العيد: حكام بلا شعوب وأوطان بلا مواطنين
العيد: حكام بلا شعوب وأوطان بلا مواطنين في زحمة العيد، تكثر قصاصات الأوراق الفوسفورية، علي السلع والأطعمة، للدعاية لها ـ أو توصيفها ،لدرجة أنها تلفت انتباهنا أكثر من السلع المعروضة نفسها، وقد خطر في ذهني علي الفور بينما كنت أتفرج ـ لا أتسوق ـ تساؤلات غبية: ما سر ازدحام الغرباء في بلادنا، وسقوط عاصمة تلو الأخري، ما الذي يغري حتي أثيوبيا التي يأكلها الأيدز لتتجرأ وتضاجع الهياكل العظمية في الصومال، ما الذي مكن اليهود ـ وهم بعدد أصابع اليد مقارنة بعدد شعر رأس ولحية العربي ـ من تحويل الهولوكست لسلم تسلقوا عليه ليجثموا ويدوسوا علي رقبة العرب، ما شأننا بهم حرقوا أم لم يحرقوا ليكون ثمن إسكاتهم، إحراقنا بهم ِّ ضياع القدس، ثم أخواتها التاليات، كيف سقطت بغداد، سقوط ذبابة في كأس ماء؟ كيف ينبع البترول من صحرائنا العربية، ويصب في بلاد تبعدنا آلاف الأميال، وهم يتدفؤون ونحن لا موقد في بلادنا ولا نار ولا رماد، كيف نصت دساتير بلادنا علي أن الديانة الرسمية هي الإسلام، ولا أجد سيفا عربيا رسميا مسلما قد استل، لوجه الله، كيف نشأت في المنطقة العربية الدول والممالك، ما ذنب الاستعمار، هل قال لأحدهم غصب عن أبو اللي خلفك يجب أن تكون ملكا؟ وأنت يجب أن تكون رئيسا، وأنتم كونوا سنة وأنتم شيعة واقتتلوا عندما نعطيكم إشارة البدء، يا إلهي، إذا كان كل الناطقين بالعربية ولهجاتها من غير الحكام، يحلمون بالوحدة العربية وهي عاطفة تجتث ما دونها وقد تكون أقرب من حب الأهل والولد، ومنزهة عن الأغراض، والمكاسب ولا تحتاج لاستفتاء ولا دستور، ولا اتفاقيات تبادل عمالة ولا إزالة حواجز جمركية، لماذا لم تنزل الشعوب العربية يوما للشوارع وتقول يلعن أبو الحكام علي أبو الأمريكان بدنا وحدة، ويقتلعون الحواجز بين كل سجن وآخر من هذا السجن الكبير الذي اسمه الوطن، وكدت أتعثر غير ذات مرة بالناس، التقطت نوبتي الهستيرية ثم عدت ثانية للهاجس عينه إننا لا نري الله سبحانه وتعالي ولكن نري ونلمس آثار قدرته.إننا حين نشرب الماء لا نتذوق الأوكسجين ولا الهيدروجين وحين نتنفس لا تميز أنوفنا ولا عقولنا ملايين الأجزاء التي يتكون منها الهواء بما فيها الغازات الضارة ولكن نموت لو توقفنا عن التنفس ولكن هناك ملايين البشر فوق هذه الأرض العربية تسمي شعوبا ولا أري أثرا ولا دورا لها ولو كأثر طنين ناموسة في الأذن ترفع نرفزتنا وتدفعنا لمطاردتها وقتلها وقد تدمينا دون النيل منها. شاهدت علي التلفاز كثيرا من أنواع الحيوانات البرية تتحد حين يهاجمها وحش مفترس ولكني ما وجدت أي حيوان ساعد وحشا للنيل من أفراد نوعه لكي يبقي علي قيد الحياة. ومن باب أولي ليكون قائد المجموعة ولكن رأيت ولمست واحترقت من قطعان البشر الذين يركعون لحكامهم وحكامهم يفتدون عروشهم لا برمي فتاة في ماء النهر ولا بإطعام التنين أجمل امرأة كل عام بل بوضع سياج عال يحيطون به الوطن ليصبح زريبة، يختار منه الوحش ما يشاء ومن يشاء ووقت يشاء، ويصدق القطيع أن السايس يحيمهم وأنه مخلوق إلهي خاص متفرد لمهمة استرجاع ما باعه!ثم قلت لنفسي يا إلهي إنه عيد الأضحي ولكن ماذا تبقي لدي العربي؟ كي يضحي به الحكام ضحوا بالأرض والبشر والموارد الطبيعية وبداهة بكرامتنا والأمهات الفلسطينيات ضحين بفلذات أكبادهن والعراق ضحي بنخيله وغيره بنيله. يا إلهي ماذا تبقي لدينا غير مشاعرنا التي تذبحنا طوال العام. فهل سنذبحها علي العيد (إن كانت موجودة). وأدركت عندما وجدت نفسي قد خرجت من المول التجاري الكبير أن هذه المساحة التي تبلغ 14 مليونا كم ما هي إلا سلعة في مجمع تجاري كبير كتب عليها (فرصة ورخصة. حكام بلا شعوب وأوطان بلا مواطنين).جمال مدكور[email protected]