حماس وهي تصرف من رصيدها

حجم الخط
0

حماس وهي تصرف من رصيدها

حكم الباباحماس وهي تصرف من رصيدهاخسرت حركة حماس كثيراً منذ تسلمها السلطة وحتي اليوم، فالحصار المالي الظالم الذي فرض علي حكومتها التي شكلتها عقب فوزها في انتخابات ديمقراطية حقيقية، خسّرها جزءاً هاماً من رصيدها الشعبي الفلسطيني من خارج كوادرها، من أولئك الذين يهمهم رغيف العيش وكساء البدن أكثر مما تهمهم ما إذا كانت حماس تمسك بالسلطة أو فتح، وهذا ما جعل هم مسؤوليها الأساسي البحث عن دعم مالي لحكومتهم لدي العديد من الدول العربية والاسلامية، لدفع رواتب موظفي الادارات الفلسطينية، وهو ما جعلها تقع في شبهة دفع أثمان سياسية أو الدخول في أحلاف مقابل هذه الأموال، وخسّرت السلطة حركة حماس أيضاً معركتها الأساسية مع اسرائيل، فانشغلت عنها ولو جزئياً بالصراع مع حركة فتح، بغض النظر عن مسؤوليتها أو مسؤولية فتح في بدء أو تأجيج هذا الصراع الداخلي، كما خسرت حماس دورها كحركة مقاومة ضد العدو الاسرائيلي الذي كان يتيحه لها وجودها في المعارضة، وأصبح مقيداً بألف سبب وسبب بعد تسلمها السلطة، لكن أخطر خسائر حماس في نظري هو التصريح الأخير لرئيس مكتبها السياسي خالد مشعل الذي اعترف فيه بأن اسرائيل أمر واقع، وستبقي هناك دولة اسمها اسرائيل ، والذي لايقل في دلالته عن اتفاق أوسلو أو مصافحة الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات لرابين، والذي عارضته حماس، وهو أمر ماكانت مضطرة لإعلانه لو لم تكن في السلطة.خطورة تصريح خالد مشعل ومفصليته في تاريخ حماس الذي حاول بعض قادتها تقديم تفسيرات له تخفف من وقعه، باعتبار أنه نقل مجزوءاً، والذي قد يخرج غداً من صفوف حماس من ينفيه من أساسه، خطورته لا تكمن في أنه يقول جديداً في واقعية وجود اسرائيل، أو أنه يشق الصف العربي، فاسرائيل موجودة بحكم الأمر الواقع، والصف العربي ممزق في هذه القضية بالذات، وعدة أنظمة عربية عقدت معاهدات سلام مع اسرائيل وأقامت علاقات دبلوماسية علنية معها، وباقي الأنظمة الأخري تقيم علاقات سرية بها، أو تطمح لعلاقات علنية أو سرية، خطورته أن يأتي من حركة حماس بالذات، والتي وإن اختلف كثير من العرب ـ وأنا منهم ـ مع ايديولوجيتها الدينية، أو مع أسلوب مقاومتها، إلاّ أنهم لايختلفون معها في أن فلسطين أكبر من حدود الرابع من حزيران (يونيو) 1967، وأن فلسطين ستبقي رغم معاهدات السلام ومفاوضات التسوية حلم كل عربي، حتي لو لم يقم بأي فعل لتحقيقه.أرعبني تصريح خالد مشعل رغم كل التلطيفات التي حاول قادة حماس إدخالها عليه، ولن يقنعني أي سبب تكتيكي أو سياسي للقبول به، وقد أجد له المبررات علي مضض فيما لو صدر عن أي نظام عربي، ولكن صدوره عن حركة حماس بالذات، ومهما كانت الدوافع أو المتغيرات الدولية والاقليمية أو متطلبات البقاء في السلطة يجعله مرعباً لأي عربي لا لأنه تنازل سياسي، وانما لأنه تدمير لحلم فلسطين ـ التي تربينا علي خارطتها الكاملة، وليس علي الاختصار الذي قدمه لصورتها اتفاق أوسلو ـ في وجدان كل عربي، والذي كانت حماس مهما اختلفنا معها تمثل أحد طرق المحافظة عليه قبل أن تمسك بالسلطة، وهي اليوم تدمرّه لتدخل نادي النظام الرسمي العربي.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية