قصر في جهنم والخاسر الجميع:
المصرون علي اجتثاث البعث يعملون علي تدمير البلد واستمرار كسر العظم يجعل العراقيين يجتثون بعضهم بعضالا بوش ولا حكومة كرتونية لا القوة، ولا التناحر ولا مقاومة طائفية قادرة علي انتشال البلد من كارثةقصر في جهنم والخاسر الجميع:برهان الخطيب ہ المشكلة في العراق قبل وبعد الاحتلال كانت وظلت بين أجنبي اصبح محتلا ووطنيين، بين وطنيين ووطنيين، بين وطنيين وغير وطنيين. بادر الأجنبي (علي تخوم الألفين) لحلها بالقوة لتعريض صدام المجتمع الدولي لخطر بحربي الخليج، خاصة الثانية، واخري علي الأفق أخطر أنذر بها إسقاط برجي نيويورك قياسا وعقلية حاكم عراقي ما روضته انتخابات نزيهة ولا انتفاضة ولا مقاطعة وحصار، ما استمع لنبض العصر، ما تغيّر أو غيّر. ثم أخطأ الأجنبي فالمحتل في محاولة حل المشكلة، بالتعامل مع وطنيين تفاهموا معه نعم، لكن انتزع منهم جوهر وطنيتهم بفرض اجندته وخياراته عليهم، بتهديد باستبعاد عن المشاركة في الحل، بإغراءات، بغير ذلك، واضاع معظمهم بقيتها بإعلاء ذاتهم فوقها، هكذا غاب عن مشروع دمقرطة العراق حلم التغيير الوطني الذي حملته تلك القوي وغيرها، حتي الموجودة ضمن الحزب الحاكم، من وهن الي وهم، من انقلاب الي اضطراب، ويكاد يجهض كليا بعد نزف دم مستمر نصف قرن وأكثر. الخاسر الجميع، الحالمون بالديمقراطية، الذين لو جابهوا وضعا أصعب في العراق رحلوا علي الأرجح، الشئ يحسب بالخسارة والربح، في التأريخ شواهد، فيتنام، الصومال، بل وشمال العراق، انسحاب الاسبان والطليان. انسحاب لو اكتمل وضع العراق امام احتمالين، الانضمام لمشروع دولة اسلامية، وهذ غير مرجح لأن الأنظمة الوسط في المنطقة تستوعبه، الغرب يدعمها لا يسمح له بصعود، ومقاومة وطنية تعمل لملء الفراغ. الثاني مواجهة بين ايران والعرب. كلا الاحتمالين أفضل للأجنبي من نزف اقتصاده ودمه. يغري الانسحاب في النهاية بوش لقبوله بصيغة تحفظ وجهه. الخاسر ايضا الوطنيون، همهم الأول أن يكون حاكمهم منهم، تعمم تشورب تأورب أو تدكتر، أمنهم المهم وقيمهم، هذا يحمل في طياته عودة الي انجماد وشقاق داخلي وتوتر، خاصة لو رجحت كفة الحل السلفي، أي ما يضيع جهود الأجنبي، فيحرن في احتلاله، هكذا يتأجل الحل، تستمر الخسارة، ويتعقد الحال.لا توجد مشكلة من غير حل، المهم كيف هو الحل، مَن يقوم به. كيف؟ بالقوة أو بالتفاهم. القوة رأينا عقدت وابعدت الحل مع الاخطاء والآثام المرتكبة بتفكيك الدولة والحزب الأساس وإلغاء المستقلين استقطابا وتهميشا بالمحاصصة ومن اطراف المشكلة حتي اصبحت معاصصة. التفاهم لا صيغة واضحة له حتي الآن، لأسباب ميدانية، داخلية، تفاقمت مع القتل، وأخري خارجية، نابعة من رغبة للهيمنة علي القرار الوطني. مَن يقوم به؟ القوة فشلت، إذن كل الاطرف وإلاّ انهاكها. تكميم أفواه يغذي التطرف.زعم الديمقراطية العريضة اليوم في العراق المستوعبة حتي حرية القتل والنهب دون عقاب، ذلك تؤكده فضائح منها مستورة بكتمان وخوف وغيره، بعض تبعات كلام العراقي اليوم والنشر له وعنه القتل، تخريب بيته. المنفـّذ العدو وربما الصديق. العدو ليتخلص منك. والصديق، لو عارضته علي خطأ، ليكسب من الرأي العام غضبا علي عدوه عدوك. لا حاجة لذكاء ثاقب لمعرفة هذا، انظر نحو الاتجاه المعاكس تر المطلوب، يُنصح طفل حين يعبث أحدهم وراءه بأذنه، أمامك أجندة معلنة، لا تغفل عن الخفية. حتي الذي ليس له عدو وصديق ينتظره قتل، وإلاّ ما معني سقوط عشرات العقول العراقية وتهديد وصلني، ذكي بطريقة عرضه غبي بعنونته! القتلة من كل الأصناف، تجمعهم الوضاعة، أسوأهم المقنع بنبل. فوق فتوي القتل عند المتحمسين له وللتهجير مصلحة مضادة لهم تنم الدلائل، خلق بغداد غربية واخري شرقية علي غرار برلينين وبيروتين لا ينجح، خاصة عهد هندسة وراثية قد تغدو سياسية تنحو للأحسن. رغم حلم العيش في عالم مسالم يتوالد هذا القتل، ضرب هذا بذاك ثم ذاك بهذا، ليهنأ منتفعون في ملهي قصي. في مقهي عربي، تكلم عراقيان غريبان عن مشكلتهما، أكد الأول علي دور الأجنبي فيها وصب شتائمه علي مَن مِن غير مذهبه. قال الثاني: تفاهم معه. صاح الأول: بل يستحق القتل. الثاني رد: إذن تنفذ بغير وعي ما يتمناه عدوك حسب دعواك! قال الأول: اعيش مع الاجنبي ولا اعيش مع ذاك. الثاني: هذا يعني التقسيم. الأول: ليكن. الثاني: تتكلم عن أمة ولا تحرص علي ديرة منها. التعايش مع القريب قبل البعيد ضمانة أمن. كادت تنشب معركة بينهما.المشكلة والحلبموازاته ابناء منطقة يتراصون مقابل المحتل. معادلة جديدة. ما نتيجتها؟ المحتلون موَحَّدون تقريبا، لا فرق كبيرا بين جمهوري وديمقراطي. ابناء العراق سالب وموجب حاليا، بمشروع سلفي نقطة قوتهم وضعفهم في آن، قوة لأنه يوحدهم، ضعف لخلقه عند المحتل حافزا لمناهضتهم وتدميرهم، لديه الوسائل والقوة والحجة لذلك. بالسالب والموجب الطائفيين يلغي ابناء المنطقة بعضهما بعضا، هكذا تكون الغلبة أرجح لمحتل، وجلاؤه يفاقم اقتتالهم. لكن الجزائر طردت بمتدينيها فرنسا، سلمت للعلمانيين بعد ذلك، يمكن تكرار الصيغة في العراق وأيضا لبنان، هكذا ترك علمانيو العراق ومنهم بعثيون مقاومون، بعضهم التحي، والسلفيون يأخذون الصدارة. امريكا لا تمانع في النهاية من التفاهم مع جهة تضمن لها الاستقرار والمصالح. تأهيل البعثيين إشارة. المشكلة والحل من جميع الأطراف، أضيف: بعضها بقي علي طرف المشكلة، ما ساهم في حلها، تمسكا بإغراء كل شئ لي أو لا أريد شيئا، صدام الأمس، اليوم غيره. قيادة حزبي الاكراد بتصريحات مهددة وممهدة لانفصال منبع أساس للمشكلة العراقية، تهديد يصعّد التطرف، حسنا اعلن بوش رفضه تقسيم البلاد، ليت الخفي كالمعلن، فيأمن الوطنيون وجيرانهم حينا علي وحدتها، خلاف قيادة شوفينية تتهم غيرها بالشوفينية لو نطق بحقائق تدينها. بعض التأريخ يزيّف، ناس يخدعون، حتي لتظن ما عاد للتأريخ غير احتقاره، يتعرف عاشق معرفة علي حقيقة فإذا هو يُسفه أو يُقتل من أعدائها. الحب أنواع أخطرها حب الحقيقة. أحد الأخوة الأكراد رجاني خائفا الكتابة عن انهم لا يرغبون الانفصال، يتعرضون لضغط من جماعتهم عند تبيان رأيهم. من أقرب معارفي كرد احتجبوا تكريسا لانفصال.بعد ثورة 14 تموز 58 لم تسجل الشرطة العراقية اسابيع مخالفة، الناس من كل الطوائف والميول شعروا تلك الأيام انهم أخوة وملائكة. الزعيم قاسم عمل حسنا لقادة كرد وأعادهم من الخارج، تحالفوا مع الشيوعيين ضد البعثيين، أثيرت فتنة كركوك وألبست كل رأس، هكذا بدأ بعثيون بعد تعرض لأنواع المضايقات والتسفيه بتصفية شيوعيين. بعد عامين تحالف قادة الكرد مع البعثيين لاسقاط قاسم وقتله مع جماعته وشيوعيين. ثم انقلبوا علي البعثيين وأثاروا الحرب في الشمال مرة أخري. فتحالفوا مع الشيوعيين وقتلوا من كوادرهم. جاؤا بالاجنبي الي الشمال، غادرهم. اصبحت الآية: المشكلة موجودة دائما، الحل بالفدرالية بل بكونفدرالية. المنتظر ابتلاع العملية السياسية، تقرير بيكر هاملتون المتزن وقت تهتك لا يملأ برميلين، إذن غير كاف، هكذا تبقي المشكلة شاخصة حتي يقال بعد جيل أو أقل الحل بالانفصال. فككت يوغسلافيا، فكك الاتحاد السوفياتي، المنظومة الاشتراكية، تفكيك العراق علي الافق، وغدا تركيا وايران وربما باكستان وأبعد لو تفاقمت الأخطاء. بدل تغييرات ديمقراطية حقيقية في المنطقة ببرامج سياسية تتصدي للمشاكل الاجتماعية والاقتصادية فيها، مهد التطرف، نري دعوات التفكيك والاستخدام المفرط للقوة، النتيجة تصاعد النزعات المتطرفة فذبح الديمقراطية. قد يقال: وضع امصار يوغسلافيا وروسيا السابقة افضل الآن، دعنا من الثمن. هذا مشكوك فيه. ووضع العراقي بالتقسيم لا يكون افضل، لا ماديا ولا روحيا، تنوعه ووجوده حصيلة عصور، التقسيم يمزق هويته التأريخية، يمحي العراقي والعراق، لا يرضاه عراقي شريف.العالم يتقارب، أوربا اتحدت، آسيا تتفاهم، الاكراد وغيرهم يكونون جزء من العالم الجديد من داخل المنطقة، لا بالقفز منها. العمل علي الانفصال بدفع من أنانيين يعقد الوضع علي الجميع، لذلك يجب تجريم الدعوات الانفصالية. تمثال غودي يتذكره كثيرون، حاكم لكش، رب البشرية، منه كلمة غود، الرب، علي يديه أمانة الرافدين ومنابعهما، لاحظ تفاصيل التمثال، النهر الطويل الفرات علي يمينه، علي يساره دجلة، علي من كتب الدستور تثبيت هذا، لا النقل بعمي عن دساتير اجنبية، المتاحف ذاكرة الامة، نعم التأريخ غير مقدس، إنما هو اساس عملي، يُبني عليه. المجنون يعيش بلا ذاكرة، بعودة الذاكرة يعود الرشد، العراقي فقد صوابه تحت وطأة لكمة، استعادته لا زالت ممكنة. الوحدة الوطنية لا تكفي، المطلوب ايضا برنامج للوحدة الوطنية، يقابل مشروع الاحتلال إذا أصر علي تكريس المحاصصة والطائفية بدل بناء الديمقراطية كما وعد. لما يكون البرنامج سلفيا يفشل في دعوته للرحيل، يزيده عنادا ومواجهة، حرصا علي مدنيته، وله حق هنا. لو نمت السلفية مستقبلا هدده خطر. إذن يجب ابتكار برنامج للقوي الوطنية يحفظ وحدتها ولا يؤلب عليها الغريب. الأفكار السابقة أوصلت الي المأزق الحالي، المطلوب أفكار جديدة، ما هي؟ أولا التخلي عن فكرة دولة الفيدرالية الطائفية أو الدينية او العرقية، لا ؟ إذن خسارة الوطن محتومة، ليس لقوة المحتل حصرا، بل لأن داخل القوي الوطنية جزء لا يريد ولا يحتمل الدولة السلفية. لا يمكن إلقاء ذلك الجزء خارج التأريخ، كما لا يمكن إلقاء القوي السلفية خارج الجغرافيا. إذن المشروع الجديد حتمي للوطنيين لو أرادوا البقاء. ما هو؟ ثمة خياران، التقسيم المرفوض قد يبدو حلا، أو المشروع الجديد الذي يذيب الأجزاء في الكل. نظريا له صياغات عديدة، مصالحة، خارطة طريق، مؤتمر وطني، مؤتمر عالمي، إلخ، التسميات تشوش، المطلوب توضيح الصورة، الانتقال من الورق والحاسوب الي الأرض، الأرض هي التي تنبت الحل أخيرا. ميثاق الشيخ المؤيد خطوة الي الامام.تحديث الواقع السياسيلأعداء البعث مثلا التخلي عن الاجتثاث، ولأعداء القادمين من الخارج نبذ عدائهم لهم، وهؤلاء نبذ تبعية لأجنبي، وللانفصاليين نبذ نزعتهم، بتعديلات علي الدستور تثبت الحقوق والواجبات، وللبعثيين نبذ العنف والاتفاق. مقاومة حتي رمي العدو خارج الحدود جرح علي جرح. الوطنية الحقة عدوة للتطرف. ولأن المشكلة العراقية متصلة بمشاكل الجوار، الايراني والفلسطيني، يفعل المجتمع الدولي خيرا بالضغط لإعادة الحقوق وتسوية الوضع النووي في المنطقة. ليس في مصلحة العراق دولة نووية جواره أو قربه، هو لا يملك حتي دعوة شبابه للخدمة الالزامية. تحديث الواقع السياسي العراقي بتقارب أساس الحل، خلافه يرفض المحتل الرحيل وتطول معاناة الجميع. المشكلة بين العراقيين اصعب مما هي بينهم وبين محتل، عدم تفاهم القوي الوطنية علي حل يعجزها عن التفاهم معه وطلب الجلاء، ما يبقيه مستوفزا، راغبا في إنجاح وفرض حلوله. لو تم الحصول علي الاستقلال الكامل بالتحديث ينتهي النظام العالمي الجديد الذي بدأ من العراق، يبدأ عهد كلِّ وبيته. إنكار الواقع السياسي كالذوبان فيه تماما، كلاهما هرب منه أو فيه، الأسمي معالجته لصالح مسيرة وطنية إنسانية عامة، لا الدوران تلقائيا مع دوامته المتولدة من اصطدام أهواء ومصالح تغلّب المادة علي الروح. صراع بين مادية ومثالية نعيش؟ اتمني بين مادية متنورة ومادية سوقية، كي لا نستبدل الواقع بأوهام، قد يجعل هذا وضعنا الإنساني إنسانيا بحق، لا حيونة. الحيونة تجدها كالانسانية الحقة في أي خندق، إذن يجب مغادرة الخنادق القديمة وتأسيس خنادق جديدة، أقصد هنا ثقافة حزبية جديدة. ثمة تفاعل وتواصل عادة بين ثقافة حزب وأخري علي ساحة، إلاّ الساحة العراقية، كل حزب نسي البحر العريض الذي يمخر فيه مع غيره وانزوي علي سفينته، كأنها البحر والعالم، لا يغير خط سيره لو احاطته الزوابع والأعاصير، علي هذه حرف دربها عنه رأيه، النتيجة تبعثر وهلاك السفن. الاحزاب الطائفية والعرقية ليست احزابا سياسية، بل خادمة سياسات فوقها، تستخدمها لتحقيق أهدافها. نقيض ثقافتها الانعزالية هناك في التوق العراقي المتـــــنوع ثقافة أخري، ذات اهداف واقعية انسانية، متسامية فوق بذاءات الواقع. للأديب هنا دور، برؤي التحرر الحقيقي والرأي الحصيف يخدم السياسة حين يتقدمها، لا يسير خلفها كتابع فعله حتي اليوم، ذائبا في دولة أو حزب. نحن في المشـــــكلة الكبري للعراق، شتم أو قتل هذا الطرف أو ذاك لا يحلها، ولا الصياح هذا عميل أو ذاك ارهابي، المطلوب حلول واقعية لمشكلة عمرها أكثر من نصف قرن، لم تبدأ بالاحتلال. الدفاع عن المصالح الخاصة قد يؤدي الي تدميرها اذا لم يتلاءم مع الصالح العام، هذا اكبر. تكوّن الاحزاب علي اساس طائفي او عرقي في ظرف انتهي خرب العراق، ضروري حل الاحزاب الحالية وميليشياتها وتأسيس احزاب ببرامج وطنية سياسية، تضع مصلحة العراق فوق مصلحة الجزء. هذا في الداخل. في الخارج تسرّع مشاركة المجتمع الدولي حل مشكلة الفلسطينيين. الاستقرار يرفع دول المنطقة إلي مكانة مرموقة. الجميع في عالم يخضعون لنفس المؤثرات. كما آن أوان الاهتمام بالبيئة المشتركة قبل تحول الأرض الي مزبلة ومستشفي كبير. بتضامن البشر يمكن جعل الأرض جنة. البعض تبني سياسة التعرض الدائم لغيره حماية نفسه، قد ينجح في هذا الي أمد لكن علي المدي البعيد يأتيه الصدي لا يشنف اذنه. مشاكل اليوم متداخلة. عدم الاعتراف بهذا يسوّف الحل. ارض العراق ومنطقتنا تثمر الحب اكثر من الكراهية، ابتعد في أرجاء الوطن العربي وتكلم مع مَن في المقاهي والشوارع تر قوة الصلات بين الناس وروعتهم، العرب والاكراد واليهود والتركمان والارمن وبقية المسيحيين والصابئة وغيرهم عاشوا متجاورين متعاطفين دون مشاكل، فماذا حدث لنسمع عن هذا الضرب النازل في الجميع؟ واضح ثمة مَن يؤلب أحدهم علي الآخر، من هو؟ ليس عراقيا أو هو عراقي جاهل أو متكسب من هذا.مشروعان أمام العراقيينمشروعان أمام العراقيين، اجنبي يزن اموره بالمثقال مستوعبا تقرير بيكرـ هاملتون في النهاية، ووطني بلا صيغة غير ضرورة التقاء الحكومة والمقاومة علي طريق الالتقاء لاحقا بالأول لتسوير وتسيير الجلاء. نضج الثاني علي وسائل الاعلام مرحلة لنهوضه علي الأرض. لا بوش ولا حكومة كرتونية، لا القوة، ولا التناحر، لا مقاومة طائفية، بل الشعب العراقي برمته ينتشل بلده من الكارثة. بالتفاهم وتغليب الوطنية علي الطائفية. شباب الانترنت يتناقل: نعم أموت لكن تسلم ياعراق. قد يبدو لمقاومة لا دور لامريكا في حل المشكلة العراقية، لأنها صانعة المشكلة، إنما لها دور، هي قادرة علي الضغط علي قادة حزبي الاكراد، وبالتالي نزع فتيل أساس. بعض الحل في يدها، لا الحل الكامل. المقاومة موجودة، وأمريكا موجودة، ولن يفرض أي منهما حلا علي الاخر. حكومة فترة احتلال قد تنجح أن تكون وسيطا بينهما. الوطنية القاسم المشترك للغالبية، أساس الحل، لا الطائفية ولا نزعة انفصال، ولا ديمقراطية بلا ضفاف، مع احترام مصالح الجزء والكل. ضمان السلام في هذه المنطقة لامريكا وحلفائها اجدي من تقسيمها وتثويرها. يقال ورقة العرب والاتراك بيد امريكا، مع اوراق اخري تلعبها ضد ايران، ولا ورقة في يد العرب، العراق ورقة يتنازعها الامريكان والايرانيون. رأيي: لا. العراق كدولة ورقة حاليا، في يده لا شئ، نعم. لكن هذه الورقة لا تنفع امريكا ولا ايران، فلا امريكا تتخلي عنها مقابل ملف ايران النووي، ولا ايران تتخلي عن ملفها النووي مقابل لا شئ، هذا اذا تنازلت عنه يوما مقابل اي شئ. اذن تمزق الورقة نصفا بكل يد؟ محتمل، إذا لم ينتبه العراقيون ويوقفوا بمصالحة حقيقية اقتتالهم. طرحوا (الجوكر) السعودي علي الطاولة، مقابل كل اوراق ايران: نتدخل، اذا خرجت امريكا من العراق. بمعني آخر تحاربوا ايها العرب والايرانيون، ودعونا نحن الغربيين نتفرج، طالما لا تجيدون اللعب معنا، كما تحارب في الامس الالمان والروس، فانتهينا من لعب الهتلرية، ثم من لعب السوفيتية، كما تحارب العرب والترك، كما تحارب العراق وايران، حتي أفلس الجميع في النتيجة أمام مدير اللعب، الغلبة أخيرا لنا، نحن الديمقراطيات، اصحاب الكروش بل العقول الذين نحب حلبات الملاكمة والمصارعة إذا مللنا من طاولات اللعب. حين تقول لا ترفض ان تكون ورقة. أمام العراقي لملمة اوراقه الخاصة. ليحمل كلٌ اوراقَه. لقد أسقط البعثيين العراقيين دكتاتورُهم، وسقطت بقية منهم لتغليبهم العشائري والقومي علي الوطني، وسقط الشيوعيون لتغليبهم الأممي علي الوطني، وسوف يسقط متطرفو الشيعة والسنة لو استمروا بتغليب الطائفي علي الوطني. اوربا خسرت بالحرب الثانية رافعة أوراق الإقاليم وكسبت بعدها برفع الورقة الرابحة، وطنيتها القارية. الوطنيون من كل الطوائف والقوميات حصن الوطن الحقيقي. الصين الشيوعية تقترب بنظامها الجديد الي الصين الوطنية في تايوان، تتحول شيوعيتها الي وطنية خاصة بها. سورية ركنت البعث جانبا وتمسكت بوطنيتها، سر نجاحها الداخلي اليوم، وتنجح اكثر في الخارج بانسجامها مع أوربا. سورية تختلف عن ايران، لا ملف نوويا لديها يثير حفيظة، ومجتمعها بتنوعه، تحرره ومحافظته، لا يختلف كثيرا عن المجتمعات الاوربية. الفساد الاداري والمحسوبية شأن داخلي لا تخلو منهما حتي مناطق نظيفة. يبقي علي إيران وأمريكا حل خلافهما من غير اتخاذ العراق طاولة أو ورقة لعب. يهتم كلُ ببيته ونحصل علي مدنية متآخية، تقسيم المدنية الي غيتوات نتيجته عوام وأغوات وبيوت بائسة. حقائق الارض ابقي من غيرها، وكان لها أن تزهر في العراق بالنِعم بدل ان تدلهم باليباب لو سقيت بذور الديمقراطية فيها بأيدي أبنائها الخلص من ماء الرافدين لا بأيدي لصوص من زيت دبابات ونفط مسروق. موقف هيئة علماء المسلمين، الشيخ الحكيم حارث الضاري، وطني. انزلاق مرجع ديني نحو الطائفية نهاية له وتغذية للكارثة. الطائفة موجودة نعم، بالتزامها الوطني لا تكون طائفية، بل ويتعاطف معها ابناء الطائفة المقابلة، هكذا ينشأ الالتحام الوطني، خاصة أمام تهديد خارجي نجح لإثرة دكتاتور نفسه علي وطنه. عدوان 56 الثلاثي استنهض الشيعة والسنة والمسيحيين مع وجود فكر نيّر فطردوا المحتل. الاحتلال حتي اليوم خسر من جنوده، والشعب من افراده، اكثر. ولا نتيجة. الظلام ساد لفساد وغياب مصابيح العقل. شقاق العراق اليوم سياسي لا طائفي، بالاعلام يطرح طائفيا، جهلة ينساقون، النتيجة يتعقد الوضع لاهل البلد وللمحتل، لو استعر القتال لا سمح العقل، ولا أقول لا سمح الله لأنه يسمح رأينا بقتل العراقيين والفلسطينيين وموت جياع افريقيا دون حساب، تلتهب المنطقة برمتها. نعم جهلة ومنتفعون، من شيعة أو سنة، من اهل البلد أو غيره، يروجون لحرب اهلية او طائفية. عروة الناجين الوثقي الولاء للوطن، لأنه المشترك العام، ما عداه أمور شخصية، لكلٍ الحق في تصورها كما شاء، هي القاسم المدمر لبشر لو تأجج خلاف عليها. يجب الاعلان لعودة الأهل المهجرين الي بيوتهم. تحت إشراف أجنبي همشت العملية السياسية الوطنيين الحقيقيين، هكذا غرقت بالدم، بأخطائها، انتشالها أري لو لم يفت الوقت بسن قانون يجيز الاحزاب علي أساس البرنامج السياسي الوطني، ضمنا البعث تحت اي مسمي، شرط وقف عنفهم ووعد منهم بعدم ملاحقة سوي اللصوص قضائيا لو فازوا بانتخابات قادمة. حزب البعث ضحية لصدام مثل غيره من الاحزاب التي اضطهدت، يرافق ذلك وضع المالكي يده علي الدفاع والداخلية، مع استعداد حقيقي عند الجميع لتسليم السلطة لمجموعة الفائزين، حل البرلمان والاحزاب الحالية، إعادة اصطفاف القوي الوطنية في احزاب جديدة تختفي من واجهاتها الوجوه المشبوهة، إجراء انتخابات نيابية عامة تحت اشراف الجامعة العربية والأمم المتحدة، فانتخاب الرئيس الجديد، فالمطالبة برحيل المحتل، مع توجيه الشكر له علي الخراب الذي انزله في العراق، للديمقراطية ثمن علي أي حال. اوربا ايضا تذابحت قبل استقرارها في نظامها الديمقراطي. الدومينو العربية خروج الامريكان قبل اعادة صياغة الحياة السياسية العراقية علي اساس مرحلة تصالح جديدة قد يكون شبيها بخروج الانكليز من فلسطين وما عقبه من قتال وكارثة. تأمين وجود الجميع باتفاق خطوة نحو الاستقرار، خلاف ذلك استمرار النزاع والخسارات للجميع. القوة لا تجلب الحل، لكن لا مناص عن القوة لاشاعة الاستقرار، قوة القرار السياسي قبل الطلقة الدفاعية أو الهجومية، القرار الجمعي الوطني، لا الخارجي حسب، ولا الداخلي الفئوي. الجامعة والأمم إشراف. للبعثي والكردي وغيرهما كبقية الوطنيين الحق في كل شئ شرط التخلي عن العنف والإكراه اللذين أوصلا العراق إلي الكارثة. فكر البعثي علي أي حال اقرب الي الغربي من فكر الشيوعي والديني المتحالفين مع الغرب اليوم. التخلي عن دعم الاجنبي ضرورة لهندسة الحياة السياسية داخليا وتركها تنهج صحيحا. هكذا تندرج قوي التغيير القديمة والجديدة في الصف الوطني، في مرحلة جديدة من العملية السياسية، أو قل عملية سياسية جديدة، تحفظ وجه الغرب والبعث (اسمع جدتي تتنهد: يا ريت يا برهان يسمعوا كلامك ويصطفوا ونخلص من شرهما معا) عملية يؤديها أبناء العراق الغياري علي استقلاله بإشراف عربي ودولي من غير محتل. الخارج عقد مشكلة الداخل، وهي بسيطة تجريديا، دعوا الثانوي، ايا كان طائفيا أو غيره وتمسكوا بالرئيسي، الوطني المحدَّث. طبعا هناك ثروات أعين الجميع عليها، مراقبة الاداء الوطني من مجلس عراقيين نزيهين والجامعة والأمم تساهم في تثبيت الاستقرار.المصرون علي اجتثاث البعث يعملون بحس غير مرهف في تدمير البلد. قانون الاجتثاث لا يختلف في الجوهر عن بيان رقم 13 الذي اصدره بعثيو 63 لإبادة بعض خصومهم وقسموا به ظهر القوي الوطنية. الاستمرار علي كسر العظم يجعل العراقيين يجتثون بعضهم بعضا حتي يبقي آخر وطني يواجه المحتلين والارهابيين وحيدا، الأخطاء تفاقم الإرهاب، معلوم تُتهم أنظمة (وطنية) قامت في منطقتنا بعد الاستقلال الأول بأنها وراء خراب بلداننا، لاستئثارها بالسلطة، لحجب معارضتها الساعية لتغيير ديمقراطي عنها. لهذا أري الوطنية والديمقراطية متلازمتين.ما أمام العراقي اليوم لينجي غير جعل المستحيل ممكنا، غير المحدود محدودا، والحلم واقعا. المسؤولية علي كل فرد، الناخِب قبل المنتخَب. استقلالية المثقف لا تكفي، المطلوب استقلالية الجميع. الوطن في خطر يا ناس. الوطن يحترق. بيوتنا تهدم وتستباح ممن لا ضمير لهم ولا وجدان.العراق ملتقي الاقوام منذ فجر التأريخ ولن يكون لفرقتها. أوربا دخلت المستقبل موحدة، العراق لا يدخله مهشما ولا مهمشا، الأفكار الجديدة في الثقافة ومنها السياسة نبراس جامع للمحافظة والتحرر، التطرف والتقوقع فيهما مرفوضان من المجتمع الدولي ومن القوي الفتية الداخلية، هكذا لا يكون الوطني عنصر استفزاز لغريب، ولا غريبا بين اهله. قوي جديدة للمعارضة تنمو، يحاول اجنبي وضْع يده عليها أو يتجاهلها، وضَعها علي غالبية السابقة بحرب 2003 وفقدت مصداقيتها حين شتت القرار الوطني، العراق عاد إلي نقطة صفر، إذا ظل المتفاهمون مع الاجنبي يصرون علي سلامة العملية السياسية واستخدام القوة بدل التفاهم مع ابناء بلدهم الرافضين لها، واصر هؤلاء علي الغاء طاقم الحكم، يبقي العراقي يراوح في بركة دم، يجب أن يقبل كلا الطرفين بالآخر في صيغة ما، أو انتقلت المشكلة الي صعيد اعلي أعقد.المصالحة تبدأ باعتذار الجميع للجميع، من الملكيين للشعب علي اطلاق النار علي سجناء سياسيين وقتلهم واعدام بعضهم واهمالهم الشعب. من الجمهوريين لهم علي ثورة 14 تموز وقتلهم العائلة المالكة. من الشيوعيين للشعب علي رفع الفيدرالية فشقه وخضوعهم لسوفييت داعمين لتمرد الشمال. من البعثيين والقوميين وقادة الحزبين الكرديين للشعب علي اغتيال قاسم وجماعته. ومن البعثيين علي قتل اكراد وشيعة. ومن الحكم بعد 2003 والمحتل للشعب علي تفكيكه الدولة. مآسي العراق لأنه عاش دولة بلا قانون. ليكن ثمة صرح عام لكل الشهداء، من كل الاحزاب والطوائف، يخلد كل القتلي، هكذا يتذكر الجميع حماقة بعض العراقيين في القرن العشرين وعلي تخومه، تجنب تكرارها باحتقار الوطنية الديمقراطية النقية والقانون.في هذا السياق يبدو تصرف الكتلة الصدرية معقولا بطلبهم من المالكي عدم لقاء بوش، لكن إذا كان هذا يقود إلي حل سلفي فهو العودة إلي نقطة الصفر، أو ليكن التحديث كما يأمل السيد نصر الله حين يتخلي عن علم حزبه ويرفع علم وطنه لبنان، أتمني أن يستثمر شجاعته ويضع عليه بدل عباءته بدلة عصرية أوربية بل وطنية، ليقنع المجتمع الدولي في الأقل أنه طالب حق. الصدر ينتظره خيار صعب، وصولا إلي كتلة رافضة لوضع لا يطاق، لو انضمت اليها الكتلة الحكومية لا يبقي للادارة الامريكية غير التعامل معها. التعامل مع جهة لا ترضاها لكنها تقدم حلا أفضل من جهة مذعنة لكنها لا تقدم حلا.الديمقراطيون يُهزمون بالديمقراطية. والمتعنفون بالعنف. معارضات الأمصار فاتحة عيونها، الدومينو العربية مهددة بتداع، تحتضن الأنظمة العربية تطلعات معارضاتها يعود زمان الوصل، ولو خففت هذه من غلوائها قطعت نصف الطريق إلي الحلم، دولة غير وطنية ديمقراطية عقبة أمام تفتح قوي الداخل، مرفوضة من الخارج، هكذا يستمر التدخل إلي عمق المنطقة. يتسع خطر مواجهة في العراق ولبنان بل أوسع. الجديد فيها، عن مواجهة قوي اليسار الستيني لامريكا وانظمة عربية، ان السابقة كانت عزلاء (عدا فتح التي روحها في بيت المال و رجحت علي الجبهة الشعبية الأفقر) لا علي غرار معارضة اليوم، مسلحة هذه هنا وهناك، شبه يمينية، مقرورة جدا من فشل حل مشاكل المنطقة، لو التقت ريحها بريح دافئة هابة من امريكا اللاتينية فإن إعصارا جديدا لا أسم له قد يرتفع. احتمال تصاعد حركة تحرر عربي اسلامي وارد. ضربة اجهاضية لها في ايران وسورية نقيض الرغبة في حلول سلمية معلنة بأوراق بيكر تزيد التطرف والعنف علي نطاق اوسع. العقل والضمير ينوبان أحيانا عن قانون ودين، لو راقب كل منها تطبيقات الآخر لا تنحرف بفساد. الفصل بينها ضروري، يقوّم سلوك انسان ودولة، دولة سمها فاضلة، متنورة، أي شئ، لكن لا علمانية، كي لا يزعل اهلنا المغالون في مظاهر التدين، هكذا أيضا يترسخ القانون والدين مؤسسات ومكانة في روح المواطن ومجاله الحيوي الدولة. الحل يبقي بيد العراقيين، ليس بالركض الي وراء أو أمام، لا جمهورية اسلامية، لا حكم حزب واحد، ولا ديمقراطية فنطازية، بل وطنية ديمقراطية، هي النجم الهادي في هذا الظلام، افتراضية الان علي ورق وشاشة حاسوب، بانتخابات مبكرة نزيهة يمكن أن نراها علي الأرض، افضل من فوضي قد تلجئ حتي كفرة لاختطاف حجاج، لمقايضتهم بقصر مكيف في جهنم أو مكان في الفردوس، وقت لا تعود الدنيا صالحة لأحد، ضمنا قصور المنطقة الخضراء.ہ روائي وقاص من العراق7