عربي.. حتي اللحظة الأخيرة
عربي.. حتي اللحظة الأخيرة من اعتبر أن عدالة الله قد نالت من صدام حسين فهو لا يعرف بأن الموت حق علي الناس كما الحياة، وان سبل الموت وطرائقه لم تكن في حكم الله عقابا، بل حكمة للعلماء الذين يخشون الله ولأولي الألباب والذين يعقلون!! والا فكيف سنعتبر شهداء الحرية والثورات العربية وأبطالها الذين أوقفت أنفاسهم الدنيوية مشانق الغزاة والمحتلين والخونة؟!! ولنا أن نسأل: هل أقام جنود الدوتشي الفاشي موسوليني عدالة الله عندما قتلوا ابن الأرض العربية عمر المختار، وهل نفذ عسكر أمبراطورية بلفور عدالة الله عندما قتلوا محمد جمجوم وفؤاد حجازي بفلسطين بحبل المشنقة؟!! وهل نفذ جمال باشا السفاح عدالة الله عندما قرر قتل قادة القومية العربية في لبنان وسورية بمجزرة شنق جماعية في السادس من أيار من العام 1916؟!!ربما لا يعرف المعيدون لسيرة قابيل وهابيل والممتلئون رغبة همجية في الانتقام حقدا وكراهية في الدنيا بأن عدالة الله في قاموس الأحرار في العالم تعني أن الموت علي يد الغزاة والخونة حق لابد منه طالما شاء الانسان الحر واختار بارادته أن يكون في مقدمة جبهة الحرية والشرف والأمانة وقيم لأخلاق وثقافة الرجال في الأرض الذين اذا أرادوا أراد الله. ويجب أن يعلموا الآن أنهم منساقون بسحر الأصنام الآدمية وتعاليمها الي حضيض المخلوقات الهمجية المسخ، همجيون يرقصون حول النار التي في لهيبها يحرقون الانسان المقدسة نفسه وروحه، والمحرّم جسده ودمه علي أخيه الانسان في الحياة وبعد الممات!! فكيف لا نحترم ما خلق الله؟!! وهل من الانسانية ألا يأسف الانسان لمقتل انسان، حتي ولو كان دفاعا عن النفس!!.. هؤلاء المنومين المسيطر عليهم يجب أن يدركوا بأن الغزاة والمحتلين لا ينخدعون اذا بدل البعض منا أسماء قبائلهم وطوائفهم الي أحزاب !! أو جعلوا من ديواناتهم مجالس وطنية، أو مجالس أمة ،أو حتي لو نعتوها بالبرلمانات!! فهم يريدون لهذا العربي في هذا الوطن العربي الكبير أن تنزف أخلاقه وقيمه، حتي لا يبقي منه الا شبه الآدمي!! فيفتحون الجروح القديمة التي كانت قد شقت جسد الأمة فيغرزون خنجر التعاليم الطائفية والمذهبية عميقا، متسلحين بسلطان مراجع، وعباءات التقاة !! لكن التقوي منهم براء، فيقتل المرء منا مرتين، مرة عندما يطعن في روح عقيدته، والأخري عندما ينزع العربي من ثقافته وتراثه وخصائص شخصيته، انهم لا يشنون علينا حرب افناء كما فعلوا بالهنود الحمر، بل حملة تزييف لثقافة وذاكرة الانسان العربي، فتجري عملية تحميل الذاكرة بصور الغدر والخيانة الدامية، صور مصممة بعناية فائقة لتبدو وكأنها حقائق تاريخية وحتمية للحياة المعاصرة لهذه الأمة!! فيحدث الانسلاخ كرد فعل طبيعي، لكنه انسلاخ باتجاه عكسي، أي نزع القلب وما فيه من نعمة العقل، ليبقي الجسد ونهمه لاشباع الغرائز الهمجية، فيصير الناس في طول البلاد وعرضها خداما عاملون بالليل والنهار، فيحسد من يراهم أمة النمل علي ما هي فيه، مقارنة بأمة بعث الله رسالته الي الناس بلسانهم العربي!! بامكاننا أن نكتشف ما حل بنا اذا أمعنا النظر في تعامل أكثريتنا مع قضية قتل الرئيس العراقي صدام حسين، فمنهم من قال أن محكمته غير قانونية ولا عادلة !! وكأن للغزو والاحتلال قانون وعدالة!! فأي منطق هذا ؟!! ومنهم من استنكر لأن القتل الاعدام تم في يوم مقدس عند المسلمين، وفي الأشهر الحرم وكأنهم يجيزون عملية القتل المزدوجة هذه في غير يوم عيد ـ ربما لأن الجاهليين الهمجيين مولعين بصنع أيام خاصة بهم للأعياد، فبعضهم اعتبر يوم قتل صدام حسين عيدا وطنيا !! وبالعودة الي المقارنة مع أمة النمل الأحسن، يجب أن يعلم المتألمون المجروحون بمشاعرهم بسبب قتل صدام في صباح يوم عيد الأضحي، بأنه في الشهر الحرام الذي قتل فيه صدام حسين كان ألف وتسعمائة وست وثلاثين انسانا قد قتــــلوا بغير الحـــــق ومن قبلهم ستمئة ألف عراقي منذ أن فتح الخونة أبواب عاصمة الحضارة العربية بغداد للغزاة المتعددي الجنسيات بمن فيهم أكلة الكلاب !!..موفق مطررسالة علي البريد الالكتروني6