بريجنسكي: خطاب بوش يبرز امريكا كقوة استعمارية في مرحلة ما بعد الاستعمار

حجم الخط
0

بريجنسكي: خطاب بوش يبرز امريكا كقوة استعمارية في مرحلة ما بعد الاستعمار

قوات اضافية لن تغير من الواقع في العراق بل ستؤكد الهزيمةبريجنسكي: خطاب بوش يبرز امريكا كقوة استعمارية في مرحلة ما بعد الاستعمارلندن ـ القدس العربي :اعتبر زبيغنيو بريجنسكي، مسؤول الامن القومي في عهد الرئيس الامريكي السابق جيمي كارتر ان خطة الرئيس الامريكي جورج بوش الجديدة للعراق فيها الكثير من جوانب القصور، في الوقت الذي لم تلب الخطة التي اعلن عنها بوش صباح الخميس. وقال بريجنسكي ان الخطة قدمت تحليلا واقعيا للوضع في العراق اكثر من اية خطة سابقة، واعترفت بوجود اخطاء وخلل. وقال ان نبرة خطاب بوش لا تحمل مظاهر عداء للاسلام، كما بدا في خطاباته السابقة، ومع ذلك لم يستطع بوش التخلص من الديماغوجية، والتبسيط فيما يتعلق بالتحديات التي تواجه امريكا في العراق. وقال المسؤول الامريكي السابق ان ما تضمنته الخطة من اضافة اعداد جديدة من القوات (500.21) ما هو الا لعبة سياسية ذات اثر تكتيكي محدود وبدون بعد استراتيجي. ولن تكون كافية من اجل الانتصار في الحرب عسكريا، وستؤدي لعمليات عسكرية في الشوارع يخوضها الامريكيون مع الميليشيات والمقاتلين السنة. وقال ان قرار الادارة الامريكية من اجل فرض عدد من الاهداف والمعايير علي الحكومة العراقية، والتأكيد علي العوامل الخارجية، سورية وايران في الوضع العراقي، يضع الادارة امام خيارين حالة عدم وفاء حكومة المالكي بتعهداتها، الاول، القاء اللوم علي العراقيين وبالتالي الهرب ، مما يعني فشل خيار الدومينو الذي يتحدث عنه الرئيس في مؤتمراته عن اثر ما يحدث في العراق علي المنطقة، اما الخيار الآخر، وهو ما يدور في الزوايا الخلفية من عقل بوش، وهذا الخيار يتركز علي تصعيد المعركة ضد ايران وسورية، وهذا رهان آمن بالنسبة للمحافظين الذين يعملون حول بوش، وقد يجد دعما من النائب الديمقراطي جوزيف ليبرمان. وانتقد المسؤول الامني السابق الخطاب عندما قال انه لم يتحدث او يذكر حلا سياسيا تدريجيا للأزمة في العراق. واضاف ان الحل السياسي يقتضي ايضا حوارا امريكيا ـ عراقيا مع كل الاطراف التي تحظي باحترام ولديها وجود فعلي علي الارض. وهذا الحوار يسهم في خروج تدريجي امريكي من العراق، وهو مطلب يطالب به العراقيون ويساعد ايضا علي ادخال الدول المجاورة للعراق بالحل. كما ان رفض واشنطن استكشاف امكانية اجراء حوار مع ايران وسورية، ما هو الا سياسة عزلة ذاتية تناسب ما يراه بريجنسكي دبلوماسية الشعارات عوضا عن دبلوماسية الاستراتيجيات. وقال بريجنسكي ان الخطاب يعكس سوء فهم للعصر الذي نعيش فيه، فامريكا تتصرف كدولة استعمارية في العراق، مع ان عصر الاستعمار ولي الي غير رجعة، ومن هنا فاعلان حرب استعمارية في عصر ما بعد الاستعمار ما هو الا هزيمة ذاتية، وهذا هو الخلل الاكبر في سياسة بوش. وبنفس السياق اعتبرت صحيفة الاندبندنت البريطانية ان خطاب بوش ما هو الا محاولة لتوزيع المسؤولية وتحميلها للآخرين، ولكنها قالت ان لهجة الخطاب الهادئة تعكس ازمة اكبر من ازمة نيكسون وجيمي كارتر. وتساءلت الصحيفة عن مزاج الرئيس المنتصر وهو يعلن من البارجة الحربية يو اس اس لينكولن عن انتهاء المهمة، مشيرة الي ان هناك شكا في امكانية تحقيق امريكا اي انجاز يقربها للنصر في العراق. فهذا البلد مليء بالسلاح ومنقسم بناء علي الخطوط الاثنية والطائفية وقد تكون له حكومة ولكنها منقسمة وسلطتها لا تتعدي جدران الحصن الكبير، المنطقة الخضراء. وحذرت صحيفة الفايننشال تايمز من اثار خطة الدفع الجديدة بجنود اضافيين، قائلة انها لن تكون قادرة علي حل مشاكل العراق وانهاء الظلم والقتل، ولكن الحرب قد تندلع وتتسرب الي دول الجوار مما يعني دخول الشرق الاوسط في مرحلة جديدة من العنف. وقالت ان لغة بوش وحركة جسده تشي انه رجل تلقي درسا في التواضع الا انه لا يزال يعيش داخل شبكة من احلامه ونكران الذات، ولا زال غير قادر علي فهم الكارثة التي سببها في العراق. فهذا البلد وصل مرحلة التشرذم والتطهير العرقي والطائفي ليس فقط علي مستوي الاقليم او الحي، بل وعلي مستوي الشارع. وقالت ان قرار الدفع باعداد جديدة جاء متأخرا اربعة اعوام بعد سقوط بغداد. وشككت في امكانية نشوء ديمقراطية شابة في بلد فقد مبررات بقائه واصبح فيه الكفاح من اجل سلامة القبيلة والطائفة، ولا توجد في هذا البلد مؤسسات ولكن وزارات نهب طائفية. وفيما يتعلق بالحل العسكري تقول ان الجيش الامريكي ليس مصمما لكي يواجه المسلحين وجماعات المقاومة مما يعني ان اي حديث عن تأمين بغداد لا قيمة له. وتساءلت الصحيفة بنوع من السخرية ان امريكا التي قامت بقلب معادلة السلطة في قلب العالم العربي وعززت الجماعات الشيعية وتعتمد في وجودها علي العراق علي الجماعات الموالية لايران، تقوم الآن بمحاولة لبناء تحالف سني من اجل التصدي لايران. واعتبرت الصحيفة ان الحل الواضح هو قيام واشنطن بتبني توصيات بيكر ـ هاميلتون التي اختار في النهاية لتجاوزها ورفضها. وختمت الصحيفة قائلة ان بوش محق عندما يقول ان الهزيمة في العراق ستكون امرا كارثيا ولكنه مخطئ في الاعتراف بانه يحدق بالهزيمة ومدخله الجديد لا يعمل الا علي تأكيدها.وبنفس الصحيفة كتب فيليب ستيفنز معلقا علي خطاب بوش وجاء في مقاله ان الرئيس الامريكي يرفض مواجهة الحرب التي يخسرها في العراق. واعتبر الكاتب ان حديث بوش عن الاعداء يعني في طياته اقرارا بالهزيمة، الامر الذي سيؤدي الي الهزيمة لا محالة اذا ما طبق هذا المبدأ في العراق. وما يخشاه المراقبون هو ان واشنطن قد تفكر بضرب ايران للتغطية علي هزيمتها في العراق وذلك في ضوء تصريحات مسؤول الامن القومي الامريكي، جون نيغروبونتي الذي سينضم للخارجية، الذي حذر من ان التأثير الايراني في العراق بات تهديدا اكبر من تهديدها النووي.وقال في جلسة استماع امام لجنة الشؤون الخارجية في الكونغرس، التي قد تكون الاخيرة له كمسؤول امن وطني، ان ما بين 40 ـ 70 مقاتلا يدخل العراق كل شهر عبر سورية، فيما تقوم ايران بتوفير الدعم المالي والعسكري والمتفجرات للجماعات الشيعية. وفيما يتعلق بتطبيق الخطة الامريكية الجديدة علي الارض قالت تقارير ان خطة بوش لتأمين بغداد قد جاءت في الوقت الضائع لان الجماعات المسلحة احكمت سيطرتها علي الاحياء المختلطة بين السنة والشيعة وقامت بعمليات تطهير جماعية. ونقلت صحيفة لوس انجليس تايمز عن مواطنين تعرضوا لعمليات استفزاز وتهديد بحرق بيوتهم ان لم يغادروا بيوتهم في حي الحرية. وتقدر احصائيات الامم المتحدة ان 300 الف مواطن من بغداد تركوا المدينة منذ الاحتلال الامريكي عام 2003، ومنذ العام الماضي اجبر 60 الفا علي مغادرة احيائهم الي مناطق اخري في داخل العراق او خارجه. ويقول مسؤول امريكي في بغداد ان الجماعات الشيعية تقوم باجبار السكان السنة علي الخروج من بيوتهم واحضار شيعة مكانهم، وتلقي الجماعات دعما من العناصر الشيعية في قوات الشرطة والجيش. ويعتقد المستشارون ان كل ما يمكن ان تؤدي اليه خطة بوش ليس اعادة المهجرين بل ايقاف عمليات التطهير. ويطلق المسؤولون علي ما يحدث في العاصمة عملية بلقنة .

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية