لهذا السبب لا ترتاح اسرائيل للمبادرة العربية الواضحة: الارض مقابل السلام
اربعون سنة من الاحتلال وحيازة اراضي الفلسطينيين تحت ذرائع غامضة وشعارات فارغة لهذا السبب لا ترتاح اسرائيل للمبادرة العربية الواضحة: الارض مقابل السلام عام 2007 الذي بدأ هذه الليلة سيسجل اربعين عاما من احتلال الضفة الغربية، أو اربعين عاما من تحرير (يهودا والسامرة). في العام القادم علينا خيرا سنحتفل بأربعين عاما من الضم أحادي الجانب لشرقي القدس، أو أربعين عاما علي توحيد العاصمة.حتي علي الاسم واللقب لا يزال معدوم الاتفاق، لا مع أنفسنا ولا مع الجيران ولا مع الأسرة الدولية. المهم أنه يوجد منذ الآن مدير لاحتفالات ليوم ولادة المخلوق الأكثر غموضا الذي جاء الي العالم في الأجيال الأخيرة.يمكن لنا أن نجد فضائل ما في سياسة الغموض النووي لاسرائيل. هنري كيسنجر حقق حياة سياسية علي الغموض البناء كطريقة لحث الخطي السياسية. من الصعب التفكير بظاهرة هدامة أكثر من الموقف الغامض من المؤسسة الاسرائيلية تجاه كل مسألة تتعلق بالمناطق المحتلة/ المحررة/ المحتجزة. زمن غير طويل بعد حرب الايام الستة كان يغئال ألون، وزير العمل في حينه، قد سُئل بالنسبة لمحو خطوط الهدنة (الخط الاخضر) من الخرائط الرسمية في صالح خطوط وقف النار. فشرح رئيس حركة العمل قائلا صحيح أن هذه الخطوط ليست بمثابة حدود سياسية متفق عليها ومعترف بها. ولكن من ناحية القانون الدولي، مثلما من الناحية العملية السياسية، فان خطوط وقف النار هي خطوط التحديد الوحيدة القائمة الآن بين اسرائيل وجيرانها ، بمعني أن السيطرة الاسرائيلية في المناطق غير متفق عليها وغير معترف بها، ولكن هذا هو الموجود، ومعه سننتصر. الغموض القانوني – الرسمي يوفر منذ تشرين الثاني (نوفمبر) 1967 الفارق بين الصيغة الانكليزية لقرار مجلس الأمن، الذي دعا الي انسحاب اسرائيلي من مناطق محتلة في الحرب الأخيرة، وبين الصيغة الفرنسية، التي تحدثت عن انسحاب من المناطق . ما العمل بالسكان الفلسطينيين المُصرين علي الالتصاق بأرضهم والتهديد بتخريب الميزان الديمغرافي؟ الغموض الاسرائيلي وجد له حلا إبداعيا. نفرض القانون والقضاء الاسرائيلي علي مناطق محددة فقط – القدس وهضبة الجولان.بالشعارات، القدس هي مدينة موحدة. أما في الواقع، فجدار الفصل يقطع عشرات آلاف الفلسطينيين الذين يسكنون داخل الحدود البلدية للقدس. سياسة تمييز من وزارات الحكومة والبلدية تجسد الغموض بين فكرة توحيد المدينة وتهويدها. الاسرائيليون يتدبرون أنفسهم علي نحو ممتاز مع هذا الغموض. ومن يهمه أن يكون هذا غير مريح للفلسطينيين. هكذا بالنسبة لقطاع غزة. اسرائيل تفك ارتباطها، تُخلي المنطقة ولكنها تواصل السيطرة عليها من الخارج. في وضع لا تكون فيه الحكومة المعترف بها في القطاع ذات سيادة، فان مسألة اذا كانت اسرائيل قد تحررت تماما من المسؤولية عن مصير السكان في هذه المنطقة البائسة، بقيت غامضة.في الضفة الغربية، التي تجاوزها الضم الرسمي، بقي السيد هو القائد العسكري، وحسب ميثاق جنيف الرابع محظور إسكان مواطنين اسرائيليين هناك. فاختُلق المفهوم الغامض مناطق محتجزة ، يتم الاستناد علي قانون عثماني قديم اختراع اراضي دولة فيُعلن ان كل شيء خاضع للمفاوضات . كل شيء، باستثناء الكتل الاستيطانية ، بالطبع، التي حدودها، وكيف لا، غامضة وليست مقبولة من الطرف الآخر. ومن اجل السماح بتوسيع المستوطنات، خلافا للتعهدات الدولية، يُخترع العُذر الاستهلاكي “الزيادة الطبيعية” ذات الحجم الغامض.ومن اجل الدفاع عن انفسنا من الفلسطينيين، الذين بالنسبة لهم الاحتلال ليس غامضا علي الاطلاق، يتم اختراع سياسة غامضة من التصفيات والحواجز وفتح النار. هذا الغموض يأكل كل جزء طيب في الجيش، في السياسة وفي كل أذرع المؤسسة. وبعض القرارات القضائية المبدئية المتعلقة باحتلال/ تحرير الضفة الغربية/ يهودا والسامرة تدل علي أن وباء الغموض وصل ايضا الي المحكمة العليا.بعد إدمان طويل ووثيق بهذا القدر علي مخدر الغموض لا غرو أن الزعماء والجمهور يقفون محرجين أمام تحديات مثل قرار الجامعة العربية في آذار (مارس) 2002، المستند الي مبدأ قاطع الارض مقابل السلام . مريح لهم أكثر بقدر أكبر خريطة الطريق دون خطوط واحتفالات توحيد مع شعارات فارغة . عكيفا الدار(هآرتس) ـ 1/1/2007