العيد وقرابينه البشرية!

حجم الخط
0

العيد وقرابينه البشرية!

د. عبد العزيز المقالحالعيد وقرابينه البشرية!علي الرغم من ان عيد الاضحي المبارك قد جمع اليه عيدين آخرين هما عيد الميلاد المجيد وعيد رأس السنة الميلادية الا ان هذه الاعياد مجتمعة لم تنجح في اشاعة البهجة المنتظرة في قلوب اثقلتها احزان الواقع، وما يقدمه كل يوم بل كل لحظة من ضحايا بشرية لا ذنب لها الا انها تعيش في زمن مشحون بالتوترات السياسية والاقتصادية، وفي غياب القيادات العالمية المسكونة بالهم الانساني وبالتسامح والشعور بالمسؤولية تجاه كل ما يحدث علي وجه الارض من استفزازات وخروقات ناتجة عن الاطماع وحب الاستئثار والهيمنة حتي لو كانت النتيجة تدمير الكون بما فيه وما عليه من كائنات ومخلوقات عاقلة وغير عاقلة.لقد تحدثت وسائل الاعلام في الشرق والغرب عن هدنة بين الحمل الفلسطيني والذئب الصهيوني، كما ارتفعت الاصوات تستنجد بشرف الاسلام ان تتوقف الدماء في العراق، لكن الذئب لا يعرف معني للتوقف عن الافتراس، وأنيابه التي تعودت علي النهش والولوغ في الدماء البريئة يستحيل ان تلتزم بما يتم الاتفاق عليه، لذلك فالقتل في فلسطين مستمر والتخريب واقامة المزيد من المستوطنات في اراضي المواطنين الفلسطينيين ووضعهم والعالم معهم امام الامر الواقع حالة دائمة وثابتة، وكأنهما بدون استمرارها لا تقوم لهذا الكيان الارهابي قائمة. ولانه نتاج غير طبيعي لظروف عربية وعالمية غير طبيعية فان اي استقرار في الاوضاع او اية هدنة تتنفس الانسانية من خلالها الصعداء سوف يقود الي التفكير في اصلاح هذا الخلل الاستثنائي وغير الطبيعي والذي بموجبه صار للصهيونية الحق في تشريد شعب كامل واحتلال ارضه وترويع وتجويع وتقتيل من تبقي من ابنائه.اما في العراق فقد كان من المستحيل ايضا ان يتوقف المستفيدون من اشعال نيران الصراع الطائفي والمذهبي عن اداء دورهم المرسوم لهم القيام به منذ ما قبل الاحتلال، لذلك فلم ولن تتوقف المجازر البشعة التي لم يفقد معها العراق اعز ابنائه بل افتقد معها اعظم ما كان يعتز به وهو التعايش بين طوائفه ومكوناته الدينية والعرقية. وفي اسوأ مشهد رأته الدنيا كشفت الطائفية او الوثنية المعاصرة في ذلك البلد عن عورتها وظهرت علي حقيقتها بوصفها اسوأ ظاهرة تبتلي بها الشعوب غير المحصنة روحيا واخلاقيا ووطنيا والتي تقع فريسة سهلة للفوضي والانفلات وقيادة الغوغاء والمتاجرة بالمذهبية وغيرها من الآفات التي تتضاءل امام نتائجها وردود افعالها عوامل الطبيعة المدمرة كالزلازل والطواعين والأوبئة وكل ما عرفته البشرية في ماضيها البعيد والقريب من مخاطر وكوارث ماحقة.ان الاعياد في الظروف الطبيعية تبدو في مسار الزمن كالواحات وسط الصحراء يجد فيها الصغار والكبار من المسرات ما ينسيهم تعب الحياة العادية ومعايشة ايامها الرتيبة المكررة. وفي الاعياد تتلاقي العائلات بعد انقطاع، ويسود الصفاء والوئام بين الاصدقاء، ذلك في الظروف العادية اما في الظروف الرمادية المأساوية فان الامر يختلف فالاعياد تتحول الي مناسبات كئيبة تثير في القلوب الحسرة علي ما فات والخوف والقلق مما تحمله الايام القادمة من مفاجآت ليست في الحسبان. ولا مجال للتوسع في الحديث عن اعياد هذه المرحلة وما سوف تسفر عنه الحروب الدائرة والمحتملة من تصاعد وانتقامات وازهاق ارواح الابرياء الذين لا ناقة لهم فيها ولا جمل.وبالنسبة الينا كيف نستطيع ان نتجاهل الحرب الصومالية القريبة منا والتي نكاد نري غبارها ونصغي لدوي مدافعها؟ وكيف لا نتوجع ونتألم لحال هذا الشعب المعذب ضحية امراء الحروب والذي يعاني منذ سنوات ولم يجد من اشقائه او من الآخرين ما يخفف عنه آلام عذاب لا يستحقه واوزار حروب لا طاقة له عليها؟تأملات شعرية:اريد من العيدان يغسل الارض من دمهاويعيد السلام لابنائها الحائريناريد نهارا وحيدا0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية