جمال اسماعيل: لن اعود الي المسرح الا في ادوار محترمة!
ليس نادما علي ادواره الصغيرة ويطالب بتقديم الاعمال المترجمة في المسرحجمال اسماعيل: لن اعود الي المسرح الا في ادوار محترمة!القاهرة ـ القدس العربي ـ من عمر صادق: اكتسب الفنان الكبير جمال إسماعيل شرعيته كصاحب موهبة متفردة من خلال جملة الأعمال الهادفة التي قدمها عبر مشواره الطويل مع الدراما وبخاصة التليفزيونية التي لا يخلو فيها عمل له ويُحسب له بإنه فرس رهان رابح فيها.عاتب علي السينما ويقول عنها بإنها لفظت جيله نهائيا وأصبحت تحصرهم في أدوار صغيرة ومهمشة لا تضيف إليهم جديدا، ويتمني ويحلم أن تصبح السينما عندنا مثل السينما العالمية التي تحتفي بأبطالها من كبار السن أمثال انتوني كوين الذي ظل يعمل منذ نعومة أظافره وحتي رحيله في أدوار قوية ومؤثرة وملفتة للنظر.ويري أن المسرح أصابته عدوي السينما ويقول أن أهم عيوب المسرح الحالي انه يبحث عن المكسب فقط ولا يهتم بالجودة وأنه شخصيا سوف يظل مبتعدا عنه بإرادته ولا فكر فيه طالما لا يجد النصوص المشجعة التي تعيده لهذا الفن الذي كان واحدا من أركانه في فترات الستينيات والسبعينيات والثمانينيات.أما علي المستوي الشخصي فلا تتوقف أحلامه عند تقديم دور جيد فقط ويري أن الفنان لابد أن تتحقـق له أهداف وآليات عديدة مثل معاش محترم يقيه شر الحاجة وتأمين صحي يوفر له ضرورات العلاج من أجل الاستمرار في مهمته السامية في خدمة الفن.ارتبط الفنان جمال إسماعيل بأدوار ابن البلد الشهم الذي يحترم التقاليد والعادات وقد قدم هذه الشخصية في العديد من أعماله الدرامية وبخاصة علي الشاشة الصغيرة في الضوء الشارد و الشارع الجديد ، ويُحسب له أنه تمرد عليها بسرعة وجدد جلده الفني من خلال تجسيد العديد من الأدوار المتنوعة كما هو الحال في مسلسل دموع صاحبة الجلالة عندما جسد شخصية الباشا، وما بين أدوار ابن البلد والباشا تقلب جمال إسماعيل في أدوار أخري مهمة مثل الشخصية القاسية غليظة القلب في مسلسل دموع في عيون وقحة عندما قدم شخصية طيبة في مسلسل أحلام لا تنام الذي يذاع الآن عبر الشاشة الصغيرة.يقول عن هذه الشخصية: أنا لا أميل الي تكرار دور الأب في أعمالي ولكن هذا الدور في المسلسل جدير بالاهتمام حيث أقوم بحماية أحلام بعد تورطها في جريمة قتل أحد الرجال الذي حاول الاعتداء علي شرفها وأعز ما تملك في الحياة ويري بإنها لا ذنب لها فيما حدث والواجب يطلب منه الدفاع عنها لآخر قطرة من دمائه. بعد أن كنت واحدا من الفنانين الجوكر في السينما، وتحتل أدوارا كبيرة المساحة، فماذا حدث الآن؟ ولماذا صغرت مساحتها؟ السينما عندنا لا تهتم بأدوار الكبار وكأن هناك نية لحصر تجارب وخبرات الكبار في أدوار هامشية ولم تحاول الاستفادة من خبرات السنين وتجارب الأيام علي عكس السينما العالمية التي نشــــــاهد فيها مثلا انطوني كوين يعمــــل بجد ونشاط منذ صغره وحتي رحيله في أدوار مؤثرة في نسيج العمل الدرامي نفسه وكيف رأينا أن أدواره لافتة للنظر وهذا لم يأت من فراغ ولكن وراءه آلة وجيشا جرارا تعمل في خدمته وتفعيل أدواره أما عندنا الأمر مختلف والمعادلة مقلوبة تماما. بروز أدوارك من خلال الشاشة الصغيرة، قابله نشاط فني ـ علي استحياء ـ في المسرح فما السبب؟مسرح الدولة ينقصه الكثير، وأنا شخصيا لا أفكر في العودة إليه إلا إذا عثرت علي نصوص جيدة تشجعني وتحفز طاقتي كفنان والمسرح بحالته الراهنة لا يخدم تطلعاتي وأملي في الوقوف علي خشبته. ماذا ينقص مسرح الدولة من وجهة نظرك؟ ينقصه الكثير، فليس مطلوبا من المسرح القومي مثلا أن يضحكنا ولكنني أطالبه بتقديم المسرحيات العالمية المترجمة فهذا دوره المنوط به كما كان يفعل في فترة الخمسينات والستينات والسبعينات ودأب هذا المسرح علي تقديم نصوص متنوعة ومتفردة لأهم كبار المؤلفين أمثال شكسبير وهنري ابسن وبرنارد شو واميل زولا وديستوفيسكي وبيراندللو وغيرهم، الآن المسرح يتنافس علي تقديم أعمال بصبغة كوميدية وكما قلت أن هذا ليس مجالها. وهل هذه الآليات تواجه المسرح الخاص أيضا؟ پالمسرح الخاص لم يبتعد عن السطحية والهزار من خلال أعمال مسرحية يغلب عليها الرقص والذي لا يشبع الجمهور. إذا كان مطلوبا من المسرح القومي الا يقدم كوميديا، فماذا يفعل المسرح الكوميدي إذن، وما هو المطلوب منه في هذه الآونة؟ پالمسرح الكوميدي يجب أن يقدم كوميديا هادفة من خلال مواقف تثير الضحك التلقائي وتفجره وليس هذه العروض الكوميدية التي تحاول زغزغة الجمهور بأي وسيلة، واعترف أن للمسرح الكوميدية مسؤوليات كبيرة في النهوض بفن الكوميديا باعتباره المنوط به عمليا، وليس بتقديم أعمال المفترض بإنها كوميديا ولكن واقعها يؤكد أنها ليست كذلك. أهم عيوب المسرح من وجهة نظرك باستثناء غياب النصوص الجيدة؟ پأكبر عيب المسرح انه يبحث عن المكسب علي حساب الجـــــودة والمضمــــون وهذه آفة يجــــب أن نتخلص منها سريعا لأن المسرح خدمة ثقافية مجانية للجمهور هدفها امتاع الناس علي أن نقدم له وجبة فنية دسمة تشبع حاجته نحو مسرح جيد وجاد يحقق أهدافه. شاهدناك كضيف شرف وفي أدوار سينمائية قصيرة، ألا يقلقك ذلك؟ پأن يحصل الإنســان في مصر علي حقه المشـــروع والطبيـــعي في حياة انسانية تليق بالمعــاناة الطــويلة التي عاشها عبر سنوات طويلة علي المستويات، مثل أن يحصل علي حقه في العلاج ومسكن ملائم وكوب ماء نظيف وفي مقابل حصوله علي حقوقه عليه أن يؤدي واجباته نحو الدولة. ماهو شعور الفنان الكبير عندما يعثر علي دور جيد وسط ركام الأدوار الباهتة؟ شعور بالسعادة فالفنـــان عندما يظـــــفر بـــــــدور محترم وسط الأنقاض الموجودة حاليا كأنه عثر علي ضالته المفقــــودة وسط الحطام ولكن للأسف لا تتكرر هذه الفرصة كثيرا وبالتالي مطلوب من الفنان أن يمسك فيها بأيديه وأسنانه كما يقولون.2