الاعدام قهرا
الاعدام قهرا استفاق العالم علي الخبر اليقين الذي بدد الشكوك في اغتيال الرئيس العراقي السابق صدام حسين، وقد كان من المفروض مسبقا ان يستفيق العالم العربي او معظمه علي عيد الأضحي وذبح الأضاحي واذا به فداءين واضحيتين. هناك الكثير ممن يعتقد ان اعدام صدام سيخلف موجة عارمة من الغضب ستزلزل الأرض من تحت اقدام المحتلين والمتعاونين . علي رسلكم جميعا هذا غير وارد تماما في رأيي. نعم قد تخرج مظاهرات احتجاجية في انحاء العراق وخارجه تصل الي حد الاضطراب وقد تقع مشاحنات، ولكن سرعان ما ستتبدد وتتأكسد وتتناثر في الهواء الملوث، وذلك لسببين اثنين: الأول هو ان امر اعدام صدام ليس اكثر اهمية من رغيف الخبز الصعب التحصيل هذه الأيام ولا اهم من وقود السيارة العزيز علي التحصيل ولا اهم من الأمن المفقود في شوارع العراق البائسة. وثانيا، وهذا الأهم عندي، لأن من يتوقع خروجه في مظاهرات واثارته للاحتجاج بكل اشكاله هو ذاك المعدوم قهرا. اكاد اجزم أن من صفقوا لدخول القوات الغازية بغداد في ذاك اليوم الأبريلي وطافوا برأس تمثال صدام شوارع المدينة هم ذاتهم من كانوا كانوا يؤدون صلوات الولاء ويقدمون آيات الاخلاص والحب له من قبل.في كل سانحة وفي كل مناسبة ـ وما اكثرها هذه المناسبات ـ تؤكد فيها الشعوب العربية اعدامها الذي تم بالقهر وذلك منذ ما يربو عن مئة سنة. في مناسبة سانحة هذه الأيام ايضا وهذه المرة في مقديشو الصومالية تتكرر الصورة ويتكرر المشهد، المعدوم المقهور يخرج ليرحب ويصفق لأسياد مقديشو الجدد بعد ان رحب وقدم الورود لعناصر المحاكم الاسلامية عندما فرضوا سيطرتهم علي الأرض. هو ذاته في كل البلاد العربية يذعن ويصيبه البكم عندما يزيدون في ثمن رغيف الخبز او ثمن المواصلات او الوقود هو ذاته الذي يذعن اذا دخلوا دياره وخربوا بلاده وهتكوا عرضه، بل اكثر من ذلك، بملئ ارادته ـ كل ارادته ـ يهتف لقاهره في الشوارع والنوادي ويضع ورقته في صندوق الانتخابات من قال (انهم يحتاجون لتزوير الانتخابات حتي يفوزوا). ذاك المعدوم المقهور مثل ريشة القطا في تمايلها مع النسيمات، بل ان هناك من يغير ولاءاته اكثر مما يغير ملابسه من شدة الفقر او قلة النظافة. ما من حدث من احداث بلادنا العربية لعب فيها هذا المقهور دورا غير الاذعان وتقبل الأمر الواقع. انه في كل الأحوال ملعوب به سواء من طرف اسياده من بني جلدته، أو من طرف شذاد الآفاق الذين يأتون من وراء المحيطات. نعيمة هراالمغرب6