ملاحة صحراوية معرض للفنان التشكيلي والمصور الاردني هاني حوراني: المكان الذي تستطيع النظر فيه الي ابعد مدي ممكن!

حجم الخط
0

ملاحة صحراوية معرض للفنان التشكيلي والمصور الاردني هاني حوراني: المكان الذي تستطيع النظر فيه الي ابعد مدي ممكن!

اياد كنعان ملاحة صحراوية معرض للفنان التشكيلي والمصور الاردني هاني حوراني: المكان الذي تستطيع النظر فيه الي ابعد مدي ممكن!الاردن ـ القدس العربي افتتح مؤخرا في العاصمة الاردنية عمّان، في غاليري مركز رؤي للفنون، معرض الفنان التشكيلي والباحث الاردني هاني حوراني بعنوان (ملاحة صحراوية)، الذي انحاز فيه الفنان الي جماليات الصحراء، بما تمثله من خواء وصمت، وبما تعنيه من رحابة وامتداد وافق مفتوح علي اللانهاية.عبر التقاطات متأنية مشبعة بقيم لونية وجمالية خالصة، وبحث بصري مجرد للمشهد البصري الصحراوي، ومفارقاته الجمالية، استطاع الفنان حوراني ان يضعنا أمام اختبار تشكيلي – فوتوغرافي جاد، فهو من ناحية ينأي بالصورة عن فعل التسجيل السياحي والسطحي المباشر لفعل المشاهدة، وهو في نفس الوقت يختبر قدرة الصورة وعدسة الكاميرا علي خلق حالة تشكيلية محضة، ومعالجة لونية وبصرية تشكيلية ضمن اطار اللوحة.رغم كثرة الاعمال التي تناولت الصحراء وجمالياتها عبر عدد ليس باليسير من المصورين والفنانين التشكيليين، الا ان التقاطات هاني الحوراني الفوتوغرافية، بدت مغايرة في جمالياتها وبحثها البصري، مبتعدةً عن الحس التسجيلي، باتجاه تجريد الايقاعات اللونية والحركية والتشكيلية البصرية للمشاهد الصحراوية، وما تمثله من مضامين جمالية وانسانية خالصة.ورغم الايحاء القصري للبعد الثالث في الصورة عموما، الا ان الفنان حوراني انحاز بشكل ملفت للاتباه الي الطابع ثنائي الابعاد للصورة، في محاولة منه للارتقاء بالعمل الفوتوغرافي الي القيم الجمالية للعمل التشكيلي المجرد، فلا يمكن في تقديري الشخصي مشاهدة اعمال حوارني بصفتها مصورات ثلاثية الابعاد فحسب، بل ان مكمن الجمال في اعماله تتمثل في اسقاطها للبعد الثالث بصريا، لتبدو اعمالا تصويرية تجريدية ثنائية الابعاد، مع ما تمثله من قيم زخرفية وجرافيكية واضحة، فلم يكن هاجس حوراني، محاكاة الجسم المصور، بل ان غياب ذلك (الشيء المصور) هو ما ميز اعماله الفنبة، باستثناء بعض الاعمال التي وضف فيها (العنصر المصور) توضيفا زخرفيا بحتا، واقصد بكلمة (زخرفي) هو النزوع نحو القيم التشكيلية وفق منطق هندسي بصري جمالي، وليس (الزخرف) بمعني (التزويقي) كما يظن البعض. هي الصحراء، تقف جاثمة امام عدسة المصور، ضاغطة في قسوتها، عصية في جوهرها، لكنها في نفس الوقت شفافة تتجول في الروح برشاقة الريح، نقية نقاء الصمت، رحبة باتساع المدي، نهمة، مسالمة، عدوانية، قاسية، ساكنة، متقلبة، جاحدة، وفية، لكنها مع كل ذلك صادقة وساحرة.يقول الفنان هاني الحوراني في مستهل تقديمة لمعرضه:(لم تكن الصحراء في العين العربية حتي وقت قريب سوي رمز للقفر والجفاف والرتابة، وحتي مثار للخوف من الضياع أو التيه بين الرمال والتلال المتماثلة. انها التجسيد المادي للجفاف والقحط والفراغ، وهي مصدر التهديد الكامن في مبدأ الحاجة والغزو…..لكن الصحراء ليست فقط لمن عرفها من قبل، الأرض القفر ولا السكون الأبدي أو الأبعاد اللامتناهية من الرتابة، انها أكثر من ذلك، انها المكان الذي ينتج الفلسفة والخيال. فهي المكان الذي تتولد فيه الأفكار والصور. انه المكان الذي تستطيع فيه النظر الي البعيد، الي أبعد مسافة ممكنة دون أن تقطع نظرك عوائق الاتصال البصري، أو التشتت بين الأشياء والأماكن. انه المكان الذي أنجب الشعراء والأنبياء أو الرؤي التي تتجاوز سطح الواقع….).ويضيف هاني:(الصحراء بما تتسم به من شحة الخيرات المادية هي التي دربت البشر علي اظهار الاحترام للقليل من الأشياء، وعلي الاكتفاء به. انها المكان الذي تجلت فيه عظمة المخلوقات وقدرتها علي الصمود في أصعب الظروف. انها المكان الذي تتخذ فيه أبسط المخلوقات قيمتها الاستثنائية، حيث يظهر التضاد الشديد بين الشحة والقفار وبين القدرة علي النمو والحياة. هاكم تلك النباتات الصحراوية التي تنبثق من بين الرمال وهي تشق طريقها بالقليل من الماء والغذاء المتوفر، وهاكم الجمل والطير والزواحف التي تدب في الصحراء أو تهيم بين هضابها، مواصلة دورة حياة بعد أخري، الي ما لا نهاية، معتمدة علي القليل القليل.العين العربية التي اعتادت الهروب من محيطها الجاف وتطلعت الي الأخضر اليانع والأزرق المتلألئ لم تر ما رآه الأقدمون في بيئتهم الصحراوية. فهذه الصحراء لم وليست ولن تكون مكاناً للموت أو الموات. انها علي عكس الصورة النمطية، حافلة بالتفاصيل، غنية بالألوان، مثيرة لمن يراقب التحولات والتقلبات والمفاجآت التي تنطوي عليها.ليست الصحراء كميات لا متناهية من الرمال الناعمة. وانما هي أيضاً الفضاء الفسيح والهواء والرياح، وحتي الأمطار والعواصف الرعدية. انها المكان الذي يحفل بالمفاجآت. حيث ينقلب الهدوء الي صخب مفاجئ، وحيث تنكسر الاستمرارية أمام غير المتوقع، وحيث تهبط الحرارة اللاهبة بعشرات الدرجات في غضون ساعات أو أقل، وحيث تصل حدة المتناقضات الي ذروتها القصوي. ليست الصحراء مكاناً مرعباً من الصمت. وليست سجناً أبدياً للكآبة. انها خليط بين الأشياء ونقيضها، بين الجنة والجحيم، بين السجن والحرية، بين الكآبة والبهجة. انها المكان الذي تذهب المفارقة الي منتهاها، وحيث التناقضات تقيم في انسجام تام! قد تكون الصحراء باعثة علي الملل في وقت ما، لكنها في زمان آخر، المكان الوحيد للاتصال مع الذات دونما عوائق. وقد تكون المكان حيث لا شيء يحدث ولا تغير يذكر، لكنها أيضاً، وفي الوقت نفسه، المكان الذي يعمل فيه الدماغ بلا توقف، حيث الذاكرة تروح الي ما لانهاية…..اما الناقد والفنان د.مازن عصفور، استاذ مادة النقد في كلية الفنون والتصميم في الجامعة الاردنية فيقول: (يعود الينا هاني حوراني، وهو احد فناني مرحلة الستينيات، من خلال تجربة جديدة تستكشف لغة الفضاءات والسطوح عبر عدسة الكاميرا التي يتم التعامل معها برؤية تشكيلية تجعل من العدسة صنوا للفرشاة، او اداة معادلة لها من اجل تشكيل لوحته الخاصة…ان اعمال هاني حوراني رغم اختزالاتها وتجريديتها الثرية، لا تنفصل عن السطح العام للواقع المعاش ولا عن بيئتنا وفضائنا وزماننا، وانما تستلهم لحظات زمنية معاشة او ترصد جزئيات مستمدة من تشققات الجدران وحضور الانسان في لمسته غير المرئية علي السطوح…). ويذكر انه اقيم علي هامش المعرض ندوة نقدية لاعمال الفنان هاني الحوراني، تحدث فيها الفنان عن مجمل مسيرته الفنية، وشارك فيها الناقد والفنان التشكيلي الاردني محمد العامري، والفنان الاردني علي ماهر، والناقد د.مازن عصفور، وحضر الندوة جمع غفير من الفنانين والنقاد والمهتمين.0

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية