المغرب: استمرار الاحتجاج الشعبي علي اعدام صدام والصحف تشيد به في حياته ومماته
المغرب: استمرار الاحتجاج الشعبي علي اعدام صدام والصحف تشيد به في حياته ومماتهالرباط ـ القدس العربي ـ من محمود معروف: كغيرها من صحف العالم خصصت الصحف المغربية صدر صفحاتها الاولي والعديد من صفحاتها الداخلية لجريمة اعدام الرئيس العراقي صدام حسين. واذا كانت الدرجة قد تباينت فإن الادانة والاستنكار والتنديد وحدت هذه الصحف وتعليقاتها، التي تناولت الموقف الرسمي المعبر عنه ببلاغ وزارة الخارجية والذي يبعث علي القرف او بشاعة الجريمة المرتكبة بحق الرئيس العراقي ورمزية تفاصيلها.وغيبت عطلة العيد الصحف من الاكشاك يومي الاحد والاثنين وصدرت امس الثلاثاء محملة بصور الرئيس العراقي ان كانت اخذت له قبل الغزو الامريكي لبلاده او بعد الاحتلال. صحيفة الاتحاد الاشتراكي اختارت لصدر صفحتها الاولي اربع صور للرئيس صدام حسين اخذت من الشريطين اللذين بثا حول عملية الاعدام كما خصصت صفحتها الثانية لتفاصيل الجريمة المرتكبة ومما اوردته مختلف المصادر عن تفاصيل اللحظة الاخيرة وردود الفعل عليها عربيا ودوليا وقالت في تقديمها للتفاصيل ان صدام كان ينتظر موته بكبرياء وبدا مستعدا للموت بهدوء يفتقد العراق مثيلا له. وقالت صحيفة العلم ان الشارع المغربي ابدي صدمته لاعدام الرئيس العراقي ولتوقيته الذي تزامن مع مناسبة عيد الاضحي. واضافت العلم ان الحزن والاسي طغيا علي المغاربة اول ايام العيد واستأثر الحدث علي حديث المنتديات والمقاهي الي حد ان تبادل التهاني ارتبط بهذا الموضوع. ومسيرة الغضب بالدار البيضاء علي اعدام صدام كان العنوان الرئيسي لصحيفة الصباح في تغطيتها للوقفة التي نظمت السبت امام القنصلية الامريكية بالدار البيضاء ووصفت محاكمة الرئيس صدام حسين بأنها من تنظيم الفاشية الامريكية وتندرج ضمن محاكمات القرون الوسطي. وقالت يومية الاحداث تحت عنوان اعدام بطعم الانتقام الطائفي ان عملية اعدام صدام حسين كشفت ارتباك الحكومة العراقية التي لم تراع المقتضيات المنصوص عليها في الدستور العراقي والتي جعلت من محاكمة وشنق صدام فرصة للانتقام والثأر مما جعل كل الرهانات تنقلب لفائدته . وقال عنوان صحيفة الصحيفة انه اعدام طائفي فضحته صور فيديو خاصة فيما قال عنوان صحيفة المساء الشارع العربي يشعر بالاهانة لاعدام صدام يوم عيد الاضحي . التعليقات والمقالات حول جريمة الاعدام بحق الرئيس صدام حسين اقتصرت علي صحيفتي الصحيفة و المساء التي خصصت لها اكثر من ست صفحات تضمنت تعليقات ومقابلات صحافية مع عدد من المفكرين والناشطين بالاضافة لافتتاحية عبد الباري عطوان رئيس تحرير القدس العربي التي صدرت في عدد يوم السبت الماضي.وفي زاوية قهوة الصباح قالت صحيفة المساء في تعليقها علي بلاغ وزارة الخارجية المغربية الذي صدر متجاهلا الجريمة واكتفي بدعوة العراقيين للوحدة والتضامن بأن بلاغ الوزارة يبعث علي القرف، بارد ولا يقول شيئا وكأن كاتبه يريد رفع العتب ليس الا. لا موقف من اعدام صدام ولا رأي حول المحاكمة، وكأن المغرب ليس بلدا عربيا ولا اسلاميا ولا دولة يهمها ما يقع في دوارها الاقليمي والدولي واضافت المساء ان هذه ليست المرة الاولي التي تسكت فيها وزارة الخارجية عما يقع في العالم العربي ومنذ وفاة الملك الراحل الحسن الثاني لم يعد يعرف احد مواقف المغرب العربية والدولية، رئيس دولة لا يتكلم والخارجية برأسين ودون ناطق رسمي، واكثر من هذا اصبح المغرب بدون وزن دبلوماسي بعد ان همش في قضية الشرق الاوسط وبعدما اعلن عن انخراطه كليا في حرب امريكا علي ما يسمي بالارهاب وختمت تعليقها بأن الدبلوماسية المغربية في ثلاجة حتي اشعار اخر.وقال توفيق بوعشرين رئيس تحرير المساء في زاويته الرأي الاخر ان صدام حسين تحول الي رمز مقاومة امريكا وخططها بالمنطقة مرة عندما تحدي غطرستها الامبراطورية ورفض تسليم بغداد للجيش الامريكي بقيادة الجنرال تومي فرانكس ومرة عندما دفع حياته من اجل كرامة بلده وشعبه . وقال ان اعدام صدام شهادة فخرية سيضعها اتباعه علي جباههم وورقة ستحرج معارضيه السابقين سواء داخل العراق او خارجه .واضاف ان صدام حسين لم يكن بالمطلق حاكما ديمقراطيا كما كل الحكام العرب، لم يكن يحترم حقوق الانسان مثله في ذلك مثل الاخرين لكنه كان الوحيد من بين كل هؤلاء الذي تحدي نفوذ امريكا واختار ان يبني لبلاده موقعا في القرار الدولي عن طريق بناء ترسانة عسكرية متوسطة قادرة علي تحقيق شكل من اشكال التوازن الاستراتيجي في المنطقة تجاه اسرائيل البلد النووي الوحيد في قلب العالم العربي.. هذه باختصار هي قصة صدام مع امريكا واسرائيل . وقال بوعشرين ان اعدام صدام وهو اسير حرب ورئيس دولة سابق وامام محكمة مشكلة من الف الي ياء تحت مجهر الاحتلال الامريكي للعراق سيحول صدام من حاكم له اخطاء كثيرة الي رمز للمقاومة والشرف وقول لا للمخططات الغربية التي تتعمد اهانة العرب والمسلمين .ويعتقد الكاتب المغربي ان الرأي العام العربي اهين اكثر من مرة وتجاهل العالم حقوقه لسنوات وعجز حكامه عن الدفاع عما تبقي من ماء وجهه، ولهذا فإن الشارع العربي مستعد لان يذهب مع أي شخص او فكرة او حزب او تنظيم ينتقم ويرد له بعض الكرامة المهدورة في عالم بلا قوانين وبلا عدل وبلا منطق، وان تغلغل العمالة وسط انظمة الحكم العربية لا هي ديمقراطية ولا هي صاحبة اهداف تنموية ولا هي ذات نزعة وطنية بل فقط كراسي لادامة حكم الفرد او العائلة خلق من الشارع قوة عاطفية لا يملك احد مؤاخذتها ولا لومها علي الذهاب خلف بن لادن او صدام او الظواهري لان الانتقام للكرامة اصبح هو الهدف الاول. ونقلت المساء عن عالم المستقبليات الدكتور المهدي المنجرة ان اعدام صدام حسين يوحي بعولمة المشنقة علي العالم الاسلامي . وقال ان حبل المشنقة الذي التف حول عنق الرئيس صدام حسين التف حول عنق مليار و650 مليون مسلم ، وقال ان اعدام صدام حسين اهانة للمواطن واهانة لرؤساء الدول العربية الذين هم ليسوا رؤساء بالحقيقة بل رؤساء الجبن والغدر ضد شعوبهم .وقال رشيد نيني مدير يومية المساء في زاويته اليومية شوف تشوف انه لم يكن يوما من محبي الرئيس صدام حسين الا انه اعترف انه احبه صباح يوم السبت ويعتقد انه سيحبه مدي الحياة ، ووصف نبأ الاعدام صباح يوم العيد بأنه كان كشلال ماء بارد . وبعد وصف جريمة الاعدام بالشيء المقزز قال انهم يستأسدون علي رجل مقيد اليدين والرجلين يقف بحبل حول رقبته علي شفير الحياة ويحاولون اهانته حتي اخر ثانية من حياته. وقال كثيرون لن يغفروا لجلادي صدام حسين كل هذه القسوة والهمجية في التعامل مع انسان مقبل علي الموت. وقال عن تصوير الجريمة ان جلاديه ربما كانوا ينتظرون منه ان يرتجف لو ان يستغيث بهم وان يبكي او ان يطلب الصفح وهكذا يجدون امامهم زعيما جبانا ومخذولا يصورونه ويعرضونه امام انظار العالم لكن صدام خذلهم وانتصر عليهم في اخر جولة من المعركة. ارادوا ان يصنعوا منه اضحوكة امام العالم لكنهم انتهوا بأن صنعوا منه بطلا حقيقيا جابه الموت بشجاعة ومات واقفا مثل الاشجار. لم يبك لم يرتجف بل ظل واثقا من نفسه .وفي افتتاحية صحيفة الصحيفة التي كانت تحت عنوان مات صدام برأس مرفوع ووجه مكشوف قال محمد حفيظ مديرها مشهد الرئيس العراقي السابق وهو مقتاد نحو منصة المشنقة لن يبرح الذاكرة العربية والاسلامية.. انه مشهد يقدم صورتين ستسكنان وجدان الاجيال الحالية والاجيال اللاحقة من العرب والمسلمين. الصورة الاولي ستضاف الي الصور المؤلمة التي حفظها تاريخ الصراع العربي الغربي الذي اتخذ من الدين خلفية لشن حروب دموية وهي الصورة التي اكدت ان الادارة الامريكية اججت صراع الحضارات وحروب الديانات وتتحمل المسؤولية كاملة عن كل الكوارث التي تهدد الانسانية جمعاء، والصورة الثانية هي صورة صدام حسين يخطو نحو المشنقة برأس مرفوع ووجه مكشوف، لقد كان مرفوع الهامة يمشي وبإطمئنان وبدون ارتجاف .واضاف حفيظ ان هذه الصورة نجحت في ان تفضح الرؤوس المنحنية والوجوه المتخفية لحكام ضحوا بكرامتهم وانفتهم في سبيل الكراسي و لابد وانهم كانوا وهم يتابعون المشهد يتحسسون رقابهم وربما يشعرون بالم الحبل يعتصرهم اكثر من صدام الذي ضحي بالكرسي مقابل العزة والكرامة . وتتواصل مظاهر الاحتجاج علي جريمة اعدام الرئيس صدام حسين في عدد من المدن المغربية كما تواصل المنظمات والجمعيات اصدار بياناتها. ووصفت الكنفدرالية الديمقراطية للشغل جريمة اغتيال الرئيس صدام حسين بأنها اكبر جريمة عرفتها البشرية وقالت في بلاغ ارسل لـ لقدس العربي انه في غمرة احتفالات أكثر من مليار ونصف مسلم بعيد الأضحي المبارك، وقيام أكثر من 3 ملايين مسلم بشعائر الحج، واحتفال أكثر من ملياري مسيحي بأعياد الميلاد، واستعداد ساكنة العالم للاحتفال برأس السنة الجديدة، يأبي النظام الأمريكي الفاشستي الجديد، إلا أن ينغص علي الجميع أفراحه بهذه المناسبات، بالإقدام علي اقتراف أكبر جريمة عرفتها البشرية، باغتيال الشهيد الرئيس صدام حسين، ضدا علي كل التشريعات و القوانين الدولية، بافتعال محاكمة صورية، تأكيدا لتعاملها مع النزاعات الدولية عبر الكيل بمكيالين: إفلات بنوشي وشارون من العقاب وإعدام الرئيس صدام حسين، لأنه رفض أن يكون عميلا لأمريكا والصهيونية العالمية، وأن يساوم وأن يدنس الشرف العربي، مما يذكرنا بمحنة ابراهيم الخليل في مواجهته للنمرود، وشهامة النعمان بن المنذر واستشهاده لرفضه مصاهرة قياصرة الفرس . ووصفت المنظمة النقابية المحاكمة بانها المحاكمة/المؤامرة التي تعبر عن نزعة شوفينية، عنصرية، همجية تعود بنا الي ما قبل القرون الوسطي، وهي بذلك تهدد الحضارة الإنسانية وتجعلها مفتوحة علي كل المخاطر. كل ذلك يتم في أفق الترجمة الفعلية لمخطط شامل يستهدف الوجود العربي والإسلامي، إنسانا وحضارة وثقافة، وهو ما يستدعي استخلاص الدروس والعبر، بإعادة النظر في العلاقات مع الولايات المتحدة الأمريكية .وقالت إن العملاء الذين نفذوا المخطط الأمريكي البوشي باغتيالهم الرئيس العراقي البطل، يعتقدون خاسئين، أنهم بإقدامهم بارتكاب هذه الجريمة سيوقفون المقاومة الوطنية العربية دفاعا عن الإنسان والأرض والكرامة .واكدت ان استشهاد صدام حسين بتضحيته بنفسه وبحياته ومواقفه يضعنا نحن المغاربة أمام لحظة تاريخية عشناها منذ 53 سنة، إثر إقدام المستعمر الفرنسي البغيض علي نفي المغفور له محمد الخامس وأسرته الكريمة، وما أفرزته من تضحيات وطنية سامية وصلت حدود الاستشهاد للعديد من الوطنيين المغاربة وفي مقدمتهم محمد الزرقطوني وعلال بن عبد الله وان الضرورة التاريخية تفرض اليوم علي الجميع أن يحول هذه اللحظة الي عنصر محفز وتعبئة شاملة لتجديد وعينا الجماعي لمواجهة تحديات المستقبل التي لا مناص من مجابهتها . ودعت كنفدرالية الشغيلة المغربية، وكل القوي الديمقراطية الحية المغربية الي التعبير عن استنكارها للجريمة الشنعاء التي ارتكبها لاحتلال الأمريكي وعملاؤه بالعراق والمنطقة واكدت علي واجب الانتفاض ضد الظلم، والشروع في تنظيم مسلسلات الاحتجاج والاستنكار مثل إصدار بيانات استنكارية وإقامة صلاة الغائب في كل المناطق وإعلان الحداد ولبس الأسود أو حملة شارات سوداء وتنظيم وقفات احتجاجية ومسيرات في كل المدن والقري .وتنظم العديد من منظمات المجتمع المدني والجمعيات الحقوقية والنقابية يوم الجمعة القادم وقفة امام السفارة الامريكية بالرباط للاحتجاج والتنديد بجريمة اغتيال الرئيس صدام حسين.