الخطر الاسرائيلي والخطر الايراني!
د. جمال المجايدةالخطر الاسرائيلي والخطر الايراني! الامين العام لحلف شمال الاطلسي (الناتو) السيد ياب دي هوب شيفر، قال كلاما غريبا لا يقبله عقل ولا يقره منطق، فهو يتحدث عن المصالح مع دول الخليج وضرورة التعاون معها، وفي الوقت نفسه يرفض مساعدة حلف الاطلسي لدول الخليج من الخطر الاسرائيلي والخطر الايراني، وكأن مهمة الحلف التدخل فقط في العراق وافغانستان، فهل هذا يعني ان الحلف يكرس نفسه لحماية اسرائيل أو انه متخصّص بالعرب والمسلمين فقط؟ وحجة السيد شيفر في ذلك انه لم يصدر من اسرائيل أي تهديد لأي من دول الخليج حتي الآن ولا حتي لايران وبقوله للمشاهد السياسي نحن في حلف الناتو نتعامل مع الأمور بمنظور واقعي، واستناداً الي وقائع مطروحة وملموسة من جانب اسرائيل ليس هناك حرب معلنة منها تجاه أي من دول الخليج . وحين سئل عن الخطر النووي الاسرائيلي باعتبار ان اسرائيل اعلنت رسميا علي لسان رئيس وزرائها اولمرت خلال زيارته الي ايطاليا في كانون الاول (ديسمبر) 2006 انها دولة نوويّة تحتكم الي ترسانة نوويّة، ذهب السيد شيفر الي ما هو ابعد من حدود المنطق الذي لا يمكن فهمه من قائد اكبر حلف عسكري في العالم، حيث قال لم يثبت حتي الآن أن اسرائيل لديها أسلحة نوويّة وهو بذلك لا يريد حتي الاعتراف بالتصريح الذي ورد علي لسان اولمرت لانه لا يريد ان يصور اسرائيل كخطر نووي علي العرب والمسلمين، وراح يقلب الحقائق الراسخة علي الارض حين قال لكن الثابت بما لا يدع مجالاً للشك أن اسرائيل دولة ديمقراطية، وهذا مهم للغاية، لأنها الدولة الوحيدة في الشرق الأوسط في هذا المجال بالمقاييس الديمقراطية، التي تنفي امكانية التصرّف الديكتاتوري بقرارات الحرب والسلم، عندما يتعلّق الأمر بمستجدّات قد تدفع باتجاه اتّخاذ مثل هذا القرار، كما فعل الرئيس العراقي السابق صدّام حسين، وكما فعل بعض الزعماء العرب من قبل في الحروب التي دارت بين دولهم واسرائيل .هذا كلام لا يمكن ان يصدر عن رجل في حجم شيفر يقود حلفا في حجم ومكانة الناتو، لان زعران اسرائيل وارهابييها الكبار تخلوا عن هذه الاسطوانه المشروخة، اية ديماقراطية في اسرائيل يا سيد شيفر؟ اليست اسرائيل نظاما عسكريا استيطانيا عدوانيا قائما علي البطش والظلم والقتل والتدمير والتخريب باعتراف الاتحاد الاوروبي وغالبية شعوب الارض!لقد كان سؤال المحاور بليغا كيف تكون اسرائيل ديمقراطية، وهي قائمة علي أرض وممتلكات شعب سلبت منه ارادته وصودر منه وطنه وتاريخه وحقوقه وهويّته ، هنا لم يجد السيد شيفر الاجابة الملائمة فهرب من الموضوع تماما او التف وتحايل عليه باسلوب لا ينم عن عمق او حكمة فهو يقول الناتو ليس طرفاً في النزاع العربي ـ الاسرائيلي، الحلف يعمل علي اطفاء نيران النزاعات ووقف العدوان علي الدول والمجتمعات الآمنة. أما الصراع في الشرق الأوسط، فله مجالسه ومحافله، والأمم المتحدة هي المكان الأمثل للتعامل مع أزمة من هذا النوع. نحن لا نشجّع الناس علي الحرب لنتدخّل ونفضّ النزاع. مهام حلف الأطلسي أكبر وأكثر تخصّصاً، ولا يدخل الصراع في الشرق الأوسط ضمن نطاق اختصاصنا. ولسنا منحازين لهذا الطرف أو ذاك، وليس من حقّنا الحكم علي الجوانب ذات الصبغة السياسية التي هي من اختصاص مجلس الأمن . انني استغرب كيف يكون الحلف بعيدا عن الصراع العربي ـ الاسرائيلي وقريبا من الاحتلال الامريكي للعراق؟ واستغرب ايضا كيف يمكن ان يكون الحلف محايدا ازاء صراع مرير يهدد الامن والسلام العالمي اذا لم يتم التوصل الي حل عادل للقضية الفلسطينية؟ يقول السيد شيفر ان من المفيد ربما، الاعتراف بأن الناتو يواجه تحدّيات في توصيل الفكرة الصائبة الي شعوب منطقة الشرق الأوسط وصنّاع القرار فيها، هذا صحيح مئة بالمئة لان شعوب المنطقة تخشي أن يكون الناتو قد استبدل عدوّه من الشيوعية الي الاسلام!ہ صحافي من فلسطين يقيم في الامارات[email protected]