حمرة الحجل!
حمرة الحجل! ماذا بقي من حمرة الخجل في وجوه القادة العرب، وماذا بقي من ماء وجوههم ، بعد تنفيذ حكم الإعدام بالرئيس صدام حسين من قبل مغول العصر، مجرمي الحرب الأمريكيين وأزلامهم في بغداد.ماذا سيقول هؤلاء القادة لشعوبهم، وكيف سيذكر التاريخ هذه الجريمة، وماذا سيقول عن زعمائنا وقادتنا الذين شهدوا حكم الإعدام فما أبهوا ولا اهتزت مشاعرهم؟ بل ماذا سيقول الحكام العرب لأبنائهم إذا سألوا من الشهيد ومن الذي قتل ولماذا قتل؟ليس فقط حكامنا، بل نحن ماذا نقول لأولادنا وبناتنا، وكيف تستطيع أن نجيب علي تلك الأسئلة؟ وكيف نرفع رؤوسنا بعد اليوم؟ كيف نصيح بأننا مسلمون وعرب. وقد تفرجنا علي التتار وهم يحتلون بغداد ويسقطونها مرة أخري، ثم يقتلون زعيمها. بل وكيف تنام الطير في وكناتها بعد هذا الحدث الجلل، الذي يعكس، بما لا يدع مجالاً للشك، جبناً وذلاً وانهزاماً ما سبقنا إليه أحد علي مر التاريخ، وما نافستنا به أمّة مهما صغر شأنها أو قل أفرادها.أو أصبح خبر إعدام الرئيس الشرعي لدولة عربية، ومن قبل المحتل الغاشم أمراً عادياً يمر مرور الكرام، ولا يشكل أكثر من مادة صحفية يتسابق المخبرون الإعلاميون إلي معرفة زمانها ومكانها؟كيف لم يزلزل حكامنا وشعوبنا العراق تحت أقدام الغزاة، وكيف يمر هذا الخطب كأن شيئاً لم يكن؟وتأبي أمريكا إلا أن تختار يوم العيد عند المسلمين لتعدم صداماً، إمعاناً في إهانة كل مسلم، لأنهم يكرهوننا ويكرهون عيدنا، أبوا إلا أن يفعلوا هذه الجريمة يوم عيد. ونسي الحمقي أن هذا من فضل الله علينا، فلن تنسي الأمة الإسلامية، أن أمريكا سوّدت يوم عيدنا فلقد نصبوا مناراً من دم يوحي إلي جيل الغد البغضاء . لن تنسي الأمة كلها أن أمريكا اختارت يوم فرح المسلمين لتجعله يوماً حزيناً، لأنها تكره كل المسلمين وتستمع في الانتقام منهم. فكيف يمكن للمسلمين أن ينسوا هذا، وستكون هذه الجريمة وبالاً علي أمريكا في العراق وثبوراً لهم وإذلالاً سيتجرعون طعمه علي أيدي المقاومة العراقية الباسلة.صدام وإن مات، فقد استشهد كريماً عزيزاً، عرض عليه أن يعيش في روسيا حراً طليقاً، ولا يدخل الحرب ضد أمريكا من أصله، فرفض مصراً علي الحياة والموت في بلاد الرافدين. وعرض عليه الاحتلال الأمريكي أن يطلب من أتباعه التوقف عن قتال الأمريكيين مقابل خروجه من السجن فرفض أيضاً. هو رجل في زمن الذل، حيث يقل الرجال، وهو السيف في زمن أغمدت فيه السيوف، فلله درك أيها الرجل حياً وميتاً.صدام لا بأس عليه في لحده، فقد تمسك طيلة عمره بالعداء لأمريكا والصهاينة، ما اعترف بذلك الكيان المسخ يوماً، وما قدم التنازلات لقطاع الطرق وشذاذ الأرض. وعرضوا عليه ألف مرة أن يعترف بمولودهم المشوه مقابل علاقات وثيقة ومساعدات دائمة لكن كرامة صدام أبت عليه كل ذلك.فأنت يا صدام الحي، ونحن الموتي، وأنت الحر الطليق، ونحن العبيد والخدم، وأنت العزيز ونحن الأذلة ولا حــــول ولا قوة إلا بالله. د. عوض السليمان دكتوراه في الإعلام ـ فرنسا6