المثقف اللبناني الحر يجد نفسه خارج الاصطفافات الطائفية ولكن الواقع علي الارض يؤكد صعوبة هذا الموقف في بلد قائم علي فكرة المحاصصة الطائفية
مثقفون لبنانيون عن اللحظة السياسية الراهنةالمثقف اللبناني الحر يجد نفسه خارج الاصطفافات الطائفية ولكن الواقع علي الارض يؤكد صعوبة هذا الموقف في بلد قائم علي فكرة المحاصصة الطائفيةبيروت ـ القدس العربي ـ من ناظم السيد: المثقف جزء من الحياة السياسية. انه واحد من صانعي السياسة سواء بمعناها المباشر أم غير المباشر، سواء كان في موقع القرار أم في موقع الكتابة النظرية. انه يجلس هناك أيضاً خلف التاريخ: وراء الحاكم أو بين حاشيته، ضد الحاكم وحاشيته، وراء عصر التنوير والثورة الفرنسية وراء الاختراعات والاكتشافات العلمية. ثم هناك المثقف الحزبي والمثقف العضوي الذي تكلّم عنه غرامشي والمثقف المنتمي والملتزم. هناك المثقف الحر والمثقف المنسحب من الحياة العامة والمثقف المشارك بيديه وعقله. هناك مثقف السلطة والمثقف المنفي والمسجون والقتيل والمحرّض. هناك المثقف الذي يعمل علي بثِّ الوعي السياسي في الجماهير أو المواطنين، وربما في وعي الطبقة السياسية نفسها. أجل، قد يكون فعل المثقف في معظم الأحيان بطيئاً يأتي عبر التراكم. لكنه فعل تأسيسي. ولما كان الانسان حيواناً لغوياً فلا بدَّ أن الكتابات الكثيرة تشارك في صناعة هذا الكوكب. ألم يكن نيتشه الأب الثقافي لهتلر؟ علي الأقل هكذا فهم هتلر مواطنه الفيلسوف الذي يكره الألمان الخاملين والانكليز الباردين والمرأة. ألم يساهم شعراء كبار في دعم أنظمة وأحزاب بعيداً عن محاكمة هؤلاء: ماياكوفسكي، عزرا باوند، لوركا، ناظم حكمت، نيرودا، ريتسوس، وربما الجاحظ وأبو تمام والمتنبي وبالطبع ابن المقفع، وصولاً الي حنة أرنت وميشال فوكو وبريخت وبيكيت وروجيه عساف وساراماغو وغونتر غراس وبول أوستر وادوارد سعيد ومحمود درويش وغسان كنفاني وأحمد فؤاد نجم وصنع الله ابراهيم والياس خوري وداوود عبد السيد ومارون بغدادي وبرهان علوية ومحمد ملص والشيخ امام وزياد الرحباني وغيرهم، كلٌّ من موقعه ورؤيته. من العبث ألا تؤدي أطنان النتاجات في الشعر والرواية والمسرح والفكر والفلسفة والموسيقي والسينما والرسم والغناء والدراما التلفزيونية والصحافة، الي تغيير ولو بطيء وتراكمي ليس في السياسة فحسب وانما في مفهوم السياسة وبنيتها ووظيفتها ودورها وعملها. سؤال طرحناه علي عدد من المثقفين اللبنانيين في مجالات مختلفة عن دور المثقف في الحياة السياسية وطبيعة هذا الدور خصوصا في هذه اللحظة السياسية اللبنانية الراهنة وما تشهده من استقطاب وانقسامات. هنا اجابات متنوعة، بعضها غاضب وسلبي وبعضها متفائل وتحريضي، بعضها ساخر وناقم وبعضها منهمك وجاد، لكنها في النهاية تؤكد هذا الدور الذي لعبه المثقف عبر التاريخ في أي موقع كان، سلباً وايجاباً، تواطؤاً وفضحاً، صمتاً وصراخاً. البحث عن المثقف الحرهالة كوثراني(روائية ) يجد المثقف الحر نفسه خارج تجاذبات المجتمع اللبناني المقسوم والمسيّس الي أبعد الحدود. فالمثقف الحرّ ليس طائفياً ولا تتحكّم بمواقفه مصالح ضيقة آنية، ولا يمكن أن يهدي مواقفه تلك الي قائد أو زعيم أو وزير. ويصعب العيش خارج اطار المعادلة الطائفية في بلد مثل لبنان حيث توزّع الحصص والأدوار علي أسس لا علاقة لها بالكفاءة والمجهود الشخصي. ولا مكان لما يؤمن به هذا المثقف الحرّ بين أبناء مجتمع مركّب علي الطائفية، وربما قرأ أفكاره (في أحسن الأحوال) عدد بسيط من المهتمين بخير المجتمع كلّه لا بفئة معينة منه. ونسبة المواظبين علي القراءة قليلة جداً. أما التلفزيون، فتهرب شاشاته من أهل الثقافة ولا تعترف بهم، ويفقد المثقف فرصة الاحتكاك بالعامة والتخلّص من تهمة النخبوية التي طالما حاصرته. لكن المثقف الحرّ ورغم دائرة تأثيره الضيقة، يخيف السلطة ويدفع ثمن الهزات التي تتعرّض لها. ربما لأنه حلقة ضعيفة علي حلبة الصراعات الداخلية والخارجية. فمَن كان يقرأ مقالات الشهيد الصحافي والأكاديمي اللبناني سمير قصير؟ لبنانيون كثيرون لم يكونوا قد سمعوا باسمه قبل استشهاده، وبالطبع لم تؤثر مقالاته ودراساته في توجهاتهم واختياراتهم. لكنه كان بين أول مَن دفعوا ثمن امكانية التغيير في البلد. ويمكن أن نقول ان قصير هو مثال المثقف الذي عرّفنا اليه ادوارد سعيد، المثقف الذي يدافع عن أفكاره ومبادئه حتي النهاية ويقرأ ما وراء الأحداث. ولو كان للمثقف الحرّ الحقيقي دور كبير في تطوير وعي المجتمع لما عادت مشاهد الحرب الأهلية الينا نحن اللبنانيين، ودون أن تختفي مفرداتها وراء أقنعة التجربة الأولي المريرة جداً، بل أصبح تقويم أطراف النزاعات علي أساس طوائفهم أمر طبيعي أو علي الأقل غير مستهجن. ما الذي جري؟ وكيف عدنا الي الحرب بعدما بدأنا منذ أعوام قليلة فقط محاولات الشفاء منها. وظهرت محاولات التطهر من آثارها في الروايات الجديدة والأفلام السينمائية التي بدأت تصوير مرحلة ما بعد الحرب رغم مرور أكثر من 16 عاماً علي دخولنا هذه المرحلة. وقد ظننا أن الشباب، خصوصاً الذين عرفوا الحرب خلال طفولتهم، غير مستعدين لتكرار التجربة الا أن بعضهم يتجه سريعاً نحو الجدار ليصطدم به. كأن حسابات المثقفين المعنيين بفهم ما جري في الحرب الأولي وبالتخلّص من آثار العنف عبر الابداع كانت خاطئة. كأنهم لم يكونوا جديين في احساسهم بغليان الشوارع . رغم أنهم عبّروا في أفلامهم ورواياتهم عن أن ثمة ما هو غير طبيعي في هذا المجتمع الذي يدور أبناؤه حول أنفسهم كي يبقوا في أماكنهم، وأن ثمة ما يهدّد بالانفجار. دور المثقف مهم جداً، لكنه ضعيف في مجتمع تحكمه الطائفية والزبائنية. لكن المثقف يثور علي الوضع المشوّه، وهو محب للحرية، وثائر علي الظلم وعلي السلطة الظالمة. وفي زمن الحرب عليه أن يناضل من أجل دوره وبقائه، أن يساند الضعفاء ويحاول التأثير في المجتمع من أجل السلام والحقّ وأن يساهم في انتاج وعي لا سلطوي، مناقض للوعي السياسي المهيمن، وأن يفهم ببعد نظره مأزق العنف ومجانيته. مثقفون يصنعونالحرب والطائفيةأحمد بزون(روائي وناقد) نعم كان المثقف اللبناني يلعب دوراً مهماً في الحياة العامة وكان عنصراً مؤثراً في الحياة السياسية اللبنانية، في مرحلة نهاية الستينيات وبداية السبعينيات الي ما قبل اشتعال فتيل الحرب الأهلية اللبنانية.واذا استعرضنا أسماء عدد كبير من رجالات الثقافة التي عرفها تاريخ لبنان ويعرفها الجميع، في الفلسفة والأدب والنقد والمسرح والسينما، منذ بداية القرن التاسع عشر حتي انطلاقة شرارة الحرب الأهلية في لبنان، ننتبه الي الأثر الذي تركه المثقفون اللبنانيون، قبل أن ينخرطوا بشكل واضح في الحرب التي أرادوها مثلما أرادها سواهم من السياسيين. خصوصاً اذا ما تذكرنا حضور الأحزاب اليسارية في الحرب، وحضور المقاومة الفلسطينية، التي تحلق حولها عدد كبير من المثقفين اللبنانيين الي جانب مثقفين عرب. لا ننسي أبداً أن قرار الحرب لم يقتصر علي موافقة المثقفين وحسب، بل ان هؤلاء ساهموا في التنظير للحرب وشاركوا فيها جسدياً، علي الأقل من اعتمدت أحزابهم ومنظماتهم شعار السياسي عسكري والعسكري سياسي في حرب اعتبروها مصيرية. مثقفون ومنظرون كثر ساهموا في تأليف كتب عن تلك الحرب، قبل أن يعتبرها البعض منهم حرباً عبثية، أو قبل أن تتحول تماماً وبشكل ملموس الي حرب طائفية، أو حتي قبل أن يتحول بعض أحزابها الوطنية الي أحزاب طائفية. صارت مهمة من تبقي من المثقفين في الحرب القذرة تلك أن يلمّع صورة الطائفة وصور زعمائها وحتي أيقوناتها القديمة. أقول من تبقي لأن عدداً كبيراً من المثقفين بدأوا ينقلبون علي أحزابهم ويبتعدون شيئاً فشيئاً عن الحرب.وبالانتقال الي الواقع الحالي، فان عدد المثقفين المنخرطين في الحرب السياسية الدائرة في لبنان ليس قليلاً، وان كان معظمهم لا يعترف بطائفية القوي، ويبحث دائماً عن سبب سياسي لانخراطه معها، ليس بالضرورة بشكل حزبي، وانما بشكل عاطفي .قد ينحاز واحدنا الي جهة ضد جهة، أو يفضل جهة علي أخري أو يكون له ملاحظات هنا وهناك، الا أن ذلك كله لا يبرر أن يبقي علي انحيازه اذا ما كان الوضع يتجه نحو حرب أهلية. علي المثقفين اللبنانيين الذين لم تجرفهم حروب الطوائف بعد أن يبقوا علي الحياد في حال تبين أن الحرب سوف تتخذ صفة طائفية، بغض النظر ان كان يري أن طائفة تملك الحق أكثر من طائفة، أو طائفة تنحاز الي أهداف سياسية أكثر منها طائفية أو مذهبية.أظن أن بعض المثقفين لا يزالون غارقين في سياسات الطوائف، أو أن الطائفية كانت أقوي من صمودهم أمام اغراءاتها، أو أمام غرائزيتها، وأن البعض يبحث عن الأمان داخل طائفته الجاهزة لا داخل مجتمع موحّد لا يزال افتراضياً.وفي أي حال، فان ما آلت اليه وقائع لبنان، لا تنبئ بامكان المثقفين القيام بدور فاعل، أو حتي تشكيل ثقل ضاغط علي الأطراف، وبالتالي ليس بوسع العلمانيين منهم الا أن يشكلوا بحيادهم الحالي خمائر مراحل مقبلة، يكون قد ثبت فيها أن لا مجال لحلول تحت خيمة الطائفية، وأن لا بد من البحث عن قوي منقذة، وان بعدما يدفع اللبنانيون ثمناً باهظاً.الولاء للمؤسسة والخبزفضيلة الفاروق(روائية جزائرية مقيمة في لبنان)سأحكي لك عن أشياء تخصني كجزائرية وأنت قارن واستخلص : بدأنا نتظاهر في الجزائر كجيل يريد التغيير وعمري 18 سنة. كان ذلك في الـ85. طالبنا بالديموقراطية و بالخبز لأننا شعب فقير في دولة بترولية وتنتج الغاز الطبيعي، اذ تملك الجزائر خامس احتياطي من الغاز الطبيعي في العالم. أيضاً تملك الحديد و الفوسفات الذي يعتبر من أهم صادراتها، اضافة الي التمور و الخضر و الفواكه. فالجزائر تملك سهولاً شاسعة وواحات شاسعة وشواطئ شاسعة، ومع ذلك يعاني شعبها من الفقر ومن أزمة سكن حادة جداً ومن مستوي بطالة عالٍ يطال الاطارات المتخرجة كل سنة من الجامعات الجزائرية، ناهيك عن آلاف الشبان والشابات الذين يطردون من المدارس في مراحل مبكرة من الدراسة. كما أن ظاهرة السرقة في الشوارع الجزائرية ظاهرة منتشرة بشكل كبير كما ظاهرة التسول. كشباب أردنا التغيير، تظاهرنا، وغيّرنا النظام، وأقلنا الرئيس، وجرّبنا كل السبل التي يمكن أن تجعلنا نطفو علي سطح الحياة. مات منا أكثر من ثلاثمئة ألف جزائري من طرف الاسلاميين المتطرفين الذين نالوا في العموم العفو اثر انتخابات المصالحة الوطنية، وفي النهاية لم يتغير وضع الجزائر: الفقراء هم الفقراء، البطالة هي البطالة، الارهابيون هم الارهابيون، والرداءة في كل مكان. لا أظن أن الشعوب العربية ستتغير يا سيدي لأن مثقفيها تابعون دائماً لتيارات سياسية وأحزاب، ويناضلون مثل كلاب الصيد لينال أسيادهم المناصب، ومع هذا لا أتذكر أني حملت علم تونس أو المغرب أو أية علم دولة أخري وأنا أتظاهر في الجزائر. الحديث قياس يا سيدي، وعذراً ان قلت ان مشكلة الشعب اللبناني أنه لا يملك ولاء لوطنه وكذلك سياسيوه ومثقفوه في الغالب. الشعب منقسم وله ولاء لأشخاص، الأشخاص لهم ولاء لمن يمولهم و من يخدم مصالحهم، المثقف له ولاء للمؤسسة التي تطعمه خبزاً. حتي المثقفون اللبنانيون يستسخفون بعضهم بعضاً، وهم منقسمون للأسف، والدليل أن الجرائد اللبنانية كأنها جبهات حرب. في ظرف قياسي، ومنذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري تغيرت مواقف الأحزاب 180 درجة، ولن تفهم شيئا، اليوم هم مع سورية وغداً لا، اليوم هم مع الحكومة وغداً لا. و حين تسمي هذه المظاهرة الأخيرة مظاهرة أنصار حزب الله و القوي المؤيدة لسورية ألا يبدو الأمر مضحكاً حين يتخذ رئيس حزب قرار ادخال الدولة في حرب، ألا يبدو ذلك مضحكاً حين تكون ميزانية حزب أكبر من ميزانية دولة، ألا يبدو ذلك مضحكاً حين تتشبث حكومة بالسلطة و هي الحكومة التي أنهكت الشعب بالضرائب وتهجر آلاف الأدمغة اللبنانية للخارج ألا يبدو ذلك مضحكاً؟ولا أدري لماذا لا نري حقيقة مثل حقيقة استقالة الحكومة الهولندية بسبب غلطة صغيرة قامت بها وزيرة الهجرة ريتا فيردونك تجاه النائبة السابقة الصومالية الأصل أيان هيرسي علي، لماذا بسبب غلطة نراها نحن تافهة تستقيل حكومة بأكملها، وعندنا يسقط الناس قتلي كالذباب ونصف الشعب يموت جوعاً، ويموت هلعاً كل يوم، وللأسف من قتلوا حتي الآن لم تتسخ أيديهم بالدماء، ولا علاقة لهم بالجريمة لا من بعيد ولا من قريب، ومع ذلك، الحكومة تبقي والأحزاب تتبادل الشتائم علي الفضائيات، ومع ذلك أيضاً يظل أناس لهم تاريخهم الدامي يمارسون حياتهم بشكل عادي ويأخذون دوراً قيادياً في الحياة السياسية…. يا الهي… أليس هذا مضحكاً؟لو أن المثقف اللبناني له ولاء للوطن فعلاً لحارب كل هذه الأشياء ولكان في جبهة أخري غير هذه الجبهات التي يبدو أنها ستخرب لبنان. يا سيدي هذا مجرد كلام لأختصر لك أني أحب لبنان جداً جداً وأعشق تربته وماءه وهواءه، ولا أريد أن يدخل متاهة حرب جديدة، لكن ما باليد حيلة. لست أكثر من امرأة تهلوس سواء في نظر المثقفين أم في نظر السياسيين. لقد أرسلت لي صديقة صغيرة لبنانية عمرها أربعة عشر عاماً رسالة صغيرة تطلب فيها مني توزيعها علي أصدقائي لنشعل شموعاً و نصلي من أجل السلام في لبنان … فتاة في الرابعة عشرة! فعلا ًنكون أبرياء فقط حين نكون صغاراً. سياسي بامتياز في مواجهة الاستبدادعلي مطر(شاعر وممثل) في المطلق، الانسان هو كائن سياسي كما قال أرسطو. والسياسة بهذا المعني تنقل الكائن من حيّز المجرد الي حقل المحسوس المتحرك. كل فرد حي يتنفّس يقيم يعمل يفكر يشكل قيمة ما ويحتل بذلك حيّزاً (متفاوتاً) يؤثر في مجريات الحياة. من ضمنها الأعمال السياسية بوصفها روابط ومحركات وضوابط مبنية علي السلب والايجاب فتكون تلك الأعمال بمثابة ضرورة لاستمرار وادارة الحياة اذا صحّ التعبير حيث ان الحياة نفسها هي مجموعة تسويات متصلة مستمرة.اذا كان الكائن البسيط سياسياً فما بالنا بالمثقّف. لكن قبل ذلك تجدر الاشارة الي أننا نعاني في البلاد العربية مشكلة تتعلّق بالمصطلحات. وثمّة اختلافات هنا وهناك علي تعريف المثقّف. لهذا بدايةً لا بد من تعريف ذلك المثقّف بحيث كلما ورد المصطلح نكون نعني ونخصص ذلك الفرد المتواصل مع الأعمال السياسية بشكل يختلف عن الآخرين. المثقّف كما أراه لا بد أن يكون تنويرياً، منحازاً لكنّه صادق ومخلص، حرّ في تفكيره، ناقد لبيئته، يمارس التثقّف والتثقيف، قابل لتغيير رأيه ان كان علي خطأ كدلالة علي الحكمة، لا يخشي التهكّم، يؤمن بحريّة الآخرين، لا يدّعي امتلاك الحقيقة بل يعتبرها موضوع بحث متواصل متصل بالحقائق الأولية، أي ينتصر للذاكرة وليس للكبرياء، يدرك ما هو سابق وما هو لاحق (المجتمع سابق، النظام لاحق)، مواكب العلم والقضايا المعرفية العلمية، يؤمن بالسلام وازدهار المجتمعات، مدرك، أي لديه نظرة الي مجمل الصورة. يؤمن أن السياسة فن الانتاج وليس فن الممكن . والأهم، وهذا ربما يلخّص ما سبق، مقارع عنيد للاستبداد والشمولية والتوتاليتارية أينما وجدت، عبر امتلاكه سلطة النقد ولا شيء سواها.بالطبع لكل سلطة استبدادية شمولية مثقفون وقد يمتلكون بعض المواصفات التقنية سالفة الذكر لكن ما يحسم نهائياً الفرق بينهم وبين المثقّف الحرّ هو الدفاع عن الحريّة أو الرضوخ للاستبداد وبالتالي للانتهازية التي تجعل من مثقّف ما في لحظة ما وزيراً في نظام استبدادي. لهذا علينا أن نصف ذلك المثقّف بالحر.ان دور المثقّف الحرّ وتأثيره في السياسة كبير جدا. وهو لا يطال القشور بل الجوهر ويستهدف بنقده البني الأساسيّة للنظم الحاكمة وللحجب التي تقيمها علي الشعوب. وما يؤكّد خطورة حضوره الثقافي وسعيه الي نشر الوعي في المجتمع، تعرّضه الدائم للاضطهاد من قبل السلطة المستبدّة حيث يتوزّع ذلك الاضطهاد علي أشكال مختلفة تبدأ بالتهديد اليومي وصولاً الي الاغتيال والتصفية الجسديّة مروراً بالسجن والنفي. وكل تلك الأفعال الاجرامية مستمرّة منذ قرون في البلاد العربية لكنّها اشتدّت في العقود الأخيرة خصوصاً في الدول التي حكمتها وتحكمها نظم الشمولية والاستبداد، كالعراق وسورية، كما شهد لبنان في زمن الوصاية البعثية عليه ضروباً من الاغتيال في حق عدد كبير من المثقّفين الأحرار الذين قارعوا بالكلمة والموقف النظام المخابراتي الأمني كحزب البعث الحاكم في سورية والذي هيمن علي المجتمع اللبناني لثلاثة عقود كان أشدّها العقد الأخير وتحديداً منذ تعيين الجنرال اميل لحود رئيساً للجمهورية في لبنان، البلد الذي ينتهي بانتهاء الحرية فيه في محاولة لنسخ التجربة البعثية في لبنان.والملفت أنّه أيام الملكيات كانت تلك الأفعال العدائية تجاه المثقّفين المعارضين تكاد تنحصر بالسجن أو النفي. أما في عهود النظم العسكرية الأمنية التي أطاحت بالملكيات بحجّة الحرية فقد اعتمدت أداة الاغتيال السياسي كأساس في العمل القومي ما يدل علي مستوي الافلاس الفكري من جهة، وعلي الحقد من جهة أخري، وكلاهما يرتبط بـ الارتياب العشيري الذي يملأ ذهن الحاكم ذي الأصول العشائريّة بعدما أطاح بالملك بمساعدة قوي الاستعمار. وهذا الحاكم بارتيابه العشيري لا يثق حتي بأقرب المقربين، لا يثق الاّ بنفسه، واذا منح سلطة فرعية لعميل أو حليف يكون قد استمسك قبلاً عليه ممسكاً فضائحياً أخلاقياً امّا بفساد مالي واما بشذوذ أخلاقي. وحين يكشف المثقّف الحر أصل الحاكم وفصله ونظامه وكذب ادعائه الحرية والوحدة الاشتراكية والتنمية والعدالة وما الي ذلك من شعارات مزيّفة، يأمر بتصفيته بهدف وضع حد لسلسلة الحقائق التي يمكن أن يكمّلها ذلك المثقّف مشكلاً منها وحدة معرفية، كما يستهدف في الوقت نفسه زرع الرعب في نفوس بقيّة المثقفين وارهاب المجتمع المدني، والدليل أن عدداً من المثقّفين كانوا ينتقدون النظام البعثي الشمولي في سعيه الي الهيمنة علي لبنان منتصف السبعينات وهم الآن من أهم المدافعين المنظرين له. واذا كان من حق المرء أن يبدّل رأيه يتوجّب عليه في الوقت نفسه تبيان أسباب تغيير الرأي عبر نقد ذاتي لتجربته ومواقفه الفكرية السابقة. وهذا لم يفعله واحد من أولئك بحيث يطلع الرأي العام علي كيفيّة تحوّل قناعاته من داعية ديمقراطي الي منظر للمستبد وأحياناً الجمع بين الأمرين النقيضين. لكن كل المؤشرات والدلائل تؤكد أن ذلك التعبير كان قهرياً وبسبب التهديد وخشية الموت فتمّت المساومة مع النظام المستبدّ وبالتالي طاعته، مرّة بحجّة مقاومته لاسرائيل ، وأخري بحجّة ممانعته للمشروع الأمريكي ، في حين أنه وبالمفارقة العجيبة، لم يقاوم اطلاقاً وتحالف مع أميركا ضمن صفقة ثمنها السيطرة علي لبنان وضرب المقاومة الفلسطينية.وهناك طبعاً مثقفون هجروا الساحة الفكرية واعتزلوها الي أمور أخري أو هاجروا الي المنافي الطوعية في ما بعضهم سكت هناك وبعضهم استمر في المقارعة من الخارج.يُهدد المثقّف الحر في البلاد العربية عموماً، وكأنّه غريب في مجتمعه ومعرّض دائماً للقهر والتصفية. فكونه ينتمي الي المجتمع المدني يبدو هذا الأخير بدوره واقعاً تحت نير الاستبداد وقوّته العارية المجرّدة من السياسة والمحاججة الفكرية، وحيث ان مثقّفي السلطة الشمولية يلعبون دور الحجل في اصطياد زملائهم حين رجل المخابرات الغائب عن الوعي الانساني يعتمد علي مثقّف انتهازي لكشف الخطر الفكري والسياسي الذي يحقّقه المثقّف الحرّ تجاه السلطة الاستبدادية وكشف وجهها الحقيقي البشع.وبينما الحاكم المستبد يعطل السياسة ويحطّم العقل ويجعل من الواقع مجرد صراع علي السلطة، يكشف المثقّف الحر أن التاريخ يسير لصالح الوعي الانساني وحقوق الانسان والمجتمع السياسي الحرّ حيث تتفاعل المكونات الاجتماعية علي قواعد الحرية والمساواة والتعددية في اتجاه التقدم والتطوّر والابداع والازدهار البشري. عبر قوّة عارية من عسكر فقد دوره الطبيعي في حماية الحدود والمؤسسات، وأجهزة مخابرات مهمّتها حماية الطغمة الحاكمة وقهر المجتمع وارهابه وتعطيله و التجسس عليه، يكرّس الحاكم المستبد مفهوم السيد والعبيد بواسطة أجهزته القمعية، يصرخ الحاكم المستبد في وجه الشعب: يا حقير، أتتطاول علي أسيادك؟! الي أن تسري لدي العامة بأن ذلك الحاكم مالك الزمان والمكان وأنه القضاء والقدر. في المقابل يكشف المثقّف الحرّ ويفكك طبيعة تلك السلطة وشخصية المستبد المصابة بأمراض الارتياب وجنون العظمة وتقليد الجلاّد، فهذا الحاكم كان يوماً مضطهداً وكان الشعب يهتف باسم غيره وها هو اليوم يبادله الاضطهاد والاحتقار. هكذا يكون الحاكم المستبد محل شفقة من قبل المثقّف الحرّ حين يكشف عن مرضه ويدعوه الي الشفاء وعبر تحريك العملية السياسية واعادة الاعتبار للكائن السياسي بهدف تداول سلمي للسلطة يؤدي الي الاستقرار الاجتماعي وزرع الطمأنينة الاجتماعية في ما يقابله المستبد بتهمة الخيانة و التعرّض للأمن القومي .وحين يعمل المستبد الحاكم علي خلق عدوّ وهمي خارجي يدّعي أنه يواجهه بغية تبرير قمعه الداخلي يواجهه المثقّف بأن ليس من عدوّ سوي الجهل والتخلّف وتجميد عملية التنمية الانسانية علي جميع الصعد… الخ.هكذا يتبلور وجود المثقّف الحرّ من خلال مقارعته الاستبداد، وما الاستبداد سوي عملية تسلّط مطلوبة لذاتها فاذا كانت ثمة استراتيجية للحاكم المستبد فهي الحفاظ علي السلطة والتمسك بها ولو أدي ذلك الي تقويض وهلاك مجتمع بكامله.انّ المثقّف الحرّ بوصفه محرضا علي السياسة كعلم وفن للانتاج الانساني يقف حكماً في وجه المستبد وهو امّا شهيد محتمل واما معتقل. وازاء هذا علي المثقّفين الأحرار بوصفهم منتصرين للمجتمع أن يصدوا أو يقارعوا ويطالبوا بالديمقراطية ويرفعوا سقف المعارضة أكثر وأكثر كلّما تعرّض واحدهم للتصفية أو السجن، وأن لا ينكفئوا، فاليوم يعيش المجتمع العربي أعلي درجات القمع والاستبداد. صحيح أن ابن خلدون سجن لكنّه كتب مقدّمته التاريخية في السجن في ما لا نعرف اذا كان ميشال كيلو يلمس قلماً وورقة بيضاء. ليربوا الأغنام المؤصلةغسان علم الدين(شاعر )هذا سؤال افتراضي. اذ ليس في لبنان مثقفون، الا اذا افترضنا أن المثقف هو أستاذ المدرسة أو الأستاذ الجامعي أو الصحافي، هؤلاء جميعاً محكومون ليس بالحلم والأمل، بل بلقمة العيش المحكومة من الدولة، أو من أرباب مؤسساتهم الخاصة التي يعملون لديها. أقول هؤلاء جميعًا – والتعميم هنا غير المرغوب فيه في أغلب المقاربات والمقارنات – أمر ضروري جداً في حالة انعدام الوزن وغياب العقل في المجتمعات اللبنانية. والا: كيف أكون لبنانياً ؟ وكيف لنظام سياسي يأكل بنيته وأطرافه ولب لبه دود الطائفية والاقطاعية والمناطقية ولا ينهار أمام سطوة المثقف وفعل الارادة المسلحة لديه بأسلاك المس الفكري الذي من المفترض أن يكون نارياً حارقاً ليس لسلطة ولا لجبروت القدرة علي مواجهة طبقات الوعي والتنور لديه ؟ كيف لمثقف – اذا افترضنا أن المثقف هو صنو آنفي الذكر طبعاً – أن لا يربي أجيالاً تكون قادرة غلي تفكيك بازلتات زمر الانتهازيين والنفعيين وممتهني الكرامات؟ كيف قبل ويقبل مثـقـّف أن تحكمه طبقة سياسية ثبت مع الزمن أن كل الحقب التاريخية التي مرت علي لبنان وكانت فيها هذه الطبقة الحاكمة حقباً مليئة بالتقاتل والتذابح الطائفي المذهبي والمناطقي؟ وأن من ارتكب هذه الجرائم والموبقات في حق الناس وكرّس نماذج الحقد والحب الكاذب المتبادل هو جد وأب وابن هذا الحاكم أو ذاك، أو راعي هذه الفئة أو تلك ؟ كيف قبـِل ويقبل مثقفٌ العيش في بلدٍ نظامُه يشرع للكل افتراس الكل، ويشرع للبعض عزل البعض الآخر، واستباحة حقه في العيش بكرامة واستقلالية تامة عبر تحقيق كفاءة ما، تسمح له بالاستغناء عن الارتماء في أحضان هذا الزعيم والانمساخ أمامه في شتي الظروف والمناسبات؟ كيف لا يخرج هذا المثقف علي دولة الطوائف والمذاهب والأزلام من رحم الفكر المتنور متواشجاً مع نظراء له، شركاء في الوطن والانسانية ووحدة المصير والهدف؟ ما يجري في ما يدعي ساحات الحرية و الشهداء وغيره كان من الواجب اعتباره تعبيراً حقيقياً عما حلم ويحلم به أمثالي من المجانين الذين يركبون الشطط والتجديف أو يركبهم لا فرق. لو أن الـ آذاريين – أقصد الجمهور من دون القادة – اجتمعوا للاطاحة بالدولة كل الدولة من رئيس جمهورية ورئيس وزراء ورئيس مجلس نواب، وما تشتمل عليه الثلاثة مولدات الطائفية هذه، والمناطقية، والمذهبية من أزلام ومنتفعين وكتبة وزبالين لكنت رضيت بأن أكون ذاك الـ دومري الحريص علي اشعال وتوليع قناديلهم واطفائها، والعودة وحيداً كل ليلة الي البيت لا ألوي الا علي جسدِ يقشعر برداً وخوفاً وسعالاً. لو أن المحتشدين في الساحات منذ ما يزيد علي السنتين من كل الأطراف والألوان والمشارب أتوا وهتفوا وزرعوا أصواتهم في السماء، ولكن من غير سيّد ولا جنرال، ولا بك، ولا أفندي، ولا شيخ، ولا أستاذ، ولا مير لكانت الساحات اهتزت وخرجت للاحتفاء بهم مسقطة الأصنام والتماثيل لافظة الضرائح، مبقية فقط علي زياد الرحباني وأمه في بيال وعلي مكتب وضاح شرارة اذا كان لا يزال موجوداً في شارع المعرض . ليت هيفا وهبي تدعو الي احتشاد ومظاهرة. ما أروعها وهي تهتف وتغني الواوا ، وتعيد وتعيد وتزيد كي يردد جمهورها وراءها. بعدها لا شك أنها ستتعب وتتعرق. عندها سأكون أول المريدين والأتباع والمتهافتين كي أشم عباءتها وأضعها علي رأسي وأمرّغ وجهي وأنفي برائحتها. كلٌّ منهم له واواه ، ألمه الخاص. فواوا هذا سببه رئاسة الجمهورية، وواوا ذاك سببه رئاسة مجلس النواب، وواوا الآخر سببه رئاسة مجلس الوزراء. واوات وآلام يصعب علي الكيميائي والنووي ازالتها. الواوا عند هيفا انساني حلو، خفيف الدم، رغم أنه يعبر عن ألم وقسوة بالغة يعيشها الانسان العربي، والتي تغلف هيفا فحواها بالتوجه الي طفل كما شاهدنا في الفيديو كليب. وهو ما يعني في التحليل النفسي (بحسب مريم نور) أن كل الشعب العربي يعاني من واواه المشروع الانساني من ألمه البالغ، الذي باجماع الباحثين والدارسين هو ألم الحرمان العاطفي والكبت الفكري، والأهم من كل هؤلاء الكبت الجنسي. عندما سمعت ما جري في ساحة ساسين في الأشرفية خفت كثيراً، واندفعت بغير حساب لكمية وحدات الاتصال من هاتفي الخلوي – والتي هي دائماً عندي مشحطة علي الآخر – وطلبت رقمي جوزيف عيساوي، لكنني لم أوفق به. حين رقت انتظرت الأخبار، ولم يكن من جرحي ولا قتلي. اطمأن قلبي أن جوزيف بخير، وأن ما جري من استنفارات في مار الياس و عائشة بكار وسقوط قتلي في قصقص لم يكن بينهم فواز طرابلسي (يشير الي تظاهرات في مناطق بيروتية كادت تؤدي الي فتنة وبعضها سقط فيها قتيل وجرحي).ما يجري في الساحات والشوارع من غليان وحركة جماهير تذكر من حيث الحراك الظاهري بطلائع الثوريين الحقيقيين من مثل: غيفارا، مارتن لوثر، مارتن لوثر كينغ، لوركا وباتريس لومومبا، الا أن المضامين للمحركين والمتحركين علي حد سواء من كل الفئات في لبنان لا تمت الي هؤلاء بوجه شبه ولو ضئيل. ليت الشيطان كان محركهم. الشيطان ابليس طبعاً الذي رفض السجود، لأن التحرك كان سيأتي علي درجة لا تضاهي من العبث الجميل والخراب مفني كل هؤلاء المتلاعبين بمصائر الأبرياء البسطاء الحالمين. لكن المحرك هو الغبي صاحب اللعبة القديمة القبيحة. هو الدجال والتاجر ومحترف القتل والانتهازية والسيطرة علي العقول والأفكار. وكما يقول المثقفون عن هذا الحراك وأنا معهم طبعاً انه حراك غير صحي. بل أقول وأزيد أيضاً أنه حراك الجسد المأزوم المتألم الممدد علي مشرحة تنكيل هؤلاء، الذي كلما انقلب من نوم علي ظهر الي نوم علي بطن، أو من نوم علي الجهة اليمني الي نوم علي الجهة اليسري حمل فيروساً جديداً كان بعيداً الي حد ما عن فيروس الجهة التي انقلب اليها، ليصبح جسداً يعج بالأوبئة والفيروسات القاتلة. جسد همد وصار جثة سائغة لتنكيل سكاكين ومشارط المشرحين . اذاً، هو ليس حراكاً صحياً، ولا رفضاً لوصاية، ولا قبولاً لها، ولا وفاءً، ولا خيانة، ولا ممانعة سامية، ولا ثورة أرز ولا ليمون ولا تبغ ولا فجل. هو حالة لانتاج دواجن بأشكال آدمية في أقفاص اسمها قري وبيوت وشوارع تنتظر سكاكين جزاريها. درجوا مؤخراً علي اجتناب التسميات الكلاسيكية حزب، منظمة، تنظيم، حركة، تجمع الخ … واعتمدوا مصطلحاً يكاد أن يكون جامعاً كل هذه القطعان وهو تيار . تيار المردة، تيار المستقبل، تيار الوطني الحر، تيار الله، تيار أمل، تيار التوحيد، تيار المياه، تيار الكهرباء، تيار البينجو، تيار المكدونالدز، تيار أنسي الحاج، تيار عباس بيضون ما عدا الدواء، أو المستشفي، أو المدارس، والذي ليس له لا تيار ولا عاصفة ولا اعصار ولا حتي نسمة صغيرة تمنحه بعض الأمل. يا الهي كم عندنا من التيارات. لا أعرف لماذا لا يبيعون منها ويصدرون؟ تيار واحد يكفينا، كفيل بالقضاء علي وطن أدونيس وعشتروت، والشيخ بيار، والشيخ رفيق، والشيخ حسن. التيار لا يفرّق، فاذا اشتدت ريحه وعواصفه (بحسب الكلاليبي) يأخذ أغناماً، وأبقاراً، وكلاباً، وقططاً، وقملاً، وسلاحف، وأشجار نخيل، وأزهاراً، وشرش الزلوع. أنا لست ضدهم. فليعملوا تيارات وليذهبوا الي أي صحراء، أو الي أي بقاع يريدونها. وليربوا الأغنام المؤصلة والمهجنة أيضاً كطيبة الذكر دوللي والأبقار والحمير طبعاً. وليتركوا لنا أنا وناظم السيد وجوزيف عيساوي وعلي مطر، أن نجهز علي الدساتير الثلاثة: دستور عام 1920، ودستور عام 1943، ودستور عام 1989 . أو فليطعموها للأغنام والأبقار والكلاب والحمير ونحن سنجعل من فلسفة النفري والتوحيدي وابن عربي دستوراً يقبل الكل ويعيش الكل تحت خيمته بسلام ورعاية وضمان صحي وتقاعدي، لاغٍ، ملغٍ، لاعن، مرذل كل طائف وطائفة وطائفية ومناطقية ومذهبية. 0