اوسكار بأثر رجعي

حجم الخط
0

اوسكار بأثر رجعي

أحمد الزعترياوسكار بأثر رجعيوأخيراً، أنهي حفل توزيع جوائز الأوسكار التاسع والسبعين عاماً حافلاً قُدِّمَ فيه مجموعة من أفضل الأفلام الجادة خلال العشر سنوات الماضية، وكانت أكاديمية الفنون والعلوم السينمائية علي مستوي هذه الأفلام، لكنها حاكت خيطاً رفيعاً بينها وبين الحقيقة الكاملة.وبإعلان جائزة أفضل فيلم، ظهر وكأن ذلك الخيط تحول إلي جدارٍ حضاري، في محاكاة (عفوية واستقرائية) لفيلم المخرج المكسيكي أليخاندرو غونذاليس إنياريتو “بابل” الذي يعيد إنتاج أسطورة البرج الذي اتحدت البشرية ذات اللغة الواحدة لتشييده، ولحكمة العارف، هدم الإله البرج وفرّق ألسنتهم كي لا يتفاهموا وتكون رحلتهم المخلدة (وعذابهم) في الأرض للبحث عن لغة الآخر والتفاهم في سبيل إعادة إنجاز برج بابل.ليس هناك خلاف مع حرفية لجنة الأكاديمية، لكن هناك بالــــــتأكيد خـــلافاً رؤيـــوياً بخياطة فســــتان كبير علي قياس الحلم الأمـــــــيركي من خــــلال أفلام كـ Dreamgirls”و”Lile Mi Sunshine، فمخرج جمالي كأليخاندرو إنياريتو، الذي يسير علي خطي الإيطالي Giuseاوسكار بأثر رجعيe Tornatoreصاحب Cinema Paradiso و The Legend of 1900 قد أسس إلي الآن حرفة مختلفة للمونتاج ورؤية شاملة للعالم من الخارج في “بابل”، والداخل في “21 Grams”، عبر مزج الدراما الثقيلة بأسلوب الاسكتشات المسرحية وتحقيق معادلة الفيلم التجاري غير الرديئ، والمشكلة الوحيدة أنه أنتج بوقت أصبح فيه الالتفات إلي مارتن سكورسيزي واجباً قبل أن يصار إلي تكريمه بالأبيض والأسود.يختلف فيلم “The Departed” عن سواه من أفلام المافيا أنه يقوم بإغلاق الضوء الكاشف الذي سُلِّطَ، منذ”The God Father” وحتي “The Sopranos”، علي الشخصية المنهجية لرجال المافيا وعلاقاتهم بالشرطة وفكرة (العميل المزدوج (بكل حساسيتها الأدائية المركبة، ليصل إلي فكرة أعمق وهي ثنائية الخير والشر الموجودة داخل كل إنسان، وتصاعد تلك الثنائية إلي ذروة الأداء للوصول إلي العفوية المطلوبة، وكان علي سكورسيزي فعلاً أن يخرجه، لأنه لو أخرجه إنياريتو مثلاً لكان الفيلم عبارة عن بورتريهات جمالية بأداء مندفع لا يحتمل حساسية تصاعد أحداث القصة، هذا هو الفرق: سكورسيزي مخرج نموذجي يتعامل مع النصوص بصرامة جيله، وإنياريتو قفز من القصيدة العمودية إلي قصيدة الكتلة، أو من اللوحة الكلاسيكية إلي التجريدية وهكذا..إلي ذلك، لا تزال صفة تقمص الشخصيات المشهورة تذهل النقاد، وقد يكون هذا هو الموضوع الوحيد الذي انتبه إليه الجمهور قبلهم، الأمر الذي سيؤدي في السنوات القادمة ربما إلي إفراد تصنيف لوحده تحت اسم التقليد أو التقمص، إذ لم تخرج “Helen Mirren” بطلة فيلمThe Queen عن فكرة تأطير الشخصية المقلَّدة بارتداء الأقنعة، ونجا منها “Forest Whitaker” بطل فيلم “The Last Kink of Scotland” عبر تخيّل واستدعاء شخصيات وألقاب عيدي أمين في قصة متخيّلة أنقذها “Forest” بهالة حزنه غير المفهوم. بالعودة إلي السنوات الأخيرة السابقة، لم تخل سنة من إشارات إلي شخصيات متقَمَّصة، كدور”Philip Seymour Homan” في فيلم “Capote”، و” “Ruell Croweفي فيلم “A Beautiful Mind”، في إشارة إلي عجز صناعة التمثيل نسبياً عن ملاحقة إنجازات الإخراج والإنتاج السينمائي، لينبئ ذلك بالوصول إلي فجوة بين جيلين؛ فلم تنتج السينما (الأميركية علي الأقل) في الخمس سنوات الأخيرة ممثلاً قادراً علي تجسيد أيقونة عصره.المهم، لم تبق تلك صنعة حارة هوليوود فقط، لكنها لجنة أميركية تعمل ضمن مقاييس تجارية بحتة:(عرض الفيلم في صالات السينما في كاليفورنيا في السنة السابقة من 1 يناير إلي 31 ديسمبر، وأن يكون حجم الفيلم الذي صور عليه العمل السينمائي 35 أو 70 ملمتراً). وتُنْتَج ضمن هذه المنظومة أفلام كثيرة جديرة بالاحترام ربّت أجيالاً وربّت وعياً جمالياً وحسياً ومادياً فيهم. والرسالة التي يبقي علي الأكاديمية أن تقدمها هي أن تسلم بعضاً من مجدها السينمائي للتجارب الأخري عبر الاعتراف بها، فنياً، علي الأقل، كما اعترفت بالفيلم المكسيكي “Pan’s Labyrinth” بمنحه أوسكارات عن فئات فنية تدخل في صلب صناعة السينما وكانت حكراً علي الأفلام الأميركية. أو يمكن لهم أن يعترفوا بأوسكار بـ(أثر رجعي) للعودة إلي أصول السينما، تخففاً من السينما.كاتب من الاردن0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية