القيادة العسكرية تحذو حذو القيادة السياسية وترفض اخلاء مواقعها بسبب أخطائها خلال الحرب الأخيرة
القيادة العسكرية تحذو حذو القيادة السياسية وترفض اخلاء مواقعها بسبب أخطائها خلال الحرب الأخيرة حوالي ستمئة ضابط كبير أُصيبوا بالخرس هذا الاسبوع. جلسوا في مؤتمر القيادة العامة العليا ساعات طويلة وسمعوا استخلاصات لعمليات التحقيق التي لم يكن لها مثيل في حجمها في تاريخ الجيش الاسرائيلي .ولم يقم أحد منهم ليسأل: لماذا لم يُدع جنرالات الاحتياط الذين أجروا عمليات التحقيق ـ باستثناء دان شومرون الذي كانت توصياته ايجابية بصدد رئيس هيئة الاركان ـ لطرح نتائج تحقيقاتهم؟ والاسوأ من ذلك: لماذا لم يتم استدعاؤهم حتي كمستمعين؟ هل خشي رئيس هيئة الاركان من أن يشيروا الي اعضاء هيئة الاركان العامة وأن يدعوهم علانية الي استخلاص العبرة الوحيدة التي يتوجب علي الضابط الذي يحترم نفسه ان يستنتجها من اخفاقاته: الاستقالة؟.من المفهوم ان أحدا ايضا لم يسأل عن سبب عدم اعتقاد رئيس هيئة الاركان ولو بسبب النموذج الشخصي ان التصريح حول تحمل المسؤولية ليس مجرد كلام خطابي فقط، وانما تستتبعه خطوة عملية. الجميع يذكر أن دان حلوتس اعترف بأنه اخطأ عندما لم يستدعِ فرق الاحتياط في الوقت الملائم، وان الجيش قد فقد قدرته الردعية بسبب نتائج الحرب. حقيقة أن أحدا من الضباط الذين شاركوا في ذلك المؤتمر، والذين سيصبحون في المستقبل جنرالات وأعلي من ذلك مرتبة، لم ينهض ليقول الامور التي تُثقل بال كل مواطن في اسرائيل، مثيرة للقلق بدرجة لا تقل عن الازمة الاخلاقية الناجمة عن الفشل القيادي والمهني الذي تفشي في القيادة العسكرية العليا. من سمع ما قاله بعض اولئك الصامتين في اوضاع خاصة يمتليء خشية مما قد يحدث اذا اندلعت حرب اخري. قادة الفرق كلهم فاشلون في نظرهم، وقيادة المنطقة الشمالية لم تؤدِ دورها كما يجب، ولا قيادة سلاح الجو ولا هيئة الاركان حتي. استكمال الاستعداد للحرب التي قد تندلع بسبب ضعفنا في هذه الحرب يستوجب استبدال القيادة، حسب ما قالوا.ومن الذي سيحل محل الفاشلين؟ الاشخاص الذين لا يجرؤون علي إسماع انتقاداتهم المهنية حول الطريقة التي أُديرت بها الحرب. هؤلاء الاشخاص الذين يواصلون السير خلف قادة لا يثقون بهم، وليسوا ملائمين حسب وجهة نظرهم من الناحية المهنية أو الاخلاقية.اشخاص كهؤلاء الذين يستسلمون بهذه الطريقة الخانعة لطرق التزييف والتغطية والمواربة التي يقوم رئيس هيئة الاركان من خلالها بتغطية وتلفيق التحقيقات، رغم ان الأمر يتعلق حسب قولهم بمستقبل الدولة. الفاشلون الذين سيصلون عندما يحين دورهم الي قمة الهرم العسكري لن يكونوا مختلفين عن رئيس هيئة الاركان وغيره.ولكن دعنا من التذمر والشكوي من الضباط. هم كما نعلم جزء من لحمنا ودمنا، وجزء من صورتنا. رغم ان الجمهور كله قد جزع من نتائج الحرب، إلا أنه لم يستجمع قواه للنهوض والقيام بخطوة ما ولو حتي صغيرة لتخليص نفسه من الوحل.علي سبيل المثال التجمع في حديقة الورود عندما وجّه جنود الاحتياط الدعوة لذلك، لو ان عشرات الآلاف، وليس بضع عشرات، كانوا قد تظاهروا بصورة متواصلة وحازمة مطالبين باستقالة المسؤولين عن الاخفاقات، لكانت الدولة والجيش الآن في ذروة التغيرات الشاملة المطلوبة بسبب جسامة الحدث. التغيرات بحد ذاتها كانت سترفع معنويات الشعب، ولشعرنا أننا قد تغلبنا علي الازمة وأننا استعدنا السيطرة علي الوضع. وعندما لم نتصرف وفق هذه الطريقة، ما زلنا ضحية لمناورات وحيل اولئك السياسيين الفاشلين. والاسوأ من ذلك: (ايضا) علي يد القيادة العسكرية التي فشلت وما زالت محافظة علي بقائها بفضل اتباعها لنفس الطريقة التي تتبعها القيادة السياسية في البقاء.في حرب يهوشع قام أعداؤه الذين كانوا قلة قليلة بالتغلب علي الاغلبية، والسبب هو ان شعب اسرائيل اخطأ ولم يتبع التعليمات والمقاطعة.مقاطعة ايامنا أشد خطورة من المقاطعة التي لم يلتزم بها آباؤنا في عهد يهوشع. هم يقومون بنهب الخزينة القومية وليس العدو. تبعات هذه المقاطعة وصلت علي ما يظهر الي الشرائح السليمة والحيوية في الجيش بفضل النتائج العسكرية والاخلاقية المترتبة علي حرب لبنان.لذلك يستدعي الخروج من الازمة اتباع وسائل أشبه بالوسائل التوراتية: القضاء علي الفساد الشخصي والشعبي بكل أشكاله وصوره حتي لا يقضي هو علينا.يسرائيل هرئيلكاتب يميني ومُنظر المستوطنين(هآرتس) 4/1/2007