ألا يكفي العراق مسرحيات؟

حجم الخط
0

ألا يكفي العراق مسرحيات؟

ألا يكفي العراق مسرحيات؟ في ضوء ما يحدث في العراق حالياً من جرائم ضد الشعب العراقي ومحاكمات تمثيلية هدفها إرضاء الرئيس الأمريكي بوش والرفع من شعبيته المنهارة ينبغي طرح السؤال عن الهدف الحقيقي من هذه المسرحيات علي الساحة العراقية. الرئيس السابق صدام حسين كان اثناء حكمه قد طبق سياسة مشددة التي أسفرت عن مقتل العديد من العراقيين. هذه حقيقة لا يجوز انكارها اذا أريد وصف الاوضاع علي حقيقتها في العراق. الرئيس صدام حسين خاض معركة دامت حوالي 8 سنوات ضد ايران.. وهذه حقيقة.. ولكن ما الذي أدي الي نشوب تلك الحرب الدامية بين العراق وايران؟ هل كانت هي ارادة الشعب العراقي لخوض هذه الحرب وهل وقفت امريكا وراء نشوبها؟ واذا كان خلاف ذلك ، فلما قدمت الولايات المتحدة وبعض الدول الاوروبية باستمرار المساعدات والاسلحة للحكومة العراقية لخوض هذه الحرب ، وماذا عن تجنيد العديد من غير العراقيين في هذه الحرب. وما هي حصيلة هذه الحرب وأهدافها الحقيقية. والحصيلة نشاهدها اليوم. فبعد نهاية الحرب العراقية ـ الايرانية في نهاية ايار/ مايو 1988 عقد الكونغرس الأمريكي جلسة طارئة مطالبا بتوجيه العقوبات ضد العراق بتهمة ابادة الأكراد بالاسلحة الكيماوية في حلبجة وغيرها من المناطق العراقية الشمالية. أي أن الاتجاه الامريكي المعاكس بدأ بعد فترة قصيرة نسبياٌ ضد العراق. فالاتفاقية الامريكية المصرية التي سمحت للطرفين باجراء مناورات الصحراء وغيرها من الحقائق ، تعتبر جميعها تمهيداً لاحتلال العراق للكويت بعد حصول صدام علي الضوء الأخضر من سفيرة واشنطن في بغداد ابريل جلاسبي باجتياح المناطق الشمالية من الكويت واستعادة مناطق الرميلة الغزيرة بالنفط. وكان الجيش العراقي آنذاك مشحوناً بالغيظ علي الكويت وعلي الحكومة الكويتية لكونها شرعت بعد عام 1988 باتباع سياسة اقتصادية مدمرة ضد العراق ككلمة شكر لتضحية العراق من أجله. ففي ايار/مايو ، حزيران/يونيو وتموز/ يوليو 1990 انهار الدينار العراقي ازاء الدينار الكويتي وأصبح يعادل 18 دينارا عراقيا مقابل 1 دينار كويتي. واثناء الاجتياح الامريكي للكويت في منتصف يناير 1991 أمرت الحكومة الامريكية السفيرة الامريكية في بغداد بالانقباع في بيتها بالولايات المتحدة وعدم السماح لها بمغادرة منزلها والتحدث مع الصحافيين.الخلاصة هي ان كل ما يحدث في العراق ، في لبنان ، في سورية ومصر ومعظم الدول العربية يدخل ضمن مخطط أمريكي هدفه السيطرة علي موارد النفط وتدعيم دولة اسرائيل وتركيع العالم العربي وتدمير بنيته الاقتصادية والاجتماعية لمدي سنين. وان محاكمة صدام حسين البالغ من العمر 70 سنة هي جزء من هذا المخطط. غير ان الولايات المتحدة يبدو أنها تتجاهل حقيقة عدم امكانية السيطرة علي الشعوب العربية علي مدي سنوات وان جميع المحتلين الذين سيطروا علي العالم العربي من قبل ثلاثة آلاف سنة والي اليوم لا بد أنهم سينسحبون مطأطئين الرأس من الاراضي العربية. والمهم في هذا الصدد أن يحدث تغيير جذري في سياسة الحكومات العربية والتي ينبغي عليها أن تضع مصلحة الشعوب في رأس القائمة. ريتشارد نيقوديم ـ برلين6

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية