شبان لبنان عرّفوا انفسهم بطوائفهم ومنجموه تنبأوا باغتيالات جديدة!
زهرة مرعيشبان لبنان عرّفوا انفسهم بطوائفهم ومنجموه تنبأوا باغتيالات جديدة!عندما احتل المنجمون في ليلة رأس السنة مواقع كانت للسياسيين حتي لحظة خلت، وعندما أنصت اللبنانيون بعناية لما يقوله هذا وذاك أو تلك علي الشاشات المتعددة وصلت ورقة النعوة . وفي لحظة اختلط فيها الفعل السياسي بالفعل التنجيمي كان ثمة عدوان من نوع آخر يسقط علي رؤوس أُناس يبحثون عن بارقة أمل. دوائر الخطر تحدق بالجميع من شخصيات وأسماء معارضة أو موالية. نواب مرشحون للإنضمام إلي قوافل الشهداء وأسماء تقال علي الشاشات جهاراً فقط لأن هذا المنجم أو تلك المنجمة رأت صورهم. حرب منتظرة. هزات أرضية. إضطرابات مالية. إعلاميون جدد يري المنجم حولهم دوائر لا تعجب خاطره. وهكذا دواليك.منذ تلك السهرة التي ينتظرها الكثيرون علّها تبدل شيئا في الحال الملبدة بالغيوم واللبنانيون في حال قلق وخوف بل حتي رعب. وبدل أن يتعايدوا ويتمنوا الخير لبعضهم البعض في اليوم التالي كان سؤالهم: سمعتوا شو قال ميشال حايك. شو قالت ماغي فرح. شو قال سمير زعيتر؟ فهؤلاء جميعاً تحولوا إلي محللين سياسيين، وخبراء أمنيين وجيولوجيين. وجميعهم أنزل خلال ساعات قليلة علي رؤوس المواطنين قصفاً من العيار الثقيل، طرد النوم من عيونهم، وأطلق العنان لدقات قلوبهم. حتي أنك في اليوم التالي لم تشاهد أحداً من المتمتعين بقدرة علي تصديق المنجمين يُظهر سناً لأن الشفاه لم تنفرج عن إبتسامة. بل حلّ القلق في الوجوه سيداً مستبداً بقسوة.وفي حين كان ميشال حايك يحلّ بطلاً من دون منازع علي قناة أل بي سي التي تحتكر إطلالته ـ إذ يرفض أي حوار صحافي قبل أن يبزغ نجمه علي تلك القناة ـ كانت ماغي فرح هي الأوفر حظاً إذ تنقلت في تلك الليلة بين نيو تي في ، و أي إن بي ، وهي قناة المرأة العربية، وكذلك حلّ سمير زعيتر علي قناة أي إن بي . وفي هذه الإطلالات كان كل من هؤلاء يحمل سطوته معه ليفرض نفسه علي المذيع أو المذيعة والشاشة معاً لكن المقصود أولاً وأخيراً هو المواطن. فالزميل طوني خليفة علي قناة أل بي سي أكلها أكثر من زجرة من ميشال حايك الذي لفته منذ البداية بأن لا يقاطعه وأن لا يسأله في التفاصيل في حين كان يقرأ من أوراق بين يديه ويظهر بمظهر الرجل الذي تطلق عليه صفة الروحاني والذي له طقوسه التي وصلتنا عبر الكتب. لماذا لم تصلنا من هؤلاء أية توقعات إيجابية؟ سؤال مشروع طرحه بلسان المواطنين الزميل طوني خليفة وكان رد ضيفه شو نحنا عايشين بسويسرا ؟أكثر المنجمون من توقعاتهم المشؤومة إنطلاقاً من الواقع السياسي الذي بين أيدينا، وهم بذلك يتركون لأنفسهم هامشاً مبحبحاً بأن يصح أحدها أو حتي بعضها. وفي إطلالاتهم تلك لم يتوان هؤلاء عن التذكير بما قالوه في العام الماضي وصار واقعاً، لكن أحداً من الإعلاميين لم يحمل تحت إبطه سجلاً بما لم يصح وهو الأوفر حظاً والأكثر نسبة ليواجه به ضيفه علي طريقة العين بالعين والسن بالسن والبادي أظلم. تلك المقارنة صارت ضرورة ماسة لتأمين الإسترخاء للمشاهدين ولو بالحد الأدني. كما الساحة اللبنانية مقسومة بين فريقي 14 آذار والمعارضة هكذا كانت توقعات المنجمين، موزعة بين الفريقين. وهذا الواقع التنجيمي المزدهر لبنانياً شغل الأوساط السياسية الموالية والمعارضة علي السواء في اليوم التالي، حتي أن بيانات صدرت عن جهات سياسية وحزبية رأت في بعض القراءات الفلكية توظيفاً من قبل مخابرات إقليمية لها أغراضها في الساحة اللبنانية.وفي كواليس السياسة أيضاً أن مسؤولين علي درجة عالية من المسؤولية بحثوا فيما يقوله القانون اللبناني بحق المنجمين، وإذا به يعتبر التنجيم مخالفة بسيطة عقوبتها 50 ألف ليرة لبنانية فقط لا غير. وتبين أن أية محاولة لمقاضاة هؤلاء بتهمة ترهيب المجتمع اللبناني ستزيد من مواقفهم البطولية وتزيد مواقف السياسيين تقزيماً بالتأكيد، وكان القرار الحكيم بترك حبل المنجمين فالتاً من عقاله. لكن من تقع عليه مهمة علاج المجتمع من وباء التنجيم المتفشي في مجتمعنا؟ إنه سؤال لا جواب له حتي الآن طالما أن أهل السياسة في لبنان يتعاطون السياسة من موقع الهواية فيعبرون في كثير من الأحيان عن أشد الأزمات تعقيداً وكأنهم مراهقون سياسيون . إذاً إطلالات المنجمين التي طالت السياسيين من مختلف التوجهات والإنتماءات حظيت أيضاً بهجوم مكتوب ومرئي من مختلف التيارات والإنتماءات. فقناة المنار التي كانت في ليلة رأس السنة تبث مباشرة علي الهواء في إطار برنامجها الأسبوعي الكلمة الطيبة حواراً مع رجل دين عن موقف الإسلام من التنجيم، إذ بنشرة الأخبار الرئيسية في اليوم الأول لسنة 2007 تحمل بعنف علي ما أسمته التنجيم السياسي… في الفنجان والبلور والكف . وقد هاجمت المنار المنجمين المستفيدين من حالة القلق. وأطلقت علي ذلك سحر مدفوع الأجر ذو خلفيات سياسية وإقتصادية . ولم تنس القول كذب المنجمون ولو صدقوا .هذه حال اللبنانيين في هذه الأونة، لكن دون شك هذا المجتمع الخلاّق علي مختلف المستويات لا بد من أن ينتفض ويعيد للعقل دوره الفاعل خاصة عندما نعرف ونري أن مجلتي الكفاح العربي والشراع البيروتيتين نشرتا قبل رأس السنة مقابلات لـ منجمين أحدهم جزم بأن صدام حسين لن يعدم، والآخر توقع أن يفتك به مرض. ولكن كان ما كان صبيحة عيد الأضحي. وإذ بالعام الجديد يحمل الفشل بالنسبة لهؤلاء فهل كذب؟مذاهب لا بلد! للإعلان رسالة ودور يأتي التسويق في طليعتها. نحن في عصر الإعلان الذي له فعل السحر علي الجمهور فيشكل ذائقتهم المتنوعة من ثقافة وإختيارات وقيم وأفكار. والأكثر تأثراً بهذا التسويق الإعلاني هم جيل المراهقين أو ما يطلق عليهم أحياناً جيل التلفزيون. أحد المصارف الوطنية اللبنانية أراد معايدة شعب هذا الوطن المتعب فكانت فكرة رائدة جداً. إعلان سلط الضوء علي الواقع الطائفي والذهبي المقيت الذي يحل في لبنان محل المواطنية والإنتماء للوطن. فكان إعلانا ظريفا خفيفا معبرا بقسوة عن واقعنا قياساً لواقع غيرنا من المواطنين بمن فيهم إخوتنا في العروبة. كل من ظهر في هذا الإعلان من شبان وشابات عرّفوا عن أنفسهم ببلدانهم. في حين أن اللبنانيين عرّفوا عن أنفسهم ليس بطوائفهم وحسب، بل من خلال مذاهبهم. ومقابل ذلك لم يكن علينا نحن المشاهدين سوي الإحساس بالخجل. إنه خجل حقيقي فعلاً أن يختصر المرء نفسه بمذهبه أو طائفته وينسي وطنه.إعلان نتمني أن يكون له سحره علي الجيل الصاعد تماماً كما لإعلان المشروبات الغازية أو غيرها من المنتجات الإستهلاكية . إعلان جاء ليضرب بالعمق الفيديو كليب السياسي الذي تلعب لعبته بإمتياز قناة المستقبل خاصة علي صعيد الإنقسام الداخلي، وتسعي قناة المنار بدورها لأن يكون لها موقعها في هذا النوع من المتركاج السياسي.وفي النهاية لا يسعنا سوي القول مع ذلك المصرف الرائد كل عيد ولبنان بخير .صحافية من لبنان[email protected]