توقعات أساسية لسنة 2007

حجم الخط
0

توقعات أساسية لسنة 2007

د. لويس حبيقةتوقعات أساسية لسنة 2007 بينما كان العالم أجمع ينمو بقوة في سنة 2006، كان لبنان يخسر نموه المتوقع والحقيقي بسبب السياسة والمصالح وسوء الاداء والحسابات الخاطئة. خسر لبنان خلال سنة 2006 ما بين 10 و12 نقطة من الناتج المحلي الاجمالي، بينما نما الاقتصاد العالمي بنسبة 5.1% والدول الفقيرة والناشئة بنسبة 7% والدول الصناعية بنسبة 3,1%. من المتوقع أن يكون النمو متعثرا في لبنان في سنة 2007 اذا ما استمرت التشنجات الحالية المضرة وتواصل البطء في ترميم المنازل واصلاح البنية التحتية والتعويض عن الشركات التي تضررت في حرب تموز (يوليو). لا يمكن لمؤتمر باريس 3 أن ينجح في ظل الأوضاع الحالية، ومن الأفضل تأجيله حتي بداية العهد الجديد شرط تأمين أموال عربية لتسديد بعض متوجبات الدولة الضرورية. تتوقع المؤسسات الدولية أن ينمو الاقتصاد العالمي بنسبة 4.5% (4.6% في سنة 2008) والدول النامية والفقيرة بنسبة 6.4% (6.1% في 2008) والدول الصناعية بنسبة 2.4% (2.8% في 2008). هذا يعني ان لبنان يتراجع اقتصاديا في المعيارين النسبي والمطلق، وهو ما يجب أن تشدد عليه الهيئات الاقتصادية في نشاطها الاعلامي والاعلاني.تبعا لدراسات البنك الدولي، من المتوقع أن يرتفع مجموع الانتاج العالمي من 35 ألف مليار دولار في سنة 2005 الي 72 ألف مليار دولار في سنة 2030. بدأ من سنة 2007، سيتوسع الدور الاقتصادي للصين والهند في الانتاج والاستهلاك. ستتوسع المدن أكثر فأكثر وبسرعة، مما يرفع من خطورة وربما مأساة أحزمة البؤس التي تتواجد حول كل المدن الكبيرة والمتوسطة. في سنة 2007، ستنمو أوروبا بنسب معتدلة بينما سيتراجع النمو الاقتصادي الأميركي بسبب هبوط أسواق العقارات. من المتوقع أن تنعكس هذه الاحتمالات المنطقية علي أسعار النقد، فيرتفع اليورو ويسقط الدولار الي ما يقارب 1.4 أو يتعداه. تعاني الولايات المتحدة من عجز كبير في ميزان الحساب الجاري، بينما تحقق الصين فائضا بلغ في 2006 حوالي 200 مليار دولار (8% من الناتج) وتحقق الدول الناشئة المصدرة للنفط فائضا قارب الـ 500 مليار دولار (منها 280 مليار دولار لدول المنطقة مقارنة بـ 30 مليار فقط في سنة 2002).استفادت دول المنطقة العربية وغيرها كثيرا من ارتفاع أسعار النفط. بلغ فائض ميزان الحساب الجاري في 2006 في دول مجلس التعاون الخليجي حوالي 30% من الناتج (بينها 52% في الكويت و 32% في السعودية و 20% في الامارات). لم يقتصر الفائض علي الدول العربية بل وصل الي ايران (10% من ناتجها) وروسيا (13% من الناتح). بسبب الاستهلاك المتزايد من قبل الصين والهند وقطاع النقل الدولي، تتوقع الوكالة الدولية للطاقة أن يرتفع الطلب علي النفط في 2007 الي 85,9 مليون برميل في اليوم من 84.5 هذه السنة. تتوقع الوكالة أن يرتفع الطلب الي 99 مليون برميل في اليوم في سنة 2015 والي 116 مليون برميل في سنة 2030. هنالك مجموعة توقعات لسنة 2007 تشير الي أن معدل سعر برميل النفط سيكون في حدود 63.8 دولار، مما يعني أن العصر الذهبي للدول النفطية سيستمر. ربما يكون هذا أيضا سعرا وسطا، أي لا تعترض عليه الدول الصناعية ويفرح الدول المصدرة للسلعة. من ناحية العرض النفطي، تشير الأرقام الي أن ثلثي الاحتياطي المعروف يقع في دول المنطقة مما يزيد من ثقل مجموعة الأوبك في السوق العالمية. تنتج أوبك الآن حوالي 40% من الانتاج العالمي مع احتمال ارتفاع هذه النسبة الي 45% في حوالي سنة 2015.تبعا لما سبق، يمكن التأكيد أنه لا بديل واقعي عن النفط اليوم وانه متوافر للجميع أي عكس ما تشير اليه بعض الدراسات المسيسة وغير الجدية. أما الدور الكبير الذي ستلعبه الدول العربية النفطية في السوق العالمي، فهو ايجابي ومهم لكنه يعرضها في نفس الوقت الي الدفاع عن مصالحها بقوة في وجه الطمع الخارجي الغربي والشرقي. لا شك أن سعر النفط سيبقي مرتفعا، الا اذا تم اكتشاف مصادر جديدة في مواقع جديدة بحيث تخف قوة الأوبك في السوق. من واجب كل المجتمعات أن تقنن في استعمال الطاقة، ليس فقط بسبب الثقل المالي وتجنب ارتفاع الأسعار وانما أيضا بسبب المخاطر البيئية. لا بد للعالم أجمع من أن يتنبه للخطر البيئي الصادر عن الاستهلاك النفطي لدواعي الانتاج والنمو. لم توقع الولايات المتحدة علي اتفاقية كيوتو لأنها في رأيها لن تطبق علي 80% من سكان العالم، وهذا يشمل الهند والصين والبرازيل. ها هو تقرير الاقتصادي البريطاني ستيرن يشير الي الخطر البيئي وينبه منه ومن مساوئه علي حياة الانسان ومستقبل البشر. يقول ستيرن انه اذا لم يتحرك العالم سريعا سيرتفع مستوي التلوث، فيشكل تكلفة اضافية علي المنتجين تصل سنويا الي حدود 5% من الناتج المحلي الاجمالي. المطلوب التعاون لتنظيف البيئة والتخفيف من مساوئ تغير المناخ الذي يقلق العالم.بدءا من 2007 سيتوسع دور الدول النامية في الاقتصاد العالمي. هذا اذا توصلت جولة الدوحة للمفاوضات التجارية الي نتيجة ايجابية ترتكز علي فتح أسواق الدول الغنية أمام الصادرات الزراعية الآتية من الدول الفقيرة. توقفت المفاوضات في تموز (يوليو) الماضي ولم تستطع الاقلاع من جديد بسبب النزاعات السياسية الدولية بين أوروبا واميركا، كما بين مجموعتي الدول الغنية والفقيرة. سيتوسع الدور الاقتصادي للدول الفقيرة بسبب عاملين مهمين مترابطين أي الانتاجية وانتقال المعلومات والتكنولوجيا. من الممكن أن تزداد الانتاجية الاقتصادية مع فتح الأسواق واتساعها ومع السهولة المتزايدة لانتقال العلوم والمعلومات عبر الحدود بفضل الأنترنت وانخفاض تكلفة النقل والاتصالات.ستكون سنة 2007 حاسمة جدا للبنان اذ ستتقرر خلالها مصير الرئاستين الأولي والثالثة، وربما الثانية أيضا اذا جرت انتخابات مبكرة. لا يمكن حل النزاع الحالي في لبنان الا عبر مجموعة حلول متوازية ومتزامنة تقضي بالتغيير في المسؤوليات مجتمعة في أسرع وقت ممكن. لا بد من النظر بجدية الي ضحايا الكباش السياسي وهم القطاعات الاقتصادية المختلفة، وخاصة محلات وشركات الوسط التجاري الذين يعانون الأمرين مما يجري. هؤلاء يدفعون الايجارات المرتفعة التي لا تقضي فقط علي الأرباح، وانما أيضا علي احتياطهم المالي هذا ان وجد أصلا. جميعنا يعلم أن العامل الأخطر في أي حسابات مالية هو التكلفة الثابتة كالايجارات التي تبقي كما هي حتي عندما تقف الأعمال. فهل من يفكر بمصير هؤلاء الأشخاص علما أن لبنان استمر ويستمر بفضل جهود القطاع الخاص الذي يدخر ويستثمر في وقت كان القطاع العام وما زال يهدر ضرائب اللبنانيين وادخاراتهم.التحديات كبيرة وتكبر في وجه لبنان ليس فقط في اقتصاده وانما أيضا في ديمقراطيته التي تتعرض لتفسيرات مختلفة (توافقي وكيف؟ أو أكثري وكيف؟ وغيرهما) يمكن أن تقيضها أو تقضي عليها. ستواجه العائلات اللبنانية كما العمال تحديات كبري تؤثر علي رفاهيتهم ومستقبل أولادهم. لا يمكن بناء اقتصاد حديث في مجتمع قلق علي مستقبله وخائف من المتغيرات الاقليمية والدولية وتسوده الخلافات العميقة التي تتعدي السياسة لتصل الي الخيارات الاجتماعية والثقافية والمستقبلية الكبري. لا يمكن بناء اقتصاد حديث في مجتمع تنعدم فيه الثقة بين شرائحه الأساسية وبين المواطن والمؤسسات العامة علي مختلف مستوياتها. يحتاج المجتمع اللبناني الي المزيد من العمل في القطاعين العام والخاص لتحسين مستوي المعيشة للجميع. يجب أن يعود الأمل الي عقول الشباب والشابات بحيث يثقون من جديد في بلدهم ويعملون فيه لبناء مستقبل زاهر، تماما كما فعل أهلهم من قبل. يجب اعادة بناء هذه الثقة أو جزء منها أو كتابة عقد اجتماعي جديد كشرط أساسي لعودة النمو والتنمية.ہ كاتب من لبنان8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية