بهاء طاهر وعدد من كبار الكتاب والصحافيين يؤسسون منتدي باسم الراحل محمد عودة

حجم الخط
0

بهاء طاهر وعدد من كبار الكتاب والصحافيين يؤسسون منتدي باسم الراحل محمد عودة

بهاء طاهر وعدد من كبار الكتاب والصحافيين يؤسسون منتدي باسم الراحل محمد عودةالقاهرة ـ القدس العربي من محمود قرني: أسس الروائي الكبير بهاء طاهر مع مجموعة من أصدقاء الكاتب والسياسي الراحل محمد عودة منتدي يحمل اسمه، تستضيفه نقابة الصحافيين مع تأييد ودعم من النقيب جلال عارف وأعضاء مجلس النقابة الذين يعتبرون أنفسهم من تلاميذ عودة، وقد تم تدشين المنتدي باحتفال موسع أقيم في الأسبوع الماضي بالقاعة الرئيسية بالنقابة، وقد شارك في تأسيس المنتدي رئيسه المشارك الكاتب محمد الخولي، وكذلك الكاتب يوسف الشريف، والمهندس محمود الشامي الذي أنتج وأخرج فيلما عن حياة الراحل محمد عودة وتم عرضه بالاحتفالية، وكذلك يشارك الدكتور حسين عبدالقادر، والسفير أمين يسري، والروائي جمال الغيطاني رئيس تحرير أسبوعية أخبار الأدب ، والشاعر عبدالرحمن الأبنودي والاذاعية أمينة صبري، والموسيقي العراقي المقيم بالقاهرة نصير شمة، والصحافي محمد بدر الدين، والدكتورة عواطف عبدالرحمن أستاذ الاعلام بجامعة القاهرة، والكاتبة شهيدة الباز، والدكتورة مديحة دوس، والدكتورة سهير فهمي، والشاعر والصحافي أحمد اسماعيل، ورئيس تحرير جريدة العربي عبدالله السناوي، والكاتب مجدي المعصراوي.وقد عبر الكاتب والروائي بهاء طاهر الذي يترأس المنتدي عن سعادته بهذه الانطلاقة شديدة الحميمية التي تعكس شكلا من أشكال التواصل الذي رسخ له محمد عودة طيلة حياته، وعبر طاهر عن تقديره الكبير للرحلة الفكرية والابداعية والصحافية والأخلاقية العميقة للراحل، وقال انه كان علامة علي عصر كامل، وقد تحلق حوله عدد من أصدقائه ومحبيه طيلة حياته وهم الذين ينهضون بعبء هذا المنتدي، وهم نواته الأساسية.وأشار طاهر الي أن هدف المنتدي هو الحفاظ علي تركة محمد عودة الغزير والموحي والوطني لا سيما وأن هذا التراث بات غير متوافر في الأسواق، فقد نفدت معظم طبعات كتبه، وأضاف بهاء طاهر أنه لم يطلب شيئا في حياته من وزارة الثقافة، لكنه لم يتوان عن الالمام في طبع الأعمال الكاملة لعودة لتشكل فرحة حقيقية له في حياته لكن ذلك ـ للأسف ـ لم يحدث. وأضاف بهاء طاهر أن مؤسسي المنتدي قدموا ـ بجهودهم الذاتية مع انطلاق المنتدي ـ كتابا تذكاريا عن محمد عودة يضم عددا هائلا من الصور النادرة له، وقال ايضا ان المنتدي ينتظر عملا أكبر من أجل عودة، وربما يكون طباعة أعماله الكاملة علي نفقة المشاركين طالما أن وزارة الثقافة ترفض الانتباه لمثل هذه القيم الكبيرة في حياتنا.وقد قرر مؤسسوا المنتدي أن يكون الانعقاد الدائم والمتواتر له مساء كل أربعاء بنقابة الصحافيين علي أن تكون البداية بعدد من الندوات التي تكرس للتعريف بمحمد عودة، ثم يقيم المنتدي ندوات تحت اسمه ولكنها ستتناول الشأن العام، واختتم الروائي بهاء طاهر رئيس المنتدي حديثه بالقول: ان مجرد احياء اسم الكاتب محمد عودة هو دور سياسي لأن شخصيات من هذا النوع كانت تمثل منارات من المهم ألا تنطفئ، واذا استطعنا المحافظة علي تراث محمد عودة سيكون ذلك هو العمل السياسي الحق، وكان طاهر يرد علي سؤال لـ القدس العربي حول ما اذا كان المنتدي والمنتديات المثيلة يمكنها أن تلعب دورا مباشرا علي المستوي السياسي لا سيما أن هذا المنتدي هو الثالث من نوعه الذي يشكله مثقفون وكتاب وصحافيون ذوو ميول قومية عروبية، فهناك جمعية أصدقاء أحمد بهاء الدين المولود عام 1927 والمتوفي عام 1996 بعد صراع مع المرض دام ست سنوات، وهو المنتدي الذي تشرف عليه زوجته السيدة ديزي ، وكذلك الاقتصادي الدكتور محمود عبدالفضيل، وتمنح الجمعية جوائز سنوية للباحثين في فروع الاقتصاد وعلم الاجتماع والسياسة، وكان بهاء الدين واحدا من ألمع الصحافيين المصريين الذين شكلوا علامة مضيئة علي الطريق المهني والأخلاقي مثل رفيقه محمد عودة، وان نال بهاء الدين حظوظا وفيرة في المناصب التي تولاها، حيث كان أصغر رئيس تحرير في تاريخ الصحافة المصرية، عندما تم اختياره رئيسا لتحرير مجلة صباح الخير عام 1957 وكان عمره أقل من ثلاثين عاما، كذلك كان بهاء الدين واحدا من المؤسسين الأوائل لمجلة العربي الكويتية وترأس تحريرها منذ عام 1976 حتي 1982 وحتي بعد رحيل السادات الذي جمعته به علاقة وطيدة لكنها لم تدم بسبب مواقف بهاء المنددة بسياسة الانفتاح الاقتصادي التي وصفها بالعشوائية في مقاله الشهير السداح مداح ، وقد خلف أحمد بهاء وراءه عددا من الكتب المهمة يأتي علي رأسها أيام لها تاريخ، شرعية السلطة في العالم العربي، أفكار عصرية، محاوراتي مع السادات، وفاروق ملكا .كذلك أسس عدد من عشاق ومحبي الشيخ امام عيسي المولود بالقاهرة لأسرة فقيرة عام 1918 والذي توفي ورحل بها أيضا في عام 1999، أسسوا جمعية من محبيه لكنها ـ علي ما يبدو ـ لم تلق الاهتمام الكافي لكي تنهض بأعباء اعادة طرح أعماله بالشكل الذي يليق بمكانته.ويعد الشيخ امام عيسي واحدا من كبار الملحنين والمنشدين الذين أحيوا الغناء الكلاسيكي وطوروا الكثير من أداءاته القرآنية والانشادية، هذا بالاضافة الي كونه أسس لما يمكن تسميته بالأغنية الوطنية الثورية، في تجربة من أندر التجارب العربية ابان عقدي الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، وذلك بمشاركة الشاعر الشعبي المعروف أحمد فؤاد نجم، وقد لعب المد اليساري في مصر الدور الكبير خلف العديد من مثل هذه التجارب الفريدة، غير أن أعمال الشيخ امام ـ بحكم طبيعتها ـ نالت اقصاء كاملا من المؤسسة الرسمية وجميع أجهزتها الاعلامية، ومن ثم ظلت التجربة أسيرة الانتقال والانتشار الضيق عبر السهرات الخاصة والحفلات الضيقة التي يرتادها مثقفون نوعيون بطبيعتهم، ولا ينتظر أن تغير المؤسسة الرسمية من موقفها هذا في القريب المنظور، وهو الأمر الذي يلقي مسؤولية أخلاقية كبري علي كل المثقفين في صفوف اليسار وغيره، تقتضي المساهمة في تحويل تراث الشيخ امام عيسي الي مشروع غنائي يكون في متناول محبيه في كل أرجاء الوطن العربي.وقد قطع علينا الروائي بهاء طاهر طريق الشك بالقول اليقين عندما أشار الي أن العمل السياسي الذي يمكن أن تنهض به جماعة محبي محمد عودة هو انعقاد المنتدي ذاته والتفاف المحبين حول مشروع الرجل، وأظن أن المعني الواضح والقطعي هو أنه لا معني يكمن خلف تمنطق مثل هذه الجماعة باسم محمد عودة حتي تمارس العمل السياسي المباشر، فالأخير له قنواته وطرائقه ووسائله المختلفة، لا سيما عندما نفي بهاء طاهر وجود أي تقاطعات مع جماعة مثل أصدقاء أحمد بهاء الدين ولا يعني كون محمد عودة واحدا من الذين أعادوا كتابة اللحظات الفاصلة في التاريخ المصري وانتمي لصفوف القوميين العرب، ونضالات الناصريين المصريين، لا يعني هذا كله أن يتحول منتداه الي واجهة للعمل السياسي.وقد كان محمد عودة مهتما باعادة كتابة تاريخ مصر لأنه كان يؤمن بأن التاريخ الذي يكتبه المستعمر سيظل طريقا الي التزييف والنقض، وهو الطريقة المثلي لتدمير ذاكرة الأمة، وقد بدا هذا الاتجاه جليا في كتابة كرومر في مصر و أحمد عرابي قصة ثورة ، و كيف سقطت الملكية في مصر، فاروق بداية ونهاية ، وكذلك كتابه سبع باشوات .وقد ولد محمد عودة في عام 1920 بمحافظة الشرقية بقرية جهينة وكان والده بين أكبر تجار القطن الذين اشهروا افلاسهم بعد الأزمة الاقتصادية والركود الذي حل بالاقتصاد العالمي في ثلاثينيات القرن الماضي.وقد بدأ عودة حياته بالعمل في المحاماة وانضم الي حزب الوفد، لكنه كان مدافعا مستبسلا عن الفقراء والفلاحين، لذلك لم يكن غريبا فيما بعد أن يكون واحدا من كبار المنافحين عن ثورة تموز (يوليو) التي لم يسلم من سجونها، ضمن مجموعة أطلقوا عليها مجموعة الانقلاب علي الثورة.وكان محمد عودة قد قرر دراسة الآداب بعد أن تخرج في كلية الحقوق واتجه الي العمل الصحافي، فخاض مشوارا مطولا مع العديد من المجلات والصحف منها روزاليوسف، المساء، الهلال، والشعب، وصباح الخير ، كما ترأس تحرير جريدة الأهالي التي تصدر عن حزب التجمع الوطني حيث كان أحد مؤسسيه.سافر محمد عودة الي الهند ليعمل في الاذاعة الموجهة للعالم العربي خلفا لكامل زهيري، وقد فتحت تلك الزيارة أمامه مغاليق الشرق الأقصي، فألف كتابا عن الهند تحت عنوان رحلة في قلب نهرو وصور أخري من الهند ، كذلك أخذته همومه القومية الي كتابة عدد من الكتب عن ذات الصبغة الطليعية عن القضايا العربية، بينها كتابه ثورة العراق ثم الطريق الي صنعاء ، غير أن كتابه الأول الشهير عن الصين الشعبية بعد ماو لاقي عنتا كبيرا من الرقابة بسبب الخوف الذي كان سائدا من نقل النموذج الثوري الماوي، لكن الرقابة أرسلت بمسودة الكتاب لعبد الناصر، حيث قضي ليلة كاملة يتصفح الكتاب، وفي النهاية وقع بقلمه بنشر الكتاب كاملا دون حذف حرف واحد منه، وقد حصل عودة علي أكبر جائزة تقديرية تمنحها نقابة الصحافيين في العالم المنصرم تقديرا لما قدمه عبر تاريخه الطويل.وما من شك أن ما فعله أصدقاء محمد عودة وعلي رأسهم الكاتب الكبير بهاء طاهر واحد من الأعمال التي تدعو للكثير من التفاؤل الذي كان عودة أحد دعاته وأحد المتمسكين به حتي الرمق الأخير، رغم أن أحوال منظمات المجتمع المدني لدينا لا تسر أحدا، بسبب التضييق الواسع علي الحراك المجتمعي، وكثير من التجمعات الخلاقة انفضت بسبب العنت الأمني والاداري ناهيك عن مشكلات التمويل المزمنة، وفي الحقيقة لم ترتكب وزارة الثقافة جرما غريبا عليها، عندما تجاهلت نداءات أصدقاء عودة بطبع أعماله الكاملة في حياته، فهي وزارة محظوظة بأذنين احداهما من طين وأخري من عجين.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية