المالكي اول ضحايا الاستراتيجية الجديدة؟

حجم الخط
0

المالكي اول ضحايا الاستراتيجية الجديدة؟

المالكي اول ضحايا الاستراتيجية الجديدة؟استراتيجية بوش الجديدة في العراق تمثل مقامرة كبيرة محفوفة بالمخاطر، لان فرص فشلها اكبر بكثير من فرص نجاحها. ولكن ليس هناك ما يمكن ان يخسره صاحبها، فشعبيته متدنية للغاية، ولا يواجه اي انتخابات رئاسية او نيابية في العامين المتبقيين من فترة رئاسته الثانية والاخيرة.الرئيس بوش يريد ارسال اكثر من عشرين الف جندي اضافي لتأمين منطقة بغداد، والقضاء علي فرق الموت والقتل الطائفي ووقف ظاهرة السيارات المفخخة، ورصد مليار دولار لخلق وظائف جديدة وتحسين الخدمات العامة للعراقيين.المشكلة في العراق قد تبدو امنية بالدرجة الاولي، ولكن الحقيقة اعمق كثيرا، والشق الامني هو قمة جبل الثلج، ولذلك فان ارسال قوات اضافية قد لا يحقق النتائج المرجوة، اي وقف العنف الطائفي وضبط الامن في العاصمة بغداد.العملية السياسية في العراق التي خرجت من رحم الاحتلال فشلت فشلا ذريعا، وانعكس هذا الفشل في الحرب الاهلية الطائفية وحال الفوضي الدموية التي يعيشها العراق حاليا، وتودي بحياة اكثر من ثلاثة الاف شخص شهريا.اسباب الفشل واضحة ولا تحتاج الي كثير من العناء للتعرف عليها، وابرزها انحياز الاحتلال الامريكي لطائفة علي حساب اقصاء طائفة اخري، والعمل علي اذلال افرادها بطريقة تنطوي علي الكثير من التشفي.فالمسؤولون الامريكيون في العراق الذين يمثلون نموذجا ناجحا في تعايش الاعراق والثقافات والديانات، طبقوا عكس ما يجري في بلادهم، واعتمدوا المحاصصة الطائفية كاسلوب عمل في العراق الجديد . وفككوا كل مؤسسات الدولة العلمانية غير الطائفية مثل الجيش وقوي الامن والنظام التعليمي.الرئيس بوش يعترف من خلال تبنيه الاستراتيجية الجديدة بكل هذه الاخطاء، ولكن الحلول التي يقترحها لاصلاحها لا تأتي متأخرة فقط، وانما في قمة السذاجة.فالغاء عملية اجتثاث البعث، ودعوة البعثيين السابقين والحاليين للمشاركة في السلطة، وفتح مجالات اوسع للعناصر السنية، كلها خطوات تبدو جيدة علي الورق، ولكن من غير المتوقع ان يكون التجاوب معها كبيرا، خاصة بعد طريقة الاعدام المهينة وغير الاخلاقية والطائفية للرئيس العراقي الراحل صدام حسين، وهي الطريقة التي كان بامكان ادارة الرئيس بوش منعها وهي صاحبة الكلمة الاولي والاخيرة في العراق.من الواضح ان القوات الامريكية الاضافية ستستهدف فصيلين اساسيين، الاول جيش المهدي وزعيمه السيد مقتدي الصدر، والثاني المقاومة الاسلامية والبعثية. وبما يؤدي الي اعادة الامن والهدوء الي العاصمة بغداد. ولكن التمنيات شيء والنتائج المتوقعة قد تكون شيئا آخر مختلفا تماما.حكومة المالكي قد تكون اول ضحايا الاستراتيجية الجديدة، وقبل ان تتجاوز مراحلها الاولي، وقبل ان يتبين نجاحها من فشلها، فكيف ستقبل هذه الحكومة الطائفية بتصفية قاعدة الدعم الاساسي لها، وهي الكتلة الصدرية وميليشياتها؟الرئيس بوش اطلق آخر سهم في جعبته، وجاء باستراتيجية مختلفة كليا عن توصيات لجنة بيكر ـ هاملتون، اي ارسال قوات اضافية، بدلا من سحب ما هو موجود بشكل تدريجي، وهذا السهم المسموم قد يرتد الي صدر صاحبه، ويضع حدا لشرعيته، ويؤكد هزيمته، وانهيار السياسة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط برمتها.الاستراتيجية الجديدة قد تثير عش الدبابير في العراق، وتجعل من القوات الامريكية هدفا لاكثر من عدو، ومن بين هؤلاء الميليشيات الطائفية التي اشتد عودها في الاعوام الثلاثة الاخيرة بسبب التواطؤ الامريكي معها ومع قادتها الطائفيين.التعجيل باعدام الرئيس العراقي صدام حسين، وتنفيذه بالطريقة البشعة التي شاهدناها قد يدفع ثمنهما السيد مقتدي الصدر الذي اشرف اتباعه علي عملية الاعدام ورددوا اسمه، ورقصوا علي جثة الرئيس المغدور، لانه سيكون الهدف المقبل الذي يجب تصفيته سياسيا وربما جسديا، فهناك صفقة قد نري فصولها تترجم عمليا في الايام المقبلة.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية