الصحافة الاردنية غاضبة والشارع مستاء من محطة المنار .. وتحول في الموقف ضد ايران.. وتحذير العراقيين من الانقسام

حجم الخط
0

الصحافة الاردنية غاضبة والشارع مستاء من محطة المنار .. وتحول في الموقف ضد ايران.. وتحذير العراقيين من الانقسام

الناس ما زالت في حالة حزن شديد.. وصمت الحكومة يكرس إنحيازات جديدة.. وإجماع علي ان المشهد الأخير لصدام أصبح تاريخيا:الصحافة الاردنية غاضبة والشارع مستاء من محطة المنار .. وتحول في الموقف ضد ايران.. وتحذير العراقيين من الانقسامعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: يعيد الاعدام الطائفي للرئيس العراقي صدام حسين استنساخ المخاوف الامنية والسياسية الاردنية تحت عنوان الاضطرار للجلوس بين مشروعين توسعيين الاول تقوده اسرائيل والثاني تقوده طهران لتقاسم النفوذ في المنطقة.والملامح الطائفية لتنفيذ حكم الاعدام لصدام حسين تعيد انتاج المخاوف الاردنية في الواقع وتعيد بنفس الوقت تركيب الصورة التي تكونت في وجدان الشارع الاردني اثر الحرب الاخيرة علي لبنان بدليل ان الحوار حول اساسيات تفترض وجود مشروعين معاديين في المنطقة ظهر مجددا امس الاربعاء وفي اول يوم صدرت فيه الصحافة الاردنية بعد عطلة عيد الاضحي المبارك.ورغم انقضاء اليوم الخامس علي اعدام صدام الا ان مشهده معلقا في حبل المشنقة مع مواجهة كلامية شرسة من قبل خصوم السنة الطائفيين.. هذا المشهد لم يستطع احد في الاردن تجاوزه حتي الان، فقد عبرت الصحافة عن سخطها الشديد للبعد الطائفي في الاعدام واضطرت قوي الاحزاب المعارضة وغير المعارضة لزيارة مقر العزاء الرسمي الذي اقامه حزب البعث في عمان العاصمة. والتداعيات لم تقف عند هذه الحدود لان خصوم صدام وتجربتهم في الطبقة السياسية والاعلامية الاردنية وهم قلة بكل الاحوال لم يجدوا مناصا من التواري عن الانظار او حتي المشاركة في حملة النقد الشرسة لروح الطائفية التي هزمتها روح صدام حسين وهو يعدم، كما ان الحكومة وهي تصر علي ممارسة الصمت المطبق لم تعزل نفسها عن سياق الانتقاد الشعبي والسياسي، اما اجواء الحزن العامة فلا زالت تسيطر علي الاردنيين في كل مواقعهم وملامح الجرأة والشجاعة والبطولة التي ظهر فيها صدام حسين دخلت في اطار التداول الشعبي العاطفي مما يعني ان صورة الرجل وهو يموت بين يدي خصومه السياسيين ستبقي عالقة في الاذهان طويلا وستبقي علامة فارقة كما يقول ايمن الصفدي رئيس تحرير صحيفة الغد الليبرالية. ويري المحللون ان اعدام صدام بالطريقة التي حصلت شكل نقطة تحول فارقة في انحيازات الشارع الاردني وفي مشاعر حكومته التي حاولت بناء جسور التواصل والثقة مع حكام العراق الطائفيين الجدد من طراز نور المالكي ومقتدي الصدر وعبد العزيز الحكيم ومحمود المشهداني وغيرهم من قادة العراق الجديد الذين استقبلتهم عمان عدة مرات وفي عدة مناسبات. الاردنيون كغيرهم لاحظوا كما رصد الكاتب الاسلامي سميح المعايطة ان اسرائيل وايران ظهرتا معا وجنبا الي جنب في شريط الاخبار الذي رحب باعدام صدام حسين والاردنيون كغيرهم لاحظوا ان محطتين فقط من محطات التلفزيون في العالم تشاركتا في بث لقطات موجعة شكلت نهاية صدام وهي نفسها لقطات امتنعت بقية المحطات عن بثها وهما محطة العراقية التي يحكمها الطائفيون ومحطة المنار اللبنانية التابعة لحزب الله والتي رأي الكثير من الاردنيين انها شاركت في الحفلة التي اعقبت اعدام صدام بطريقة مهينة. ولذلك ترصد في الشارع الاردني مشاعر سلبية لا يستهان بها الان في الاتجاه المضادر لمحطة المنار بعدما كانت في الوجدان الجمعي محطة الفداء والبطولة والمقاومة، ومن الواضح كما يقول المحلل السياسي عمر القيام ان ذاكرة الاردنيين الشعبية قد لا تغفر لمحطة المنار رقصتها علي جسد وجثة الرئيس الراحل صدام حسين فقد اثار الرجل خلال رحيله تعاطفا كبيرا وغير مسبوق بسبب التفاصيل والتوقيت والجلادين الطائفيين الذين تولوا التنفيذ كما قالت صحيفة الغد الاردنية في موضوع الغلاف الرئيسي امس الاربعاء. وفي التحليل الابعد يعتقد بان حزب الله فقد من رصيده في الشارع الاردني علي الاقل بسبب تلك اللقطات التي عرضت بدون ترتيب فني او سياسي او دعائي، فخلال مجالس العيد كان المواطنون العاديون يعبرون عن الاستياء من محطة المنار ومن الشيخ حسن نصر الله ويربطون بوضوح بين مشروع طهران في المنطقة وبين مشروع اسرائيل، ويلاحظون بوضوح ايضا ان حركة حماس اكتفت ببيان مقتضب وخجول وصفت فيه ما حصل بانه اعدام سياسي فيما خطفت حركة فتح الاضواء واقامت مقرات عزاء بالرئيس صدام وهي مسائل رصدها الناس كما يشهد الكاتب في صحيفة الدستور ماهر ابو طير. اذا لقطات اعدام صدام شكلت مفصلا اساسيا في الانحياز العاطفي الجماهيري كما كانت وفقا للصفدي مشهدا سيرسخ في الذاكرة يكرس صدام زعيما ويظهر جلاديه صغارا وقتلة مدفوعين بغرائز الانتقام.ورغم ان الحكومة في الجانب الرسمي لم تقل علنا كلمة واحدة لصالح صدام منذ لحظة اعتقاله وخلال محاكمته وحتي اعدامه الا ان تداعيات مشهد الاعدام تنسجم في الواقع مع الموقف الرسمي الذي يعتبر ايران وما تفعله في العراق خطرا لا يقل بكل الاحوال عن الخطر الاسرائيلي علي دول المنطقة. ولذلك ترحب باطنيا رموز السلطة الاردنية في اي تحول عاطفي ضد حزب الله ومحطة المنار اللذين تضررا كثيرا علي المستوي الشعبي وفق اجماع المحللين والمراقبين، ومثل هذا التشخيص عموما يعيد الحوار الي بداياته وحدوده الاولي فالاردن من اول الدول في المنطقة التي عزفت علي نغمـــة خطر النفوذ الايراني وعمان من اول العواصم التي قالت بوجود اخطاء امريكية استراتيجية والتي حذرت دوما من الابعاد الطائفية في التعامل مع الاشياء والحكم علي الامور في العراق. ووسط هذا المناخ التأويلي والتحليلي تصبح الفرصة مواتية لاستئناف العزف علي وتر المفاضلة بين خطرين لا يستهان بهما الاول ايراني والثاني اسرائيلي مع فارق بسيط بينهما يتمثل في ان اسرائيل عدو واضح ومكشوف وثمة تراكم في الخبرة وفي التعامل معه حربا او سلما اما ايران فعدو باطني يستغل العراقيين ويدعم خيارات الحرب الاهلية. وتلك مفارقة مهمة لازالت تزعج الاردنيين، ففي المستوي الرسمي يقال بان اسرائيل ومشروعها الخطر اصبحا منذ سنوات واقعا يمكن التعامل معه بكل الطرق اما ايران فتتغلف بطبقات من الوقار الديني والخطاب الاجتماعي، ومن هنا يمكن القول ان الدبلوماسية الاردنية التي ساءها ما حصل لصدام ليس من باب التعاطف مع شخصه انما من باب الاسترسال في الخطأ السياسي والطائفي تستطيع بعد الان جمع قرائن اضافية تثبت بان ايران لا يوجد ما يمنعها من التوقف للحظة وترتيب صفقة ما مع الامريكيين والاسرائيليين يحصل بموجبها تقاسم للنفوذ وهي صفقة تخشاها عمان فعلا وتعتبر من الابجديات المستقرة في فكرها السياسي العميق.هذه الصفقة ممكنة في التحليل السياسي الاردني الرسمي وفي اطار البراغماتية الايرانية المرهقة، واذا ما انجزت فان الدول المعتدلة عربيا وسلميا يمكن ان تتضرر كثيرا ويمكن ان تذهب كفارق حساب اذا ما ركب الامريكيون موجة التفاهم هذه المرة مع الفارسيين بعد ان تملكتهم عقدة (11 سبتمبر) التي كانت من حيث الاعداد والسيناريو سنية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية