للسنة والمسلمين في كل انحاء العالم انه اذا كنا قادرين علي فعل هذا بصدام فنقدر ان نعمل نفس الشيء في اي شخص.وعلقت صحيفة وول ستريت جورنال المحافظة ان موت صدام كان لحظة التتويج لنوري المالكي الذي كان قبل ساعات قد سارع لجمع توقيعات لاعدام صدام. وتقول ان المالكي قد تجاوز صدام ومن المتوقع ان يرتفع عن الخلاف الطائفي ويوحد العراق ولكن المالكي (56 عاما) وتاريخه لا يوحي انه شخص مهيأ وكفؤ لتوحيد العراق. وقدمت استعراضا لتاريخ المالكي الذي ولد في بابل، وانضم لحزب الدعوة الذي كان مسؤولا عن محاولة اغتيال صدام في الدجيل، وهرب المالكي لسورية ومن ثم عودته الي العراق حيث اصبح من اكثر المتحمسين لاجتثاث البعث، وكان يدعو لادخال الشيعة في وزارة الدفاع العراقية ، ووصفه احد العاملين بانه رجل عنده حساسية من البعثيين. وقالت الصحيفة ان المالكي والذين حوله يعتقدون ان الشيعة حققوا اخيرا ما كانوا يحلمون به وهو حكم العراق، ومن هنا فان حماية والحفاظ علي هذا الانجاز هو ما يدفع المالكي وغيره.