شريعة الغاب في الصومال
شريعة الغاب في الصومالاعترفت الادارة الامريكية ان الغارات الجوية التي شنتها خلال الايام الاخيرة علي بلدة في جنوب الصومال، وادت الي مقتل اكثر من مئة شخص غالبيتهم الساحقة من المدنيين، لم تنجح في قتل اي من المطلوبين الثلاثة من قادة تنظيم القاعدة المتورطين في تفجير السفارتين الامريكيتين في نيروبي ودار السلام عام 1998. الامر الذي يطرح العديد من علامات الاستفهام حول مدي قانونية مثل هذه الغارات، علاوة علي جدواها.شهود العيان احصوا يوم امس اكثر من مئة جثة لمدنيين من القبائل في المنطقة علاوة علي مئات المصابين، ولا نعرف ما اذا كانت الادارة الامريكية ستعتذر عن هذه الكارثة، وتعوض الضحايا الابرياء وذويهم، مثلما طالبت ليبيا بدفع 15 مليون دولار مقابل كل شخص قتل في كارثة لوكربي، ام انها ستعتبر هؤلاء ارهابيين لا يستحقون التعويض بل القتل.الادارة الامريكية اعطت لنفسها الحق بشن غارات في اي مكان في العالم تعتقد ان اعضاء في تنظيم القاعدة يتواجدون فيه، لان هؤلاء يشكلون خطرا علي الامن الامريكي. وهو تصرف يعكس عقلية دموية لا تتواجد الا لدي الخارجين علي القانون.فشن غارات في دول ذات سيادة هو انتهاك للقانون الدولي والمعاهدات الدولية وميثاق الامم المتحدة التي تدعي الادارة الامريكية الحفاظ عليها وفرض احترامها، خاصة علي الدول المارقة، بل انها شنت حروبا في العراق وافغانستان تحت هذا الشعار.الصومال هو الضحية الثالثة، ولا نبالغ اذا قلنا ان هذه الادارة هي التي تشجع الفوضي والارهاب، بانتهاكاتها الخطيرة للشرعية الدولية ومعاهداتها ومواثيقها، وهي التي تقول انها تقود العالم الحر.فافغانستان كانت دولة مستقرة قبل القصف الامريكي لها، وكذلك كان حال العراق، وبدأ الهدوء يعود الي الصومال بعد ان التف الناس حول المحاكم الشرعية التي حققت الامن والاستقرار بعد عشرين عاما من الفوضي والعنف. ولكن التدخل الامريكي في البلدان الثلاثة حولها الي دول فاشلة، واعاد لوردات الحرب والمافيات اليها لتستأنف فسادها ودمويتها وارهابها للمواطنين الابرياء.الحكومة الصومالية الجديدة لن تنجح في تحقيق الامن للصوماليين، لانها حكومة نصبها الغزاة الاثيوبيون، ولن يكون مصيرها افضل من حكومة كرزاي في افغانستان، مع فارق اساسي وهو ان حكومة كرزاي منتخبة وحكومة السيد يوسف الصومالية مفروضة بقوة السلاح.ومثلما استعادت حركة طالبان عافيتها وبدأت تحقق انتصارات ضد قوات حلف الناتو في افغانستان، فان قوات المحاكم الاسلامية الصومالية ستفعل الشيء نفسه وستواصل عملياتها لزعزعة استقرار حكومة مقديشو الجديدة والقوات الاثيوبية الداعمة لها.القرن الافريقي كله يقف حاليا علي حافة قلاقل واضطرابات قد تمتد للقارة الافريقية بأسرها، والمؤسف ان الحكومات الافريقية والعربية منها بالذات لا تستشعر هذا الخطر، وان استشعرته فلا تفعل شيئا خوفا من الادارة الامريكية وعقوباتها الاقتصادية.9