الاردن: الصحافة تنتقد تصدير أزمات الحكومة لها والقصر يتدخل بغياب الوزراء

حجم الخط
0

الاردن: الصحافة تنتقد تصدير أزمات الحكومة لها والقصر يتدخل بغياب الوزراء

محاولات فاشلة لترتيب ملف الإنتخابات وجبهات وزارية تتبادل الإتهام.. وبدء العد العكسي للحكومةالاردن: الصحافة تنتقد تصدير أزمات الحكومة لها والقصر يتدخل بغياب الوزراءعمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: البيان الذي أدلي به رئيس الحكومة الأردني معروف البخيت مؤخرا معترفا بوجود تقصير مؤسساتي في معالجة أزمة الثلج الأخيرة ومواجهة فصل الشتاء يكشف عن (ضعف واضح) في جبهة الإعداد الإداري داخل مكتب الرئاسة كما يظهر حقائق القصور الفعلي ليس في أجهزة الحكومة فقط ولكن في غياب واضح او حضور خاطيء للطاقم المعاون الذي يعمل تحت إمرة الرئيس بعيدا عن المجلس الوزاري وحتي بعيدا عن الناطق الرسمي.وهذا البيان خلق مشكلة مع الحكومة والرئاسة أكثر مما عالج مشكلة قوامها الإعلام بسبب تضمنه لعبارات واضحة تتهم الإعلام بالتقصير المهني والإرتباك خلال عاصفة الثلج وهي عبارة أثارت الصحافة التي إضطرت للدفاع عن نفسها رغم ما تنطوي عليه من مغالطات مما يؤشر علي غياب رؤية إستشارية (مهنية) في أداء الرئيس الإعلامي حصريا.ورغم ان الحكومة حاولت الإستدراك لاحقا عبر الإشارة إلي ان عبارات النقد الرئاسية التي طالت الإعلام إنطلقت من باب النقد الذاتي إلا ان الصحافة عموما ما زالت تشعر بالإستياء خصوصا مع تزايد الإعتداءات علي الصحافيين خلال تأديتهم لواجبات عملهم، فالصحف اليومية المحلية قالت أمس ان ثلاثة مراسلين في مدينة إربد شمالي المملكة تعرضوا للتوقيف لعدة ساعات وللمنع من الحضور إلي ساحة معركة دارت بين القوات الأمنية ومسلحين من تنظيم القاعدة وتدخلت نقابة الصحافيين بهذا الأمر معترضة علي مسلسل إستهداف منع الصحافيين من القيام بعملهم قبل ان توضح إدارة الأمن العام بان إبعاد الصحافيين الثلاثة كان بغرض حمايتهم.وقبل ذلك كان ثلاثة نواب في حادثة مشهورة قد إعتدوا بالضرب علي مصورين صحافيين ومع ورود إتهامات للإعلام علي هامش ملف الثلج المتدحرج سياسيا الآن في الواقع تشعر الصحافة الأن بان الحكومة تسعي لنقل ازمتها الداخلية للجسم الصحافي فأسهل شيء الأن في الأردن هو إتهام الصحافة والإعلام، رغم ان الحكومة مسيطرة في الواقع علي الغالبية الساحقة من الأداء الإعلامي في البلاد.وبيان الرئيس البخيت لم يكن موفقا عندما إتهم الإعلام بالتسبب بالإرتباك وضعف المهنية خلال عاصفة الثلج الأخيرة لإن الإعلام الذي فضح وجود التقصير في الواقع هو الإعلام الرسمي الذي يديره ويشرف عليه رئيس الوزراء، ولذلك يشعر المراقبون الإعلاميون بان الحكومة كان ينبغي ان تعترف مباشرة بانها تلوم إعلامها في الواقع فتلفزيون الحكومة هو الذي اثار قضية المحاصرين بسبب الثلج قبل ان تركب الصحف الموجة للمتابعة فقط.وبالعادة يمكن ان تلام مؤسسات الإعلام الرسمي في الإطار الداخلي وليس عبر بيان عام موجه للنواب وللشعب ورغم كل ذلك ثمة شعور في الوسط السياسي بان حكومة البخيت لا تكتفي بالغياب عن مسرح الأفعال والمسائل الحيوية والأساسية، لكنها تبرر الأخطاء بصورة يقال انها بدأت تثير حنق المرجعيات وبقية المؤسسات الشريكة في عملية القرار. ويبدو جليا ان أزمة الثلج التي أظهرت ضعف إستعدادات الحكومة لمواجهة مسألة الطقس تكبر من الناحية السياسية، فالأرصاد الجوية التي يتضمن واجبها تحديد الطقس وتحذير الناس هي ارصاد الحكومة والإعلام الذي خاطب مواطنين محاصرين لا تريد وزارة الداخلية الإعتراف بحصارهم هو إعلام الحكومة والناطقين الرسميين والورزاء الذين ظهروا في أقوال إما متناقضة او غير منطقية او تنطوي علي (المجاملة والعواطف) فقط هم جماعة الحكومة. بمعني اخر كانت أزمة الثلج حكومية بإمتياز فالمسؤولون خرجوا علي الشاشة لإتهام بعضهم البعض، وآليات الحكومة التي تحركت لإنقاذ المحاصرين في الجنوب بالثلج توقفت بنصف الطريق بسبب عدم وجود إحتياط وقود، والمفارقة ان الحكومة نفسها تحدثت عن وجود (خطط طواريء) متفق عليها منذ سنوات دون ان تجيب علي السؤال الصحافي التالي: ما دامت الخطط موجودة لماذا لم تطبق؟بطبيعة الحال كان التقصير الحكومي واضحا لدرجة ان رئيس الوزراء لم يستطيع إنكاره، وكان الإخفاق الرئاسي في الأداء الإعلامي ميزة التعامل مع الأزمة وبطبيعة الحال وكما يحصل دوما إضطر القصر الملكي للتدخل وتغطية التقصير الحكومي عبر مبادرات متعددة مسحت الجراح التي شعر بها المواطن وحفزت علي العمل في مهام لا يمكن إعتبارها من مهام مؤسسة القصر الملكي، لكن حتي هذه المبادرات من القصر وجدت داخل الحكومة من يناقشها علي أساس انها نتاج (الشغب الممنهج) علي الحكومة من قبل أطراف أخري في مؤسسات القرار يقال ان وجود البخيت في الواجهة لا يعجبها.ومثل هذه الإتهامات اصبحت موسمية وتعبر عن حاجة بعض الوزراء للتغطية علي عيوبهم وقصورهم فمسؤولية وجود وقود يكفي لمواجهة الطواريء عند آليات وزارة الأشغال تقع علي عاتق الوزير المعني مباشرة والأمر بكل تأكيد هنا لا ينطوي علي مؤامرة سياسية مغرضة من خصوم البخيت وتجربته علما بان كل الحكومات منذ التحول الديمقراطي عام 1989 تتعرض للشغب الممنهج بحكم وجود صالونات سياسية وتجربة ديمقراطية ومعارضة ونخب لديها وجهات نظر متعددة وصحافة تتحرش بالمسؤولين وتراقب اعمالهم.والإختلاف هنا بسيط فحكومة البخيت وحدها التي تحب التركيز علي تحرشات الخصوم رغم ان هؤلاء الخصوم لا علاقة لهم بنقص الوقود في آليات وزارة الأشغال ولا بأطنان الآليات التي إتضح انها (عطلانه) وتحتاج للصيانة في بلديات المملكة. وبعد ازمة الثلج دخلت الحكومة فورا بأزمة إسطوانات الغاز التي أرهقت المواطنين ثم ازمة الإنقطاع غير المبرر للتيار الكهربائي مع الإرتفاع المرعب بالأسعار، ومع كل ذلك كادت الحكومة ان تدخل في (خطأ إستراتيجي) أخر وهي علي وشك الإعلان عن الجداول الإنتخابية للناخبين، رغم ان قرار عقد الإنتخابات مركزيا لم يتخذ بعد في إطار المؤسسات المرجعية.بجميع الأحوال يظهر البخيت شفافية خاصة وجرأة وهو يعترف بحصول تقصير وأخطاء، لكن أزمة الثلج تدحرجت مؤخرا في حضنه وكشفت عن ما تحت الثلج من ضعف في الأداء والإستعداد وكما يحصل في كل الديمقراطيات الناشئة هناك دوما من يستغل المسألة، الأمر الذي يفسر الشعور العام الأن بان حكومة البخيت بدأت في (العد العكسي) وبأن اوراق صمودها تتآكل والمسألة بالتالي مسألة وقت.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية