اسرائيل تعاني من فيروس الفساد الذي يعتبر أشد خطورة من القنبلة الايرانية

حجم الخط
0

اسرائيل تعاني من فيروس الفساد الذي يعتبر أشد خطورة من القنبلة الايرانية

اسرائيل تعاني من فيروس الفساد الذي يعتبر أشد خطورة من القنبلة الايرانية كيف ستُسمون الدولة التي يوجد رئيس وزرائها وبعض المسؤولين في ديوانه وبعض وزرائها والمسؤولون الكبار في الضريبة ولاعبو كرة القدم وضباط هيئة الاركان ـ قيد التحقيق أمام لجان التحقيق أو أمام التحقيق الجنائي، اغلبيتهم يرتعدون، وآخرون موقوفون؟ هل هذه بلاد فاسدة حتي الجذور مثلما يكتب بعض الصحافيين بنفس الحماسة الجندركية التي شهدناها أيام الحرب، أم انها بلاد تسبح في خطاياها؟ هل هذه بلاد انهارت أجهزتها وتسبب الفساد في إعطاب كل جزء جيد فيها أم أنها بلاد تعمل أجهزتها القانونية بصورة جيدة وما زالت فيها أجزاء فاعلة بعد؟.أنا أختار الامكانية الثانية انطلاقا من تحليل بسيط متفائل.اسرائيل هي بالفعل دولة مرت بمرحلة إفساد سريعة: تقليد امريكا، علاقات رأس المال ـ الحكم، الانتقال الي الرأسمالية الخنزيرية المنفلتة، إضعاف اجهزة الحماية والدعم للفقراء، تجميع الاموال في أيدي قلة متنفذة وقوية. ولكنها في نفس الوقت دولة استطاعت أجزاء كانت قد أُقيمت في ماضيها الأكثر سلامة الحفاظ علي بقائها، وما زالت قائمة كأجهزة حصانة تنجح في تشخيص الفيروسات التي تصيب منظومة الوجود الاسرائيلية وتحاول معالجتها من خلال المناعة.الرئيس الذي ارتكب الاغتصاب في دولة فاسدة حتي أساسها، ورئيس الحكومة الذي استثري طوال حياته السياسية، ووزير الدفاع الذي لا يفهم شيئا علي ما يبدو في شؤون وزارته، والذي خرج الي حرب لا داعي لها، وموظفو الضريبة الذين تلقوا رشاوي، وغيرهم وغيرهم ـ لم يكونوا ليتعرضوا للتحقيق والفضح، وانما يعيشون حياتهم في طمأنينة محصنين من أية مساءلة. هذا في الدولة الفاسدة حتي أساسها، حيث يقوم هؤلاء الفاسدون المزعومون بقتل الصحافيين وإسكات المحققين ووضع حد لكل من يسترق النظر الي خفاياهم. ولكن غضب اولمرت أو قصاب علي المستشار القضائي لا يؤثر عليه في دولة مثل اسرائيل. كرسي رئيس هيئة الاركان يهتز، وايام وزير الدفاع في وزارته معدودة. شرطي يرافق الجابي الرئيسي الي غرفة الاعتقال وغيره من كبار المسؤولين ينتظرون في الطابور.اذا كان الامر كذلك فما هي هذه التمثيلية الخداعة التي تجري أمام أعيننا علي الحلبة الاسرائيلية؟ ربما كان هذا انهيار لمملكة مركز الليكود ونهاية لايام حكمه الفاسدة. اذا أردتم سمّوها شارون لاند أو اولمرتينا أو تساحي لاند أو ليموريكا .اشخاص نزيهون مستقيمون ومن بينهم اعضاء في الليكود نفسه مثل موشيه آيرنز، حذروا منذ سنوات طويلة من خطر مركز الليكود والطريقة التي تُنقل فيها الدولة الي أيدي اللصوص وقاطعي الطرق. تعيين الناشط صاحب الصفقات قصاب رئيسا كان مجرد صفقة واحدة من آلاف الصفقات، وجزءا صغيرا من الطريقة التي سيطر فيها غير الملائمين علي البلاد. هؤلاء كانوا اشخاصا قد عُينوا واستوطنوا وعيَّنوا وأطلقوا أياديهم في كل مكان.المشهد الذي يتكشف الآن هو ارض محروقة لسنوات حكم مركز الليكود.فقط مع فرار شارون من حياته السابقة بكل أجزائها، ومن ثم دخوله في غيبوبة، ومع نقل مركز القوة والسيطرة دفعة واحدة ومفاجئة الي مكان آخر، ومع ضعف اولمرت الدراماتيكي ورائحة النهاية التي تفوح من ديوانه، ومع الغاء قوة مركز الليكود نفسه ـ سُحب البساط من تحت مقاعد المركز. المناعة والخفاء رُفعت بعض الشيء عن اعضائه وتعييناتهم وطريقة حكمهم. من هذه اللحظة بدأت سلطة القانون مثل البرمجة المضادة للفيروسات في الحاسوب بالتحرك ضد الفيروس المهاجم.هذا مرض قادر علي إعطاب الدولة وإفسادها، ولكن ما نراه الآن ليس مسألة غير قابلة للاصلاح وانما محاولة لتعديل الامور واشارة تحذيرية من مراكز حزبية مشابهة ومن علاقات رأس المال ـ السلطان ومن قوة المال القادر وحده علي إفساد كل شيء. اذا تواصلت عملية التنظيفات، واذا قُدم الجُناة للمحاكمة، واذا أُقيل الوزراء الذين فاحت رائحتهم والمدراء، واذا استطاعت الشرطة والنيابة العامة ترجمة الشبهات القوية الي لوائح اتهام حقيقية، فمن المحتمل أن يبرز ميني مزوز الذي بدأ طريقه بالقدم اليسري عندما دافع عن شارون في حينه، كرجل للمرحلة، والخلاص الأولي للبلاد لن يأتي من السياسة وانما من النيابة العامة. من اولئك الذين تُسميهم العصابة: عصابة سلطة القانون .الطريق طويل والشر يحرز الانتصارات في أكثر من مرة، ولكن بلاد الناجين من الكارثة واللاجئين هذه التي يكثر فيها عدد القادرين علي البقاء وأصحاب الصفقات والمخالفين للقانون، هي ايضا بلاد تحب الحياة ويحتمل أن ننجو ايضا من تهديد الفساد الداخلي الذي يقضي علي اركاننا وهو أشد خطورة من القنبلة الايرانية.يغئال سيريناكاتب في الصحيفة(معاريف) 7/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية