مارغريت بيكيت: حاولت وقف اعدام صدام وأسعي للأمر نفسه بشأن برزان والبندر.. ديز براون: لن نزيد قواتنا في العراق ولكننا مستعدون لعواقب مواجهات في بغداد
وزيرا الخارجية والدفاع البريطانيان يؤكدان ضرورة استمرار احترام طروحات بيكر وهاملتونمارغريت بيكيت: حاولت وقف اعدام صدام وأسعي للأمر نفسه بشأن برزان والبندر.. ديز براون: لن نزيد قواتنا في العراق ولكننا مستعدون لعواقب مواجهات في بغدادلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:مثلت وزيرة الخارجية البريطانية مارغريت بيكيت ووزير الدفاع في الحكومة البريطانية ديز براون امام اللجنة البرلمانية للشؤون الخارجية والدفاع في البرلمان البريطاني لعرض موقف بلدهما علي اثر المواقف الجديدة لرئيس الجمهورية الامريكي جورج بوش الابن في العراق والتطورات الاخيرة في هذا الشأن.وحرص النواب في اسئلتهم علي التأكد من ان اي مواجهة جديدة قد تحدث في بغداد بين قوات التحالف والمجموعات العراقية المعارضة للوجود الاجنبي العسكري في البلد لن تنعكس سلبا علي الوضع الامني في جنوب العراق وخصوصا في البصرة حيث تتواجد القوات البريطانية، وطرحوا اسئلة حول ما اذا كانت بريطانيا ستبدل سياستها بشأن النية في الانسحاب العسكري من العراق خلال هذا العام، او حول تأييد بريطانيا لمبادرة جيمس بيكر ولي هاملتون التي يبدو ان الرئيس الامريكي رفض الجزء الاساسي منها.وسأل النائب العمالي البارز اندرو ماكينلي وزيرة الخارجية عن ردها علي رسالة وجهها اليها قبل اعدام الرئيس صدام حسين، وردت فيها بانها تبذل جهودا لوقف حدوث هذا الاعلام، فاعترفت بانها عبرت عن قلقها وخشيتها من حدوث هذا الاعدام للحكومة العراقية، وهي تفعل الامر نفسه بشأن النية العراقية الرسمية لاعدام برزان التكريتي وعواد البندر ولكن، حسب قولها، أشار رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي في مقابلة تلفزيونية مع محطة عربية بان اعدام الرئيس العراقي الراحل لم يشكل اي مشكلة كبيرة لدي العراقيين الذين عانوا خلال حكمه.اما رئيس اللجنة البرلمانية المشتركة النائب العمالي مايك غايبس فاشار الي ان نقطة الارتكاز الاساسية في طروحات بيكر وهاملتون هي ضرورة التنسيق مع سورية وايران ومع جيران العراق بشأن الوضع العراقي وان بوش رفض هذا التوجه، فماذا ستفعل بريطانيا؟فقالت بيكيت: ما زالت بريطانيا علي اتصال بسورية وايران، وما زالت تعتقد بانه يمكنهما المساهمة في حل القضية العراقية بالتشاور مع الجيران وكوندوليزا رايس اكدت في كلمتها انها مستعدة لفتح جميع الابواب مع ايران اذا اوقفت التخصيب النووي، وتخلت عن مشروع التسلح النووي . واضافت في رد علي سؤال ثان لغايبس حول لهجة بوش التهديدية لسورية وايران خلال عرضه سياسته الجديدة، وحول تخليه عن ربط القضية العراقية بقضية الشرق الاوسط قائلة: صحيح بان بريطانيا تتفاعل مع سورية وايران اكثر من امريكا، ولكن الرسالة هي نفسها من الجانبين الا وهي ان الفرص متاحة امام دمشق وطهران اذا تعاونتا. ولا اعتقد باننا في وضع قطيعة معهما .واشارت الي انها ستشعر بأسف اذا لم يتم التفاعل بشكل اكبر مع القضية الفلسطينية ـ الاسرائيلية، كما طرح بيكر وهاملتون، ولكن بوش قال ان رايس ستذهب الي الشرق الاوسط للقيام بخطوات في هذا المجال. واذا ابلغني احد بان الرئيس الامريكي وضع قضية الشرق الاوسط جانبا فسأشعر بأسف شديد .وسألها نائب آخر عما اذا كانت لهجة بوش التصعيدية تعني انه مستعد لشن هجوم علي سورية او ايران؟ فقالت: لا اعتقد بوجود نية في شن هجوم علي سورية ولكن المطلوب وقف دعم التمرد في العراق .واكدت بيكيت (وشاركها براون في ذلك) بان بريطانيا لن ترسل قوات عسكرية اضافية الي العراق. واشار المارشال جاك ستيروب، قائد قوات الدفاع المشتركة الذي شارك في الرد علي الاسئلة الي ان القيادة العسكرية البريطانية تنسق مع القيادة العسكرية الامريكية في شتي الشؤون وهي لن تنسحب من مناطق في جنوب البلد قبل التأكد من ان هذا الانسحاب لن يفتح ثغرات للتدخل العسكري لجهات خارجية في العراق (يقصد ارسال الاسلحة والعتاد من ايران).وحاول المسؤولان البريطانيان السياسيان ازالة الغبار عن الصورة السياسية لنوري المالكي، اذ قال براون ان المالكي يسعي الي نشر سلطة حكومته في العراق، ولا يتهرب من المسؤولية . واندرج هذا الموقف في الموقف الامريكي الذي يراهن حاليا علي نفخ صورة المالكي وقدراته علي نشر الامن والفرصة المشروطة المتاحة امامه لفعل ذلك. وسأل نائب آخر عما اذا كان المالكي يرحب بفكرة زيادة القوات الامريكية في العراق، واذا كانت الخطة الجديدة امريكية بحت او امريكية ـ عراقية فقال براون: قرأت في صحيفة مؤخرا بأن المالكي رحب بارسال قوات امريكية جديدة .واشارت بيكيت الي ان المالكي وصف الخطة الجديدة بانها خطتنا . وتوقعت بيكيت عدم تأثر المناطق العراقية الواقعة تحت السيطرة البريطانية بتبدل الخطة الامريكية في بغداد، واكد براون بان الاستراتيجية العسكرية البريطانية تأخذ في الاعتبار بشكل متواصل المواقف الايرانية وامكان تبدلها وهناك خطوط موضوعة لمواجهة اي تغيرات قد تحدث اذ تدرك القيادة البريطانية الشعبية التي يتمتع بها مقتدي الصدر في البصرة وامكان تأزم الوضع في المدينة العراقية الجنوبية اذا وقعت مواجهات امريكية مع جيش المهدي في بغداد. وحتي لو خفضت بريطانيا من اعداد قواتها العسكرية، فانها لن تخفف برأيه من قدراتها علي ضبط الامن في المنطقة الي ان يصبح بالامكان تسليم هذا الامن للسلطة العراقية.واشار المارشال ستيروب الي ان اللواء العراقي العاشر الذي دربته وتدربه القوات البريطانية هو من افضل الالوية العسكرية في الجيش العراقي. واذا اصبحت باقي الالوية في مستواه فان مهماتها الامنية في العراق ستزيد. وشددت بيكيت علي اهمية الاخذ في الاعتبار مواقف الحكومة العراقية في شتي الشؤون وعدم اشعارها وكأن الخطط تفرض عليها فرضا.ونبه احد النواب الي ان الرئيس الامريكي السابق ليندون جونسون تذرع في الماضي بارسال وحدات امريكية اضافية الي فيتنام لاكمال المهمة قبل الانسحاب، ولكن هذه القوات تبعتها قوات اضافية اخري واخري، ومع ذلك اضطر الي الخروج من فيتنام مهزوما، وهذا ربما ما يفعله بوش. واوضح المارشال ستيروب ان الانتصار العسكري لا يعني فقط شن الهجمات العسكرية بل يجب استمرار وضوح الهدف، الا وهو التسليم للقوات العراقية الامنية في وقت محدد. واكدت بيكيت وجود خطة واضحة في شأن التواجد في العراق لدي بريطانيا وتشمل هذه الخطة ايضا مواجهة الاحتمالات غير المنتظرة.وسألت نائبة عن اوضاع المجموعات السنية العراقية وعن قدرة المالكي علي ضمها الي العملية السياسية، فقالت بيكيت: صحيح ان الجانب الرسمي العراقي لا يعتمد خطة فاعلة لجذب السنة العراقيين الي العملية السياسية. ولكنني سمعت المالكي يتحدث في قناة العربية التلفزيونية في الايام الاخيرة عن ضرورة المصالحة وانهاء الخلافات مع السنة كخيار استراتيجي. القضية ليست سهلة علي حكومة لا تملك الكثير من الخبرة، وعلي الاقل هناك نية حسنة في هذا المجال . وهنا طرح عليها النائب ماكينلي سؤاله حول اعدام صدام ونتائجه السلبية الذي عرضناه سابقا.ولدي سؤال براون عما سيحدث للقوات البريطانية التي ستنسحب في الاشهر المقبلة من العراق والتي يقدر عددها حسب قوله بالآلاف قال: ان هذا قرار سيتخذه العسكريون الكبار بالتنسيق مع السلطة السياسية، فقد يذهب قسم الي افغانستان، ولكن يجب التذكير بان قوات عسكرية بريطانية ستعود قريبا من البوسنة ومن ايرلندا الشمالية، وسيطلب من جميع القوات العائدة القيام بالمهمات التي هي مؤهلة للقيام بها .واكدت بيكيت بان مستقبل علاقة العراق بايران مرتبط بطبيعة التطورات، فقد تنشأ علاقات ودية وثيقة بين البلدين في المستقبل فيها نفوذ ودي متبادل اذا سارت الامور كما يجب.