التوتر مع اولمرت والفتور مع ابومازن.. هل يكرسان التقارب المصري مع حكومة حماس؟

حجم الخط
0

التوتر مع اولمرت والفتور مع ابومازن.. هل يكرسان التقارب المصري مع حكومة حماس؟

رفض مبارك طلب اسرائيل بوقف دخول الاموال الي غزة يشير الي فشل سياسة الحصارالتوتر مع اولمرت والفتور مع ابومازن.. هل يكرسان التقارب المصري مع حكومة حماس؟لندن ـ القدس العربي ـ من خالد الشامي:في لهجة لا تخلو من غضب واستياء، كشف الرئيس المصري حسني مبارك في مؤتمره الصحافي المشترك مع ايهود اولمرت رئيس وزراء اسرائيل الخميس عن تحول نوعي في السياسة المصرية تجاه الحكومة الفلسطينية، اذ رفض علي الهواء مباشرة طلبا اسرائيليا بوقف نقل الاموال الي قطاع غزة مؤكدا ان القانون المصري يسمح بدخولها.ورأي مراقبون ان ضغوطا متعددة ساهمت في دفع الموقف المصري الي اقتراب غير مسبوق من كسر الحصار السياسي والاقتصادي المفروض علي حكومة حماس، ولكن ضمن حدود ما تسمح به حسابات معقدة ومتحولة تصوغ سياسات مصر الاقليمية في ضوء علاقتها الاستراتيجية مع واشنطن. وهذه المرة الاولي التي يعلن فيها الرئيس المصري السماح بمرور اموال الي الحكومة الفلسطينية منذ فرض الحصار عليها العام الماضي.ويذكر ان القانون المصري للجمارك يسمح بنقل الاموال طالما اعلن عنها صاحبها، وكان قادرا علي اثبات مصدرها في حال طلب منه ذلك.وينفي تصريح مبارك غير المسبوق تكهنات سابقة حول تعهد قدمته الحكومة المصرية الي مسؤولين مقربين من الرئيس الفلسطيني بعدم السماح بدخول اموال الي حكومة حماس.وهذا يثير علامات استفهام حول صحة تقارير صحافية اشارت الي قيام السلطات المصرية بتصدير كميات كبيرة من الاسلحة الي الحرس الرئاسي في محاولة لتقوية ابو مازن في مواجهة حماس.ويري مراقبون ان قطاع غزة حيث تتركز قوة حماس العسكرية لا يحتاج لمزيد من الاسلحة، بل انه يعاني تخمة من الاسلحة الشرعية وغير الشرعية، تجعل السلطات الامنية المصرية تعيد التفكير قبل ارسال اسلحة اضافية اليه خاصة في ضوء المخاوف من اتساع الاقتتال الداخلي.ومن جهة اخري جاءت عملية الاختراق الاسرائيلي لرام الله لتكرس حكومة الوحدة الوطنية كأفضل خيار للخروج من الازمة الفلسطينية من وجهة النظر المصرية، حيث ان اولمرت الذي يغرق محدثيه سواء المصريين او الفلسطينيين بالوعود حول الدولة والاسري والسلام، لا يتورع عن الايغال في ممارسة السياسة العدوانية نفسها، بغض النظر عما يمكن ان تسبب من حرج لـ شركائه .وجاءت لهجة مبارك الجديدة نوعيا، لتكرس هذا الاستياء في المؤتمر الصحافي، بل انه تجاوز ذلك في تصريحاته لـ ايديعوت احرونوت التي انتقد فيها تعطيل اسرائيل لعملية السلام بسبب صواريخ القسام، وهو ما يعني عمليا تأييد حق الفلسطينيين في المقاومة طالما بقي الاحتلال.وربما تبدو هذه التغييرات هامشية، الا ان قراءة متأنية تشي بأن مواقف القاهرة العملية تتحرك في اتجاه مناقض للاجندة الامريكية – الاسرائيلية، في ما يتعلق بالحصار المفروض علي الفلسطينيين، ثم بحق المقاومة.وكعادة الرئيس المصري، فانه قد يكون قد ذهب ابعد قليلا مما اراد في تصريحاته العلنية، الا ان هذا يعني دائما وجود الكثير من التوتر والغضب المكتوم تحت السطح تجاه اولمرت، خاصة ان عملية رام الله بدت موجهة ضد الدور المصري وضده شخصيا.ومن المرجح ان القيادة المصرية فكرت في تأجيل الاجتماع مع اولمرت في اللحظة الاخيرة، الا ان عوامل كثيرة بعضها داخلي يتعلق باعادة صياغة النظام السياسي المصري نفسه من خلال التعديلات الدستورية قد حسم الموقف لصالح انعقاده في الموعد بالرغم من الدلائل المسبقة والواضحة علي فشله في تحقيق اي تقدم سواء علي مسار استئناف المفاوضات او انجاز صفقة الاسري.وتتعلق العوامل الداخلية بدخول مرحــلة سياسية حاسمة ستتطلب اتخاذ اجراءات اساسية، تحتاج عواقب تطبيقها الي غطاء سياسي امريكي لا يمكن المخاطرة بفقده في هذا التوقيت.ومن المرجح ان يصب استمرار تصاعد التوتر بين مبارك واولمرت من جهة والفتور بين مبارك وابو مازن من جهة اخري في خانة التقارب بين حماس والقاهرة عمليا، خاصة ان صعود المقاومة في الفترة المقبلة قد يكون ضروريا لجذب الانتباه الدولي الي حتمية ايجاد بديل عن سياسة الحصار المتآكل، وسبيل لمواجهة عواقب التعنت الاسرائيلي الذي تضيق حوله الحلقات اقليميا ودوليا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية