اولمرت يتصرف بصورة حذِرة مقصودة حتي يحمي نفسه من التحقيقات ويُحرض الناس علي سلطة القانون
اولمرت يتصرف بصورة حذِرة مقصودة حتي يحمي نفسه من التحقيقات ويُحرض الناس علي سلطة القانون الحاخام يهوشع يوضح في التلمود من هو المتصنع ـ من يري طفلا يغرق وهو يُصلي ويُصر علي نزع أدوات الصلاة عن نفسه قبل أن يقفز في الماء حتي لا يعطبها. أو من يري امرأة تغرق ولكنه يُحجم عن مساعدتها لأن النظر اليها غير لائق. رئيس الوزراء ومساعدوه قدموا لنا في الاسبوع الماضي نموذجا عن هذا التصنع البائس عندما أحجموا عن ضم أرباب الصناعة الاسرائيلية الي حاشيتهم خلال زيارتهم الي الصين، وذلك حتي لا يُعرضوا أنفسهم لانتقادات سلبية ويوفروا عليها ملاحقة مراقب الدولة المزعجة.مساعدو رئيس الوزراء ادعوا أمام الصحفيين الذين قاموا بتغطية زيارة بكين، ان نبش مراقب الدولة فيما يفعله ايهود اولمرت، وكذلك التحقيقات التي تجريها الشرطة ضد وزراء ومسؤولين كبار، قد تؤدي الي شل الخدمة العامة. هم يدعون أن أحدا في الجهاز الحكومي لن يتجرأ من الآن علي اتخاذ قرارات حتي لا يُتهّم بالمحسوبيات وتفضيل المقربين. لتجسيد حجم المشكلة قام مساعدو اولمرت بعرض المقاعد الفارغة في الطائرة التي أقلتهم الي الصين، وقالوا ان رؤساء الوزراء أخذوا معهم في السابق رجال اعمال وتجار في هذه الزيارات من اجل خدمة مصلحة الدولة، إلا ان اولمرت خالف هذه العادة ولم يحذو حذوهم باعتباره صدّيقا نزيها.قرار اولمرت يشير الي حقيقة هامة حول منطق تفكيره ومزاجه. هو اختار المس بمصلحة الدولة حتي يحمي نفسه من ملاحقة مراقب الدولة. وحتي يُعبر عن امتعاضه من التحقيقات المشروعة والمطلوبة التي تقوم بها الآن السلطات المخولة حول سلوكه العام، قرر اولمرت إظهارها وكأنها تمس بالصالح العام.خلال الزيارة سعي اولمرت الي الرد ببرود أعصاب علي الاسئلة التي طُرحت عليه حول التحقيقات، ولكن قراره عدم اصطحاب رجال الاعمال والتفسير العلني الذي تكرّم به مساعدوه، دلل علي حالته المزاجية: اولمرت غاضب علي السلطات المسؤولة عن تنفيذ القانون. لو كان قرار الاكتفاء بحاشية صغيرة خلال الزيارة موضوعيا، لاحتفظ به اولمرت لنفسه، الا ان النشر الاستعراضي للموضوع من قبل مساعديه يشير الي انه كان بمثابة تظاهرة: اولمرت رغب في التحريض ضد مراقب الدولة والشرطة والمستشار القضائي للحكومة من خلال ذلك، واتهامهم بشل قدرة الحكومة علي أداء دورها.مغزي رسالة اولمرت هو عدم امكانية ادارة شؤون الدولة باستقامة، وأنه لا يوجد طريق ذهبي بين الحكم الفاسد والحكم العاجز وكأنه لا يمكن الملاءمة بين الرأس الكبير وبين الحفاظ علي القواعد والأصول الملائمة للادارة العامة.وكأنه ليس من الممكن ايجاد اشخاص مُخلصين يعرفون وظيفتهم ويتطلعون الي انجازات في اطار المحافظة علي القانون في السلك العام للدولة.أضف الي ذلك أن قرار عدم ضم المستثمرين الي الصين والتفسير المصاحب له قد جاءا لردع السلطات القانونية من التعمق في التحقيقات ـ لانها، كما يزعمون، تمس بمصلحة الدولة.الأيمان التي صدرت عن رئيس الوزراء في الكنيست عندما دخل منصبه، ووقع عليها علي رؤوس الأشهاد، تلزمه بأداء منصبه بايمان، ومن يتصرف كرأس صغير عن قصد يخون الأمانة المودعة بين يديه. قرار اولمرت علي المستوي الأمني كان مُختلا بسبب المعركة التي يخوضها بعد حرب لبنان الثانية. الآن، ها هو يبرهن ايضا علي أنه يتصرف وفقا لاعتبارات غريبة علي المستوي المدني. الدولة بحاجة الي رئيس وزراء صاحب قرارات موضوعية تهدف الي تحقيق أفضل ما هو ممكن لها.عوزي بنزيمانكاتب رئيس في الصحيفة(هآرتس) 14/1/2007