اسرائيل لديها مشكلة حقيقية في طريقة اتخاذ القرارات والاذون للعمليات العسكرية
الدولة المعتادة علي العمليات العسكرية تبدو انها عديمة التجربةاسرائيل لديها مشكلة حقيقية في طريقة اتخاذ القرارات والاذون للعمليات العسكرية عندما عاد الرئيس المصري حسني مبارك من لقائه مع رئيس الوزراء ايهود اولمرت في شرم الشيخ الاسبوع الماضي هاجمت وسائل الاعلام المصرية اسرائيل علي افشالها اللقاء بعملية عسكرية في رام الله، قتل فيها اربعة فلسطينيين. هذه العملية غدت الموضوع الرئيس في المؤتمر الصحفي لمبارك واولمرت. كيف يؤذن لمثل هذه العملية، ومن المسؤول عن ان تطرح علي البحث ايضا اعتبارات غير تنفيذية؟ هذه المسألة التي تبدو بسيطة – إذ في رام الله نفذت حتي الان 24 عملية مشابهة وناجحة ـ تحظي بالاهمية لان رئيس الاركان دان حلوتس لم يعرف بالعملية. كما أن وزير الدفاع عمير بيرتس لم يعرف بها ولا نائبه، افرايم سنيه؛ واضح أن رئيس الوزراء هو الاخر فوجئ. كل شيء دُفع الي المسار الذي بين قائد المنطقة الوسطي، يائير نافيه وبين المستويات الادني له. من الصعب الافتراض أن رئيس شعبة العمليات في هيئة الاركان لم يعرف بالعملية المرتقبة. وفي ظل غياب القيادة السياسية والعسكرية العليا ـ من اضاف الي جملة الاعتبارات حقيقة أن رئيس الوزراء سيلتقي الرئيس المصري في الغداة؟ هذا اعتبار أوسع من الجانب التنفيذي. رام الله هي مدينة حساسة بسبب مؤسسات السلطة القائمة فيها، بسبب وجود أجانب كثيرين وطواقم تلفزيونات. وكان من الجدير النظر فيما كان سيحصل لو تأجلت العملية 24 ساعة، وسمكة صغيرة أرادوا الامساك بها كانت قد اعتقلت بعد يوم من ذلك. الغريب هو أن السكرتير العسكري لرئيس الوزراء أو السكرتير العسكري لوزير الدفاع لم يوضحا للجيش الاسرائيلي بانه من المنتظر حدث سياسي بين اسرائيل ومصر. وماذا عن شعبة العمليات في هيئة الاركان؟ شيء ما يبدو في سياق اتخاذ القرارات في القيادة الامنية – السياسية. اسرائيل المعتادة علي العمليات العسكرية، تتصرف كدولة عديمة التجربة. ومنذ سنين يوجد اجراء للقاء اسبوعي للاذن بعمليات وغارات لسلاح الجو خلف الحدود. وفي اللقاء الذي يسمي موغ (عمليات وغارات) يجلس علي رأس الطاولة وزير الدفاع. ومن الجيش يأتي رئيس الاركان، رئيس شعبة الاستخبارات، قائد سلاح الجو ورئيس العمليات. العملية في رام الله تدل علي أن لا مفر من هز منظومة اتخاذ القرارات وينبغي اضافة الي ذلك عقد جلسة خاصة للاذن المسبق بعمليات خاصة في المناطق. مشكلة صغيرة اخري ولكن هامة تتعلق بالاتفاق الذي كان بين رئيس الوزراء ومحمود عباس. فقد جري الحديث عن تسهيلات واسعة للسكان الفلسطينيين؛ ومرة اخري يتبين أن الاقوال في جهة وتنفيذ الوعود في جهة اخري. التسويف يصفي قرارات الزعماء. ليس هناك من يفحص يوميا لرئيس الوزراء اذا كانت قراراته تنفذ.التشديد في الحواجز في الدخول الي القدس من الشمال يتواصل، رغم ان التفتيش هو بالعينة. لا توجد تسهيلات في شمالي الضفة، تشكلت لجنة مشتركة للجيش والمخابرات، ولكن معظم السواتر الترابية في الضفة بقيت علي حالها. وبينما ينبغي التشديد علي القطيعة بين قطاع غزة والضفة، فانه جدير التسهيل في مواضيع اخري. جدير أيضا الفحص الجيد لشكاوي الفلسطينيين. شكاوي نساء محسوم ووتش تبدو أحيانا مبالغا فيها، ولكن لا ينبغي تجاهل شهاداتهن الميدانية. في المواجهات بين حماس وفتح كانت هناك حالات قتل مقصودة لاطفال. قبل نحو شهر صفت حماس ثلاثة اطفال صغار لضابط في المخابرات العامة لفتح، بهاء بعلوشة، حين كانوا يسافرون في سيارة الي المدرسة. وبعد شهر من ذلك، الاسبوع الماضي، هاجمت حماس منزل كبير في الامن الوقائي لفتح، محمد غريب، في جباليا. وقد استجدي الضابط لروحه وروح بناته الصغار، ولكن المهاجمين قتلوه، واصابوا بشدة الطفلتين وقتلوا أربعة من حراسه. قبل بضعة أشهر ضجت البلاد عندما قتل مواطنون فلسطينيون بنار مدفعية علي سبيل الخطأ من الجيش الاسرائيلي علي بيت حانون. الامم المتحدة اضطرمت، ومنظمات اليسار في اسرائيل طالبت بتشكيل لجنة تحقيق دولية واقصاء قائد المنطقة. اما عندما يقتل الفلسطينيون اطفالا فلسطينيين – وليس علي سبيل الخطأ – فلا تُسمع كلمة نقد. لعل هذه تبدو في نظر النقاد المهنيين حقيقة اصغر مما ينبغي، ليست ذات بال.زئيف شيفخبير أمني واستراتيجي(هآرتس) ـ – 12/1/2007