تراث مدينة تونس ضمن مقاربات لباحثين من تونس وفرنسا وكندا والبرتغال
في دار الجمعيات بالسليمانية بالمدينة العتيقة بتونس:تراث مدينة تونس ضمن مقاربات لباحثين من تونس وفرنسا وكندا والبرتغالتونس ـ القدس العربي ـ من شمس الدين العوني: ضمن أنشطتها الثقافية والعلمية، حرصت دار الجمعيات بالسليمانية علي اقامة عدد من الفعاليات التي تبرز عراقة التراث التونسي في امتداداته الثقافية والانسانية والطبية والعلمية حيث شهدت عددا من الندوات العلمية حول الموسيقي والعلاج والتداوي بالاعشاب والاسواق العتيقة في مدينة تونس ودورها الحضاري والمدينة في عيون الرحالة خلال القرون الماضية…وفي هذا الاطار وبالتعاون مع مخبر التراث بجامعة منوبة ووزارة التعليم العالي احتضنت دار الجمعيات ندوة ثقافية علمية حول تراث مدينة تونس من خلال مقاربات متعددة ورؤي متجددة واشرف علي اعمالها ونسقها الاستاذ عبد الحميد الارقش مدير مخبر التراث بكلية الآداب والفنون والانسانيات بمنوبة.وقد تعددت المشاركات العربية والدولية منها مداخلة الاستاذ جلال عبد الكافي بعنوان تونس رؤية جديدة ومداخلة الاستاذ جون دافلون من جامعة أفينيون بعنوان المدينة ومسار الاورثة ومداخلة الاستاذة كاترين ساوتر من جامعة الكيباك بمونتريال بعنوان صورة المدينة والمدينة من خلال الصورة ومداخلة الاستاذة هيلينا سانتوس من جامعة بورتو حول التراث وسياسة المدينة ومداخلة الاستاذ برنارد شيل من جامعة الكيباك بعنوان التواصل في مجال التراث ومداخلة الاستاذ احمد السعداوي من جامعة منوبة بعنوان المدينة في مرآة معالمها ومحاضرة الاستاذ عبد الحميد الارقش بعنوان المدينة وتجديد الرؤية.هذا الي جانب مداخلات اخري قدمها لوشيان من جامعة أفينيون ومحاضرة الاستاذ صالح زروالة من جامعة الجزائر حول المدينة والعمارة ومحاضرة الاستاذ لطفي عيسي حول التاريخ المقدس لمدينة تونس.وقد أقيمت علي هامش الفعاليات معارض حول المدينة من خلال الصور الفوتوغرافية بعنوان اطلالة علي المدينة وانتظمت ورشات حول محور الندوة كما قدم الفنان كمال النموشي عرضا موسيقيا بعنوان جذور.الاستاذ جلال عبد الكافي اهتم في مداخلته بما يعتمل في المدينة من ذاكرة وما تحيل اليه من خصوصيات وتفاعلات ثقافية واقتصادية علي غرار السياحة في حين ذكر جون دافلون جانبا من خصائص المدينة ضمن ابعادها النمائية والمكانية والمعمارية وخصوصا ما تحمله من إرث تاريخي وثراء تراثي عبر المعالم المختلفة وانتهي في مداخلته الي طرح اسئلة تتعلق بالطرح التوثيقي للتراث حين يتعلق الامر بالمدينة وذاكرتها ومختلف المستجدات الطارئة علي المعمار والوظائف والمعالم.ومن منطلق الاسئلة الخاصة بماهية المدينة والتعريفات المختلفة قدمت الباحثة كاترين ساوتر من الكيباك افكارا حول هوية المدينة من خلال الفنون التي تتعاطي معها كالفن التشكيلي والفسيفساء والوثائق البصرية وما من شأنه ان يفعّل الصورة الدالة علي المدينة بما تختزنه من ارث وثقافة ومعمار.. وقدم احمد السعداوي من خلال الصورة والوثيقة، جانبا من المدينة عبر مختلف معالمها، وابرز الاستاذ السعداوي مختلف الفترات التاريخية التي مرت بها المدينة وما خلفته من منجزات مثل المعالم والاسواق والجوامع.الاستاذ برنارد شيل اهتم بالبحث في دلالات التراث ضمن مداخلة بعنوان التواصل في مجال التراث وذكر ان التراث يظل دلالة من دلالات الحياة ورموزها واكد علي أهمية حفظه من التلاشي وخلص للقول ان التراث مثّل رواية تحفظ الذاكرة في ادق المراحل والخصوصيات لتظل شاهدة في هذه الحياة علي التحولات والمميزات والمنجزات وهو ايضا حاضن وعي وهوية…وقد أثارت هذه المداخلات وغيرها جانبا من الملاحظات والاسئلة والجدل باعتبار ما يمثله الموضوع علي صلة بالمدينة والتراث من اهمية لدي المهتمين من باحثين وطلبة وايضا متساكنين، فالمدينة العتيقة بتونس شهدت تحولات عبر مختلف الازمنة مما جعل منها شاهدة علي التحولات الاجتماعية والثقافية والانسانية فهناك عديد العائلات التي ظلت علي علاقاتها الحميمية بالمدينة من خلال الاقامة والسياحة وزيارة المعالم فضلا عن مختلف القيم التي تستبطنها هذه المدينة من ذلك ما تمثله من جماليات مكانية عند انتظام فعاليات مهرجان المدينة او حتي اقامة العروض الثقافية في فضاءات مثل بئر الاحجار والعاشورية ودار الاصرم وبيت الشعر (دار الجزيري) ودار حسين والنادي الثقافي الطاهر الحداد… وغيرها.الورشات المقامة في هذه الندوة جمعت باحثين من مختلف الجامعات للمشاركة حيث تم الاهتمام بالتراث من خلال الابعاد الشعبية والتاريخية لحي من احياء المدينة وفي هذه الورشات اهتم المشاركون بالحومة كفضاء وظيفي وشفرة ثقافية في نظرة المواطن الساكن لتراثه فضلا عن اهمية الحرف والصناعات التقليدية بخصوص الفلكلور والفنون التي تنتجها مثل هذه الاحياء بالمدينة العتيقة.واهتمت الباحثة صلوحة الاينوبلي ضمن الورشات ببحث حول المحلات الموجودة بالمدينة العتيقة وتحديدا بسوق البلاط والتي تختص ببيع الاعشاب الطبية وذلك ضمن استجوابات احصائية وعلمية بخصوص هذه المهنة التقليدية التي توارثها الابناء عن الآباء والاجداد ومن حيث طبيعتها ومتعاطيها والحركية الاقتصادية التي تضفيها علي المدينة.هذا وقد نجحت هذه الندوة في رصد اهم الخصائص التراثية في المدينة العتيقة من خلال الرؤي المختلفة والمتقاطعة حيث برز التراث كمعطي ثقافي حضاري انساني مثلت المدينة العتيقة احد تمظهراته المعمارية والثقافية والانسانية.وقد سبق لدار السليمانية ان نظمت في سياق اختصاصها الثقافي والطبي والعلمي منها تلك الندوات المختصة حول العلاج بالموسيقي والتداوي بالاعشاب والخصائص الطبية في تجارب سليم عمار وبن ميلاد فضلا عن المعارض التي اقامها فنانون علي صلة بالقطاع الطبي والصحي مثل معرض الفنانة التشكيلية بديعة بن حسون. وبخصوص هذه الندوة تقول مديرة الفضاء الجمعياتي بالسليمانية: هذه ندوة في سياق نشاطنا الثقافي والعلمي جمعت باحثين ومختصين من جامعات فرنسا وكندا والبرتغال وقد اشتغلت في محاورها المختلفة علي تراث مدينة تونس ضمن مقاربات ورؤي متعددة ومتجددة وساهمت في اثارة النقاش والجدل بخصوص هذا العنصر الثقافي والحضاري الذي شكّل مخزونا لا بأس به لتونس، وبالمناسبة فاني اشكر الاستاذ عبد الحميد الارقش مدير مخبر التراث بجامعة منوبة وكل المشاركين ونتمني لمثل هذه الفعاليات ان تتواصل خدمة للتثاقف وللحوار بين الافكار والثقافات .0