تحميل رئيس الحكومة ووزير الدفاع مسؤولية ما حدث في حرب لبنان لا يعفي رئيس الاركان بل يزيد القلق
تحميل رئيس الحكومة ووزير الدفاع مسؤولية ما حدث في حرب لبنان لا يعفي رئيس الاركان بل يزيد القلق فرحة كبيرة عمت البلدة، لان دان شمرون لم يطلب ارسال دان حلوتس الي بيته. فقد قدم رئيس الاركان الاسرائيلي (رقم 13 ) تقريرا حول الحرب اللبنانية الثانية ولم يقرر بصورة قطعية ان رئيس الاركان الاسرائيلي (رقم 18) الجنرال دان حلوتس يجب ان يستقيل من الجيش فورا، وبذلك سُمعت بين ضباط الجيش صفارة الأمان. فالان، يمكن الخروج من الملاجيء والانتظار بهدوء واطمئنان حتي نشر التقرير الاولي للجنة فينوغراد. فمن يعرف، فيمكن أيضا في ذلك التقرير ان لا يُطلب من حلوتس بصورة مباشرة ان يعيد المفاتيح ويخرج.حاليا، نشرت في وسائل الاعلام اشياء عن تقرير شمرون، ويبدو ان الحديث يدور عن تقرير واداء معتدل لهيئة اركان الجيش في الحرب. وقد تم الادعاء الان ـ ولم ينفه احد ـ ان هذا التقرير نص علي أنه جري استخدام هذا الجيش، في هذه الحرب وفقا لمجموعة من المفاهيم الجديدة، ولم تكن ناجحة بصورة فعلية، وكذلك، لان قسما من القادة لم يتمكنوا من فهمها بصورة تامة. وكذلك، فقد اشتمل هذا التقرير علي ان القيادة العليا للجيش أهملت الكثير من المفاهيم والعبر العسكرية القيادية في عمل الفرق العسكرية في المعارك، من تلك التي كانت مجربة ومختبرة في الماضي جيدا، وان قوات سلاح الجو (الاسرائيلي) حصلت علي أفضلية عليا تامة علي بقية الوحدات العسكرية، وذلك بخلاف تام وعكس المطلوب كما كانت عليه الاوضاع في ميدان القتال، وان وقتا طويلا قد مر علي هيئة الاركان حتي فهمت ان ما تخوضه اسرائيل هو حرب فعلية وليس مجرد عملية كبيرة وواسعة. وكذلك، كانت هناك عملية تجنيد متأخرة ومبعثرة تدل علي عمل هيئة اركان غير منتظم او تغيير الاوامر بصورة سريعة لما كان يصدر سابقا للقوات في ميدان القتال.واذا كان هذا تقريرا معتدلا فماذا يكون التقرير القاسي؟ فنظرة أولية لكل بند مما احتواه تقرير شمرون من حقائق، فانه يضع دان حلوتس تحت أضواء ساطعة غريبة للغاية. فهل جري في الجيش الذي وضع تحت قيادته ومسؤوليته، ونفذت بعض النظريات والمفاهيم التي ثبت فشلها وعدم جدواها، أم ان مجموعة المفاهيم والنظريات التي يتحدثون عنها كانت موجودة ومعمولا بها قبل أن يتسلم هذه القيادة وهذا الجيش؟ ومن، اذا لم يكن هو، رئيس الاركان الذي يتحمل المسؤولية لهذه المأساة؟. فاذا كانت الطائرات، وجنود الدبابات يُرسلون الي القتال والحرب وفق نظريات هواة، ومن هو، اذا لم يكن الضابط الاعلي هو المسؤول عن ذلك؟. فاذا كان لا يفهم او يقدر ضرورة الارتفاع درجة اعلي في العمليات العسكرية، وهل هو الذي أصدر اوامر غير متزنة، فاذا، لماذا هو أصلا يحمل هذه الدرجة العالية؟.وأمر اخطر من ذلك، ولا يقل خطورة ايضا، اذا لم يخرج دان شمرون اشياء من قلبه ومن خلال معرفته، فما الذي اضافه وجدده لرئيس الاركان في تقريره؟. فالجمهور الاسرائيلي يدفع الضرائب، ويرسل اولاده للخدمة العسكرية النظامية ويذهب بنفسه للخدمة الاحتياطية وفقا للمنطق العسكري. ان المواطن العادي، في الشارع وكذا في هيئة الاركان، وفي القيادات التابعة لها في الميدان يفكرون ويتحدثون بلغة غريبة ومن عالم آخر لا يعرفونه، ومع كل الموارد والامكانيات التي وضعت وخصصت لها، فانها لم تكن قادرة ومدربة لعمليات نظامية في حالات الطواريء. المطلوب بالنسبة لنا، هو جود شخص مؤهل ومجرب يستطيع ان يرسم لنا صورة واسعة لفشل القيادة. ولكن رئيس الاركان كان بحاجة لانتظار قدوم شخص من الخارج ويكشف له كل الاسرار والسحر المثير؟ فهو لم يعرف بنفسه ما الذي حدث من حوله وفي دائرته القريبة. فلم تجر اقالته وهو في الموقع ولا من الاوامر التي تهرب من تنفيذها وتهرب من الانظار، ام انه فعل ذلك في تخطيطات استراتيجية وفي مداولات تفصيلية في مقر القيادة العليا؟ وكذلك، فانه لا يفهم – حتي الان – وحده، ومن غير مساعدة من أحد، ولا مساعدة من احد ممن سبقوه، ما هو الشيء الذي كان فيه الخلل الاساسي في اداء المهمة بصورة دقيقة حين وقف أمام لحظة الامتحان المهني الاكثر أهمية له؟فاذا كان هذا هو الوضع، فلا مفر من استخلاص نتيجة واحدة علي الاقل: ان دان حلوتس، ليس هو الشخص المناسب حاليا للادارة (قيادة) هذا الجيش واستعداده لمواجهة الحرب القادمة. والحقيقة، انه مع رئيس الاركان ايضا، لا بد من التأكيد علي تحميل المسؤولية الي رئيس الحكومة ولوزير الدفاع، وان هذا اذا حدث، فانه لا يضيف له اية نقاط ايجابية، بل إنها تزيد من قلقنا بصورة كبيرة للغاية.عاموس كرميلكاتب في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 3/1/2007