بين ثلاث نساء

حجم الخط
0

بين ثلاث نساء

حسين سليمانبين ثلاث نساءقال احدهم: سوف يأتي يوم يراك فيه الناس تمشي في الشارع قبل طلوع الفجر وتشد شعرك بجنون. البيت له درج ينزل بهدوء وليس بسرعة نحو الشارع. لو كان الدرج سريعا لوقعت لكن علي مهله مكسور مسنن واحد فيه ولا أضع قدمي تماما علي مصطبته حتي تثبت ثم انزل درجة اخري. ثم انزل درجة مائلة وفيها كسر حاذق فانزلق ثم تزل قدمي نحو الاعلي آه ويسمع الناس السقوط. أحدهم يضحك يطل من النافذة يضج فيها ويقول والله تستأهل، أنت لا تشبع، ثلاث نسوان مرة واحدة؟ فأرد عليه من بعيد بان قدمي مكسورة. حين جاء الصباح رن الجرس فجلست كانت نسائي تنام مرة واحدة علي السرير. وكنت اسمع العامل الذي في داخلهن يريد. والواحدة مثل فوق. وانا مثل تحت.سوف أروي قصتي معهن من الأول: حين أحببت الاولي كانت جميلة وعيناها واسعتان وفمها لبق وهي تنشر العطر لي كلما يأتي المساء وحين أدخل المنزل قادما من العمل تستقبلني عند عتبة الباب. فابتهج لكن العمل، يهبط علي التعب وهو العمل وهي جانبي فتقول لي كلما اقترب منك تنفر وتتعب فأقول لها ليس منك لكنها لا تفهم مثل معظم النساء. ثم أنام أما هي فتذهب تقلب في قنوات الفضاء فضاء خلف فضاء وتدور كثيرا. وفي احدي الليالي استيقظت لم تكن في المنزل اين زوجتي في كل مكان وبحثت عند الجيران وهناك جار عازب طرقت عليه الباب فظهر نصف عار وقال في الصيف زوجتي ليست عندي. كان الرجل نصف نائم ويحلم مثلي اين هي اذن. ثم عدت الي المنزل مثقلا بالهموم والوساوس وفي اليوم الثاني صرت اراقب منتصف الليل أين تنهض وتذهب وهي تظن انني نائم لكنني كنت اتبعها. لقد اصابتني حيرة اين تذهب ـ هي تختفي من امامي حين أتبعها وكأنها من جن. هكذا صرت أؤمن. فأعود بخفي الحزين. لا فائدة من تتبع المرأة فالتي تريده تفعله! وذهبتُ في نومة طويلة ولم أعد استيقظ نصف الليل أو أهتم. لقد صنعت خطة ان اتزوج اخري تقدر قيمتي. وجاءت الثانية. قبل أن تأتي احببتها من كل قلبي وقلت لها عندي غرفة واحدة فقط وفيها امرأة غريبة عني فلم تمانع ، وظهر حبها لي وتقول انني تاج رأسها وسوف تقدرني. ثم جاءت وسكنت وكانت خفيفة الظل مثل الريحان تحمل الورد حين اعود من العمل وتقدمه لي وتضع كأس ماء صاف فتقع الوردة الحمراء في الكأس ويظهر انعكاس حبها فيّ وهي لا تمل من النظر الي والابتسام وتمييل الرأس وشبك اليدين عند العنق وعيناها واسعتان وتلبس حطة قروية، وهي صغيرة العمر جسدها حساس حتي أنني حين لمسته راح يلتهب ويصبح يوما بعد يوم أحمر قانيا ثم صار يخرج منه دم. وتقول المرأة الأولي حين راحت تري جسدها ملقي علي بطنه فوق السرير وظهره احمر ودم قليل هنا وهناك انني مصاص دماء لكن هي حساسية اقول لها والله حساسية لكن الاخري لا تسمعني ولا تدرك ذلك لأن جلدها ثخين. والزوجة اخذت مع الايام تصدق انني مصاص دماء فصارت تحتمي حين انام بالأولي وتقول لها علي السرير ذلك. لقد حاولت بعد ذلك معها أكثر من مرة لكنني فشلت فذهبت ابحث عن زوجة ثالثة تقدرني وتحترم مفهوم الزواج. كانت ايضا من قرية مجاورة وهي تذهب الي النهر الصغير كل يوم كي تملأ الماء رأيتها واشتعل قلبي من الفرح فقلت هذه هي. لكن هناك شرطا وهو ان لا تستمعي الي الامرأتين الغريبتين اللتين في الغرفة عندي، يجب أن تكوني وحدك.لكن الذي حدث حين قدمت الي أنها راحت تتآمر معهن بخطة محكمة قوية والخطة هي أن يتوزع قلبي. ادخل المنزل عند المساء كعادتي مرهقا من العمل وبدلا من واحدة تستقبلني وتقدم الورد فهنا ثلاث نساء أجدهن أمامي جميلات يرقصن واحدة تسرح شعر الأخري كأنني في عالم ألف ليلة. والاولي أظهرت لي من جديد عادات الحب الأولي. وكذلك الثانية والثالثة وكيف يستطيع قلبي أن يحمل ثلاث طيات من تقسيم الحب. راحت نظراتي تخذلني حين تلتقي عيوننا وأي منهما أعطي قليلا من شعلة واتقاد العين. لكل منهن قصة وذكريات فوق السرير. وهن حين ينظرن نحوي يذكرنني بالذكريات وكنت اريد أن لا أشوش ولا أخلط ذكرياتهن معا مرة واحدة لكن بدا هذا الامر مستحيلا فهن متسامحات وقد حكين لبعضهن ذكرياتهن معي. جمعن ذكرياتهن معا وها هن يتغاوين حين يأتي المساء. كيف احمل هذا الثقل ـ حين يكون الحب ثقلا ويكون الجمال ثقلا والجسد ثقلا؟ أن تحارب امرأة واحدة فأنت خاسر فكيف أن تحارب ثلاثا؟في البداية ظننت أنني محظوظ، فها هنا ثلاث بنات يتحاربن من أجلي. فيستلقين علي السرير وكل واحدة تشير باصبعها أن آتي الي هنا وهو مكان واحد غير موزع الي ثلاثة في مكان واحد وأن أختار منطقة وسطي وألقي جسدي هناك وهو لهن فليفعلن به ما تشاء الوساوس. حين وقعت حدث لي قلب. انني أحب. النهاية. التي كانت تقف وبيدها الورد وتقدمه مع العطر عند الباب لقد كان ظهرها قد تطهر مني. وفمها لبق ينشر قصائد عطر فاستحكم بي الحنين وجعلني أميل الي قصص الحب. ولكن هنا.. فحين استحكم الحنين…عرفن الوقت.. فحين استحكم بي الحنين جاء وقت تنفيذ ما فكرن به. مؤامرة أو ليست كذلك… أن يتسربن.. واحدة خلف الأخري، فاختفت الاولي ثم تبعتها الثانية، كأنهن جن – وهنا القصة .. ذلك ألا تكون واحدة منهن معي. الضوء سراب ليس الضوء والشارع ليس الشارع كنت أعيش وكنت أفكر كيف أعيش او لا أفكربالفجر متي يأتي كي أخرج. لا أخرج.لكن لم أفعل. لم أخرج نحو الفجر. لقد هناك بينهن. ابكي مرة واضحك مرة. كأنني مجموعة من الذكريات البعيدة.حضرن لمرة واحدة… للحظة واحدة…. ثم غادرن. النساء اللواتي احببتهن – خرجن علي مهل وصرن دخانا وبساتين.وازرع قدميّ علي الدرج الصغيرالمكسور وانزل نحوه … واصوات العصافير تملأ الشارع وتهفو علي الأسطحة أن تحب امرأة. لن أخرج. أو أن تحبك امرأة. تركض في برية الأرض. امرأة واحدة.وجعلت الوقت كأنه فجر وجعلت الحياة تنتابني والشعور المكسور أنها لي وليست لي. ألف ليلة فقط هما سنتان واقل من يوم واحد مرت الدنيا بسرعة وكان علي ان اسرع بالنزول ولو أن الدرج مائل قدمي..روحي عليه مكسورة.كاتب من سورية يقيم في امريكا0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية