سامي الخيمي: غزو العراق هدفه التحكم بالنفط وبمصير الدول الناهضة كالصين والهند وسورية مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي حول مستقبل العراق
السفير السوري التقي ابناء الجالية وتمني تحقيق السلام والانفتاح الاقتصادي في العام الجديدسامي الخيمي: غزو العراق هدفه التحكم بالنفط وبمصير الدول الناهضة كالصين والهند وسورية مستعدة لاستضافة مؤتمر دولي حول مستقبل العراقلندن ـ القدس العربي ـ من سمير ناصيف:نظمت جمعية الجالية السورية في بريطانيا امسية تحدث فيها سفير سورية في المملكة المتحدة الدكتور سامي الخيمي. وكان عنوان محاضرته سورية: عام جديد في عالم متغير حضرها حشد كبير من ابناء الجالية السورية والعربية في لندن.وجاء في كلمة الترحيب بالسفير التي القاها رئيس جمعية الجالية السورية السيد نبيه المقيد ان البعض قالوا ليس من جديد في عالمنا، فشلالات الدم تنهمر في غزة وحمامات الدموع تنهار علي ضحايانا، ولكن امتنا سجلت بعض الانتصارات ونرجو الا تكون نهاية الانتصارات .ومن المقتطفات التي وردت في كلمة السفير الخيمي قوله ان هذا الوطن استطاع في العام الماضي الوقوف تقريبا بمفرده امام اقوي قوة في العالم ارادت ان تطلق نحونا اشد الضغوط.. لقد كنا نعتقد بان المنطق يسيّر السياسة الدولية، واكتشفنا ان مسألة المصالح تفوقه اهمية، وادركنا انه علينا ان نكون ناجحين، واليوم النجاح يعني ايضا النجاح الاقتصادي ولكي ننجح اقتصاديا علينا انجاح الاستثمار في بلدنا، ويجب ان يقترن الاقتصاد الناجح بالوحدة الوطنية .واضاف يحاولون ان يصورونا شيعا وطوائف وكتلا بشرية متناقضة، ويقال لنا انت شيعي او سني او مسيحي او كردي، بينما هم الآلهة الديمقراطيون في امة التسامح.. وكأننا نسينا اننا المنطقة الوحيدة في العالم التي لم تجعل نفسها منطقة تماثل بشري وحيث يستطيع المسيحي في سورية وفلسطين ولبنان ان يؤكد بان اسرته مسيحية او مسلمة او غير ذلك منذ مئات السنين، من دون ان يمحي اي طرف الطرف الآخر، بينما الفرنسيون الذي يلقون علينا محاضرات اليوم قتلوا في ليلة واحدة في الماضي ستمئة الف بروتستانتي، والاسبان عندما استعادوا اسبانيا من العرب مسحوا الاسلام واليهودية وجعلوها دولة كاثوليكية، وهذه الشعوب تقول لنا اليوم انكم تتقاتلون لانكم شيعة وسنة بينما نحن الذين يجب ان نعطيهم دروسا في المحبة والتعايش حيث حفظنا لكل مجموعة معتقداتها وهويتها . واعتبر الخيمي بان نشر الديمقراطية لم يكن الدافع الاساسي لاحتلال العراق في السنوات الثلاث الاخيرة بل للسيطرة علي النفط العراقي، اذ ان امتلاك السيطرة علي هذا المورد الحيوي يعني استمرار فرض النفوذ علي الدول الناهضة في العالم كالصين والهند واليابان التي تحتاجه احتياجا شديدا. ولا تكفي السيطرة علي التكنولوجيا من دون السيطرة علي مصادر الطاقة. وكلما تقدم الاقتصاد الصيني والهندي سيصبح اكثر حاجة للنفط واكثر خضوعا لمن يسيطر علي اسعار النفط ومصادره الاساسية.وقال بطريقة لاذعة وحاذقة: دخلوا الي العراق واعتقدوا انهم يدخلون كرعاة بقر (كاوبويات) الي جزيرة نائية.. وكنا قد قلنا لهم انكم ستفاجأون لانكم لا تدخلون الي دولة مصطنعة. وهذا ما حصل، فمن اليوم الاول لدخولهم خسروا الانتلجنسيا المثقفة العراقية وتركوا المتحف يُنهب واعتدوا علي حضارة كل عراقي ثم اطلقوا نظريات عن الديمقراطية، والفوا الدساتير التي جعلت الشعب العراقي يصطدم ببعضه . وسورية خلال تلك الفترة كانت، حسب قوله، متأكدة بانهم سينتهون الي خطأ ويدفعون ثمنه.والآن، اكد الخيمي، لقد حان وقت رسم رؤية للتوجه في المستقبل واعادة النظر في الدستور العراقي للتأكد من بقاء العراق موحدا واقامة مؤتمر للمصالح الوطنية العراقية تساعد فيه دول الجوار، ولكن بارادة عراقية داخلية صرفة. وسورية اكثر من جاهزة لاستضافته اذا لم يقم في العراق والمجتمع الدولي مدعو للمشاركة في رعاية اعادة اعمار العراق واعادته الي سلة التطور .واشار الخيمي الي المحاولات في فلسطين لجعل ابناء الشعب الواحد ان يقتتلوا (فتح وحماس) فيما تحاول سورية بذل قصاري جهدها لعودة التآلف وتنظيم اجتماع بين الرئيس محمود عباس والقائد خالد مشعل في دمشق قريبا لمعالجة القضايا الاساسية.واوضح السفير السوري بان ما يهم سورية في لبنان هو عدم استخدام هذا البلد الشقيق كمعبر لإلحاق الأذي بسورية . وانتقد محاولات الفصل الحضاري للشعبين اللبناني والسوري مؤكدا بانه هو شخصيا نصف لبناني (والدته التي توفيت مؤخرا لبنانية) وهناك كثيرون مثله.ونوه الخيمي بما قامت به المقاومة اللبنانية الصيف الماضي في الدفاع عن جنوب لبنان ولبنان برمته وأسف لكون البعض يريدون ان يحرقوا كل ذلك . كما اكد بانه اذا ارادت اسرائيل السلام فعلا وتجنب تحول كل شعوب المنطقة الي مقاومات علي شاكلة المقاومة اللبنانية، فعليها ان تؤمن بالسلام العادل وان تعود الي طاولة المفاوضات الجدية.واختتم بقوله اننا اليوم نبدأ عاما جديدا ستتعامل فيه سورية بمرونة كبيرة مع العالم الجديد، والامريكيون يحتاجون الي قالب للخروج فيه من العراق، ويجب ان نساهم كمجموعة عربية في اعطائهم هذا الخروج. واحدي اهم الاولويات هي اعادة اللحمة الي الدور العربي من اجل الوصول الي سلام عادل في العراق وفلسطين والمنطقة عموما، وتحقيق الانفتاح الاقتصادي الاوسع علي العالم .