الاستخبارات منقسمة حول سورية.. بين من يري تغيرا في موقف دمشق وآخر غير متأكد
الاستخبارات منقسمة حول سورية.. بين من يري تغيرا في موقف دمشق وآخر غير متأكد لجنة اغرنات ، اللجنة التي حققت في حرب يوم الغفران، أوصت بالتعددية في البحث الاستخباري. وتبنت حكومة اسرائيل هذه التوصية، ومنذ أكثر من 30 عاما الغي الاحتكار الذي كان لشعبة الاستخبارات العسكرية علي البحث والتقدير الاستخباريين. ومنذئذ اضيفت لنا محافل بحث وتقدير في وزارة الخارجية، في الموساد، وعلي الاقل في الموضوع الفلسطيني، في المخابرات أيضا.المبدأ الذي يقبع في أصل هذه التعددية، هو أن ذات المخزون من المعلومات الاستخبارية يوضع تحت تصرف كل محافل البحث. المعلومات التي تجمعها مصادر الموساد، ومثلها كل المعلومات التي تجمعها وكالات سلاح الاستخبارات او المخابرات، وحتي كل مادة التقرير السياسية التي تصل من ممثليات اسرائيل المختلفة، كل هذه المعلومات توزع تلقائيا علي كل محافل البحث، كل هيئة وفقا لنطاق اختصاصها. هذا الترتيب، يعمل تقريبا دون خلل منذ 1974. في مثل هذا الوضع، عندما تغذي كل محافل التقدير من ذات الاساس المعلوماتي، كيف يشرحون فوارق التقدير، الفوارق التي تكون أحيانا قطبية حقا؟المفتاح لذلك موجود في الفجوة بين المعلومات القرائنية وبين التقدير . وفي احيان بعيدة تنجح الاستخبارات في الحصول علي معلومات من مصادرها، تعفيها من الحاجة الي التقدير وتفسير المعلومات التي في ايديها. في معظم الحالات ـ يدور الحديث عن أقوال وخطوات مختلفة، يمكن تفسيرها وفهمها بطرق مختلفة. واذا أخذنا الوضع الذي ساد عشية حرب يوم الغفران ـ تراكمت عندنا، علي مدي السنين، الكثير من المعلومات التي شرحت المفهوم الاستراتيجي المصري. وحتي الهجوم في يوم الغفران لم تصل الينا اي معلومة عن تغيير المفهوم. وفي الاسابيع التي سبقت الحرب بدأت تصل أنباء عن نشاط عسكري مكثف، وكان السؤال كيف يمكن شرح هذه الخطوات. ولسوء الحظ، كان التفسير والتقدير مغلوطين ـ كل شيء شُرح كمناورة استراتيجية مصرية، واحدة بين مناورات كثيرة. وفي تلك الايام نشرت قصة نبأ بموجبه تم تفعيل غرفة الحرب الرئاسية في مصر في بداية تشرين الاول (اكتوبر). و علق هذا النبأ، واستقبل في شعبة الاستخبارات بعد أسابيع من موعده. ضباط البحث في هيئة الاركان في تلك الايام يدعون اليوم أنهم لو رأوا النبأ في موعده لكانوا فهموا علي الفور بان الحديث يدور عن حرب. يحتمل أن يكون هذا صحيحا، ولكن يحتمل أيضا أنه بروح المفهوم المغلوط، كانوا سيرون هذه المعلومة أيضا كجزء من المناورة العسكرية الكبري.اليوم توجد تقديرات مختلفة، بل ومتعارضة، بشأن نوايا دمشق والرئيس بشار الاسد. وأنا أفترض بأن ليس لدي الاستخبارات معلومة واضحة، يشرح فيها الرئيس مبادرته ونواياه. وأشك أن يكون عدد شركاء السر في النوايا الحقيقية هذه في سورية يزيد عن اصابع اليد الواحدة. غير أنه تجاه دمشق أيضا يوجد للاستخبارات تقدير يشرح مفهومها الاستراتيجي. ومن هنا، فان الجدال في اسرة الاستخبارات لدينا هو بين اولئك الذين يعتقدون بأن دمشق لم تغير مفهومها الاستراتيجي وبالتالي فان خطوات الاسد ليست سوي أحابيل كهذه أو تلك، وبين اولئك الذين يختلفون معهم ويشرحون الاعتبارات التي أدت الي التغيير الاستراتيجي في دمشق. ينبغي الترحيب في هذه الخلافات بالرأي. فلهذا الهدف بالذات أوصت لجنة اغرنات باقامة وتفعيل محافل بحث متوازية. وكان الافتراض انه لو كانت مثل هذه المحافل في ايام ايلول (سبتمبر) وتشرين الأول (اكتوبر) 1973، لكان يمكن ان يُعرَض علي المجلس الوزاري تقديران متضاربان، أو مختلفان، بالنسبة لما يحصل علي الجبهة. في هذه الحالة من المعقول ألا يكونوا أخذوا بشكل شبه أعمي بتقدير شعبة الاستخبارات، وكان يمكن لرئيسة الوزراء، وزير الدفاع ورئيس الاركان أن يعملوا بشكل مغاير. هذا التحدي هو الذي تواجهه الحكومة اليوم. وهي الملزمة بان تحسم بين تقديرين مشروعين. شلومو غازيترئيس شعبة الاستخبارات سابقا(معاريف) ـ 1/1/2007