الموظفون الحكوميون في السلطة الفلسطينية يعيشون تقشفاً طال مأكلهم ومشربهم وبعضهم أضطر للعمل في البناء

حجم الخط
0

الموظفون الحكوميون في السلطة الفلسطينية يعيشون تقشفاً طال مأكلهم ومشربهم وبعضهم أضطر للعمل في البناء

شككوا باتفاقهم مع الحكومة ويأكلون ما خف وزنه وقل ثمنهالموظفون الحكوميون في السلطة الفلسطينية يعيشون تقشفاً طال مأكلهم ومشربهم وبعضهم أضطر للعمل في البناءغزة ـ القدس العربي ـ من أشرف الهور:يشعر الموظف رامي عبد العال بأن وضعه الاقتصادي زاد سوءا خاصة خلال الشهور الأربعة الماضية بسبب عدم تمكن الحكومة الفلسطينية من دفع رواتبه المتأخر صرفها منذ شهر اذار (مارس) من العام الماضي.ويؤكد رامي أنه اضطر إلي تغيير الكثير من عادات صرفه للأموال التي بحوزته ويقول اضطررت إلي شراء أساسيات المأكل والمشرب التي تحتاج إليها أسرتي المكونة من أربعة أفراد ، موضحاً أن شح الأموال التي بحوزته أجبرته علي النزول إلي السوق مرة كل شهر ليشتري القليل من الخضراوات وأنه يضطر مجبراً علي عدم شراء الفاكهة إلا ما توفر منها بسعر رخيص الثمن، لافتاً إلي أنه يعيش الآن في حالة تقشف شديدة في مصروفاته ويخشي أن يمتد هذا التقشف ليصل إلي حد طعامه اليومي.ويوضح الموظف رامي أنه ومع بداية الأزمة الاقتصادية التي يتعرض لها الموظفون الحكوميون في السلطة الفلسطينية ألزمه علي شراء المأكولات الأقل سعراً في الأسواق.ويقول أنا الآن أشتري الخضراوات الرخيصة الثمن وأجبرت علي شراء اللحوم المجمدة من الأسواق ، والمعروف أن سعر اللحم المثلج يصل إلي نصف سعر اللحوم الطازجة في الأسواق الفلسطينية.هنا بدا رامي مبتسماً حينما ذكر قصة اللحم قائلاً لم أذق طعم اللحم الطازج منذ أشهر إلا في عيد الأضحي الماضي حين أرسل لي بعض الأقارب والأصدقاء لحوماً من أضاحيهم .أطفال رامي الصغار هم أكثر ما يزعجونه في أزمته الاقتصادية الناجمة عن تأخر راتبه حسب ما أبلغنا حين قال طفلتي الصغيرة البالغة الآن سبعة أشهر من عمرها نشتري لها حليبا مجففا من أرخص الأسعار ولا يناسب سنها ولا ينصح به الأطباء لعدم قدرتي علي شراء حليبها المخصص لها لغلاء ثمنه .ويشير هذا الموظف البالغ من العمر ثلاثين عاماً أن حالته أفضل بكثير من بعض أقرانه الموظفين خاصة أولئك أصحاب العائلات الأكبر عدداً والتي تحتوي علي بعض طلبة الجامعات الذين يحتاجون وحدهم لمصروفات تفوق المعقول في ظل فقر الموظفين.كذلك لم يكن الموظف رامي متفائلاً كثيراً عقب توقيع الحكومة الفلسطينية اتفاقاً مع نقابة الموظفين الحكوميين لإنهاء إضرابهم المستمر منذ شهور للمطالبة بدفع متأخراتهم من الرواتب، معللاً ذلك لعدم تأكده من قدرة الحكومة علي جلب أموال هؤلاء الموظفين.ويوم السبت الماضي توصلت نقابة العاملين في الوظيفة العمومية والحكومة الفلسطينية إلي اتفاق يفضي إلي إنهاء الإضراب العام وعودة الموظفين إلي ممارسة عملهم كالمعتاد بعد أن تعهدت الحكومة بدفع رواتب هؤلاء الموظفين وجدولة رواتبهم المتأخرة علي أربع دفعات. المضطر يركب البحر هذا ما بدأ به حديثه موظف آخر كانت حالته أكثر عسراً من سابقه حيث رفض الإفصاح عن اسمه لكنه أكد أنه يضطر عقب انتهاء ساعات عمله في الوظيفة الحكومية للذهاب للعمل مع متعهد في مجال البناء والإنشاء في إحدي ورشات عمله مقابل مبلغ يومي يقدر بنحو 6 دولارات أمريكية في اليوم الواحد. ويوضح هذا الموظف أنه يعود يومياً في ساعة متأخرة من الليل إلي منزله كونه يصل إلي عمله الثاني عقب انتهاء عمله الحكومي من أجل الحصول علي هذا المبلغ.ويقول هذا الموظف في عملي الصباحي الحكومي الذي أتبوأ فيه مكانة مرموقة أكون بكامل أناقتي إلا أنني في عملي المسائي أعمل تحت إمرة رجل لا يتعدي تعليمه المرحلة الإعدادية وأرتدي ملابس رثة لا تلائم منزلتي .يذكر أن الحكومة الفلسطينية الحالية التي تسيطر عليها حركة حماس أثر فوزها في الانتخابات التشريعية فرض عليها حصار اقتصادي وسياسيً من قبل المجتمع الدولي لعدم اعترافها بالقرارات الدولية وخطط السلام المطروحة مما حال دون تمكنها من دفع مرتبات موظفيها المقدر عددهم بنحو 160 ألف موظف يحتاجون إلي نحو 140 مليون دولار رواتب شهرية.وبحسب الإحصائيات الفلسطينية فإن عدد الفقراء في الأراضي الفلسطينية وصل مع نهاية النصف الثاني من عام 2006 إلي حوالي 2.1 مليون شخص، وذلك بعد أن كان عددهم 1.3 مليون شخص مع نهاية العام 2005، في حين بلغت نسبة الأسر الفقيرة حوالي 66% من إجمالي عدد الأسر في فلسطين في ظل الأزمة الاقتصادية الخانقة التي تعصف بالمناطق الفلسطينية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية