خطة انهاء التيار الصدري صارت معروفة فماذا سيتبعها؟

حجم الخط
0

خطة انهاء التيار الصدري صارت معروفة فماذا سيتبعها؟

عبدالامير الركابيخطة انهاء التيار الصدري صارت معروفة فماذا سيتبعها؟ قبل اعلان الرئيس الامريكي خطته الجديدة في العراق، السي ان ن اعلنت بان بوش الأبن، قرر ارسال 40 الف جندي امريكي اضافي الي العراق، اي مايساوي ثلث القوات الامريكية الموجودة هناك، نحن اذن امام مهمة ـ تصل لدرجة ثلث غزو ، وهذا كثير بعد اربع سنوات الا ثلثا، انقضت علي بداية الغزو الاول، المتعثر، الفاشل، والدموي، السائر من مأزق الي مأزق، ومن حماقة الي اخري، هل هو الغزو الثاني؟ هذا ليس بالامر الجديد، فالاحتلالات التي عرفها العراق، كانت في العادة تتجدد بما يشبه القانون. الساسانيون دمروا بابل علي مراحل وموجات وحملات متوالية، وهولاكو اعقبة تيمورلنك، وكان اقسي علي بغداد من سلفه، العثمانيون احتلوا العراق ثلاث مرات، كان اخرها عام 1831، مع الحملة التي قادها علي رضا لازاحة داوود باشا، الانكليز احتلوا العراق مرتين، الاولي استقرت عام 1917 والثانية كانت عام 1941 اثر انتفاضة رشيد عالي الكيلاني، هذا لا يعني ان التاريخ يكرر نفسه اليوم، من دون مآس ولا مهازل، او متغيرات كبيرة وعميقه.فالولايات المتحدة ليست تركيا العثمانية، والبيت الابيض ليس الباب العالي، وعالم الامبراطورية الامريكيه الذي نعيش تحت وطاة تخبطاته الكونية اليوم، لا يجمعه سوي النزر اليسير من التشابهات في الجوهر، مع الامبراطورية البريطانيه التي لم تكن تغيب عن ممالكها الشمس، ومشروع الاحتلال الامريكي للعراق، ليس هناك مايجمعه من حيث الابعاد والاستهدافات العالمية والاقليمية، مع اي من الاحتلالات التي عرفها هذا البلد علي مر القرون، فالعراق اليوم ليس مستعمرة امريكية، بقدرما هو منطلق وقاعدة هجوم اقليمي وعالمي، واحتلاله، وحركة المحتلين فيه، لا تحسب داخل البلاد المحتلة وحسب. هكذا خطط العدو بالاصل، وهكذا انتهي، فالشيء الوحيد الحقيقي والصائب من اختبارات الاحتلال، ونتائجه التي تعلمناها وتعلمها المحتلون، تقول: ان احتلال العراق ابعد واوسع من العراق فعلا، وليس افتراضا، وان الوجود الامريكي هنا، محكوم كل يوم بادارة معركة اقليمية وعالمية، يلعب العراق وتكوينه وتاريخه وتمخضات مستقبله فيها، الدور الحاسم علي المدي البعيد، وهو ينمو ويعاد تشكله، وتتطور عمليته التاريخية تحت الصراع، وفي غمرته، بينما هو يذهب من مرحلة من تاريخه وتطوره انقضت، الي مرحلة اخري ابعد واعلي واشمل.عناوين المعركة الكونية، المتحكمة اليوم بتوجهات الدولة الاقوي في العالم ثلاث، هي: النفط، والقومية، والاسلام، وهي نفس عناوين اهتمام الوعي الوطني العراقي وشغله الشاغل، مع انه لا يمكن في عالمنا، تصورثلاثية اشمل واعقد من هذه، واكثر امتدادا، من حيث التأثير علي خيارات واهتمامات المعمورة برمتها، كما لا توجد مشكلة اخطر من مشكلة، او امتحان توليف الرؤية، او المنظومة التصورية المناسبة للتعامل معها، واحتوائها، هنا تتمثل معضلة الغزو وينفضح ضعفه وتخبطه، وهنا تعجز الوصفات، ويتردي النصح بما فيه قطعا، نصح (بيكر /هاملتون)…دعونا نخرج قليلا الي عالم القصص والحكمة، ونتذكر الف ليله وليلة وبورخيس، فاحدي القصص تقول، ان مليكا حكم علي شخص ما بالسجن مدي الحياة، وقال له ان استطعت ان تفتح باب السجن وتخرج منه، فساعتبرك طليقا واعفو عنك، وادخله السجن، وبعد عشرين سنة اخرجه، ليساله: لماذا لم يتمكن من الخروج، فقال السجين تعيس الحظ: كنت احاول ولم اكف عن المحاولة ، فاخذه الملك الي السجن وساله: ماذا كنت تفعل حتي تخرج؟ فقال كنت احاول دفع الباب الي الخارج لكن الاقفال علي مايبدو كانت محكمة وقوية ففاجاه الملك بالقول: لم تكن هنالك اقفال والباب كان مفتوحا، وكل ماكان عليك ان تفعله، ان تفتح الباب الي الداخل لا الي الخارج ، وهكذا يمكن ان يضيع من عمر البشر ما ضاع من عمر هذا السجين واكثر، بسبب فكرة او حركة خفية او ضائعة. الامريكيون لن يتمكنوا ابدا من اكتشاف الوصفة، مهما فعلوا، والوعي الوطني العراقي مايزال يحبو، متلعثما هو الآخر بين بقايا الهيكل المدمر، والافكار المهشمة المتخلفة من الماضي، غير ان حظ الوطنية العراقية اكبر بما لايقاس، ومع الوقت، سوف يسير العراق الي المستقبل، ويخرج من بقايا الماضي وتعثراته واضاءاته المنكسفة، اما الامريكيون، فانهم سيظلون يتخبطون امام قضية كبري، جاءوا لكي يفجروها، فغاصوا فيها لكي يخلقوا باسم القدر والتاريخ، معجزة ثورة وطنية، هي اليوم في طريق التشكل فوق الارض الاولي، فالي اين يسير الاحتلال الثاني المبتدئ اليوم؟ كل الدلائل تشير الي ان مواجهة مع ايران في العراق، تدبر في اللحظات الراهنه، عبر تكريس الخيار الشيعي العراقي، علي حساب الخيار الايراني، والدلائل علي قرب ضرب التيار الصدري تتجمع في الافق، وسيكون من بين، لا بل من اول مهمات القوات المستقدمة الي العراق، تنفيذ تلك المهمة، فعبدالعزيز الحكيم، واكثر اعضاء الحكم ارتباطا بالاحتلال واجهزته، لايتوقفون عن التمهيد لسيناريو قتل السيد وتياره، من ذلك مثلا كل ماجري اثناء عملية اعدام صدام حسين، وكل ما القي من شبهات، واقاويل تم الصاقها بالتيار الصدري، وبمقتدي الصدر شخصيا، وهو جهد قام به علي احسن وجه موفق الربيعي وعبدالعزيز الحكيم، واستعملت لانجاحه، اندساسات داخل التيار الصدري، وجهالة لا ينبغي ان تنسي تعم صفوف منتسبيه ومحازبيه، غير ان الحكيم الذي يثبت الان قدميه في الملعب الامريكي، تاركا بعضا من ظلاله في حجر الايرانيين، سادته التاريخيين، ليس هو الشخص الذي يمكن التعويل عليه، وبمجرد ان منح هذا الشخص العديم الاهلية، ملامح قبول من الادارة الامريكية، فان شهيته الدونية تضخمت الي الحد الذي يليق بامثاله، وها هو لم يعد يقبل، حتي بشروط ومشاريع كان يقبلها بالامس. فالحكيم ينوي بالحاح، تحويل العراق الي محمية لال الحكيم، ومع تبينه لنوايا اعتماد الامريكيين خيار النجف علي حساب ايران، بعد اضعاف الاخيرة، ولو عسكريا، بدا يخطط لعراق، رئيس وزرائه من آل الحكيم، ومرجعه الاعلي منهم، الاول حسب ترشيحات عبدالعزيز الحكيم الجديدة هو اكرم الحكيم، الوزير في حكومة المالكي الحاليه، وليس مرشحه الاصلي عادل عبدالمهدي، والثاني هو المرجع محمــــد سعيد الحكيم، بديلا عن علي السيستاني، ومع وجود عدي ، او الحكيم الصغير عمار ، الذي لا يشبع، فان العقل المغلق، والجشــــع اللائق بالصغار، يكون قد حل علي العراق، وليس التغيير الذي كان بوش يعد به العالم. ولكن كم علي الحكيم ان يقتل من الشيعة، قبل ان يصل الي اهدافه، التيار الصدري اولا، بكل ثقله وامتداداته الشعبية، وحزب الدعوة الثائر اليوم علي المالكي وعبدالعزيز الحكيم، وقبل هؤلاء واولهم المرجع الحالي علي السيستاني، وياله من ثمن ومن مصير، مع انه من ناحية اخري، اقرب الي انقلاب يؤجج الثورة والمقاومة، فكل هذه القوي التي يوكل امرها الي صغير لكي يعمل فيها قتلا، املا في ان يجعل العراق محمية حكيمية ، لن تقف لتتفرج علي عبدالعزيز وحلفائه، القادمين اليوم لزيادة اعداد المحتلين، وهي توغل فيهم ذبحا، وتدمر وجودهم، ثم هل ستقبل ايران هذا المآل، من دون ان تلجا الي شيء من العمل الاستباقي؟ وما هي الابعاد التي يمكن ان تنبثق من مثل هذا المسار الجديد للاحتلال في طوره الثاني ؟ في الخطة الامريكية الحالية، ما يمكن ان يفضي الي كسر تسارعات الاحتراب الداخلي، بين السنة والشيعة، حتي وان كان الامريكيون وعملاؤهم، قد دقوا اسفينا جديدا قاسيا بين العراقيين، باعدامهم صدام حسين بالطريقة التي اعدموه بها، وكل مقومات سياسة الاحتلال الراهنة، تفضي من ناحية ردة الفعل المتوقعة والمنطقية، الي تامين اسباب استعادة اللحمة علي المستوي الوطني، فالهجوم الامريكي، الحالي والمقبل، يتضمن في اهم بنوده، معركة قاسية وشرسة مع الشيعة في الجنوب والوسط، ناهيك عن بغداد، فتيار الصدر، لن يتواني عن ضرب وتصفية جماعة الحكيم في مناطق الجنوب ومدنه كلها، واذا اقدم الحكيم علي قتل السيستاني، فان الاجواء عموما سوف تنقلب، واضعة الشيعة العراقيين في قلب المواجهة مع الامريكيين، وهذا ماسيفتح موضوعيا السبيل امام التحام هؤلاء مع المقاومين في المناطق الغربيه من العراق، وفي بغداد. ستظل الولايات المتحدة تدفع الباب الي الخارج، هذا ماانتهت اليه ضجة (بيكر/ هاملتون)، وهذا بالضبط مايسمونه التغيير المنتظر في السياسة الامريكيه في العراق…. قصة ونوايا انهاء تيار الصدر، او قتله، معروفة ومتداولة بقيت قصة قتل السيستاني، هل سيقدم عليها الحكيم؟ متي؟ ہ كاتب من العراق يقيم في باريس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية