شبه مرثية لرجل مشنوق
شبه مرثية لرجل مشنوقللعملاء الذين يلبسون اليوم جبة الأنبياء أن يهتفوا بملء حناجرهم، وخناجرهم المستعارة، أن السيف بالسيف يذكر، والشنق بالشنق، وأن حبالهم السرية الممتدة حتي ضفاف ضيعة بوش الدموية كبيرهم هذا، فتحت طريق الادمان علي قذارة الولاء تحت جنح الاذلال، ليزهر الخوف في عيونهم وتلوح أياديهم المبتورة بدول وامارات من سواد، ومن خواء، تشيد غابات الحنق وحدائق التبعية المثقلة بالنذالة والثأر الذي لا ينتهي.لكل العملاء الحاملين للجنسيات الحاقدة والمتعددي الجنسيات والراكعين وغير الحاملين، أن يذرفوا أفراحهم في وجوهنا، أن يرفعوا سياطهم في دمائنا، أن يشربوا ماءنا ويمضوا في تيههم لعل حوذيهم يرضي علي فجيعة ما قدموا وما أخروا.لكل العملاء الآن أن يحدقوا في المشهد جيدا: صمت يحفر الظلام في الأفق، وغبار رمادي يتناثر حول ماء الجدران، وحبل ومشنقة، وتاريخ من الصفاقة، وقاع لا ينتهي من خيبات، وذكريات نازفة تستوي علي شاطئ بعيد أقرب من لحظات الوحشية المبثوثة في كل مكان، ويباب من طحالب وخنازير، قضاة جائرون، ورعاة دعاة أوباش، وجواسيس من كل حدب وصوب، باعة الأوطان من أجل حفنة دولارات صدئة، وساديون مصاصو دماء يتناسلون ويصعدون كل لحاءات الجور وأزرار الشر والضغائن الهجينة.. ليقولوا: ان الطريدة كان مكسور الجناح، وانه لم يعد يفقه ضوء المسافات الفاصلة بين درب الحياة وبرد الممات.. انه كان وديعا لما سحبنا الجرار من تحت قدميه، وضربنا الحبل حول عنقه، وانه لم يرشف ذلك الصباح شايه المرير.. ليرفع العملاء عماماتهم الذائبة في فيض الدولار، وكوفياتهم وعقالاتهم، وقناعاتهم التي ترعاها صداقات بوش صديقنا الرهيب حقا، ويصرخوا: ها نحن نصنع المهزلة، ونشعل نيران الفجيعة.فليأت الخراب.لكل العملاء الآن أن يفتحوا تاريخ التدوين، وسجل التباهي بخياناتهم، وأن يبدأوا قاموسهم النتن بهذه العتبات المهدمة: باش يبوش بوشا، وأباش اباشة، واستباش، وانباش، والبوششة طاعون هذا العصر الفادح، و بوش رجل من عصرنا، كان له سلطان فطغي وتجبر، وعاث في الأرض فسادا وكسادا، مولع بولغ الدماء وأسواق القتل والفتك والسفك، ونسج مؤامرات الرعب، عاشق لرائحة النفط والأنقاض وشذي الدمار، لا يتنفس غير هواء الرعب والصيد في منابت الأوجاع، ولا يتعظ. ليقل كل العملاء عبيد مستنقعات الفضة المستباحة، وملكوت الغرق والقتل في واضحة النهار، كان العابر يمضي لمعاركه، مثلما يمضي الآن كل العملاء يأكلهم ارتباكهم، وجنونهم واستعبادهم جثة هذا الـ بوش الصياد الآبد، الذي يزرع الأهوال والفجائع بيننا، ويهتك وقود الطريق. لا أحد يملك شجرة الدم النقي في هذه العتمة المخلة بآداب القرب والعادات، ولا تخفي غير أنياب الغدر الشاهقة المسننة كحروب بوش المسكونة بنكهة من دمار لا يبقي ولا يذر.هذا ما حدث وما سيحدث، ليطمئن كل العملاء، فكل العملات تؤدي الي نقطة واحدة الأمر والنهي علي حد سواء، الموت في أية لحظة خلف الجدار، واختيار الطريق اختيار الشراك بالضرورة. لا يقوي المشهد الا علي الوضوح والفضح، فضح كل أشباه الرجال المسخرين المدججين بشواهد القبور وألواح الفتنة، لا شكل لهم تماما، منهم اللص والناهب، واللئيم والطامع الذليل، والتابع والجاسوس الدنيء والصاهل والنابح والناعق، ييأس الذكر من أشكالهم، كذلك يفعلون يضرمون النيران التي تطوي سقف الأشياء والحكايات قبل الفجر، وكلما ذهب عميل جاء بعده سيل من العملاء ليقولوا: ها نحن نعود للقلاع، لنقتلع كل الجذور، وتمضي حدود الأرض الي محيطات من دماء، تسيح بين السماء والأرض، ويجلس العملاء في غرفة الملك المستباحة يقهقهون لساعات كي لا يناموا أو يخرجوا بلا وداع. آه أيتها العدالة الالهية . لماذا تمضين بعيدا كالخلوة في الصحراء؟سعيدي المولوديرسالة علي البريد الالكتروني6