القيادات العسكرية الاسرائيلية والاستخبارات لا تصغي الا الي اصوات الاسلحة ومن خلالها تستنتج انه لا احتمالية للسلام

حجم الخط
0

القيادات العسكرية الاسرائيلية والاستخبارات لا تصغي الا الي اصوات الاسلحة ومن خلالها تستنتج انه لا احتمالية للسلام

الموساد يُقدر ان المفاوضات مع سورية قد تمنع أجواء الحربالقيادات العسكرية الاسرائيلية والاستخبارات لا تصغي الا الي اصوات الاسلحة ومن خلالها تستنتج انه لا احتمالية للسلام عاموس جلعاد يعرف كل شيء. رئيس القسم السياسي ـ الأمني في وزارة الدفاع أوضح في الاسبوع الماضي بصورة تفصيلية كيف يمكن أن نعرف مثلا اذا كانت سورية تتوجه نحو الحرب: مراقبة الاستعدادات وتحركات الجيش، ذلك لأن الدول لا تخرج الي الحرب من دون هذه الخطوات التمهيدية. في حالة سورية لا تظهر تحضيرات من هذا النوع، لذلك كل ما ينشر حول التحضير للحرب ما هو إلا ثرثرة صحافية ، أي مجرد كلام فارغ.الآن ـ يوضح جلعاد التهديد الحقيقي ـ تعكف ايران وسورية علي اعادة تأهيل حزب الله، ولذلك لا يوجد لديهما وقت للحرب. وماذا عن التناقض بين موقف شعبة الاستخبارات العسكرية وموقف الموساد بصدد النوايا السورية؟ لا أحد منهم يعرف ما الذي يريده الأسد ـ يقول جلعاد. وهو ايضا لا يعرف في الواقع. ما الذي يعرفه اذا؟ ان الأسد ليس ناضجا بدرجة كافية، وانه صغير السن، وانه لا يملك قدرة أو تصميما، وباختصار، الأسد مجرد نموذج سوري للقائد الاسرائيلي العادي باستثناء قضية العمر، لا أقل ولا أكثر.من الذي يعرف بالتأكيد شيئا ومن ينشغل في تغطية مؤخرته في عام 2007 ايضا؟ رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية قال لنا بالفعل ان سورية قد خفضت مستوي الجاهزية، وان الأسد يتوجه نحو السلام، ولكن في نفس الوقت جاءت مئات عناصر تنظيم القاعدة الي لبنان. هل هذا أكثر خطورة من حزب الله أم أقل؟ ومن أين جاء هؤلاء؟ من سورية نفسها التي يتوجه زعيمها نحو السلام. وماذا بالنسبة لايران، هل هي قد اجتازت نقطة اللاعودة، أم أنها بحاجة الي ثلاث سنوات اخري؟ وهل سمع أحد ما ردا رسميا حول الأنباء التي تحدثت عن الاستعدادات الاسرائيلية لمهاجمة ايران؟. عدا عن البالونات الصحفية والتلفيقات المصطنعة، يتوجب أن نقدم الشكر والامتنان علي الأمر الثابت الوحيد الذي يعلو من هذه الاقوال والتعليقات: ليس هناك أي توقع أو تنبؤ بالسلام. الأصح هو أن كل سيناريو ينطوي علي مظاهر للسلام والمفاوضات والتسوية يذوب في خضم الخطاب الحربجي الذي يعرف كما يدعي بصورة جيدة أي صاروخ ومن أي قطر يُوجه نحو تل ابيب الآن. وبالفعل، لماذا ينشغل أحد ما في الموساد بكافة أقسامه بشيء لا يشكل تهديدا؟ أو بالوقاية غير السياسية، أي العسكرية؟.يبدو ان الانحباس في داخل صناديق التفكير المنفصلة التي كُتب علي احداها عسكري وعلي الآخر سياسي يتمخض عن نفس السور الحصين الذي يفصل بين هذين المجالين والذي يترتب عليه بلورة سياسة اسرائيل، وكأن الجانب العسكري هو المسؤول عن المخاطر والتهديدات، والآخر هو المسؤول عن الفرص والاحتمالات.لانه لو لم يكن الامر كذلك فان الحديث الذي صدر في الاسبوع الماضي كان ليُسمع علي هذا النحو: الموساد يُقدر أن المفاوضات مع سورية قد تمنع أجواء الحرب . تصريحات خالد مشعل حول كون اسرائيل حقيقة هي بداية الاعتراف باسرائيل، كما يعتقد الشاباك . التدخل الاسرائيلي أحادي الجانب في الصراع الداخلي الفلسطيني سيزيد من احتمالية التدهور، كما يقول أحد كبار المسؤولين في شعبة الاستخبارات، واطلاق سراح السجناء والازالة الحقيقية للحواجز قد يحول دون انتقال الصراع من غزة الي الضفة ويُقلل من مستوي العنف، وأخيرا امتناع اسرائيل عن الاقدام علي مبادرة سياسية قد يقود نحو الحرب.ولكن هيهات ان يقوم أحد ما من هذه الأطراف الهامة بصياغة عباراته علي هذا النحو، من دون لجنة تحقيق في مساء ذلك اليوم، سيجد نفسه خارج منصبه الرفيع، ذلك لانه يتدخل في السياسة ويخرج عن صلاحياته و يركز علي الامور السياسية ، أي أنه يقوم بتسييس نفسه. ولكن ماذا نقول عمن يقول لنا انه لا احتمالية للتفاوض مع سورية؟ أوليست هذه سياسة؟ أو من يقول بصوت مرتفع أن الحواجز أو الاعتقالات أو عمليات التصفية وحدها لن توقف الارهاب، أوليست هذه سياسة ايضا؟.كبار القادة العسكريين وقادة الاستخبارات هؤلاء لم يعودوا قادرين علي مواصلة تغطية أنفسهم بالعبارة العدمية القائلة ليس هناك حل عسكري للصراع ، ناقلين الكرة بذلك الي الثرثارين من السياسيين . لقد آن الأوان لان يشيروا بصورة نشطة الي الاحتمالات كذلك، وان تنصت آذانهم ليس فقط لاصوات حركة الدبابات وانما ايضا للزحزحة السياسية والتغيرات التي تحدث في المنطقة.تسفي برئيلمراسل الشؤون العربية(هآرتس) 14/1/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية