جورج بوش.. التاريخ لن يغفر لهذا الغبي افعاله
من رأي جلادي صدام وهم يهتفون باسم مقتدي يعرفون خطر ايران وتهديدهاجورج بوش.. التاريخ لن يغفر لهذا الغبي افعاله لا أحد هو أكثر ملاءمة لانهاء عام 2006 من صدام حسين. فمثله، كان هذا عاما سيئا وعسيرا. فقد كان هذا العام جديرا بأن ينتهي، ومثل صدام، فلعلنا سنتوق اليه. إذ مع كل التفاؤل السحري، من الصعب القول ان عام 2007 سيكون افضل من سابقه. ربما العكس. 2006 انتهي بمشهد ليلي يجمد الدماء، يثير القشعريرة، بدائي، صدامي جدا، جاء بالطاغية العراقي الي منتهاه. وقد ربحه باستقامة. ولكن في موته، لم يأمر لنا بالحياة. دم ونار يكسيان العراق ويهددان بالانتشار غربا وشرقا وفي كل اتجاه ممكن. هذه وصية صدام، التي كسبناها نحن باستقامة. العالم الذي نسلمه في نهاية هذا العام هو مكان سيء أكثر من ذاك الذي تلقيناه من بدايته. وهذا ما هو صحيح قوله بشأن كل سنوات الالفية الثالثة. فمنذ الهجوم علي البرجين التوأمين في نيويورك، تذهب الكرة الارضية من سيء الي أسوأ ، والان بالذات، في ذروة ازدهار الحضارة الانسانية المتقدمة، فان الجنس البشري يتدهور الي هوات جديدة. نحن نحرص علي تحطيم الكرة الارضية بمنهاجية، نجفف مقدراتها، نفسد مصادرها، نجتث غاباتها ونسخن أجواءها. وهناك في الاسفل نحن ببساطة نقاتل بنزعة اجرامية الواحد ضد الاخر: الهجوم اياه علي رموز الرأسمالية الامريكية شكل بداية صدام الحضارات الاكبر، ذاك الذي خسرناه لتونا. الان هذا هو الاسلام المتطرف المتصاعد بتزمت ظلامي، مع الطاقات التي لا نهاية لها من القتل والدمار. في هذه الاثناء يرتكب الغرب كل خطأ ممكن في الصراع ضده. وبدل مكافحة العدو الحقيقي، يخترعون اهدافا موهومة. صحيح أن صدام دُفن أمس الاول (….) في العراق، ولكن (…) لا يزالون هنا، معنا، يحاولون اسداء مشورة في كيفية اطفاء النار التي اضرموها بكفاءة جمة جدا.أولا وقبل الاخرين في هذه المهزلة هو من يفترض به أن يقف علي رأس العالم الحر. جورج بوش. التاريخ لن يغفر لهذا الغبي افعاله. الان، حين نجح في أن يثير لوحة الفسيفساء العراقية وينزعها من اللوحة الشرق أوسطية المعقدة، فانه يدهش حين يري كل فعله ينهار له علي رأسه. ومن رأي جلادي صدام يهتفون باسم مقتدي الصدر الزعيم الشيعي المتطرف فهم حجم المشكلة. وفي هذه الاثناء ايران، الرأس الحقيقي للافعي، تواصل مراكمة الزخم. الان هي تسيطر في حركة نشطة علي الجمهوريات الاسلامية للاتحاد السوفييتي السابق. والي أن ينهي بوش ولايته، فان الثورة الشيعية ستكون قد حصلت علي سيطرة في جزء كبير من آسيا وافريقيا والشرق الاوسط ايضا. وعندها سيفرون عائدين الي أمريكا، ويبقوننا هنا. مع الشيعة، والسُنة والقاعدة وحزب الله ايضا. كل اولئك كانوا مكبوحي الجماح في عهود الحكام العرب اياهم، اولئك الذين أحببنا جدا أن نكرههم واليهم سنتوق جدا. الان العباقرة يتطلعون الي اسقاط الاسد ايضا، إذ في سورية ايضا يوجد سُنة، ولهم ايضا استحقاق تقرير المصير. المهم هو التحول الديمقراطي. مساكين الامريكيون عالقون مع بوش حتي كانون الثاني (يناير) 2009، خلل تاريخي يدفع العالم ثمنا باهظا لقاءه. عندنا أيضا الوضع مشابه. اسرائيل عالقة مع ايهود اولمرت، ولا نري النهاية. كما أن وزير دفاعها هو ايضا لا شيء، والان يتبين بان رئيس الاركان يفكر من جديد بنوايا الاستقالة. هذا الثلاثي، الذي هو ليس نجاحا كبيرا، لا يزال مغروسا في مركز تجربة الحكم الاسرائيلي. فلا من يخرج ولا من يدخل. والاصدقاء لا يفهمون لماذا يقلق الجمهور. من مكانهم، مع السواقين والحراس والمساعدين والناطقين، يبدو كل شيء علي ما يرام تماما. ينتظرون لجنة فينوغراد، وعندها سنري. وفي هذه الاثناء فان كل شيء يراوح في المكان. اولمرت يراوح منذ اكثر من اسبوع حول مسألة تحرير عشرين سجينا في صالح ابو مازن علي شرف عيد الاضحي الاسلامي. وبالفعل، هذه زعامة. والان يتبين بان كل اللقاء اياه في منتهي السبت، الذي تحدث الجميع عنه بحماسة لا حد لها، جري كي يحظي ابو مازن بقبلتين رنانتين علي الخد. وفي هذه الاثناء انطلق امس شريط آخر للقاعدة، تعلن فيه حربا صريحة ضد ابو مازن ومحمد دحلان، ولكننا نحن لن نفهم ذلك الا بعد أن يكون فات الاوان. كالمعتاد.لا يوجد من يمكن خوض خطوة سياسية معه، لا يوجد هناك من يمكن خوض خطوة عسكرية ضده. الاسد يمكنه أن يواصل الجفاف في دمشق والبحث عنا. كل شيء يبدو عالقا، باعثا علي الاكتئاب، عديم الجدوي، ولكن اولمرت ينظر الي اللهيب بعينين مدورتين ولا يفهم ما الذي هو علي غير ما يرام. وهو بالذات يشعر شعورا طيبا، وشكرا. فها هو هذا الاسبوع سيقر الميزانية!ما الذي رغم ذلك يمكن له أن يغير الوضع؟ خطوة سياسية حقيقية، شجاعة، تحطم النماذج التي تشل المنطقة. وكبديل، خطوة سياسية داخلية: بعد أن تقر الميزانية ينبغي لاولمرت أن يدعو كل الاحزاب، بيبي أيضا، لتشكيل حكومة طواريء حقيقية. ينبغي للامريكيين أن يفهموا أن جر الارجل ايضا عندهم أصبح خطرا استراتيجيا ويحاولون ان ينتجوا هنا مؤتمر سلام اقليميا يدفع الي الاستقرار محور الدول المعتدلة ويبعث آمالا جديدة، إذ أن الارض تهتز، والرعد يتدحرج الي ما بعد الافق، واذا لم يظهر هنا رجل راشد مسؤول ليوقف الجنون، فان من شأننا أن نتوق ليس فقط لصدام، ليس فقط لعام 2006 بل وايضا للالفية السابقة.بن كاسبيت(معاريف) ـ – 1/1/2007