اثر وعي اللون عند عنترة (2 من 2)

حجم الخط
0

اثر وعي اللون عند عنترة (2 من 2)

يتغزل بالحبيبة البيضاء ثم يتذكر الذباب الأسود ويصاحب الناقة ثم يتخيلها عبدا، والتنويع اللوني يفصح عن نفسية الشاعرنفس شفافة وسيرة صراع في مجتمع قاسٍ يدرج الناس داخل تقسيمات تعد لهم بشكل مسبق وبغير نزاهةاثر وعي اللون عند عنترة (2 من 2)عبدالرزاق الماعزيہالسواد في شكله المحببمع أن عنترة كان يحس بأن السواد لعنة أو شؤم في حالة ما، فإنه ـ بلا ريب ـ كان مشدوداً أحياناً إليه، بوصفه الأصل في حياته، حيث أمه وأخوته وحياة العبيد وما انطوت عليه. ولعله لم يكن للحالة الأخيرة ـ أي التحبب إلي السواد ـ أن تظهر بشكل مباشر، لتحامي عن سواد عنترة، أو عن تعيينات الجمال في السواد، ونبل إنسانية إنسان أسود البشرة، ومع ذلك فقد كانت لعنترة فرصة الشاعر. وفي نمط القصيدة العربية التقليدية كانت هناك خطة مرسومة سلفاً، علي الشاعر أن يسلكها، من وقوف علي الأطلال، وذكر الحبيبة، ووصف الراحلة، والفخر، إلا أن الشاعر المحنك كان يجيد أثناء تنقله بين الأغراض، ترك ملمح يظهر تفرده، بوسيلتين: 1 ـ أن ينتقي مما رسم له، بما يدل علي ميله. 2 ـ أن يأتي بغير المسبوق من الصور. وقد واتت الفرصة عنترة في معلقته، ولنجرب أن نقف معه في إحدي أجمل وقفات الشعر والتفاتاته:أولا ً: موقف الغزل: بدأ عنترة بالتغزل في حبيبته، فوصف رائحة فمها، ثم قال:وكأن فارة تاجر بقسيمة… سبقتْ عوارضها إليك من الفموهنا كانت فرصة الاستطراد في التشبيهات، حيث كانت ذاكرة الرائحة ـ فيما يبدو ـ هي الغالبة، والاستطراد هو ما يهيئ للشاعر الانتقال إلي صور بعينها. وقد أتاحت أو ذلك، فانتقل قائلاً: أو روضة أُنفا ، وذلك ليستجلب تداعيات الرائحة الذكية، وقد وصف عنترة الروضة التي هطل عليها الغيث، وظهر بها النبات الذكي الرائحة، ثم انتقل إلي الصورة التي أُقـِر له بالسبق فيها، ولكن من دون أن تفسَر صورته هذه أو يُعَلَل حضورُها:وخلا الذباب بها فليس ببارح… غرِداً كفعل الشارب المترنمِهزِجاً يحك ذراعه بذراعه… فِعْل المكب علي الزناد الأجذمِوفوق دقة هذه الصورة وجمالها، فإنها تضع متذوقيها في صف متساوٍ لتلقيها، أياً كانت مواقفهم خارجها في النظر إلي عنترة، حيث قام هذا الشاعر بتقريبها إلي الذاكرة. وكون من فعل ذلك هو عنترة، يعطي الأمر أهمية، إذ لماذا انحني الشاعر علي هذه التفصيلة دون غيرها ؟ ـ وهذه هي نقطة الميل الخاص ـ، ولنتذكر الآن أن ما انتقل عنترة إلي وصفه بعد الروضة هو الذباب، وأن ما فعله عنترة ليس مجرد التشبيه، وإنما هو ذكرنا بما قد يقوم به إنسان خالٍ في مثل هذه الروضة، حيث الروائح الزكية والجمال، وكانت برأسه نشوة شراب، فأخذ يترنم مكباً علي زناد يقدحه، ونحن نتحصل علي معادلة (ذباب ـ إنسان)، فهل قام عنترة بتصويرها عمداً؟ وهل اقترب من الذباب دون غيره لأن اسمه يحمل معني الذبابة؟ وهل يذكرنا فعل الذباب في الروضة بفعل عنترة إذا تخيل نفسه وحيداً في مثل هذه الروضة، وقد احتسي شيئاً من الخمر، فأخذ يترنم؟ وهل يفعل عنترة غير الترنم بشعره في هذه الحال؟! ولنتذكر أن الغرض الأصلي كان وصف فم الحبيبة، وكان سيصف شأنه معها، إلا أنه عَدَل عن ذلك ورسم لوحة بعيدة تتجلي فيها شاعريته، لنقول لشاعر يدرك أن اسمه ذبابة: جميل فعل الذباب حقا ، ولعل تصرف الشاعر حدث عفواً أثناء انسياقه ليصور هذا المثال الجمالي، لكننا يمكننا أيضاً أن نفترض بأنه قصد ذلك، وسنضيف أيضاً:كيف عن للشاعر ذلك ؟ هل أيقن أن هناك حالة سكون، ولجأ إلي حلمه، ونزع عن الحبيبة صفاتها الإنسانية، أو استخلص منها حالة من مظاهرها، وتهيأ له أن يضيف نفسه إلي الصورة بشكل موارب، فلا نحن نراه بوجهه، ولا نحن نري حبيبته، وإنما ننشده بلوحة، ولا نسأله أين نحن، بينما نحن بين ثغرها وشعره الغزلي، ولا نسأله ماذا كنت تفعل أو مع من، لأن الشاعر رحل وحده إلي تصور، ثم قرر أن يدرجه في عالم اللغة، مكتسباً مكانة يستضاف بواسطتها لبهجتها المغايرة الدالة. ثانياً: وصف الراحلة:يُمثل وصف الراحلة فرصة لعرض دقائقها وإظهار مميزاتها. ولعل ذلك يتيح لنا تلمس منشأ اختيار صفات بعينها. وجرت العادة أن ينتقل الشاعر من وصف الناقة، إلي تشبيهها بحيوان آخر، ثم ينتقل من التشبيه إلي التوقف مع المشبه به، بشكل يجعلنا ننسي المشبه الأصلي، وقد فُسر ذلك حديثاً بأن منشأه كامن في أسطورة فُقدت صيغتها المتكاملة وبقـــــيت أجزاء منها ظهرت في أعمال الشعراء، ولكن ذلك لا يجب أن ينسينا علي أي حال، أن من يصوغ الشعــــر هو إنسان محدد، في موقف خاص، محكوم بذاتيته، مما يظهر أسلوبه في وضع خاص، وأن الشاعر يريد أن يبين تفرده، ويجدر إعادة القول بأن انتقاء صور بعينها مما هو معد سلفاً يدل علي ميل إليها. وقد أظهر عنترة ممارسته فعل التشبـــــيه التقليدي، واختار وهو يتمني الوصول إلي دار عبلة علي ناقة:هل تبلغَني دارها شدنيةٌ… لعنت بمحروم الشراب مُصَرَمِأن ينتقـل إلي تخيل الناقة ظليما. وهذا التشبيه جار ومسبوق، ولعل أطول وصف بهذا التشبيه قد أداه علقمة بن العبد، وقد علق مؤلف كتاب الصورة في الشعر العربي حتي آخر القرن الثاني الهجري بقوله عن وصف الحمرة في ساقي الظليم ـ وهي التي نقلها علقمة ـ: وهي صفة تتواتر في صورة الظليم الذي يبدو دائماً في حالة هياج جنسي لكن عنترة لم ينقل هذا الوصف، فهل نأي عنه لأنه كان يعيش حالة شفافية؟ إنني أميل إلي هذا الرأي، بالإضافة إلي افتراض أنه كان يستحضر في ذهنه خاصية السرعة، وهذا الأمر يرسخ حال الذاتية. وقد وصف عنترة الظليم قائلاً:وكأنما أقص الأكام عشية… بقريب بين المنسمين مصَلَمتأوي له قلص النعام كما أوت… حِزَق يمانيةٌ لأعجم طمطموتتألق الصورة المذكرة للظليم، إذ تأوي له الإناث، وتقترب صورة أخري بينما تبتعد صورته، حيث صار هناك مشبه به آخر، هو أعجم لا يُفهَم كلامه ـ طمطم ـ بينما الإناث:يتبعن قلة رأسه وكأنه… حدجٌ علي نعش لهن مُخَيمِوتستحضـر صـورة النساء يتبعن رأس الأعجمي، بتشبيه الرأس بهودج لهن 2، ثم يحدث رجوع إلي الظليم في شأن آخر، حيث هو:صعلٌ يعود بذي العشيرةبيضه… كالعبد ذي الفرو الطويل الأصلمويتأكد التشبيه بالإنسان الأعجمي ـ الحبشي! ـ فهل فعل عنترة ذلك لأن له جذوراً في الأحباش ؟ إن عنترة يريدنا أن نري ملمحاً محدداً، إذ يجلب انتباهنا إلي تعهد هذا الطائر بيضه، برغم أن هذه الصورة معهـــــودة (39)، وذلك لأن العبد له بدوره ما يشغله مثل البشر الآخرين، أطفالاً يرعاهم مرموزاً لهم بالبيض، أمانة إنسانية، فهذا العبد إنسان نقي فوق رقة نفسه، يؤتمن علي النساء إذا أُرسل لحراستــــهن وهن علي ظهور الإبل، وبرغم أن العشية هي الفترة التي يمكن تخيل الظليم فيها سائراً في الصحراء ، ليصل في وقت الضوء، فإن العشية هي أيضاً فترة يصفو فيها الطقس، وانتقـــــاء الشاعر لها قــــد يدل علي حبه لهذه الصورة، حيث تختلط نفسه بنفس الظليم، ويصبحان شبيهين، وحيث أن الظليم يشبه العبد، فهو يشبه إنســـاناً قريباً إلي نفس عنـــترة، ويتجـــلي الكائن المشــــبه به بعد أن حل محل الناقة ـ التي يحس ممتطيها بنفســـها مثلما يحدث مع عنترة ـ وهو ما سنراه ـ في هذا الذي يحن ويصف ويستطرد في الوصف، مقتلعاً صورة بذاتها لتزين عـــمله حسب ذوقه ونفسيته. الإيذاء وأثره لقد كانت سيرة حياة عنترة سيرة صراع، وذلك لأن المجتمع قاسٍ في إدراجه الناس داخل تقسيمات تعد لهم بشكل مسبق، وبغير نزاهة، والمثال علي ذلك ما حدث مع عنترة الذي لم يشفع له من محمود السيرة، شيمه وفعله البطولي. وقد عبر عن ذلك ـ شعرا ـ ناقلاً مبلغ إحساسه بالأذي، وذلك بالتعبير الصريح مرة، وبالتورية مرة أخري، وسأفترض بأنه قد استعمل القناع أيضاً لنفسه. أولاً: التعبير بالقناع: لقد ورد هذا الاستعمال أولاً في معلقته، ولهذا سأتناوله أولا، منساقاً مع افتراض أن الشاعر يتداخل مع راحلته، فيصير هو هي، وتصير هي هو، ليتمكن من جعلها تحس بما يحسه ـ أو هو يفترض ذلك ـ في الوقت الذي يستشعر هو أحاسيسها. وهناك شفافية غلابة في نفس عنترة، مرت في تغزله، وفي التقاط صورة مماثلة له في الذباب بتصرفه الجميل أثناء اندماجه مع الطبيعة، وهناك دليل علي هذه الشفافية في التحدث عن فرسه، في أبيات معروفة. ومع الناقة، هناك حضور متداخل لها مع الشاعر منذ بدايات المعلقة، ولهذا فإن عودة إلي هذه البداية تفيد لتلمس هذا التداخل الذي يؤدي إلي رسم نظرة الشاعر إلي نفسه. الناقة مرسومة شكلا:عندما وصف عنترة ناقته ـ وهي ما تزال ناقة فقط ـ ذكر أنها تشبه القصر: فدن :فوقفتُ فيها ناقتي وكأنها… فدنٌ لأقضي حاجة المتلومِ فهي إذن عالية تنظر إلي الأرض من عينيها المرتفعتين، أليست نفس عنترة عالية وممتلئة كبرياء ؟!، إن هذا يهم للانتقال مع الناقة وتتبع تداخلها معه. الناقة في وصف نفسي:يمكن أن يوجز الوصف النفسي في شيم الناقة هنا بكلمة الأنفة ، وهذه معبَرٌ عنها بصفة وبفعل: زوراء و تنفر :شربتْ بماء الدحرضين فأصبحت… زوراء تنفر عن حياض الديلمِ وهي منطقة نفسية يقترب منها الشاعر بحساسية العارف. الناقة تواجه الإيذاء:ما يحدث للناقة هنا يدعو للتأمل، إذ ان التوقف عند نقطة معينة من أحوالها، أمر يثير الانتباه. وقد توقف عنترة مع ناقته وهي تواجه هجمات هر:وكأنما ينأي بجانب دفها الوحشيِ من هزج العشيِ مؤَمِ هرٌ جنيبٌ كلما انعطفت له… غضبي اتقاها باليدين وبالفم وإذا استطعنا تخيل الناقة ـ بعلوها ـ تتلفت غاضبة، تبتعد وتنحي الجانب الأيمن منها من خوف هر عظيم الرأس قبيحه وهو يقابلها بالخدش بيده والعض بفمه ، فهل نستطيع تخيل عنترة بنفسيته الغاضبة وهو يتعرض للإيذاء، حيث ينأي عن معيره؟ لنمض معه في وصف علو الناقة لنري نفسه:أبقي لها طول السفار مقرمداً… سنداً ومثل دعائم المتخيمِ والتشبيهات في هذا البيت هي بالبناء الاجتماعي، الخيمة أو البيت المبني بالقرميد لوصف ظهر الناقة وسنامها، مما يكشف مشاعر الألفة الاجتماعية، وهذا دليل آخر علي التداخل بين الراحلة والشاعر، ثم نمضي معه في الوصف:بركتْ علي ماء الرداع كـأنما… بركتْ علي قصبٍ أجش مهضَمِ والصوت الأجش الذي يحدث مع تكسر القصب، والذي يصدر من الناقة الآن وهي تعاني طول السفر والإجهاد، قد يشبه صوت الغضب في صدر عنترة الذي حمل أعباء ما يقال حوله، وظل غاضبا حتي تلك الفترة، التي ووجه فيها بتعيير منتقده، ويُضم بيتان آخران لجعل المعني قريب الاحتمال:وكأن رُباً أو كُحيلاً مُعْقَدا… حشَ القيان به جوانب قُمقُم ِينساب من ذفري غضوبٍ جسرةٍ… زيافةٍ مثل الفنيق المكدمِوسننتبــه ـ بصرياً ـ لصورة العرق الأسود المنساب من عنق الناقة، ـ وهي صورة مكررة عند غير عنترة ـ ، غير غافلين عن تكرارها هنا، لوجود خاصيتي:1ـ اللون الأسود في العرق. 2 ـ ذكر القمقم وحش القيان له، أي تأجيجه، إذ يستدعي ذلك الإحساس بشدة معاناة للناقة. ولعل عنترة وجد ذلك قريباً جداً إلي نفسه فتناوله من حالة المعاناة ليضيفه. ولعل ما يجدر أن يلفت انتباهنا أيضاً هو العودة إلي الحالة النفسية للناقة في صياغة أخري: غضوب ، حيث أصبح الغضب صفة ملازمة، إذ هي تغضب لنفسها. والأهمية تتأكد بإضافة هذه الصيغة إلي المرة السابقة، حيث كانت الناقة غضبي ، وحيث نفهم أن حال الغضب يتكرر بفعل كلما ، ونستطيع أن نضم ذلك إلي صورة الصوت الأجش الذي يشبه صوت تكسر القصب. إن تشبيه الناقة بالبيت أو بدعائم المتخيم يعطي حلقة اتصال مع نفس الشاعر الاجتماعي، وهذا يؤكد الاتصال بتكرار كلمة الغضـب في وصف نفس الناقة. إن هذا التكرار يفصح به الشاعر ـ من حيث لا يدري ـ عما في نفسه مطابقةً لحالـــة أسمــاها عالم النفـــس النمـــــساوي فرويد : المثابرة حيث يشي التكرار بمغزي ما .ولكي نقوم بتجميع هنا نري الأمر علي هذا النحو:الإنسان يشبه الناقة (بدلالات شبه ممثلة في: التعالي + محبة الألفة الاجتماعية( البناء + دعائم المتخيم ) +الأنفة( زوراء، تنفر ) +الغضب المتكرر). الناقة تشبه الظليم. الظليم يشبه العبد. أي أن الإنسان = الناقة = الظليم = العبد. التعبير الصريحفي معلقة عنترة بيتان يعبران عن المرارة، مرارة عاشت طويلاً، وهذا أكثر ما يهمنا أن نجده لنعرف أن الأثر كان عميقاً في شعره، مثلما كان في نفسه، وهذان البيتان يقولان:ولقد خشيت بأن أموت ولم تدرْ… للحرب دائرة علي ابني ضمضمِالشاتمي عرضي ولم أشتمهما… الناذرين إذا لقيتهما دميوما هو السوء الذي يعيب عِرضَ عنترة؟! هل هو تعييره بالسواد؟ إن المجتمع لم يكن قد وضع ـ بعد ـ لعنترة قاموساً جديداً للانتصاف، ولهذا فقد كانت نفس عنترة تمتلئ نقمة.والتصوير الوحشي يضم حالة فارس يصف عنترة تميزه ثم يشكل من لقائه به حالة سرد، إلي حد أنه قد يجلب تعاطفاً مع هذا الفارس، ثم يذكر كيفية فتكه به، والأهم من ذلك أنه يلحق تصويره بوصف الفارس بـ(الكريم):فشككتُ بالرمح الأصم ثيابه… ليس الكريم علي القنا بمحَرَمِوها هو إذن الكريم يسقط طعيناً برمح عنترة، مصــوراً علي نحوٍ وحشي: تمكو فريصته كشدق الأعلم مثلما يسقط أي إنسان آخر ـ مثل العبيد ـ، ولعله مجرد نسخة من غيره، ولعله قال له قبل أن يسقط: يا بن السوداء أو يا أسود ، ولعله لم يقل له ذلك ووقفت بنا نفس عنترة عند تخيله في هذا الوضع: (عنترة x الكريم). ويمكن لنا أن نري تداعيات ما يوجد في الطرف الأول: حيث ماضي العبودية والانتماء القاتم ولون السواد، بغض النظر عما يقع في الطرف الآخر، لأن الأول هو ما يهم في هذا المعرض، وها هو التصوير الشعري يشكل لحظة إفصاح لم يكن لها إلا أن تندرج في مكانها التقليدي. ثالثاً: التعبير بالتورية:أنشأ عنترة لامية، وقد سبق هذا الإنشاء تذكير عنترة بأنه ابن سوداء ، والذي فعل ذلك هو سيد في عبس، ساءته حماية عنترة لظهور القوم في معركة حتي انسحبوا، وكان السيد هو قيس بن زهير ، وقد قال: ما حمي الناس إلا ابن السوداء . فأي مشاعر كانت ستعتمل في نفس عنترة ! وكيف يستطيع أن يعبر عنها !. إن الرجل معه في القبيلة، وله مركزه، ولهذا فإن الإشارة من جانب خفي هي ما يملكه، وهي هذه التورية، حيث تكون مقاصد الشاعر معروفة بذكاء المتلقي، وفي اللامية بيت يقول:إني امرؤٌ من خير عبس منصباً… شطري، وأحمي سائري بالمنصلِ وعنترة لا ينفي مسوغ السيادة، مثلما أقر لخصمه الطعين بصفة الكريم ، ولعل ذلك لأن في نفسه طموحاً لنيل السيادة، ولكنه في أسر الأصل من ناحية أمه، هذا الأصل الذي هو عالم واسع سِمَتُه الظاهرة:السـواد، وهو يسكنه، ويُصَنَف اجتماعياً علي أنه نصـفــه الآخر أو سائره ، ولعل في هذا دليلاً علي تمزق عنترة بين اعتزازه بلونه ـ الأمر الذي ربما تبدي وراء الوصف المتحبب في حالة التشبيه بالذباب، وفي حالة تشبيه الراحلة بالظليم ومن ثم العبد ـ وبين رغبته في أن يصبح سيداً مثل أبيه. ولكن كيف يصل عنترة إلي معيِره فيزرع له تعبيراً ينمو من خلال الربط بين موقفه، وما يرمي إليه جزء من البيت ينقله متلقوه بينهم:وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظت… أُلفيتُ خيراً من مُعَمِ مُخولِ إن الخؤولة هي ما يؤرق عنترة، ولو كانت خؤولته بيضاء البشرة، لما عيره أحد السادة بلونه. وإذ يُعَرِض عنترة بالسيد معيره، ذي العمومة والخؤولة، يكشف عن بصمة التعيير في نفسه، تؤازرها الآثار السابقة، آثار من الغليان النفسي، ومن الإحساس بالغضب والاستعلاء. وسنلتفت إلي أمر سائر عنترة علي النحو التالي: سائر عنترة يحتاج إلي الحماية:سائر عنترة منطقة تعيير. ولكن عنترة لا يعيش داخل الحرب دائما، ولهذا فإنه يعيشه منطقة ألم ممض، ففي الحرب يعاجل عدوه بقتله علي نحو وحشي كما ظهر، ولكن فترة شعوره بأذي تعييره بالسواد وقت السلم تطول. لمحة إضافية:تضم معلقة عنترة أبياتاً أخري، تمثل حديثاً مباشراً من الشاعر إلي حبيبته:أثني علي بما علمت فإنني… سهل معاشرتي إذا لم أُظلمِ فإذا ظُلمتُ فإن ظلمي باسلٌ… مرٌ مذاقته كطعم العلقم ولعله يجدر أن ننتبه إلي ذكر الظلم ثلاث مرات، مما يعني هذه المرة أيضاً أن الشاعر يعيش وعيه بالظلم بسبب لونه الأسود، وهو يحادثها في غير وقت رقته.ويقول:إن تغدفي دوني القناع فإنني… طِبٌ بأخذ الفارس المتلثم ويمكن أن يُطرح سؤال، هو:لم لم يكن الشاعر رقيقاً في مخاطبة حبيبته، ولماذا ذكر المرارة والعلقم؟، والإجابة الواضحة لدي هي استمرارالمناخ النفسي للنقمة، والإحساس بالاســتفزاز، حتي أثناء الإنشاء. وقد كان الشاعر رقيقاً في مطلع قصيدته، إذ هو يتغزل، إلا أن ذلك كان يخص زمناً مختلفاً، أمكنه أن يستخلص نفسه وأحاسيسه الرقيقة إليه، وخصت هذه الأبيات حالة غليان لاحق، وكانت مشاعر من التوتر قد استهلكته، إن هناك رأياً ردده مؤلفو كتاب أساليب التعبير الأدبي، دراسة فنية وهو يتحدث عن أن هناك حبيبات لعنترة، وليس حبيبة واحدة، إلا أن ذلك لا ينفي في رأيي أن عنترة مثله مثل أي شاعر في مستواه يحس حضوراً قوياً للذات، يعنيه الموقف الذي يرسمه في وجود حبيبته أكثر مما يعنيه اختلاف اسمها.البياض هل عالما الشاعر متساويان؟:إن ما ورد من شعر، وما تم تلمسه منه، لا يعني أن سواد عنترة كان يقصيه خارج القبيلة. وبالذات خارج عالم البيض. وقد أوردت أمثلة دلت علي شعور انتماء ينقذ عنترة من مجرد الالتفاف حول ذاته، لأنه مميز بسواد بشرته وماضيه، ويمكن ملاحظتها علي النحو التالي في مقابلة العناصر الأخري:الانتماءت الواسعة: الشعراء + أهله + القوم + الفوارس ونضيف إلي ذلك الحبيبة، وليس هناك ما يدل علي سوادها في القصيدة، والمرجح أنها جسر لا يغالب مع عالم السادة + شطر عنترة المنوه عنه (من خير عبس منصبا شطري). وسوف أقف مرات قصيرة مع مؤشرات علي إمكان النظر بشكل إيجابي إلي البياض وذلك علي النحو التالي:البياض مخصصاً في عائلته:مع أنه قد سبقت الإشارة إلي الأهل في شعر عنترة، فإن تخصيصاً يحفظ في شعر عنترة، إذ هو يشير إلي عمه:ولقد حفظت وصاة عمي بالغداة إذ تقلص الضفتان عن وضح الفم ولا ريــب أن كلمـة وصــاة وياء النسبة ـ وقد نوهت بها في التخصيص من الأهل في عمي تجعل الذكري محملة بحميمية ود وتذكر.وسوف أكتفي بهذا المثال للتعلق بعالم البيض ـ السادة ـ الذين منهم العم والأب، ولكنني سألتفت إلي البياض الموضوعي أيضا في تجربة يمتزج فيها اللون في حالة أخري:البياض صافياً ـ وحده ـ:وسنلاحظ أن هــذا البياض محمـــل في الإنسان وفي مادة خارجية في حالة اختلاط مذهل و مدهش معاً، وذلك لتوفق عنترة إلي الصورة مرة، ولما يمكن استقطاره من معني مطوي مرة أخري:يتذكر الشاعر بيض الهند ولكن هذه السيوف البيضاء تقطر من دمه ـ ولهذا فهي سيوف عدوانية ـ إلا أن الشــاعر رأي فيها أيضاً ما يشبه ابتسامة الحبيبة ـ عندما قال أبياته المذكورة في مكان آخر هنا، والتي ود فيها شيئاً غريباً: أن يقبل السيوف التي كانت تطعنه، فهي لهذا محببة إلي نفسه لشبهها حينما لمعت بابتسامة الحبيبة البارقة ـ وإذن فإن اللون الأبيض قائم في وجهين: مؤذ ومحبب، وهو أمر محدد في داخل القصيدة علي نطاق أوسع، مثلما جري استخلاصه، ولكنه في واقعة ذكر اللون الأبيض هنا مثبت ومنفي، ويمكن أن نمضي قدما ونري أن الحالتين قد تتساويان، فالدم ينبثق من جسد الشاعر نفسه، والسيف يشبه ابتسامة حبيبته البيضاء، ونستطيع أن نري الميل للتقبيل أيضاً في أن شبه لمعان السيف ببارق ثغر الحبيبة المبتسم هو معادل لميل الشاعر لأن ينسي أثر عدوانية السيوف البيضاء، أو هو يبسط تسامح الحب من نفسه علي عالم بياض الحبيبة. البياض في الطبيعة والأشياء ـ مع وجود للون مساعد ـ :حيث إن الشاعر نظر إلي رحيل الحبيبة من خلال مظاهر السواد، او القتامة، وهي حالة سلب فلا ريب أنه محمل بالوجه الإيجابي في نفسه، ولكن ذلك نعثر عليه ضمناً مرة وصراحة مرة أخري. 1ـ الوجود الضمني:إن النهار أو الصباح هو البياض ـ اليمن، ولكن الشاعر لم يذكر ذلك في شعره، سوي ما يمكن أن نستخلصه من زمن الوصاة التي خرجت من فم عمه ليحفظها، وكانت بحيث لا يُعرف ما ينطق به، لأن الوقت يخيم عليه السكون، ولربما انطلق عنترة بعد هذه الوصاة وهو مستبشر لأن صاحبها هو عمه، ولأن النهار مفعم بافتخار يربطه بسلسلة الأبوة التي ترجح نزاهة في قياس عنترة موقفه تجاه اللون المعادي. مع عد البياض يمناً لأنه نقيض الليل المظلم والإبل السوداء مثل خافية الغراب. 2 ـ الوجود الصريح:وسوف نري هذا الوجود أيضاً في حالتين: بروزه بأثر شخصي، وتصاحبه الحيادي مع لون آخر:1. بروزه بأثر شخصي:هناك جزئيات أخري ـ ومنها ناقة عنترة ـ وقد رأينا أن لها حضوراً في إحساس عنترة بما يلحق بها من أذي، وهي محملة بالبياض، فإذا خبت به أحبها أكثر. إلا أن عنترة أحس بناقته وهي غضبي، من دون أن يفرق بينهما أنها لا تحمل اللون المحبب الأسود، وعندما تمني سرعتها لتعجبه فإنها قادته إلي اللون الأقرب إلي حياته، متوقفة عن الظهور الخاص بها، مما يرجح أنه حين وحدته ـ أو عندما يكون في نأي عن الحبيبة أو ما يماثلها فإنه يفضل تخيل صفة سواد أمامه لأنه لون يحتاج لأن يحلم به في وحدة.بالتصاحب الحيادي مع لون آخر: حيث يشير عنترة إلي لحظات شرابه:ولقد شربت من المدامة بعدما.. ركد الهواجر بالمشوف المُعلًََم محتوياً قطعة النقد التي أعطاها مقابلاً ضمن كونها مزينة، أي محتوية علي صورة ـ من دون ذكر اللون ـ الأمر الذي يعكس انتباها لحالة التشكيل، فإنه يصل ذلك بصورة أخري حيث قرن البياض هذه المرة باللون الأصفر:بزجاجة صفراء ذات أسرة.. قرنت بأزهر في الشمال مُفدَمِ وهكذا فإن ما لدينا ليس مجرد حالة فروغ للشراب، وإنما استمتاع به لكونه يأتي في حالة إرضاء لبهجة بصرية، أو لتأطير صورة نفسية بحالة لونية، قد تكون خصوبة وعي الشاعر بها ـ كونها حالة لونية ـ هي السر في إيرادها. والذي أود ملاحظته ليس أثر اللونين الأصفر والأزهر في النفس، وإنما كون اللون الأصفر نفسه لوناً له صلة ببيئة عنترة، وهو الأقرب إلي الصلة بأفضليات لديه بتأثير موقظ من حالة الخدر المجلوب من الخمر. وسنلاحظ أيضاً أن هذه الصفرة قد أسندت إليها صحبة البياض في مصدر الشراب الأصلي، مع ذكر البياض في شكل محبب، لكي تترشح حالة الرفقة. الألوان الأخري:لقد عثرنا علي البياض مع السواد في شعر عنترة، وكذلك علي اقتران البياض بالصفرة، ولكن هناك تضميناً لزخم من الألوان عند لحظة الغزل، ـ من دون تسميتها ـ وذلك حيث يصف الشاعر فم الحبيبة بالحديقة، لأن الحديقة ستتعدد فيها الألوان من دون ريب، وهذا ناتج عن حالة بهجة. خلاصة إننا قد نجد أن عنترة منتم إلي كلا العالمين بكليته، ، لكن فيض الخلق الشعري فيما يبدو قد أثرت به لحظات الإحساس بالجانب الأسود، في توقف يثير الانتباه، وإذ قام الشاعر بالالتفاف حوله لتقديمه نافياً أولا ـ من دون أن يذكر أنه يفعل ذلك عامدا ـ وهي المنطقــــة التي تعامل معها كتاب ظاهرة الاغتراب عند شعراء المعلقات علي أنها منطقة اغتراب وغموض، ولا يعني نفيها بالضرورة أن الشاعر ينسلخ عن لونه، وإنما يعني أنه يعيش هجسه المؤرق كونه غرابا وأبا مغلس. ومثبتا وهو يتحسس أنفة الناقة والغضب الذي يجيش بصدرها ويصير حالة في طبعها (غضوب) ومتحبباً إليه مرتين (عند تذكر الذباب وهو يغني + عند تشبيه الناقة بالظليم ومن ثم بالعبد). وقد رأينا الالتفات إلي وصف الذباب الذي جري في معلقة عنترة، وعد من الوصف الجميل وهو الغزل الذي لم يلتفت للحبيبة في بياضها وإنما للشاعر في سواده، وحيث ان ذلك يرد في الشكل الذي يوارب أعماق الشاعر، فإنني أحس أنه يمثل الجانب المستفز إلي أقصي حد، والذي يأوي إليه حلم الشاعر، ويعيشه، فهو يحمله علي جلده علي أي حال، وأنه حفر ذات الشاعر بقوة في هذا السبيل كاشفاً عن أنه يؤثره في لحظات حميمة، بينما لا تعد الدوائر الأخري غير نطاقات ملاذ معترف بها عموما وعلنا ـ في الغالب ـ ولهذا فهي لم يطل بها وقوف الشاعر كثيراً في ما عرض، بشكل يلفت النظر لجمالها شعراً، فقد انتقل الشاعر من الحديقة التي أثارتها رائحة القبلة، إلي تذكر نفس الشاعر المفعمة بجماله الشخصي، أو بعالمه المحلق في طرب، والمدومة فيه ذاكرة اسمه، مع استثناء الوقوف مع ابتسامة الحبيبة لمكان الحبيبة من قلبه. وفي جودة الصوغ في ذكر وصاة العم. وهكذا فإننا نستطيع أن نري انعكاساً للبياض ولكن ذلك قد يلوح في حالتين متناقضتين: فهو يتغزل في الحبيبة البيضاء، ثم يتذكر الذباب الأسود، وهو يصاحب الناقة ثم يتخيلها ظليماً ثم يتخيلها عبدا، بحيث بدا هذا اللون محوراً قوياً في الشعر الذي توفر للتدليل علي ذلك (أي أن هناك انجذاباً عفوياً من الشاعر لتلوين تنوعات مواقفه بما يعتمل في أعماقه من إحساس صادق). وقد كان السواد قائماً في شخصية عنترة بجذورها الضاربة في عالم الأحباش من ناحية أمه وأخوته، وفي السنوات التي قضاها يحمل هوية العبد، وفي هذه الهوية الظاهرة التي لا تنزع عنه، حيث ظل يُلاحق بصفته السطحية حتي زمن إنشائه اللامية والمعلقة. وقد عاش عنترة أحاسيس السواد شعراً صراحة، وأيضاً باللعب الفني في صنع التشبيه. وأظهرت هذه الرؤية للشعر مدي تغور قيمة الإحساس بلحمة مع ماض في نفس هذا الإنسان، مثلما أظهرت تفصيل الشاعر لالتفاتات أخري. ولوحظ ذلك في وجوده بالقرب من مناطق محددة دون غيرها. وقد أدي تتبع أبيات قليلة إلي هذا الإحساس، مع عدم نفيه للون الآخر. وهذه الأبيات غطت مناطق متباينة من المعلقة، هي علي أي حال المناطق التقليدية للقصيدة، موزعة، فقد بدأت من الوقوف علي الطلل، وقفة إنسان يري نفسه مرتفعاً، وامتدت إلي موقف الغزل، ثم انتقلت إلي الرحلة، واتصلت حتي ذكر موقف الشاعر في الحرب، حيث يتأتي لمشاعر الغليان المكبوت أن تأخذ مداها، وتصبح للفارس فرصة شرعية للكشف عن قدم إحساسه بالغضب تجاه مقاتله ـ الذي هو قطعة من ماضٍ مثلما هو ظاهرة بشرية تلاحقه ـ. وإذا كانت هناك أبيات أخري ظهر فيها الشاعر هادئاً أو في مواقف لا تأخذنا بالضرورة إلي حساسية خاصة لها سمة السواد، فإن ذلك لا يلغي اللحمة التي تصنعها الأبيات المنتقاة لتقترب من لون جلده، فهي بشكل كبير لحمة لشخصيته الشعرية.إن انتماء هذا الشاعر إذن هو حالة حلم، ولكنه حلم يصعد من تجربة، وينز من مسام يري سوادها، حتي إذا أغلق عينيه، استحضر تداعيات جمة تشده إلي ذاته خاصة، ولا تطفو به إلي أبعد بحيث يندرج سود كثر ـ فلعله امتلك عبيداً ولم يجد في ذلك تدميراً للعدل، ولم يومض في أقواله ما يجعل منه سبارتاكوس ، فذلك موقف كان الأقرب إلي توقعه هو عروة بن الورد ابن قبيلته نفسها، بينما ظل عنترة هو الإنسان الواقع بين حالة السيادة وحالة الاستفزاز لإقصائه، ولم يكن قادراً علي ترك السيادة ولا علي إيذاء ما يشده إليها من صلات، وبقي له الشعر ـ كما رأينا ـ يقيم منه مرافعة.وهكذا فقد كان عنترة يبني شعره من أعماقه، محاولاً نقل رسالته الفنية بما أمكنه بإخلاص الشاعر الذي يجيد ـ أو يحاول أن يجيد ـ التعبير عن ذاته، واستطاع أن يترك هذه الآثار الجميلة. ولعل ما أدرجته من آراء لغيري في الإحساس بدافع ذاتي للشاعر، قد قارب هذا الشاعر في مناطق، لكن استعمال مفهوم واسع للون قد نقل الإحساس إلي مساحات منبهة في ظهورها، من الأثر الشعري الذي تناولته، مفسراً تنوعها، ودلل في الوقت نفسه علي وجوده ـ حالة كونه لوناً ـ مثلما أشار بإصبعه إلي آثاره غير المباشرة علي حياة صاحبه، وهو ينقم، أو وهو يعبر من بشرته إلي فسحة أخري. ولعل كلمة أخري يمكن أن تقال، حول الجانب الذي نقله في وصف فتكه بخصمه تنفي عد عنترة، وهو شاعر علي الأقل، مثالاً نهائياً علي فظاظة تُفرده، حيث تحتفظ ملحمة مثل الإلياذة بأوصاف القتل علي نحو وحشي، وهي صفات يكملها الفرسان بالتباهي بشيم العفة، والتعالي، ولعل تصرف عنترة في رأيه كان مبرراً بما لاقاه ـ وهذا ما همني أن أعرفــــه وأدلل عليه ـ وهو كيف شكل ما دار حول شخصية عنترة حضوره في جانب الشعر، وأوجد الخيط الخفي الذي يربط الأبيات بمغزي ما، هو مغزي النفس التي تحل في وعي صاحبها. 7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية