العرب بين اللوبي الاسرائيلي ولوبي رأس المال في امريكا : قراءة نقديةہ ( 1 من2 )

حجم الخط
0

العرب بين اللوبي الاسرائيلي ولوبي رأس المال في امريكا : قراءة نقديةہ ( 1 من2 )

متي كانت الشعوب المضطهدة محط اهتمام الامبريالية وماذا فعل العرب الامريكيون في مجال الاعلام؟نجحت امريكا في ثنائية التعامل مع اسرائيل والانظمة العربية لزيادة ارباح شركاتها وبيع اسلحتهاالعرب بين اللوبي الاسرائيلي ولوبي رأس المال في امريكا : قراءة نقديةہ ( 1 من2 )مسعد عربيد مقدمةيظل اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة وتأثيره علي صنع القرار السياسي الامريكي احدي القضايا الاساسية التي تؤرق العرب والعرب الامريكيين، كما يظل إشكالية خلافية تتجاذب النشطاء والمعنيين بالامر. وقد أثارت دراسة لوبي اسرائيل والسياسة الخارجية الامريكية لجون ميرشهايمر وستيفان والت التي صدرت في آذار (مارس) 2006 المزيد من الجدل حول هذه القضايا. لا ننوي في هذه الدراسة معالجة اللوبي الاسرائيلي من حيث تأثيره وقدراته الفائقة فقد قيل في هذا الكثير. بل ما نتوخاه هو تناول مقولة هيمنة هذا اللوبي علي السياسة الخارجية الامريكية من منظور نقدي يحاول تجليس المسألة في سياق النظام الرأسمالي الحاكم في الولايات المتحدة ومصالح الطبقة الحاكمة وتقديم إجتهاد حول مواقف العرب والعرب الامريكيين من هذا اللوبي وسطوته. سوف نقسم البحث الي ثلاثة محاور رئيسية:1) نقد الاطروحة التي تقول بهيمنة اللوبي الاسرائيلي علي القرار السياسي الامريكي.2) معالجة للوبي الحقيقي (وربما الخفي) صاحب الدور الاكبر والأخطر في رسم مخططات الحروب الامبريالية وتحديد معالم السياسة الخارجية الامريكية.3) مناقشة نزوع كثيرين من العرب والعرب الامريكيين الي التبسيط والأخذ باطروحة هيمنة اللوبي الاسرائيلي؟ يجدر بنا بدايةً، منعاً للالتباس أو سوء الفهم، ان نؤكد علي بعض نقاط الاتفاق وهي أن اللوبي الاسرائيلي في الولايات المتحدة قوي ومؤثر وان تعريته ومناهضته مهمة هامة وعاجلة تقع علي كاهل كافة الامريكيين بمن فيهم العرب المقيمون في الولايات المتحدة. إلا ان خلافنا مع مقولة هيمنة اللوبي الاسرائيلي يقبع في مكان آخر: وهو تحديد وظيفة وأفق ومحدوديات هذا اللوبي وفهمه في سياق متطلبات النظام الاجتماعي ـ الاقتصادي الحاكم في الولايات المتحدة والتعاطي معه من خلال فهمنا لمصالح الطبقات والقوي المختلفة.Iنقد مقولة هيمنة اللوبي الاسرائيليتشريح الحجة الاساسية يمكننا إيجاز المكونات الرئيسية لاطروحة هيمنة اللوبي الاسرائيلي (سنسميها مجازاً في هذه الدراسة مقولة اللوبي ) في العناوين الرئيسية التالية:1) اللوبي الصهيوني (سنسميه مجازاً اللوبي أو اللوبي الاسرائيلي كما يسمونه في الولايات المتحدة The Israel Lobby) هو المسؤول عن صنع وصياغة السياسة الخارجية الامريكية (خصوصاً في الشرق الاوسط وتحديداً في فلسطين والعراق ولبنان والسودان) وعليه يقع اللوم لمثل هذه السياسات. 2) اللوبي هو السبب في فشل السياسات الامريكية في الشرق الاوسط.3) تناقض الدعم الامريكي لاسرائيل مع المصالح الاستراتيجية الامريكية وعليه فان اللوبي يتصرف بما يتناقض وأحيانا بما يضر بالمصالح الامريكية.4) المغالاة في قوة اللوبي الاسرائيلي ودوره.5) اللوبي يخدع صانعي السياسة الامريكية ويتحكم في وصول المعلومات اليهم من خلال التحكم بوسائل الاعلام ومراكز الابحاث والتعتيم علي المصالح العربية ..الخ.6) كلفة اسرائيل العالية علي الاقتصاد والميزانية الامريكية.دور اللوبي في صنع السياسة الخارجية الامريكية توحي مقولة اللوبي بان امريكا ليست مسؤولة عن سياساتها وصناعة قرارها السياسي بل هي مدفوعة في ذلك من قبل قوي أخري. وعليه، يجدر بنا، قبل كل شيء، التعرف ولو سريعاً علي مقومات وأهداف السياسة الخارجية الامريكية.تهدف السياسة الخارجية الامريكية، كما نستطيع استقراءها عبر قرن طويل من التجارب، الي تحقيق هدف مزدوج: الهيمنة الكونية علي اقتصادات وموارد العالم وخصوصا العالم الثالث عالم الفقراء ومجتمعات الجنوب واستغلال مواردها وإن اقتضي الامر فاحتلال اراضيها بقوة السلاح كما هو حاصل في العراق اليوم، من أجل تحقيق الربح المنفلت من كافة الاعتبارات الانسانية والاجتماعية والاخلاقية والمحتكم لمعايير الربح الاقصي وحدها، والثاني ابقاءها كأسواق استهلاكية لمنتجات مركز رأس المال العالمي ـ مما يعني حرمانها من آليات التطور وتحقيق الاكتفاء الذاتي كما برهنت تجارب عدد من القيادات الوطنية في غانا نكروما ومصر عبد الناصر وعراق صدام حسين. وعليه، يمكننا ان نوجز مكونات هذه السياسة في الشرق الاوسط وفي العالم أجمع، في العناصر الاربعة التالية: 1) النفط (ومصادر الطاقة) ومخزونه وتسعيره؛ 2) أمن الكيان الصهيوني كقاعدة امبريالية وظيفتها خدمة المصالح الامبريالية الامريكية؛ 3) المصالح الاقليمة في الوطن العربي والتي تتمثل في حماية الانظمة العميلة والقواعد العسكرية الامريكية التي تقوم، بالاضافة الي حماية المصالح الاقليمية، بتقديم التسهيلات (الاستراتيجية والعسكرية واللوجستية) لخدمة المصالح الامريكية الكونية؛ 4) المصالح الاستراتيجية الكونية للامبراطورية الامريكية وهيمنة رأس المال. أما أهم الادوات التي تستخدمها الولايات المتحدة في تحقيق هذه السياسات، فهي: 1) الانقلابات والتدخلات العسكرية ومؤامرات وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه).2) تعزيز الوظيفة الامبريالية للكيان الصهيوني؛3) إقامة أنظمة عميلة وطبقات اجتماعية داعمة لها مرتبطه بالولايات المتحدة ومعتمدة عليها في بقائها واستمرارها؛ كما هو الحال في عموم الوطن العربي واندونيسيا والفليبين والطغم الحاكمة في امريكا اللاتينية. وظيفة هذه النظم هي قمع شعوبها مستخدمة كافة أشكال الاضطهاد والاستغلال والتجويع والإفقار وسلب الحريات والحقوق الديمقراطية والمدنية والانسانية. 4) كما تسخر الولايات المتحدة جملة من السياسات النيوليبرالية لتحقيق مزيد من الثراء الفاحش للشركات الامريكية علي حساب الشعوب الفقيرة (من خلال التحكم بقرارت وسياسات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة العالمية وغيرها). يأمل المرء أنه ليس في كل هذا أي جديد. إلاّ أنه يبدو من الضروري التوقف عند مسألة الانظمة العميلة والتي لم يحسمها الكثيرون من العرب والعرب الامريكيين بعد. تنتشر هذه الانظمة الديكتاتورية في شتي بقاع الارض كما هو الحال في الوطن العربي واندونيسيا والفليبين والطغم الحاكمة في امريكا اللاتينية وغيرها، فتقمع شعوبها وتخوض ضدها حربا أهلية يومية مستخدمة كافة أشكال الاضطهاد والاستغلال والتجويع والإفقار وسلب الحريات والحقوق الديمقراطية والمدنية والانسانية. فالسياسة الخارجية الامريكية لا تخضع لاعتبارات واتفاقيات دولية الا بمقدار ما تخدم هذه ديمومة هيمنتها واستئثارها بالقرار الدولي وتسخيره لخدمة مصالحها واستراتيجيتها الكونية. فهي لا تحترم الشعوب ولا حقوق الانسان، ولا تأبه بالقانون الدولي ولا بهيئة الامم المتحدة ، ولا يسري هذا علي العرب والفلسطينيين وحدهم بل علي كافة الشعوب (علي سبيل المثال كوبا وكوريا واندونيسيا وشعوب امريكا اللاتينية وغيرها).تقف خلف هذه السياسات بنية فوقية تتمثل في شبكة معقدة من الآليات والنظم والاجهزة الايديولوجية (مؤسسات الاعلام والثقافة والتربية والتعليم والمنظمات الكنسية والدينية ومؤسسات المجتمع المدني وغيرها من أدوات التثقيف الشعبي وصياغة وعي الجماهير والقمع الايديولوجي) لتشكل مجمّعاً كبيراً يطال كافة مرافق الحياة وانشطة المجتمع ويشمل عدداً لا يحصي من الشركات الكبري والجماعات الدينية وكنائسها ومجموعات الضغط (اللوبيات المتعددة) ومراكز البحوث والاوساط الاكاديمية وغيرها. وعليه، تكون مهمة هذه الآليات فرش الوعي وضمانة القبول والرضي الشعبي والمؤسساتي (أي ضمانة الهدوء والسلم الاجتماعي) لهذه السياسات والمخططات. في هذا السياق، وكاحدي أدوات تنفيذ السياسات الامريكية وكجزءٍ من النظم والآليات الكفيلة بتحقيقها، يجدر بنا فهم اللوبي الاسرائيلي ودوره وتجليسه في موقعه الصحيح في النظام الرأسمالي الحاكم. يجدر التنبيه أيضاً الي ان السياسات الامريكية تتشابه، وكثيراً ما تتماثل، في مناطق مختلفة من العالم مع السياسات المتبعة في المناطق التي لا علاقة مباشرة لها باللوبي الاسرائيلي. فاذا كانت امريكا قادرة علي ممارسة مثل السياسات في أماكن اخري من العالم، فما الذي يمنعها من ممارستها في الشرق الاوسط؟ وهل هناك حاجة للوبي إسرائيلي ليضغط عليها؟ وعليه، فالسؤال يكون: هل اللوبي مسؤول عن كل هذا؟ فلو كانت السياسة الامريكية في المناطق الاخري مختلفة عن سياستها في الشرق الاوسط، لكان بمقدور اصحاب مقولة اللوبي إقامة الحجة والدليل علي هيمنته علي صنع القرار الامريكي. مواطن قوة اللوبيلا ننكر القدرات وسحر التأثير اللذين يتمتع بهما اللوبي علي البيت الابيض والكونغرس ومجلس الشيوخ والاعلام والاقتصاد والمؤسسات الأكاديمية وغير ذلك من مواقع القرار ومرافق الحياة في الولايات المتحدة. فليست قوة اللوبي إذن موضع الخلاف، بل ان الخلاف يكمن في (1) التحديد الدقيق لمصادر هذه القوة، و(2) والاقلاع عن المبالغة في دور وتأثير وقوة اللوبي وتصويره علي انه القادر علي كل شيء والمحصَن ضد كل المؤثرات. وعليه، تكمن مصادر القوة الرئيسية للوبي الاسرائيلي في التالي:1) أنه يخدم استمرار سطوة ونفوذ المصالح الامريكية، أي مصالح الطبقة الحاكمة بما تمثله من نظام سياسي واقتصادي وشركات كبري ومصالح اقتصادية هائلة؛ 2) وفيما تحتله اسرائيل (مركزية اسرائيل) من موقع مركزي وهام في الاستراتيجية الامريكية؛ 3) كما يستمد اللوبي قوته من مركزية موقعه في لقاء المصالح المتعددة للامبراطورية الامريكية: فطالما يتبني اللوبي سياسات ومواقف تتوافق مع المصالح الرأسمالية للامبريالية الامريكية وايديولوجية رأس المال، فانه سيحظي بالدعم الامريكي وبالمزيد منه. اضافة الي هذه المصادر الرئيسية، يستمد اللوبي قوته من مصادر غير مباشرة تجدر الاشارة اليها، وإن كانت أقل أهمية، وتشمل هذه: 1) خلق هذا اللوبي، وبحذاقة، قوة ظاهرية تفوق بكثير قوته وقدراته الحقيقية، وعمل علي تفشي الانطباع حول قوتة الخارقة وحدودها والمبالغة فيها. 2) يظل اللوبي قوياً لانه يصطف دوماً مع مصالح القوي الحاكمة في واشنطن ويكيّف اجندته بحيث تتوافق مع هذه المصالح. أما اذا تناقضت مصالح اللوبي مع تلك المصالح فان هذا يؤدي الي ضعفه.3) الاستفادة القصوي من معاداة السامية ومن طبيعة الكيان الصهيوني الذي يطرح نفسه كدولة اليهود التي توفر لهم الامن والاستقرار بعد ما عانوه من اضطهاد علي مدي القرون مما يشكل صعوبات كبيرة ويصبح مجازفة وضربا من المستحيل ان يقدم اي سياسي غربي علي توجيه النقد لاسرائيل او اللوبي الاسرائيلي او السياسية الامريكية الداعمة لاسرائيل خشية اتهامه بالعداء للسامية. يشهد تاريخ الشعوب ان القوي السياسية والاجتماعية (من أحزاب ومنظمات ومجموعات مصالح خاصة ولوبي وغيرها)، كثيراً ما تستغل ما يسمي بـ المصالح القومية ، بما فيها من مشاعر ونزعات شوفينية وعنصرية، وخاصة في أزمنة المحن والازمات، لكسب دعم الجماهير أو تجنيدها وتأجيج الشارع لاغراض سياسية واقتصادية. وهكذا هو أيضاً حال المجتمع الامريكي. ومن هنا يسهل فهم محاولات اللوبي الاسرائيلي استغلال المشاعر الاثنية اي اليهودية بشكل عام واليهودية ـ الامريكية بشكل خاص لتحقيق مآربه في كسب الدعم المادي والمعنوي والسياسي.4) وهن الحركات المناهضة للسياسات الامبريالية الامريكية وبشكل خاص مفهومها القاصر من مسألة الصراع العربي ـ الصهيوني. مركزية اسرائيل في الاستراتيجة الامريكيةان مركزية اسرائيل وموقعها في الاستراتيجية الامريكية هي التي تمنح اللوبي هذا القدرمن النفوذ والقوة، أي يصبح اللوبي هاماً وقوياً بسبب مركزية اسرائيل في الاستراتيجية الامريكية وليس لان اللوبي هو الذي يجعل اسرائيل قوية. وما قوة اللوبي وتأثيره علي واشنطن إلاّ تأكيداً علي مركزية وأهمية اسرائيل في الاستراتيجية الامريكية. فلو افترضنا زوال اللوبي، فهل ستتغير الاستراتيجية الامريكية؟ أو لو طردنا كافة اليهود من مواقع التأثير في الطبقة الحاكمة (وشتي بناها السياسية)، فهل ستتغير الامبريالية الامريكية أم أننا سنقف مجدداً أمامها في بلادنا وفي العالم أجمع؟ هل تزول الامبريالية الامريكية بازالة اللوبي؟ ولو أفقنا ذات صباح لنجد اسرائيل وقد أصبحت كيانا ذا ميول تقدمية ومعادية للرأسمالية والامبريالية فهل يستطيع هذا اللوبي ان يدافع عن اسرائيل في شكلها الجديد؟ هل اللوبي هو المسؤول عن حروب كوريا وفيتنام وامريكا اللاتينية؟ وماذا عن كافة السياسات الامبريالية الامريكية قبل ولادة الكيان الصهيوني؟7 أليس في هذا اختزال وتقزيم لحجم وقدرة الامبريالية كسياسة امريكية وظاهرة تاريخية وكحقبة متطورة في تطور النظام الرأسمالي؟ ان هذا الوهم الذي يتردد باستمرار يتجاهل، بكل بساطة، طبيعة وبنية النظام الحاكم في الولايات المتحدة.اللوبي الاسرائيلي ليس كغيرهفهو يختلف عن مثيلاته من القوي الضاغطة والمؤثرة علي السياسة الامريكية من حيث السطوة والتأثير علي صنع القرار السياسي الامريكي وخصوصاً بشأن المنطقة العربية. فهو قادر، بلا شك، علي التأثير علي أغلبية أعضاء الكونغرس الامريكي لتأمين الدعم لاسرائيل. إلاّ أن الإقرار بقوة وسطوة وخصوصيات اللوبي الاسرائيلي أمرٌ، وجعله المسؤول الاول عن السياسة الخارجية الامريكية أمرٌ آخر. وإضطراداً فان القول بانه يدفع الي سياسات تضر بالمصالح الامريكة هو شطط بامتياز. صحيح ان هذا اللوبي يعمل علي ضمانة الدعم الدائم لإسرائيل، إلاّ أن هذا لا يعني انه السبب في العلاقة الاستراتيجية بين الولايات المتحدة وسياساتها الامبريالية والكيان الصهيوني. بل إن المصالح الامبريالية هي الاساس والسبب الجذري في رسم هذه العلاقة. وصحيح أيضاً ان السياسة الامريكية الداعمة للكيان الصهيوني تهدد الشعوب العربية والاسلامية، إلاّ أن هذا التهديد ليس فقط نتيجة العلاقة الامريكية ـ الاسرائيلية بل هو نتيجة التناقض الرئيسي بين المصالح الامبريالية ومصالح الشعوب العربية وغيرها من شعوب العالم الثالث من جهة مماثلة. إن توخي الدقة والامانة يقتضي القول بأن العلاقة بين الولايات المتحدة والانظمة العربية تشكل تهديداً لا يقل خطورة وبطشاً علي هذه الشعوب حيث تقف هذه الانظمة في خط المواجهة الامامي امام شعوبها كي تخوض ضدها حرباً أهلية يومية فتقمعها وتضطهدها وتجوعها وتمعن في إفقارها. لقد تبلورت وظيفة هذه الانظمة القطرية منذ ولادتها بعد تجزئة سايكس ـ بيكو واقتصرت علي حماية المصالح الامبريالية في بلادنا، ومنها ضمان أمن الكيان الصهيوني، وقدم لها الغرب الرأسمالي بقيادة الولايات المتحدة كل اشكال الدعم وأسباب البقاء. ففي مقابل حماية المصالح الرأسمالية ـ الامبريالية الغربية في الوطن العربي (نهب الموارد والثروات والموقع الاستراتيجي وغيرها)، أغدقت امريكا العون بسخاء علي هذه الانظمة، وما زالت، موفرةً لها الحماية من ثورات وانتفاضات شعوبها. ولا يكتمل تشخيص الحالة الامبريالية إلا إذا أكدنا علي ان النظام الرأسمالي هو شمولي بطبيعته وسياساته ومصالحه، وأن هذه المعادلة لا تقتصر علي الوطن العربي بل هي تتطابق من حيث الجوهر والمبدأ مع الاوضاع القائمة في أجزاء اخري من العالم الثالث بشكل خاص.اللوبي الاسرائيلي والمصالح القومية الامريكيةتدعي مقولة اللوبي بانه (أي اللوبي) ينتهج سياسات مضادة للمصالح الامريكية ومضرة بها. ويورد أصحاب هذه المقولة أمثلة عديدة علي الخلافات بين الولايات المتحدة واسرائيل ليدللوا علي التناقضات بين المصالح الامريكية واسرائيل وصولاً الي استنتاجهم بان اسرائيل واللوبي الاسرائيلي يضران بالمصالح الامريكية. وليس من شك بان هناك وقائع تاريخية شهدت مثل هذه الخلافات. ولكن لا بد هنا من التمييز:أولاً: ان هذه الخلافات كانت مع الادارة الامريكية كنظام حاكم ومصالح الطبقة الحاكمة وليست مع مصالح الشعب الامريكي.ثانياً: أن هذه الخلافات بقيت ضمن سقف التناقضات الثانوية ولم ترق الي تناقضات رئيسية أو تناحرية من حيث الاستراتيجية والوظيفة والاهداف، وعليه فلم تختل العلاقة بين الطرفين بل بقيت محكومة استراتيجياً بوظيفة اسرائيل في خدمة المصالح والسياسات الامريكية. ولعل الدور الاسرائيلي في العراق منذ حرب 1991 وبعد احتلاله في آذار (مارس) 2003، وكذلك الحرب السادسة ضد لبنان في تموز (يوليو) 2006 آخر الأدلة علي ذلك. فهل بامكان اللوبي التصرف بما يتناقض مع مصالح امريكا أم انه احد اعمدتها ويخدم مصالحها؟ نتساءل بداية، ما هو المقصود هنا بالمصالح القومية او المصالح الحيوية الامريكية American or US national interests؟ يبدو السؤال منطقياً وبسيطاً، ومع ذلك فقلما يتم التحاور حوله. هل هي مصلحة الشعب والمجتمع والناس أم المصالح الاقتصادية وارباح الشركات الكبري ومصلحة الطبقة الحاكمة وعلاقتها الوثيقة بهذه الشركات ومصالحها وأرباحها؟ ليس هناك تعريف محدد ودقيق لما يسمي بالمصالح القومية الامريكية. وليس هذا محض صدفة. بل إن هذا التعريف حصيلة التناقضات والصراعات والتوافقات بين كافة القوي الطبقية من اقتصادية واجتماعية وسياسية وتشمل شركات ومجموعات واحزاباً وتحالفات ومجموعات دينية يعمل كل منها علي تحديد هذه المصالح حسب هواه ولخدمة أهدافه. فلو أخرجنا اللوبي الاسرائيلي من كافة مجالات تأثيره (الكونغرس الامريكي والبيت الابيض والقضاء والاعلام والاكاديميا والبنوك والمؤسسات المالية …الخ)، فان قــوي أخري من مجموعات المصالح الخاصة Special Interest Groups ستحل محله لتقوم بتحديد ما يسمـــي بـ المصالح القومية الامريكية . ويدرك الفهم العلمي للمقولة ان المصالح التي تتعدي الحدود الوطنية لأي دولة هي نذير للتوسع علي حساب الآخر واستعباده من اجل استمرار التميز الذاتي. ومن اجل ان تعالج الرأسمالية الاوروبية فائض انتاجها من سلع وخدمات اصبح لزاما عليها ضمان اسواق خارج بلدانها لتصريفها مع حرمان تلك الاسواق من تقليد تلك المنتجات او تأهيلها لتقيم صناعاتها الوطنية الرديفة. ومن هنا بدأت موجات الهجمة الاوروبية المتعددة علي قارات العالم الثلاث لتضمن لمركزها ريادة الدور وسيادة القوة. وأتت الامبريالية الامريكية وريثة كل ذلك الارث الوحشي لتبني صرحها ومجدها علي حساب حرمان المجتمعات الاخري ودولها القائمة بكل تشعباتها وتمايز موقعها في سلم اولويات السياسة الامبريالية.عودة الي اطروحات اللوبي. تعاني الاطروحة القائلة بالتناقض بين اللوبي والمصالح الامريكية من إشكاليات نظرية وبرجماتية:اولا: هي تفترض ان السياسيين وصانعي القرار السياسي يعملون في فراغ أي خارج النظام السياسي وخارج إطار القوي الاجتماعية والاقتصادية العاملة فيه؛ثانيا: تتجاهل الثقل الاقتصادي للمجمع (أو المركب) العسكري الصناعي Military-Industrial Complex (MIC) ومصالحه الهائلة. وسوف نعود الي هذا المجمع لاحقاً بالمزيد من النقاش، إلا أننا نكتفي الآن بالتنويه الي أن تجاهله يطمس علاقتين مهمتين:أـ العلاقة بين هذا المجمع ورأس المال الاستثماري كجزءٍ لا يتجزء من النظام الرأسمالي الحاكم في الولايات المتحدة؛ب ـ العلاقة بين الكيان الصهيوني ووظيفته والامبريالية الامريكية في هذه الحقبة، حقبة العولمة.ثالثاً: الفصل القسري بين اللوبي ورأس المال والترويج، عن قصد أو بدونه، لـ استقلالية اللوبي ومصالحه عن النظام الاقتصادي ـ الاجتماعي وكأنه يعمل في فضاء مستقل. رابعاًً: تتغاضي عن المصالح المشتركة بل الشراكة القائمة بين الروابط التجارية والملكية المشتركة (الاسرائيلية ـ الامريكية) للشركات الكبيرة والتي هي مصالح رأسمالية بالدرجة الاولي.خامساًً: تخفق في النظر الي اللوبي من منظور العولمة اي في سياق الشركات الكبري والمتعددة الجنسية والعابرة للامم، وسياق الطبقة الحاكمة في امريكا واسرائيل وغيرهما من دول المركز الرأسمالي وانظمة الكومبرادور التابعة في دول المحيط لترويج سياساتها العدوانية وفقه العولمة عبر تلك الادوات.الفصل بين الداخل / المحلي الامريكي و السياسة الخارجية الامريكية :تمثل السياسية الخارجية في كثير من تجلياتها إنعكاساً للسياسة الداخلية. وهذا ما يفسر استئثار وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون) المستمر بحصة الاسد من ميزانية الدولة الامريكية والمزاحمة الشديدة (بين الشركات والجهات المختلفة) علي الفوز بتعاقدات وصفقات البنتاغون، خاصةً إذا كان المناخ الداخلي مهيأ لتقبل مزيد من الصرف علي الشؤون التسليحية كما هو حاصل الآن في ظل الاوضاع الدولية المتوترة عقب أحداث الحادي عشر من ايلول (سبتمبر) 2001. من حيث النهج، تفصل مقولة اللوبي فصلاً قسرياً بين ما هو شأن محلي أو داخلي امريكي من جهة وبين السياسة الخارجية الامريكية من ناحية اخري. وليس المقصود بـ المحلي/الداخلي مجرد المصالح والشؤون المحلية الضيقة بل الداخل الامريكي domestic بما يمثله من طبقات ومصالح وقوي وتيارات وشركات…الخ، حيث تتشابك في هذا الداخل الامريكي العوامل والقوي المحلية (وأهمها مصالح رأس المال والشركات الكبري) مع السياسة الخارجية وصياغتها وتقوم بينهما علاقات التأثر والتأثير المتبادل. وهكذا تعود السياسة الخارجية بدورها لتصب في خدمة رأس المال ومصالحه وأرباحه. بعد هذه المحاولة العاجلة للمرور علي مكونات المصالح الامريكية وربط الداخل الامريكي بالسياسة الخارجية، ننتقل الي سؤالين: هل يستطيع هذا اللوبي ان يدفع امريكا الي انتهاج سياسات مخالفة لمصالحها رغم القوة التي يتمتع بها؟هل كانت السياسات الامريكية، بسجلها وتاريخها لعقود طويلة، مؤيدة للشعوب ومؤازرة لحركاتها التحررية والتقدمية، حتي أتي هذا اللوبي اللعين وأخذ يدفع بها في الاتجاه المعاكس.. اتجاه معادٍ لمصالح الشعوب وحراكها؟ ان العكس هو الصحيح: يثبت لنا التاريخ ان السياسات الامريكية في بنائها ومكوناتها هي معادية للشعوب وتطلعاتها التحررية، وذلك قبل تأسيس اللوبي بعقود وقبل ان يكون هناك كيان صهيوني. فلماذا ننحو باللائمة علي اللوبي فحسب ونغفل مسؤولية امريكا وسياساتها الرأسمالية ـ الامبريالية الناهبة لموارد الشعوب؟ وكيف نفسر التشابه بين سياسات امريكا في الشرق الاوسط وفي أنحاء اخري من العالم حيث لا يؤثر اللوبي؟الدعم الامريكي لاسرائيلتشير القراءة الهادئة للوقائع الي ان حكومات الولايات المتحدة المتعاقبة (باداراتها الجمهورية والديمقراطية) قادرة ومصممة علي دعم اسرائيل وغلاة الصهاينة من يمينيين ومتشددين ومتطرفين. كما تشير الوقائع الي ان هذه الادارات لا تحتاج الي ضغط من اللوبي الاسرائيلي أو اليهود الامريكيين افراداً وجماعاتٍ ومنظمات للقيام بذلك. ولا ينفي قولي هذا وجود وثقل هذا الضغط، بل المقصود هو ان الادارة الامريكية تدعم اسرائيل لحماية مصالحها من حيث المبدأ، سواء تواجد هذا الضغط أو لم يتواجد. كما انه لا ينفي تأثير اللوبي علي مقدار ونوع الدعم ولكنه لا يشكل السبب الاساسي لهذا الدعم وللعلاقة الاستراتيجية القائمة بين اسرائيل والولايات المتحدة، إضافة الي أن الكثير من السياسات الامريكية تلقي معارضة شديدة من بعض القوي اليهودية الامريكية علي مختلف مشاربها. ينطلق الدعم الامريكي لاسرائيل، من الناحية الاستراتيجية، من ذات الاسباب والدوافع التي تنطلق منها واشنطن في دعهما للحكومات والانظمة الاخري: حماية مصالحها في بلاد الآخرين. وهذا بالطبع لا يستثني الانظمة العربية العميلة والدكتاتورية. يتجلي تأثير اللوبي الاسرائيلي وقدرته في حجم هذا الدعم واعتصار الحد الاقصي من القروض والمعونات وأشكال الدعم الاخري، أما مبدأ هذا الدعم فانه يعكس أكثر ما يعكس مركزية اسرائيل واهميتها في الاستراتيجية الامريكية. لا شك أن الدعم الامريكي للانظمة العميلة يتفاوت من حيث الكم والكيف ومن مكان لآخر بحسب مقتضيات المصالح الامريكية وإملاءات الظروف المحلية والاقليمية. ولا شك أيضاً أن اسرائيل تحظي بأولوية لا تضاهي من حيث تلقيها الدعم الامريكي بكافة أشكاله العسكرية والمالية والسياسية والدبلوماسية وغيرها. وهنا بالتحديد تبرز وظيفة وأهمية اللوبي الاسرائيلي أي في ضمانة أولوية ومقدار هذا الدعم ولكن ليس في المسؤولية عن تقديمه.أمن إسرائيل والدعم الامريكييؤكد الكثير من الخبراء أن الدعم الامريكي لاسرائيل لا يستند الي تقييم موضوعي لاحتياجات اسرائيل العسكرية والامنية بل كثيراً ما يفوق هذه الاحتياجات. فاذا كانت احتياجاتها الأمنية لا تكفي لتبرير هذا الدعم فما هو المسوغ إذن لهذا الدعم؟ يؤكد هذا ما نذهب اليه من ان دعم الكيان لا يخدم مجرد الحفاظ علي أمنه بل يتجاوز ذلك الي ضمانة قيامه بوظيفته الاقليمية المعدة له كي تطال كل حركة نهوض عربية (بما فيها الفلسطينية) يمكن ان تشكل تهديداً للمصالح الامريكية في المنطقة.علي الرغم من أن اسرائيل تحظي الآن بقدر من الامن والاستقرار لم تحظ بهما منذ قيامها عام 1948، وعلي الرغم من غياب الكثير من المبررات والمقتضيات العسكرية والاستراتيجية الاقليمية والدولية، فقد حافظت الادارات الامريكية المتعاقبة، الديمقراطية منها والجمهورية، علي مستوي دعمها لاسرائيل وتناوبت علي المطالبة بزيادته.اللوبي هو السبب في فشل السياساتالامريكية في الشرق الاوسطهل فشلت السياسة الامريكية حقاً سواء في الشرق الاوسط أو في غيره من مناطق العالم؟ ومن أي منظور يصر البعض علي أنها قد فشلت؟إذا كان المقصود بالفشل هنا ان الشعوب ستنتصرلا محالة في معركتها مع الامبريالية، فلن يختلف إثنان علي هذا الامر. إلا أنني أشك أن هذا هو ما يقصده أصحاب مقولة هيمنة اللوبي الاسرائيلي.أما اذا كان الحكم بهذا الفشل من منظور يجزء الواقع ويعجز عن التجرد عن الذات بل يتمحور حولها ويعمي عن رؤية الحقائق المادية الماثلة امامه كما يفعل الكثير من العرب والعرب الامريكيين، فانه حريٌ بنا أن نقر أننا نحن الذين فشلنا لا السياسة الامريكية، ونحن الذين أخفقنا في التمييز بين رؤيتنا للفشل اياه و رؤيتهم للمصالح الامبريالية الامريكية. فالواقع يشهد بان السياسة الامريكية تحقق مصالحها وأهدافها ومطامعها في ضمان السيطرة والإخضاع. وظني ان الامبرياليين يسعدون لسماع هذه المعزوفة، فكلما أمعنا في الفشل في فهم رؤيتهم نكون قد مهدنا لهم الطريق للمضي قدماً في مخططتهم بأقل قدر من العناء. هل فشلت السياسة الامريكية حقاً في العراق من منظور الشركات الكبري أم انها حصلت علي غنائم حرب هائلة؟ في العراق يقتل العراقيون الابرياء ويدمر وطن بأسره، كما يقتل الجندي الامريكي. إلا ان الاستثمارت الامريكية وشركات الصناعات الحربية وما يتبعها من شركات خدماتية، فانها تجني ارباحاً نعجز عن استعياب ارقامها. هل فشلت السياسة الامريكية في فلسطين ولبنان؟ أم نحن الذين فشلنا؟ منذ عقود والولايات المتحدة تمول وتسلح إسرائيل (وتدر شركات التسليح من جرّاء ذلك المليارات الهائلة من الارباح) للبطش بشعبنا العربي في فلسطين، وفي الوقت ذاته تسيير السلطة الفلسطينية وتوفر لها معسكرات تدريب وتجوع شعبنا. وعلي عكس ما يدعيه أصحاب مقولة اللوبي، فقد نجحت السياسة الامريكية، ولعقود طويلة، في ثنائية التعامل مع اسرائيل والانظمة العربية معا و دعم كليهما في نفس الوقت ، ولعبت سياسة فرق تسد لزيادة ارباح شركاتها الكبري ومبيعاتها من أسلحة وطائرات ومنتوجات وسلع…الخ لا تعود بنفع نوعي علي شعبنا ومجتمعاتنا. كلفة اسرائيل علي الميزانية الامريكيةتقدر كلفة اسرائيل السنوية من الميزانية الامريكية منذ حرب 1967 بمليارات عديدة، وهي مرشحة للازدياد سنويا. ولا حاجة بنا لتكرار هذه الارقام الهائلة الموثقة والمعروفة للجميع. إلا أننا سنكتفي ببعض الملاحظات التي كثيراً ما يتم تجاهلها في خضم الحديث عن هذه الكلفة الهائلة:قلما يدور النقاش حول الوظيفة التي تؤديها اسرائيل مقابل هذه الكلفة، أي تلك الخدمات الجليلة التي تقدمها اسرائيل للسياسات والاستراتيجية الامريكية مثل تهريب السلاح والتدريب العسكري والتعاون المخابراتي بين الموساد وسي آي إيه وكافة أشكال الخبرات العسكرية كما حصل في جنوب افريقيا وايران وغواتيمالا ونيكاراغوا والسلفادور وغيرها.مقابل الحديث المتكرر عن كلفة اسرائيل، هناك صمت شبه مطبق، وربما لاسباب غير بريئة، عن كلفة الانظمة العربية و القواعد العسكرية الامريكية في الوطن العربي وعن المليارات الامريكية التي تصرف علي حماية وديمومة هذه الانظمة العميلة كي تجهض اية محاولة للنهوض والتغيير. فكم تبلغ كلفة حماية ودعم وتدريب أنظمة القمع والديكتاتوريات الحاكمة في الوطن العربي مضافة الي كلفة القواعد العسكرية الامريكية في بلادنا؟ لا أحد يطرح هذا السؤال. ولكننا نعرف أنها تبلغ المليارات، ومن يدري فربما تفوق، مجتمعةً، كلفة اسرائيل. بعبارة اخري، يكثر الحديث عمّا هو موثق ومعروف للملأ عن كلفة اسرائيل، في حين يظل الحديث عن كلفة الانظمة العربية والقواعد العسكرية في الوطن العربي تابو .في هذا التعامي عن الحقائق، نفقد البوصلة ونتوه وتستعصي علينا رؤية الهدف الرئيسي من دعم اسرائيل وضمانة تفوقها العسكري. وكي تكتمل الصورة، نقول ان وظيفة الانظمة العربية ذاتها، لا تختلف ـ من منظور المشروع الامبريالي في الوطن العربي ـ عن وظيفة اسرائيل وإن كنا لا ندعي المماثلة بين الكيان الصهيوني وهذه الانظمة، وندرك الاختلاف بينها في بعض الاعتبارات المتصلة بالمشروع الصهيوني ـ الامبريالي في المنطقة العربية. فبغض النظر عن هذا، فان الهدف الامبريالي الاساسي في المنطقة هو إحكام الهيمنة وتصفية حركة الثورة والنهوض العربية (ومنها الفلسطينية) وليس مجرد الحفاظ علي امن وحدود اسرائيل”، اذ هي ليست بحاجة الي كل هذه الترسانة للحفاظ علي كيانها واستمراره. علي أية حال، وبالرغم من أهمية هذه الملاحظات، فانه حري بنا، لدي معالجة الشأن الرأسمالي، أن نحاجج مقولة اللوبي من المدخل الرأسمالي ذاته، أي من منظور الرأسمالي الجشع المعني بارباحه ومردود استثماراته. وعليه فالسؤال الاساسي يظل: ما هو المردود المادي لما تدفعه امريكا لاسرائيل (من مساعدات ومعونات وقروض ودعم عسكري…الخ)؟ وهل تبرر الخدمات التي تقدمها اسرائيل للمصالح الاستراتيجية الامريكية تلك المليارات التي تصرف عليها؟ وبالخدمات هنا نقصد مخططات النهب والتدمير للوطن العربي التي تشمل فيما تشمل تكريس تجزئة وتفتيت هذا الوطن وإعاقة وحدة شعوبه، احتجاز التنمية وتعميق التخلف، ضرب الحركات الوطنية والتقدمية المعادية للامبريالية وإطفاء كافة محاولات النهوض القومية، وتصفية القضية الفلسطينية…وغيرها. أليس هذا مشروعاً مربحاً؟ً أليس هذا هو مشروع الشركات الكبري في نهب موارد الشعوب في منطقتنا وكافة أنحاء العالم؟ وهل هناك من يستطيع ان يقوم بهذه الوظيفة أفضل من إسرائيل؟الأخطار الاعلامية للوبي الاسرائيلييقال ان اللوبي يخدع صانعي السياسة الامريكية من خلال التعتيم علي المصالح العربية ويحجب عنهم الحقائق والرأي العام العربي ويتحكم في وصول المعلومات اليهم من خلال هيمنته وهيمنة آلياته الاخري (من يهودية والصهيونية وغيرها) علي وسائل الاعلام ومراكز الابحاث. ولكل هذه الاسباب اختفي الصوت العربي ولم يتمكن من الوصول الي الادارة الامريكية وصانعي القرار فيها. لن نضيع وقتاً في مناقشة التأثير الكبير للوبي الاسرائيلي إضافة الي التأثير اليهودي والصهيوني (أفراداً ومؤسسات) علي وسائل الاعلام ومراكز البحوث وملكيتها في الولايات المتحدة، فالامر لا يحتاج الي مزيد من الوضوح. ولكن تبقي هناك أسئلة تبحث عن إجابات:1) متي كان الرأي العام للشعوب المضطَهدة موضع اهتمام السياسات الامبريالية (الامريكية وغيرها) وصانعي القرار فيها؟ وهل يلعب الرأي العام لشعوب البلدان المحتَلة، علي أهميته، أي دور في صنع سياسات الدول المستعمِرة؟ وفي إطاره الاوسع، يكون السؤال: متي أعارت القوي الكولونيالية أي اهتمام للرأي العام للشعوب المضطهدة بل ولشعوبها أيضاً؟ من أين تسرب الينا هذا الوهم بان السياسة الخارجية الامريكية معنية بالرأي العام العربي او أي من شعوب العالم الثالث؟2) ماذا فعل العرب والعرب الامريكيون في مجال الاعلام والفضائيات، حيال تحكم اللوبي بالاعلام والمعلومات، سوي ضمان تدفق عائدات النفط و استثمارها في الشركات الاعلامية الامريكية الكبري؟ہ تستند هذه الدراسة الي مداخلة قدمتها في مناظرة نظمتها نقابة الصحافيين العرب الامريكيين في مدينة لوس أنجلس يوم 30 تشرين الثاني (نوفمبر) 2006 تحت عنوان: دور اللوبي الصهيوني وتأثيره في صنع سياسات الولايات المتحدة الامريكية: مَن يَحكم مَن؟ وقد قمت بتوسيع دائرة النقاش في هذه الدراسة لتشمل علاقة اللوبي واشكالياته.ہہ كاتب فلسطيني يقيم في امريكا7

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية