اعدام صدام فضيحة ام جريمة؟
اعدام صدام فضيحة ام جريمة؟ الفرق بين الدولة المؤسساتية والدولة العائمة فرق شاسع كما الفرق بين دولة القانون ودولة الغاب. الدولة التي حكمها صدام حسين باسم حزب البعث بعد ان حوله الي حزب عائلي يتخذ منه ستارا وغطاء لاعماله الاجرامية، تلك الدولة وان لم تكن مؤسساتية بالمعني المتعارف عليه دوليا الا انها كانت مؤسساتية فعلا من حيث البناء الامني. معني ذلك ان صدام وعلي مدي خمسة وثلاثين عاما لم يعرض اي عمل اجرامي ولم يفضحه علي العامة وما ظهر اخيرا ما كان له ليظهر لولا سقوطه السريع في التاسع من نيسان من عام 2003. كل الصور والتسجيلات التي ظهرت كانت محط تداول سري في دولة همها الاول كان الامن ثم الانسان العراقي ثانيا. لم يسمح صدام ونظامه الامني باخراج الي العلن اي من المشاهد التي تظهر اصول التعذيب الوحشي وصنوف العذاب التي يتلقاها السجناء السياسيين علي ايدي افراد الامن الخاص والسيافة وفرق الاعدامات وحفلاتها. لم يكن ذلك خوفا من الشعب العراقي او مداراة لمشاعره او تمويه الرأي العام العالمي بالقدر الذي كانت ادارة الدولة تتطلب احيانا مزيدا من الحذر وقدر عال من المسؤولية تجاه القضايا الحساسة خاصة وقضايا الحكم عامة. فلم نشهد مثلا تسجيلا خاصا قام به شخص خارج المنظومة المكلفة بالتعذيب او الاعدام كما لم نشهد تسريبا من اي نوع موثق من اي من الاطراف حتي اولئك الذين التحقوا بالمعارضة العراقية بعد حرب الخليج في وقت كان بامكانهم تزويد الرأي العام العالمي بنسخ ولو مقتضبة عما يجري داخل العراق رغم ان بعضهم كان علي قمة الهرم الأمني انذاك كرئيس الاستخبارات العراقية سابقا اللواء وفيق السامرائي مستشار الرئيس العراقي الحالي جلال الطالباني. كذلك لم يصطحب حسين كامل معه اي وثيقة تدين صدام ولا حزب البعث حينما غادر بغداد الي عمان رغم انه واثق من عدم التفتيش او الاعتراض من قبل اي احد! علاوة علي ذلك بنات صدام وعشيرة ازواجهن لم يفشوا ايا من اسرار الدولة ولم يفضحوا مؤامرات الرئاسة حتي بعد اعدام صدام كامل واخيه ومن معهم بالطريقة المروعة التي رويت فيما بعد ولو من باب التشهير او الفضيحة او حتي الثأر! فرار صدام من مقاومة الاحتلال الامريكي في التاسع من نيسان (ابريل) باعتباره رأس السلطة والقائد العام للقوات المسلحة وغير المسلحة كان من الممكن ان يحُاكم عليه ولن تُلام الدولة العراقية عليه مطلقا، وهذه الورقة رابحة علي الأقل في المحيط العربي. محاكمته علي قتل الابرياء وتعذيب السجناء وابادة الجنس البشري لا اعتراض لاحد عليه ايضا وتلك ورقة رابحة عربيا ودوليا فضلا عن التأييد المحلي لها. كما ان اجراءات المحكمة كانت تسير علي ما يرام وان لم تكن بالمستوي الذي يتمناه اغلب العراقيين الا انها كانت مثالا لم يسبق له ان رأي النور لا في العراق ولا في اي من البلدان العربية. صدام كان يستحق الاعدام حتي في رأي بعض مؤيديه ولم يعترض علي اعدامه الا اولئك الذين يكيلون باكثر من مكيال ويتمنون الحصول علي غنائم من هذا الطرف او ذاك وليس حباً في شخص صدام كما يحاول ان يصور المشهد بعض القنوات الاعلامية. اعدام صدام في اول ايام عيد الاضحي لم يكن ايضا بذاك القدر الذي كان عليه لولا تسريب التسجيل غير المنضبط الي مواقع الانترنت والقنوات الاعلامية الاخري. التسجيل وما رافقه كان بمثابة القشة التي جاءت لتكسر حاجز الصمت العربي وتبرز بقوة ملامح الشرخ السياسي العراقي والتخندق الطائفي والعجز الحكومي علي ضبط الاوضاع في العراق. الشيء المؤكد في كل ذلك كما يمكن قراءته من طريقة الاعدام والوضع العام للتنفيذ هو ان الحكومة كانت علي عجلة من امرها لتنفيذ الحكم بالسرعة القصوي والا فان ما لا يُحمد عقباه سيحدث! تري ما السبب الحقيقي وراء استعجال حكومة المالكي في اعدام صدام بالطريقة التي عرضها فيلم صورته احدي كاميرات الهاتف النقال لاحد المرافقين او الحراس من دون اذن مسبق ولا ترتيب او تنسيق او ضبط؟رياض الحسينيمحلل وناشط سياسي عراقي مستقلwww.riyad.bravehost.com 6