كثير من الاسرائيليين يتصورون ان الجدار الأمني يستطيع صد الفلسطينيين عن محاولات ضرب العمق الاسرائيلي لكن هذا التصور مخطئ يجب تغييره
كثير من الاسرائيليين يتصورون ان الجدار الأمني يستطيع صد الفلسطينيين عن محاولات ضرب العمق الاسرائيلي لكن هذا التصور مخطئ يجب تغييره للجدار الأمني في الضفة الغربية وغزة مهمة رئيسية في النجاح الأمني المهم الوحيد عندنا في السنين الأخيرة ـ القضاء علي القدرة العامة للمخربين علي تفجير أنفسهم في مدننا. لكن الجدار يتحول عند كثيرين من مُركب تكتيكي الي استراتيجية عامة، والي تصور. علي حسب التصور، ليس الجدار وقاء من خطر المخربين المنتحرين فقط، بل من جميع المشكلات الأمنية: إن الجدار وتراجعنا خلفه سيحددان الحدود ويقضيان في الواقع علي النزاع مع الفلسطينيين.ولكن كما كانت الحال مع خط بارليف ، يقوم التصور علي وهم. ينبغي أن نتخلص منه، قبل أن تنفجر نتائجه في وجوهنا انفجارا عظيما.وُلد الجدار كتصور في أعقاب النجاح الذي نسبه كثيرون الي الانسحاب الأحادي من لبنان. زُعم أن ذاك اجراء لامع، نجح في تعويق حزب الله وجاء بالشرعية الدولية. وُلد تنفيذ الانفصال والتخطيط للانطواء كمحاولة للربط بين العملية الأحادية في لبنان وبين كف دخول المخربين بواسطة الجدار. بيد أن هذا التصور مخطئ من أساسه، سواء في مركباته أو في الربط بينها برباط قاسٍ.تبين ان الانسحاب الأحادي لم يحل حزب الله، بل جعل له يدا حرة ليتسلح علي نحو لا سابقة له ولينتشر حتي الحدود. وجعلت الشرعية الدولية كل عملية للجيش الاسرائيلي وراء الحدود أكثر اشكالية من الناحية الدبلوماسية. كانت حرب لبنان الثانية الثمرة العفنة للتصرف الأحادي.وفيما يتعلق بقدرات الجدار، تم تفسيرها علي نحو مخطئ تماما: يعمل الجدار فقط لأنه آخر خط دفاعي، وليس الاول. انه حاجز مادي وأداة سيطرة علي حركة الناس، لكن فائدته تنبع من سيطرتنا علي عمق المنطقة. إن وجود القوات الاسرائيلية والمستوطنات اليهودية في أنحاء الضفة الغربية يعنيان سيطرة علي المنطقة، بحيث لا توجد مناطق معروفة يستطيع المخربون فيها التحرك بحرية واقامة بني تحتية. انهم يضطرون الي الاختباء في القصبات وفي مخيمات اللاجئين، وهم هناك ايضا مُعرضون للقدرات الاستخبارية والتنفيذية للجيش الاسرائيلي. ونتيجة ذلك أنه يصل الي الجدار بقايا جهود المخربين، وتتكسر هناك في الأكثر.في غزة ولّد الانفصال ربطا فاسدا بين الأحادية والجدار وواقع مخالف تماما. يري المخربون هدم المستوطنات والانسحاب الأحادي هربا. انهم يُعدون من وراء الجدار بني تحتية وخططا من غير وجودنا ذي الأهمية. لم يعد الجيش الاسرائيلي الآن قادرا علي وقف صواريخ القسام، ولا يصعب أن نصف ما يُعده المخربون تحت غطاء وقف اطلاق النار الذي أُعطي لهم.ان الموازنة بين الحلبات تتحدث من تلقاء نفسها. من غزة ومن لبنان أطلقوا صواريخ علي مدننا وخرجوا لاختطافات جنود لم يوجدوا حتي اليوم. وفي الضفة الغربية يصعب علي المخربين إحداث تهديد صواريخ لرعنانا، وتل ابيب وريشون لتسيون. عندما اختطف الفتي الياهو أوشري في الضفة وقُتل، وجدت قوات الأمن جثته واعتقلت خلية المخربين في خلال ايام.لكن المنعة لن تبقي أبدا: يحاول الفلسطينيون استنساخ نجاحاتهم في الحلبات الاخري في الضفة الغربية. أصبح قد اعتقل نشطاء من فتح حاولوا اطلاق صواريخ من طولكرم علي مركز البلاد، ويُحذر رئيس الشاباك أنه منذ الانفصال يجري في شمال الضفة التمكين لـ دولة الجهاد . أسهم الجدار في وقف المخربين، لكن الخطر المتزايد الآن سيكون من الصواريخ ومن الملاجيء.من الحيوي أن نستمر بل ان نزيد السيطرة في يهودا والسامرة عمقا اذا أردنا الاستعداد للخطر القادم، لا لذاك السابق.د. أوفير هعبريعضو في معهد الفلسفة والسياسة والدين في مركز شاليم في القدس(يديعوت احرونوت) 8/1/2007