جردة عام 2006: تقوقع محلي لبعض الفضائيات وانطلاقة عالمية لـ الجزيرة

حجم الخط
0

جردة عام 2006: تقوقع محلي لبعض الفضائيات وانطلاقة عالمية لـ الجزيرة

أنور القاسمجردة عام 2006: تقوقع محلي لبعض الفضائيات وانطلاقة عالمية لـ الجزيرة الحديث عن الفضائيات العربية في العام المنصرم، فيه الكثير من الشجون، سواء علي مستوي المفاهيم او القيم أو حتي هتك المحرمات السياسية، وأحيانا الاخلاقية، وتدافع القيم الاسلامية الشرقية مع الغربية في نسق تناحري، وطغيان دكتاتورية الصورة علي حساب النغم ورقي الموسيقي في المحطات الفنية، اضافة الي تقوقع مريب لمعظم الفضائيات الحكومية التي يبدو أنها آثرت السكينة السلبية، عملا بعكس مبدأ عليّ أن اسعي وليس عليّ ان أدرك النجاح .اذا.. شهد العام المنصرم مدا قليلا وجزرا مبالغا فيه، فقد عجزت كل الفضائيات تقريبا عن احداث تغيير أو تجديد لافت، في ما عدا تفجير الجزيرة الانكليزية مفاجأة العام، وربما كل الاعوام باطلاقها نسختها الانكليزية شديدة الوقع، التي طالما رنونا اليها في الغرب، كل هذا وسط ركود اعلامي سياسي عربي غير مسبوق، وخاصة في دول الخليج العربية. وفقدت البرامج الحوارية في كافة الفضائيات سخونتها وغدت مجترة، رغم قيظ الاحداث، ما خلا رياح الجزيرة في اتجاهها المعاكس ، وربما نتج ذلك عن النمطية والتكرار، وزيادة عدد الفضائيات، الذي ربما كان القصد منه تشتيت المشاهدين وتقطيع اوصالهم، عملا بمثل الفلاحين إن كثر المرعي يُعمي قلب الدابة ! الجزيرة ما زالت الجزيرة العربية، رغم مرور عشر سنوات خصبة علي انطلاقها، تشكل فرس الرهان الرابح في مجمل المراهنات، سواء العربية او الغربية، رغم ما اصابها من رتابة وبعض الوهن، يطولان ويقصران، حسب شدائد الاحداث، ففي الوقت الذي تسيدت بلا منازع تغطية الحرب في لبنان، وشكلت مدرسة في التفاني والمهنية، صار يغلب علي اخبارها النعاس واحيانا التثاؤب في عاديات الايام.والمتابع لـ لجزيرة لا تفوته جرأتها في اللعب مع الكبار حينما قررت اطلاق انكليزيتها لتناطح اعتي المؤسسات الاعلامية الغربية كـ بي بي سي و سي ان ان و سي ان بي سي و فوكس نيوز ، وغيرها الكثير.ولا غرو اذا أن تجد حشدا تحبيطيا بدأ بمنعها من البث في الولايات المتحدة، لئلا تشوش علي احتكار السماوات غير المفتوحة هناك، الا للقنوات المحلية الموجهة ديمقراطيا ، فكيف سيتسني لـ الجزيرة الناطقة بالانكليزية الارسال من الولايات المتحدة وقد حظيت بمعلقات من الذم والهجاء بدأ انشادها الرئيس بوش شخصيا ولم تنته عند وزير دفاعه رامسفيلد، خاصة اذا علمنا ان الاعلام في السياسة الخارجية هو بندول الساعة الامريكية المعاصرة. لذا عليها الكثير من الكد والاناة، ولا بد انها واصلة وان وعر الطريق. العربية تحدوها رغبة ملحة ودائمة في التغيير وفي ملاحقة كل جديد، حافظت علي تنوع وتميز في نشرات الاخبار، وتناول بعض برامجها بجرأة للشأن الداخلي الخليجي، ، بحيث شدت وجباتها هذه الكثير من المشاهدين الي موائدها، تتمدد حينا وتتقلص احيانا بقدر قربها من مقص الرقيب لتقف عند الحدود الطبيعية لبعض الدول فتتجمد.وهي في بحثها الدائم علي التنافس في صراع الاقوياء تحافظ علي مكانتها كواحدة من انجح المحطات العربية، يعوزها احيانا البحث عن تعددية الفكر والتوجهات السياسية والتحليلية للاستمرار في التميز. أبوظبي ـ دبي نالها خدر اصبح مزمنا، بعد ان كوعت مئة وثمانين درجة في توجهاتها، حينما آثرت السكينة وأراقت طاقاتها وخبراتها الهائلة سدي علي أثير الهوي هوايا فغابت عن التوظيف الحقيقي، وضاعت بين زمنين، رغم تفردها بعرض برنامجها الانكليزي هوت بوينت ، الذي يقدمه السياسي الامريكي المخضرم جيمس زغبي، وسمحت ربما بتسليم الراية لشقيقتها فضائية دبي التي جنحت الي تطعيم منوعاتها الناجحة بجرعة سياسية معقولة، وتبدو عالية في قلم رصاص حمدي قنديل.وفضائية دبي وهي تبحث عن اللحاق بالصدارة الفضائية صار تميزها موسميا فحسب، سواء في شهور التسوق او مهرجانات الافراح. المستقبل شعارها يبدو مبحوحا علي منوال اغنية نفسي اقول الي بقلبي لكن الظروف اقوي، دخلت في العام الماضي سباقا ماراثونيا مع شقيقاتها اللبنانيات، فسيست داخليا مما نال من شهرتها عربيا، ويبدو ان الزخم الذي كانت تناله من منشئها الرئيس الراحل رفيق الحريري بهت، وصارت اكثر حرصا علي المحافظة علي الموجود من التجديد او ارسال رسالة عربية، ما خلا برنامج سوبر ستار الفني الناجح بالطبع، فقننت برنامج البيت بيتك ، وان كان سيرة وانفتحت يحاول البحث بين الحين والآخر عن العوالم الغائبة والمغيبة في معظم مناحي الحياة الاجتماعية، لكن ليس السياسية، الا الداخلية منها والحزبية حصرا، وغير ذلك مجهول تجفل المستقبل كغيرها من المحطات الرسمية العربية عن ارتياده. المنار قصة نجاح عربية مثيرة، فمن محطة داخلية بسيطة الي عالمية السمعة والاداء والمهنية، حينما ضربت اروع مثال في التفاني اثناء حرب لبنان، فخرجت وفوق سطحها نصيب من غصن الغار والنصر.غير ان الرياح السياسية اللبنانية الداخلية المتقلبة ابدا، ورياح المنطقة وخاصة العراق أكلت من رصيدها عربيا، خاصة بعد ان تحولت الي منبر لتصفية الحساب مع فرقائها الحزبيين اللبنانيين بشكل خاص، سواء في اخبارها او برامجها او تعليقاتها، فغدت نسخة مشوهة عن المحطات الرسمية العربية. ويحسب لها انها احتلت مركزا مرموقا معظم العام الماضي في ترقيم المحطات العربية الاكثر مشاهدة، كما نالت تعاطفا جامحا، حينما منعت من البث علي القمر الصناعي هوت بيرد بعد حملة اسرائيلية اوغرت صدور الاوروبيين ضدها.وتحتاج الي اعادة نظر في أدلجتها واستهلاكها بهذه الكيفية العربية الرسمية بجدارة، اذا ارادت ان تبقي عربية وليست محلية صرفة. أل بي سي شكلت طوال العام الماضي قصة تميز ـ لبنانيا وعربيا ـ عبر جرعة الحرية، التي تتمتع بها في تناول معظم أخبار الدول العربية، بسبب طبيعة النظام السياسي اللبناني الفريد عربيا، لكن نقطة ضعفها ظلت في ارتجافها في تناول الشأن السعودي، وجنوحها تدريجيا الي التوجه لداخل المملكة حصريا، أكثر من اهتمامها بارضاء مختلف الاذواق.وقد جددت المحطة شبابها باعادة اطلاق برنامجها الاثير يا ليل يا عين ، الذي يُصنف عند ترائب المحطة بأنه يقدم ما وراء المعقول أو صدق ولا تصدق . وربما أتي هذا الاستثمار الفني مقصودا ومطلوبا لاعادة قولبة، أو لنقل اخراج الشباب السعودي من قوقعته وابعاده عن هموم السياسة نحو صرف طاقاته الابداعية في امور فنية أكثر أهمية ، وتحاكي جوانب انسانية غير خطيرة أو ضارة، وموجهة من الخارج وليست مفروضة كما تبدو الفضائية السعودية الرسمية.وهكذا اصبح هناك فرز واضح في جمهور المشاهدين، كما بات التخصص مطلوبا في القنوات، رغم انتعاش بعضها وخطورة بعضها الآخر، وهذا ما سنتناوله في العدد القادم.كاتب من أسرة القدس العربي [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية