كان يا ما كان
كان يا ما كانجدتي… رحمها الله امرأة بسيطة لا تملك من التعليم ابسطه لكنها تعلمت من واقع الحياة وتجاربها علي ارض الحقيقة وكانت تلك الحكايات علي بساطتها وما تحوي في، طياتها دروسا اصبحت نبراسا استنارت بها عقولنا ـ ورسخت قي عقولنـا منذ نعومة أظافرنا نتلهف لسماعها ونسارع لحجز مكاننا حول الجدة لتقص علينا قصصا عن البطولة والشهامة والشهادة لرجال دافعواعن أوطانهم ودينهم وشرفهم بشجاعة وقدموا التضحيات الجسام فرحين بما قدموا وكان كل واحد منا يأخذنا الخيال ونتمني لو كان لنا ذلك الشرف وكنا نتمني ان نكون من تلك السِلالة التي يتشرف بها كل أنسان ولحسن حظ البعض ممن كان في المجلس هو من تلك السلالة ويالروعة الشعور بالفخر وهو يسمع ما يحكي عن شجاعة وبطولة أجداده فنري علامات الفرح ترتسم علي محيّاه وعلامات الزهو والأعتزاز فيشعر بالسمو الانساني ورفعة المقام لما خلفه لهُ أجداده من كرامة وشموخ وترانا انذاك نمني النفس ان نكون مكانه.في اليوم الثاني وكالعادة نتحلق حول الجدة لسماع حكاية جديدة ولكن هذه المرة تفاجئنا الجدة بقصة تختلف اختلافا كبيرا من حيث المعني والمغزي القصة عن أناس خانوا وطنهم ودينهم وعشيرتهم وشرفهم ـ لسوء حظ أحد الجالسين ان تكون له علاقة نسب بعيد بهؤلاء الخونـة فنري وجهه قد اكفهر واظلم واحس بالخجل والذٌل واضح علي بشرته ولسان حاله يقول: اتمني في هذه الساعة ان تنشق الارض وتبتلعهُ لما خلفه له أجداده من عاٌر لن تمحيه السنون رغم تقادم السنين وكان ـ كل واحد فينا يحمد الله علي ما اعطاه من نعمة بياض الوجه امام الله والناس ـ ولم يرد هذا المورد الذي فيه سواد الوجه في الدنيا والاخره.ان تلك الحكايات بقيت عالقة في اذهاننا لانها مقاييس نعتز بها فلا سمو لرجل دون ان يكون له تاريخ يعينه في كل شاردة وواردة من امور دينه ودنياه. عالقة قصص جدتي بأذهاننا بشخوصها الشجعان الذين دافعوا عن الوطن والشرف… وعن غيرهم الذين ارتضوا لانفسهم هذا الاستحقاق الحق فماذا سيقول ابناؤنا عنا اذا شطّ احدنا لا سمح الله وقرأوا تاريخنا ان اصابنا وهن وضعف، واليوم وقوي الكفر وادلاّء الضلاله متلبسين لباس الشياطين تراهم يعيثون فسادا في الارض فهل سيتحمل ابناؤهم عار فعل ابائهم المتخاذلين مطايا المحتل وادلائه؟ الفرق بيننا وبين ابنائهم ان فضيحتهم ستكون علي الفضائيات. دماء مئات الالاف من العراقيين قضوا تحت سنابك دبابات دولة الاجرام الاولي دولة تأصّل الاجرام لديها فهي نتاج خليط اجناس ليس لهم سوي انهم هاجروا الي امريكا وراء بريق المعدن الاصفر ليس لها تاريخ تعتز به سوي قهر شعوب الارض اداروا حرباًَ طاحنة علي وطننـا وأستباحوا الأرض والعـرض ظنوها طريدة سهلة الصيد ولكن ابناء آبائهم من اسود الوطن الذين عرفوا انتمائهم الاصيل كانوا للمعتدين واذنابهم امعات الرجال كل يعتز بانتمائه للعراق اولا ومن ثم القبيلة التي يرفع اسمها تعارفا يعلم عاقبة التقوي التي اتقوا فليبكوا علي انفسهم وليتذكروا حكاياتهم لاحفادهم ماذا يقولون لاحفادهم ان جعل الله لهم بقاء؟ وتبقي حكايات جدتي (كان يا ما كان)، اقسمت ان ارضعها اولادي واحفادي مع كل فرصة سنحت فماذا سيقولون لاولادهم واحفادهم بالتأكيد سيطأطئون الرأس خجلا وندما علي ماتركوا واورثوا من ذل الي ان يقضي الله امرا كان مفعولا، ويرث الله الارض ومن عليها. عبد الباسط العزاوي[email protected]